اختلاف البائع والمشتري في قبض الثمن والمبيع

الإسلام > المعاملات المالية > حكم اختلاف المتبايعين > اختلاف البائع والمشتري في قبض الثمن والمبيع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

اختلاف البائع والمشتري في قبض الثمن والمبيع - الأقوال والأدلة

اختِلافُ البائِعِ والمُشتَري في قَبضِ الثَّمنِ والمَبيعِ:

إنِ اختلَف البائِعُ والمُشتَري في قَبضِ الثَّمنِ أو المَبيعِ، بأنْ قالَ المُشتَري: أقبَضتُكَ الثَّمنَ، وأنكَرَ البائِعُ، أو قال البائِعُ: أقبَضتُكَ المَبيعَ، وأنكَرَ المُشتَري ولَم يَكُنْ لِأحَدِهما بَيِّنةٌ، اختلَف الفُقهاءُ فيه:

فقالَ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: لو اختلَف البائِعُ والمُشتَري في قَبضِ المَبيعِ، فقال البائِعُ: قَبَضتَه، وقال المُشتَري: لَم أقبِضْه، فالقَولُ قَولُ المُشتَري؛ لأنَّ البائِعَ يَدَّعي عليه وُجودَ القَبضِ، وتَقرُّرَ الثَّمنِ، وهو يُنكِرُ، ولأنَّ عَدَمَ القَبضِ أصلٌ، والوُجودَ عارِضٌ، كان المُشتَري مُتمسِّكًا بالأصلِ، والبائِعُ يَدَّعي أمرًا عارِضًا، فكان الظاهِرُ شاهِدًا لِلمُشتَري، فكانَ القَولُ قَولَه مع يَمينِه.

وكذا إذا قبَض بَعضَه واختَلَفا في قَدْرِ المَقبوضِ، فالقَولُ قَولُ المُشتَري، لِمَا قُلنا.

ولو اختَلَفا في قَبضِ الثَّمنِ فقال المُشتَري: قَبَضتَه، وقال البائِعُ: لَم أقبِضْه، فالقَولُ قَولُ البائِعِ؛ لِما قُلنا في قَبضِ المَبيعِ.

وقالَ المالِكيَّةُ: إنِ اختَلَفا في قَبضِ الثَّمنِ بعدَ تَسليمِ السِّلعةِ، بأنْ قالَ المُشتَري: أقبَضتُكَ الثَّمنَ، وأنكَرَ البائِعُ، أو اختَلَفا في قَبضِ السِّلعةِ، بأنْ قالَ البائِعُ: أقبَضتُها، وأنكَرَ المُشتَري؛ فالأصلُ بَقاؤُهما وعَدَمُ الإقباضِ؛ فالقَولُ لِمَنِ ادَّعَى عَدَمَه منهما بيَمينِه، إلَّا لِعُرفٍ يَشهَدُ بخِلافِ الأصلِ؛ فالقَولُ لِمَنْ شَهِدَ له العُرفُ، كالجَزَّارِ، فقد جَرَتِ العادةُ أنَّه لا يَقطَعُ اللَّحمَ إلَّا بعدَ قَبضِه

الثَّمنَ؛ فإذا ادَّعَى بعدَ أنْ أعطاه اللَّحمَ أنَّه لَم يَقبِضِ الثَّمنَ فالقَولُ لِلمُشتَري بأنَّه أقبَضَه إيَّاه، ومَعلومٌ أنَّ العُرفَ يَختلِفُ باختِلافِ الناسِ (١).

(١) يُنظر: «بدائع الصنائع» (٥/ ٢٤٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٩)، و «مواهب الجليل» (٦/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٣٠٨)، و «شرح ميارة» (٢/ ٤١)، و «شرح مختصر خليل» (٥/ ١٩٩)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٢٢٨)، و «حاشية الصاوي» (٧/ ١١٩)، و «المهذب» (١/ ٣٨٩)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٦/ ٤٧)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٢١٧)، و «المغني» (٤/ ١٢١)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٧١)، و «المبدع» (٤/ ٩٩).

باب الإقالةُ

الإقالةُ لُغةً: الرَّفعُ.

وشَرعًا: عِبارةٌ عن رَفعِ العَقدِ، فيَرجِعُ كُلٌّ مِنْ العِوَضيْنِ لِصاحِبِه، فيَرجِعُ الثَّمنُ لِلمُشتَري، والمُثمَّنُ لِلبائِعِ.

وهي مَندوبٌ إليها بعدَ البَيعِ لِلنادِمِ مِنْ بائِعٍ ومُشتَرٍ باتِّفاقِ الفُقهاءِ؛ لِحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه مَرفوعًا: «مَنْ أقالَ مُسلِمًا أقالَ اللَّهُ عَثرَتَه يَومَ القيامةِ» (١).

ولأنَّ لِلناسِ حاجةً إليها، كحاجَتِهم إلى البَيعِ، فتُشرَعُ، ولأنَّها تَرفَعُ العَقدَ، فصارَتْ كالطَّلاقِ مع النِّكاحِ، ولأنَّ العَقدَ حَقُّهما فيَملِكانِ رَفعَه دَفعًا لِحاجَتِهما.

وهي أنْ يَقولَ المُتَبايِعانِ: تَقايَلْنا، أو تَفاسَخْنا، أو يَقولَ أحَدُهما: أقَلتُكَ، فيَقولَ الآخَرُ: قَبِلتُ، وما أشبَهَه عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ، خِلافًا لِلحَنَفيَّةِ، كما سَيَأتي.

ولا تَصحُّ إلَّا بالتَّراضي مِنْ العاقِدَيْنِ بالِاتِّفاقِ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٤٦٠)، وابن ماجه (٢١٩٩)، وأحمد (٢/ ٢٥٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشفعة
٨٨٢ - مسألة؛ قال: (وعهدة الشفيع على المشترى، وعهدة المشترى على البائع)

تَبْعِيضِ صَفْقَةِ المُشْتَرِى، ولأنَّه قد يَرْضَى شَرِكَةَ أحدِ المُشْتَرِيَيْنِ دُون الآخَرِ بخِلَافِ التي قبلَها؛ فإنَّ المُشْتَرِىَ واحِدٌ.

٨٨٢ - مسألة؛ قال: (وعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِى، وعُهْدَةُ الْمُشْتَرِى عَلَى الْبائِعِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 100 - 102

ارجع إلى حكم اختلاف المتبايعين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله