إرسال من ينظر إلى المخطوبة

الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > إرسال من ينظر إلى المخطوبة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

إرسال من ينظر إلى المخطوبة - الأقوال والأدلة

الفَرْجُ أو يُكذِّبُه»، وفي رِوايةٍ لمُسلمٍ: «واليَدانِ تَزنِيانِ فزِناهُما البَطشُ، والرِّجلانِ تَزنِيانِ فزِناهُما المَشيُ، والفَمُ يَزني فزِناهُ القُبَلُ»، وفي روايةٍ صَحيحةٍ: «العَينانِ تَزنِيانِ، والرِّجلانِ تَزنِيانِ، والفَرْجُ يَزني»، والطَّبرانِيُّ بسَندٍ صَحيحٍ: «لَأن يُطعَنَ في رَأسِ أحَدِكم بمِخيَطٍ -أي بنَحوِ إبرَةٍ أو مِسلَّةٍ، وهوَ بكَسرِ أوَّلِه وفَتحِ ثالِثِه- مِنْ حَديدٍ خَيرٌ له مِنْ أنْ يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ لَهُ» (١).

إرسالُ مَنْ يَنظرُ إلى المَخطوبةِ:

نَصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ للخاطِبِ أنْ يُرسِلَ امرأةً تَنظرُ إلى المَخطوبةِ إنْ لم يَستطِعِ النَّظرَ إليها.

قالَ الحَنفيةُ: إذا لم يُمكِنْه النَّظرُ يَجوزُ إرسالُ نحوِ امرأةٍ تَصفُ له حالَها بطَريقِ الأوَلى ولو غيرَ الوَجهِ والكفَّينِ (٢).

وقالَ المالِكيةُ: للخاطِبِ تَوكيلُ رَجلٍ أو امرأةٍ في النَّظرِ إلى المَخطوبةِ، فإذا وكَّلَهُما يُندَبُ لهُما النظرُ كما يُندبُ إلى مُوكِّلِهما وهو الخاطِبُ، فيَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَنظرَ إلى وَجهِ ويَدِ المَخطوبةِ لا غير.

وأمَّا المَرأةُ فيَجوزُ لها أنْ تَنظرَ إلى ما عَدَا الوَجهِ والكفَّينِ، مِنْ حِيثُ إنها امرأةٌ لا مِنْ حَيثُ إنها وَكيلةٌ؛ إذِ الموكِّلِ لا يَجوزُ له نظَرُ الزائدِ على الوَجهِ والكفَّينِ.

(١) «الزواجر» (٢/ ٥٣٣، ٥٣٤).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٧٠).

قالَ العدَويُّ رحمة الله عليه: واستُظهِرَ جَوازُ فِعلِ المصريِّينَ مِنْ فَتحِ فَمِها ونَظرِ أسنانِها، لكنَّ ظاهِرَ قَولِهم: «يَنظرُ الوَجهَ للجَمالِ واليَدينِ لخِصبِ البدَنِ» يَردُّ ذلكَ (١).

وقالَ الشَّافعيةُ: إنْ لم يَتيسَّرْ للخاطِبِ نَظرُه إليها بعَثَ امرأةً أو نحوَها تَتأمَّلُها وتَصفُها له؛ لأنه بعَثَ أمَّ سُليمٍ إلى امرأةٍ وقالَ: «انظُرِي عُرقوبَها (٢) وشُمِّي عَوارِضَها (٣)» (٤)، ويُؤخَذُ مِنْ الخبَرِ أنَّ للمَبعوثِ أنْ يَصفَ للباعِثِ زائِدًا على ما يَنظرُه، فيَستفيدُ بالبَعثِ ما يَستفيدُه بنَظرِه.

وهل يُقيَّدُ البَعثُ بعَدمِ التيسُّرِ؟ أم على إطلاقِه وإنْ تيسَّرَ؟

وهل له أنْ يَجمعَ بينَ النَّظرِ والبَعثِ لأنَّ في كلٍّ منهُما فَضيلةً ليسَتْ في الآخَرِ؟ أو لا لأنَّ أحَدَهما مُحصِّلٌ للغَرضِ؟ ومَحلُّ التردُّدِ حيثُ أتى بأحَدِهما ولم يَترتَّبْ عليه جَزمٌ بأحدِ الطَّرفينِ مِنْ الفعلِ والتَّركِ.

(١) «حاشية العدوي على شرح مختصر خليل» (٣/ ١٦٦)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٣٣)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٤٠٨).
(٢) العُرقوبُ: عَصبٌ خلْفَ الكَعبينِ بينَ مِفصَلِ القدَمِ والساقِ مِنْ ذَواتِ الأربَعِ، ومِن الإنسانِ فُوَيقَ الكَعبِ. «عون المعبود» (٧/ ١٧٢).
(٣) العَوارِضُ: هي الأسنانُ التي في عرضِ الفَمِ، وهي ما بينَ الثَّنايَا والأضراسِ، واحِدُها عارِضٌ، والمُرادُ اختِبارُ رائحةِ النَّكهةِ. «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٤١٦)، و «لسان العرب» (٧/ ١٨٠)
(٤) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أحمد (١٣٤٤٨).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 164 - 165

ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر