الإسلام > المعاملات المالية > شرط جواز المرابحة وكذا التولية والإشراك والوضيعة > رأس المال وما يلحق به وما لا يلحق من الحطيطة والزيادة في الثمن
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةرَأسُ المالِ وما يُلحَقُ به وما لا يُلحَقُ مِنْ الحَطيطةِ والزِّيادةِ في الثَّمنِ:
قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا بَيانُ رَأسِ المالِ فرَأسُ المالِ ما لزِم المُشتَري بالعَقدِ، لا ما نقَده بعدَ العَقدِ؛ لأنَّ المُرابَحةَ بَيعٌ بالثَّمنِ الأوَّلِ، ولأنَّ الثَّمنَ الأوَّلَ هو ما وجَب بالبَيعِ، فأمَّا ما نقَده بعدَ البَيعِ فذلك وجَب بعَقدٍ آخَرَ، وهو الِاستِبدالُ، ويأخُذُ مِنْ المُشتَري الثاني الواجِبَ بالعَقدِ، لا المَنقودَ بعدَه، وكذلك التَّوليةُ.
وبَيانُ هذا الأصلِ: إذا اشتَرَى ثَوبًا بعَشَرةِ دَراهِمَ ونقَد مَكانَها دينارًا أو ثَوبًا فرَأسُ المالِ هو العَشَرةُ، لا الدِّينارُ والثَّوبُ؛ لأنَّ العَشَرةَ هي التي وَجَبتْ بالعَقدِ، وإنَّما الدِّينارُ أو الثَّوبُ بَدَلُ الثَّمنِ الواجِبِ.
وكذلك لو اشتَرَى ثَوبًا بعَشَرةِ دَراهِمَ جيادٍ ونقَد مَكانَها الزُّيوفَ، وتَجوَّزُ بها البائِعُ الأوَّلُ، فعلى المُشتَري نَقدُ الجيادِ؛ لِمَا قُلنا.
ولو اشتَرَى ثَوبًا بعَشَرةٍ هي خِلافُ نَقدِ البَلَدِ، ثم باعَه مُرابَحةً فإنْ ذكَر الرِّبحَ مُطلَقًا، أي: بدونِ تَحديدِ صِفةٍ مُعيَّنةٍ، بأنْ قالَ: أبيعُكَ بالثَّمنِ الأوَّلِ ورِبحِ دِرهَمٍ، كانَ على المُشتَري الثاني عَشَرةٌ مِنْ جِنسِ ما نقَد، والرِّبحُ مِنْ دَراهِمِ نَقدِ البَلَدِ؛ لأنَّ المُرابَحةَ بَيعٌ بالثَّمنِ الأوَّلِ.
والثَّمنُ الأوَّلُ هو الواجِبُ بالعَقدِ الأوَّلِ، وهو عَشَرةٌ، وهي خِلافُ نَقدِ البَلَدِ، فيَجِبُ بالعَقدِ الثاني مِثلُها، والرِّبحُ مِنْ نَقدِ البَلَدِ؛ لأنَّه أطلَقَ الرِّبحَ وما أضافَه إلى رَأسِ المالِ، والمُطلَقُ يَنصرِفُ إلى المُتعارَفِ، وهو نَقدُ البَلَدِ، وإنْ أضافَ الرِّبحَ إلى العَشَرةِ، بأنْ قالَ: أبيعُكَ برِبحِ العَشَرةِ أو برِبحِ ده
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب البيوع
فصل في بيان رأس المال
الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٍ كَأَنَّهُ بَاعَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيرَاطَيْنِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ وَطَرِيقُ جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ الْقِيرَاطَانِ بِمِثْلِهِمَا مِنْ الدِّينَارِ وَالْعَشَرَةِ بِبَقِيَّةِ الدِّينَارِ كَذَا هَذَا وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ فِي تَجْوِيزِ هَذَا تَغْيِيرُ الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ جَعَلَا الْعَشَرَةَ رَأْسَ الْمَالِ وَالدَّرَاهِمَ رِبْحًا فَلَوْ جَوَّزْنَا عَلَى مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ لَصَارَ الْقِيرَاطُ رَأْسَ مَالٍ وَبَعْضُ الْعَشَرَةِ رِبْحًا وَفِيهِ تَغْيِيرُ الْمُقَابَلَةِ وَإِخْرَاجُهَا عَنْ كَوْنِهَا مُرَابَحَةً فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِفِضَّةٍ وَحِلْيَتُهُ خَمْسُونَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً بِرِبْحِ دِرْهَمٍ أَوْ بِرِبْحِ دِينَارٍ أَوْ بِرِبْحِ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةِ رِبْحٍ، وَالرِّبْحُ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ رِبْحَ كُلِّ الثَّمَنِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَنْقَسِمَ عَلَى كُلِّهِ لِيَكُونَ مُرَابَحَةً عَلَى كُلِّ الثَّمَنِ، وَمَتَى انْقَسَمَ عَلَى الْكُلِّ كَانَ لِلْحِلْيَةِ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ لَا مَحَالَةَ فَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحًا فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعَ زِيَادَةِ رِبْحٍ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ الْمِلْكَ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمِثْلِهِ لَا بِالثَّمَنِ لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ رَأْسِ الْمَالِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى شرط جواز المرابحة (وكذا التولية والإشراك والوضيعة) للاطلاع على جميع المسائل.