إذا أنفق على البنت هل يرجع بما أنفق؟

الإسلام > النكاح والأسرة > أجرة الحضانة > إذا أنفق على البنت هل يرجع بما أنفق؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا أنفق على البنت هل يرجع بما أنفق؟ - الأقوال والأدلة

المَحضونِ وثُلثَيها على الحاضنِ، أو بالعَكسِ، فما يَخصُّ الوَلدَ ففي مالِه أو على أبيهِ، وما يَخصُّها فعليها.

وقيلَ: تُوزَّعُ على قَدرِ الرُّؤوسِ، فقدْ يَكونُ المَحضونُ مُتعدِّدًا (١).

وأما الشافِعيةُ فسُئلَ الإمامُ ابنُ حَجرٍ الهَيتميُّ رحمة الله عليه عن الأمِّ الحاضِنةِ إذا طلَبَتْ أجرةَ المَسكنِ الذي تَحضنُ فيه أولادَها، هل يَجبُ على الأبِ استِئجارُ المَسكنِ أو لا؟ وهل تَسقطُ حَضانتُها إذا لم يَكنْ لها مَسكنٌ أم لا؟ وهل يَدخلُ في مُؤنةِ الحَضانةِ أُجرةُ المَسكنِ أم لا؟

فأجابَ بقَولِه: الأمُّ الحاضِنةُ إنْ كانَتْ في عِصمةِ الزَّوجِ الأبِ فالإسكانُ عليهِ، وإلا فليسَ لها إلا أجرةُ الحَضانةِ، فتَستأجرُ منها مَسكنًا إنْ شاءَتْ، ولا تَسقطُ حَضانتُها بعَدمِ مِلكِها أو نحوِه لمَسكنٍ (٢).

إذا أنفَقَ على البِنتِ هل يَرجعُ بما أنفَقَ؟

سُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عن رَجلٍ عاجِزٍ عن نَفقةِ بِنتِه وكانَ غائبًا وهيَ عندَ أمِّها وجَدَّتُها تُنفقُ عليها مع أنها مُوسرةٌ وليسَ عليه فَرضٌ، فهلْ لها أنْ تَرجعَ بالنَّفقةِ المُدةَ التي كانَ عاجزًا عن النَّفقةِ فيها؟ وهل القَولُ قولُه في إعسارِه إذا لم يُعرَفْ له مالٌ؟ أو قولُ المُدَّعي؟ وإذا كانَ

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٦٧)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٤٧٧، ٤٧٨)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢١٨، ٢١٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٢٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٥١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٦/ ١٩١).
(٢) «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٤/ ٢١٦).

مُقيمًا في بلدٍ فيها خَيرُه ويُريدَ أخْذَ بنتِه معَه وهو يُسافرُ سفَرَ نُقلةٍ فيَستحقُّ السفرَ بها وتكونُ الحَضانةُ لأمِّها؟

فأجابَ: أما المُدةُ التي كانَ عاجِزًا عن النَّفقةِ فيها فلا نَفقةَ عليهِ، ولا رُجوعَ لمَن أنفَقَ فيها بغيرِ إذنهِ بغيرِ نِزاعٍ بينَ العُلماءِ، وإنما النِّزاعُ فيما إذا أنفَقَ مُنفِقٌ بدونِ إذنِه مع وُجوبِ النَّفقةِ على الأبِ، فقيلَ: يَرجعُ بما أنفَقَ غيرَ مُتبرعٍ، كما هو مَذهبُ أبي حَنيفةَ والشافِعيِّ وأحمَدَ في قَولٍ، ولا يَجوزُ حَبسُه على هذهِ النَّفقةِ، ولا على الرُّجوعُ بها حتى يَثبتَ الوُجوبُ بيَسارِه، فإذا اختَلفَا في اليسارِ ولم يُعرَفْ له مالٌ فالقَولُ قولُه مع يَمينِه.

وإذا كانَ مُقيمًا في غيرِ بَلدِ الأمِّ فالحَضانةُ له لا للأمِّ، وإنْ كانَتِ الأمُّ أحَقَّ بالحَضانةِ في البلدِ الواحدِ، وهذا أيضًا مَذهبُ الأئمَّةِ الأربَعةِ، واللهُ أعلَمُ (١).

وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: عن رَجلٍ له مُطلَّقةٌ وله منها وَلدٌ وقد بلَغَ مِنْ العُمرِ سبعَ سِنينَ، وهُم يُريدونَ فرْضَه، وقد تزوَّجتْ أمُّه، وكَفلتْه جَدَّتُه ووجَّهَتْ كَفيلَه وسَافَروا به إلى الإسكَندرِيةِ وغيَّبوهُ مدَّةَ سبعِ سِنينَ، وطُلبَ منه فَرضُ السِّنينِ الماضِيةِ؟

فأجابَ: إذا حكَمَ له حاكِمٌ لم يَكنْ لأمِّه أنْ تُغيِّبَه عنه، وإذا غيَّبَتْه عنه والحالةُ هذهِ لم يَكنْ لها أنْ تُطالبَه بالنَّفقةِ المَفروضةِ، ولا بما أنفَقوهُ عليه في هذهِ الحالةِ، واللهُ أعلَمُ (٢).

(١) «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٠٣).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٠٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج

باب الحال التي تجبُ فيها النَّفَقةُ على الزَّوجِ

١٣٩٣ - مسألة؛ قال، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا تزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِثلُهَا يُوطَأُ، فلم تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا، وَلَا مَنَعَهُ أَوْليَاوُهَا، لَزِمَتْه النَّفَقَةُ)

وجملةُ ذلك أنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ النَّفقةَ على زَوْجِها بشَرْطينِ؛ أحدهما، أنَّ تكونَ كبيرةً يُمْكِنُ وطؤُها، فإن كانتْ صغيرةً لا تَحْتَمِلُ الوَطْءَ، فلا نفقةَ لها. وبهذا قال الحسنُ، وبكرُ بن عبد اللَّه الْمُزَنِيُّ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. وهو المَنْصوصُ عن الشافعيِّ. وقال في موضعٍ: لو قيل: لها النَّفَقةُ. كان مَذْهَبًا، وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ؛ لأنَّ تَعَذُّرَ الوَطْءِ لم يكُنْ بفِعْلِها، فلم يَمْنَعْ وُجُوبَ النَّفقةِ لها، كالمَرَضِ. ولَنا، أنَّ النَّفقةَ تحبُ بالتَّمْكِينِ من الاسْتِمْتاعِ، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك مع تَعَذُّرِ الاسْتِمْتاعِ، فلم تَجِبْ نفقَتُها، كما لو مَنَعَه أولياؤُها من تَسْلِيمِ نَفْسِها، وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرُوه، ويفارِقُ المَرِيضةَ، فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بها مُمْكِنٌ، وإنَّما نَقْصَ بالمَرَضِ، ولأنَّ مَنْ لا تُمَكِّنُ الزَّوجَ من نَفْسِها، لا يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَتُها، فهذه أَوْلَى؛ لأنَّ تلك يُمْكِنُ الزَّوْجَ قَهْرُها، والاسْتِمْتاعُ منها كُرْهًا، وهذه لا يُمْكِنُ ذلك فيها بحالٍ. الشَّرْط الثاني، أن تَبْذُلَ التَّمْكِينَ التَّامَّ من نَفْسِها لزَوْجِها، فأمَّا إن مَنَعَتْ نفسَها، أو مَنَعَها أولياؤُها، أو تَساكَتَا بعدَ العَقْدِ، فلم تَبْذُلْ ولم يَطْلُبْ، فلا نَفقةَ لها، وإن أقامَا زَمَنًا، فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تزَوَّجَ عائشةَ، ودَخَلَتْ عليه بعدَ سَنَتَيْنِ، ولم يُنْفِقْ إلَّا بعدَ دُخُولِه، ولم يَلْتَزِمْ نفقَتها لما مَضَى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 555 - 556

ارجع إلى أجرة الحضانة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله