أجرة الحضانة

الإسلام > النكاح والأسرة > أجرة الحضانة

مسائلُ فقهيةٌ في أجرة الحضانة على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

تعريف أجرة الحضانة وحكمها

الغزْلَ والطَّبخَ وغيرَها، ولا حاجَةَ بها إلى الإخراجِ منه، ولا يُمنعُ أحَدُهما مِنْ زِيارتِها عندَ الآخَرِ مِنْ غيرِ أنْ يَخلوَ الزَّوجُ بأمِّها، ولا يُطيلُ ولا يَتبسَّطُ؛ لأنَّ الفُرقةَ بينَهُما تَمنعُ تبسُّطَ أحَدِهما في مَنزلِ الآخَرِ، وإنْ مَرضَتْ فالأمُّ أحَقُّ بتَمريضِها في بيتِها (١).

أُجرةُ الحَضانةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الحاضِنةِ، هل تَستحقُّ أخْذَ أجرةٍ على حَضانةِ الوَلدِ أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ للحاضِنةِ أمًّا كانَتْ أو غيرَ أمٍّ ممَّن لها حَقُّ الحَضانةِ طلَبَ الأجرةِ على الحَضانةِ؛ لأنَّ الحَضانةَ غيرُ واجِبةٍ على الأمِّ ولا على غيرِها، فلو امتَنعَتْ لم تُجبَرْ عليها كما تقدَّمَ مُفصَّلًا.

وأجرةُ الحَضانةِ تكونُ مِنْ مالِ المَحضونِ إذا كانَ عندَه مالٌ، فإنْ لم يَكنْ له مالٌ فعَلى مَنْ يَلزمُه نَفقتُه؛ لأنها مِنْ أسبابِ الكِفايةِ كالنَّفقةِ، فإنْ لم يَكنْ أحَدٌ يُنفقُ عليهِ وليسَ عندَ الصغيرِ مالٌ فلا أجرةَ للأمِّ؛ لأنها الأحَقُّ بتَربيتِه في هذهِ الحالةِ، فلا تَطلبُ أجرةً مِنْ مالِه ولا ممَّن هو دونَها في ذلكَ.

وتكونُ الأجرةُ أجرةَ المِثلِ، لا أكثَرَ مِنْ ذلك، ولا يُجبَرُ الأبُ على أكثَرَ

(١) «المغني» (٨/ ١٩١، ١٩٣)، و «الكافي» (٣/ ٣٥٨)، و «شرح الزركشي» (٥/ ٥٧١)، و «المبدع» (٨/ ٢٣٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٨٩، ٥٩١)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٥٦٩، ٥٧٠)، و «منار السبيل» (٣/ ٢١٢، ٢١٣).

مِنْ أجرةِ المثلِ، حتى لو مع وُجودِ مُتبرعةٍ بالحَضانةِ فالحَضانةُ تكونُ للأمِّ عندَ الحَنفيةِ على الصَّحيحِ والحَنابلةِ وقَولٍ للشافِعيةِ، ولو مع وُجودِ غيرِها يَتبرعُ بحَضانةِ الوَلدِ.

وقالَ الحَنفيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ في المَذهبِ: إذا وُجِدتٌ مُتبرعةٌ بالحَضانةِ أو وُجدتْ مَنْ تَرضَى بحَضانتِه بأقلَّ مِنْ أجرةِ المِثلِ سقَطَتْ حَضانةُ الأمِّ.

وأجرةُ الحَضانةِ غيرُ أجرةِ إرضاعِه ونَفقتِه، ولا يَلزمُ الأمَّ مع استِحقاقِها أجرةَ الحَضانةِ أنْ تُلزمَ بخِدمتِه إذا كانَ مِثلُها لا يَخدمُ؛ لأنَّ الحَضانةَ هي الحِفظُ والمُراعاةُ وتَربيةُ الوَلدِ والنَّظرُ في مَصالحِه (١).

وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ إلى أنَّ الأمَّ مَيسورةً أو غيرَها ليسَ لها أجرةٌ في نَظيرِ الحَضانةِ، وليسَ لها أنْ تُنفِقَ على نَفسِها مِنْ نَفقةِ الوَلدِ لأجْلِ حَضانتِها، إلا إنْ كانَتِ الأمُّ مُعسرةً فلها النَّفقةُ على نَفسِها مِنْ مالِه لعُسرِها لا للحَضانةِ.

وقيلَ: إنْ كانَ الأولادُ يَتامى كانَ للأمِّ أجرُ الحَضانةِ إذا كانَتْ فَقيرةً والأولادُ مَياسِيرَ؛ لأنها تَستحقُّ النَّفقةَ في مالِهم ولو لم تَحضنْهُم.

واختُلفَ إذا كانَتْ مُوسِرةً، فقالَ مالِكٌ: لا نَفقةَ لها، ومرَّةً قالَ: لها النَّفقةُ إذا قامَتْ عليهِم بعدَ وَفاةِ الأبِ.

(١) «البحر الرائق» (٤/ ٢٢١، ٢٢٢)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ١٧٠)، و «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٦١، ٥٦٢)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٢/ ٢٤، ٢٥)، و «روضة الطالبين» (٦/ ١٠٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٩٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٩٠)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٤٢، ٢٤٣)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٢٦٠)، و «حاشية الرملي» (٣/ ٤٤٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٨٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٩٤).

مسائل أجرة الحضانة الفقهية

ارجع إلى النكاح والأسرة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل