الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > الحالة الثانية: أن يكون النظر لأجنبية شابة تشتهى لسبب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةالبَطشُ، والرِّجلانِ تَزنِيانِ فزِناهُما المَشيُ، والفَمُ يَزني فزِناهُ القُبَلُ»، وفي روايةٍ صَحيحةٍ: «العَينانِ تَزنِيانِ، والرِّجلانِ تَزنِيانِ، والفَرْجُ يَزني» (١).
الحالةُ الثانيةُ: أنْ يكونَ النَّظرُ لأجنَبيةٍ شابَّةٍ تُشتهَى لسَببٍ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنهُ يَجوزُ النَّظرُ إلى المرأةِ الشابَّةِ الأجنَبيةِ للحاجَةِ والضَّرورةِ إلى ما يَحرمُ النظرُ إليهِ.
قالَ الحَنفيةُ: يَجوزُ للقاضي إذا أرادَ أنْ يَحكمَ عليها وللشَّاهدِ إذا أرادَ أنْ يَشهدَ عليها أنْ يَنظرَ إلى وَجهِها وإنْ خافَ الشَّهوةَ؛ لأنهُ مُضطرٌّ إليه في إقامةِ الشَّهادةِ، أصلُه شُهودُ الزِّنا الَّذينَ لا بُدَّ مِنْ نظَرِهم إلى العَورةِ إذا أرادُوا إقامةَ الشَّهادةِ، ومَعلومٌ أنَّ النَّظرَ إلى الفرْجِ في الحُرمةِ فوقُ النَّظرِ إلى الوَجهِ، ومع ذلكَ سقَطَتْ حُرمتُه لِمَكانِ الضَّرورةِ، فهذا أَولى.
ولا يَحلُّ له أنْ يَمسَّ وجْهَها ولا كَفَّيها وإنْ كانَ يأمَنُ الشَّهوةَ؛ لقِيامِ المُحرِّمِ وانعِدامِ الضَّرورةِ، بخِلافِ النَّظرِ؛ لأنَّ فيهِ ضَرورةً، ولأنَّ اللَّمسَ أغلَظُ مِنْ النظرِ، ولأنَّ الشَّهوةَ فيهِ أكثَرُ، وهذا إذا كانَتْ شابَّةً تُشتهَى، أمَّا إذا كانَتْ عَجوزًا لا تُشتهَى لا بأسَ بمُصافحَتِها ومَسِّ يَدِها؛ لانعِدامِ خَوفِ الفِتنةِ.
وأمَّا النَّظرُ لتَحمُّلِ الشَّهادةِ إذا اشتَهَى قيلَ: مُباحٌ، كما في حالَةِ الأداءِ، والأصَحُّ أنه لا يُباحُ؛ لأنه يُوجَدُ مَنْ لا يَشتهِي يَشهدُ، فلا ضَرورةَ.
(١) «الزواجر» (٢/ ٥٣٣، ٥٣٤).
ويَجوزُ للطَّبيبِ أنْ يَنظرَ إلى مَوضعِ المَرضِ منها عِنْدَ الدَّواءِ؛ لأنه مَوضعُ ضَرورةٍ، وإنْ كانَ في مَوضعِ الفَرْجِ فيَنبغِي أنْ يُعلِّمَ امرأةً تُداويها، فإنْ لم تُوجَدِ امرأةٌ تُداويها وخافوا عليها أنْ تَهلكَ أو يُصبيَها بَلاءٌ أو وَجعٌ لا يُحتمَلُ ستَرُوا منها كُلَّ شَيءٍ إلَّا المَوضعَ الَّذي فيه العِلةُ، ثمَّ يُداويها الرَّجلُ ويَغضُّ بصَرَه ما استَطاعَ إلَّا مِنْ مَوضعِ الجُرحِ، وكذلكَ نَظرُ القابِلةِ والختَّانِ على هذا (١).
وقالَ المالِكيةُ: يَجوزُ النَّظرُ إلى الشابَّةِ لعُذرٍ مِنْ شَهادةٍ عليها إذا باعَتْ أو اشتَرَتْ أو تزوَّجَتْ، فيَجوزُ للشُّهودِ النَّظرُ إليها ليَتحقَّقُوا صِفاتِها ويَكتبُوها، أعني صِفاتِ الوَجهِ والسِّنِّ والقَدِّ، وهذا إذا كانوا لا يَعرفونَها، وأمَّا إنْ عَرفَوها فلا يَنظرُوا إليها، ويَكتفُوا بسِماعِ كَلامِها، وكذلكَ إنْ أخبَرَهم بها مُخبِرٌ فحصَلَ لهم العِلمُ بذلكَ.
وقالَ ابنُ شَعبانَ: يَنبغِي أنْ لا يَشهدَ لشابَّةٍ أو عليها إلَّا مَنْ يَبلغُ سِتِّينَ سَنةً مِنْ الشُّهودِ، ومِن الشَّهادةِ لها الشَّهادةُ على جُرحٍ فيها، وهل هو مَأمومةٌ أو جِائفةٌ أو غَيرُهما، وشبهُ الشَّهادةِ عليها نَظرُ الطَّبيبِ والجَرائحيِّ إذا كانَ في الوَجهِ أو في اليَدينِ والرِّجلينِ، وأمَّا في الفَرْجِ فلا يَجوزُ.
(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ١٢٢)، و «الهداية» (٤/ ٨٣، ٨٤)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٨)، و «العناية» (١٤/ ٢٣١)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢١٩)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٥٩، ٣٦٠).
واختُلفَ إذا كانَ في سائرِ الجَسدِ، فقِيلَ: يَضعُ عليهِ الثَّوبَ ويَنظرُ إليه، وقيلَ: لا يَنظرُ إليهِ إلَّا النِّساءُ.
قالَ النَّفراويُّ رحمة الله عليه: أمَّا لو كانَ مَطلوبُ الطَّبيبِ في عَورتِها فإنه يَبقُرُ الثَّوبَ عن المَوضعِ المَألومِ ليَنظرَ إليه الطَّبيبُ، وظاهِرُه: ولو كانَ المَرضُ بفَرْجِها؛ للضَّرورةِ، ويَنبغِي أو يَتعيَّنُ أنَّ مَحلَّ ذلكَ إذا كانَ الطَّبيبُ لا يَتوصَّلُ إلى مَعرفةِ ذلكَ إلَّا برُؤيتِه بنَفسِه، وأمَّا لو كانَ الطَّبيبُ يَكتفِي برُؤيةِ النِّساءِ ويَصفْنَه له فلا أظَنُّ أحَدًا يقولُ بجَوازِ رؤيةِ الرَّجلِ لفَرْجِ المرأةِ.
وأمَّا لو كانَ المَشهودُ عليهِ مِنْ أنواعِ عُيوبِ الزَّوجةِ الَّتي يدَّعِيها الزَّوجُ؛ فإنْ كانَ في وَجهِها وكَفَّيها فيَشهدُ عليهِ الرِّجالُ، وأمَّا إنْ كانَ في نحوِ ظَهرِها أو بَطنِها أو غيرِ ذلك ممَّا هو خارجٌ عن فَرْجِها فلا يَشهدُ عليهِ إلَّا النِّساءُ، ولا تَحلُّ رُؤيةُ الرِّجالِ له ولو رَضيَتِ المَرأةُ، وأمَّا لو كانَ بفَرجِها فتُصدَّقُ المرأةُ في نَفيِه، إلَّا أنْ تُمكِّنَ النِّساءَ مِنْ رؤيةِ فَرْجِها فتُقبَلُ شَهادتُهنَّ (١).
وقالَ الشَّافعيةُ: يجوزُ النَّظرُ والمَسُّ للحاجةِ إليهِما لفَصدٍ وحِجامةٍ وخِتانٍ وتَوليدٍ وعِلاجٍ ولو في فَرجٍ للحاجةِ المُلجِئةِ إلى ذلك؛ لأنَّ في التحريمِ حِينئذٍ حرَجًا، فللرَّجلِ مُداواةُ المرأةِ وعَكسُه، ولْيَكنْ ذلك بحَضرةِ مَحرمٍ أو زَوجٍ أو امرأةٍ ثِقةٍ.
(١) «الفواكه الدواني» (٢/ ٢٧٧)، ويُنظَر: «الدر الثمين» (٥٥٧)، و «المعيار المعرب» (١/ ٣٩٩، ٤٠٠)، و «شرح زروق على متن الرسالة» (٢/ ٩٩٣).
ويُشترطُ عَدمُ امرأةٍ يُمكِنُها تَعاطي ذلكَ مِنْ امرأةٍ وعَكسُه، وأنْ لا يكونَ ذِميًّا مع وُجودِ مُسلمٍ، وأنْ لا تكونَ كافِرةً أجنَبيةً مع وجودِ مُسلمةٍ على الأصَحِّ.
ولو لم نَجدْ لعِلاجِ المرأةِ إلَّا كافرةً ومُسلمًا فالظَّاهرُ كما قالَ الأذرَعيُّ أنَّ الكافِرةَ تُقدَّمُ؛ لأنَّ نظَرَها ومَسَّها أخَفُّ مِنْ الرَّجلِ.
ويُشترطُ في الطَّبيبِ أنْ يكونَ أمينًا، فلا يُعدَلُ إلى غيرِه مع وُجودِه، وأنْ يأمَنَ الافتِتانَ ولا يَكشفَ إلَّا قدْرَ الحاجةِ.
ويُعتبَرُ في النَّظرِ إلى الوَجهِ والكفَّينِ مُطلَقُ الحاجةِ، وفي غيرِهما ما عَدا السَّوأتينِ تأكُّدُها، بأنْ يكونَ ممَّا يُبيحُ التَّيممَ كشدَّةِ الضَّنى.
ويُعتبَرُ في النَّظرِ إلى السَّوأتَينِ مَزيدُ تأكُّدِها، بأنْ لا يُعَدَّ التكشُّفُ بسَببِها هَتكًا للمُروءةِ.
ويُباحُ النَّظرُ مِنْ الأجنَبيِّ للوَجهِ فقطْ لِمُعامَلةٍ مِنْ بَيعٍ وغيرِه، وشَهادةٍ تَحمُّلًا وأداءً، حتَّى يَجوزُ النَّظرُ إلى الفرْجِ للشَّهادةِ على الزِّنا والوِلادةِ، وإلى الثَّديِ للشَّهادةِ على الرَّضاعِ.
وإذا نظَرَ إليها وتَحمَّلَ الشهادةَ عليها كُلِّفَت الكَشفَ عن وَجهِها عندَ الأداءِ إنْ لم يَعرفْها في نِقابِها، فإنْ عرَفَها لم يَفتقرْ إلى الكَشفِ.
ويَجوزُ النَّظرُ إلى عانةِ ولَدِ الكافرِ ليَنظرَ هل أنبَتَ أم لا؟ ويَجوزُ للنِّسوةِ أنْ يَنظُرْنَ إلى ذكَرِ الرَّجلِ إذا ادَّعَتِ المرأةُ عَبالَتَه وامتنَعَتْ مِنْ التَّمكينِ.
هذا كلُّه إذا لم يَخَفْ فِتنةً، فإنْ خافَها لم يَنظرْ، إلَّا إنْ تَعيَّنَ عليهِ فيَنظرُ ويَضبطُ نفْسَه.
ويُباحُ النَّظرُ للتعلِيمِ والتعلُّمِ، سواءٌ كانَ واجِبًا أو مَندوبًا، وكذا الصَّنائعُ المُحتاجُ إليها بشَرطِ فقْدِ جِنسٍ ومَحرَمٍ صالحِ وتَعذُّرِه مِنْ وراءِ حِجابٍ ووُجودِ مانعِ خَلوةٍ.
ويُباحُ له النَّظرُ في جَاريةٍ يُريدُ الرَّجلُ شِراءَها، أو عَبدٍ تُريدُ المرأةُ شِراءَه، وكالحاكِمِ يُحلِّفُ المرأةَ ويَحكمُ عليها.
وإنَّما يَنظرُ في جَميعِ ما تقدَّمَ بقَدرِ الحاجةِ؛ لأنَّ ما جازَ للضَّرورةِ يُقدَّرُ بقدَرِها، فيَنظرُ في المُعامَلةِ إلى الوَجهِ فقط، وفيما إذا اشتَرَى جارِيةً أو اشتَرَتْ عبدًا ما عدا ما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ، ولا يُزادُ على النَّظرةِ الواحدةِ إلَّا أنْ يَحتاجَ إلى ثانِيةٍ للتحقُّقِ فيَجوزُ.
وكلُّ ما حَرُمَ نظَرُه مُتصِلًا حَرُمَ نظَرُه مُنفصِلًا، كشَعرِ عانَةٍ ولو مِنْ رَجلٍ وقُلامةِ ظُفرِ حُرَّةٍ ولو مِنْ يَدَيها (١).
وقالَ الإمامُ العِزُّ بنُ عبدِ السَّلامِ رحمة الله عليه: ستْرُ العَوراتِ والسَّوءاتِ واجبٌ، وهو مِنْ أفضَلِ المُروءاتِ وأجمَلِ العاداتِ، ولا سيِّما في النِّساءِ الأجنَبياتِ، لكنَّه يَجوزُ للضَّروراتِ والحاجاتِ.
(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٥، ٣٦)، و «البيان» (٩/ ١٢٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٠)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٤، ٢٢٥)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٠٦، ٥٠٧)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٢٨، ٢٢٩)، و «الديباج» (٣/ ١٧٥، ١٧٦).
أمَّا الحاجاتُ: فكَنَظرِ كُلِّ واحِدٍّ مِنْ الزَّوجينِ إلى صاحِبِه، وكذلكَ نظَرُ المالِكِ إلى أمَتِه الَّتي تَحلُّ له، ونظَرُها إليه، وكذلكَ نظَرُ الشُّهودِ لتَحمُّلِ الشَّهاداتِ، ونظَرُ الأطبَّاءِ لحاجَةِ المُداواةِ، والنَّظرُ إلى الزَّوجةِ المَرغوبِ في نِكاحِها قبلَ العَقدِ عليها إنْ كانَتْ ممَّن تُرجَى إجابتُها.
وكذلكَ يَجوزُ النَّظرُ لإقامَةِ شَعائرِ الدِّينِ، كالخِتانِ وإقامَةِ الحَدِّ على الزُّناةِ، وإذا تَحقَّقَ الناظِرُ إلى الزَّانيَينِ مِنْ إيلاجِ الحشَفةِ في الفَرْجِ حَرُمِ عليهِ النَّظرُ بعدَ ذلكَ؛ إذْ لا حاجةَ إليهِ، وكذلكَ لو وقَفَ الشَّاهدُ على العَيبِ أو الطَّبيبُ على الدَّاءِ فلا يَحلُّ له النَّظرُ بعدَ ذلك؛ لأنهُ لا حاجَةَ إليه لِذلكَ؛ لأنَّ ما أُحِلَّ إلَّا لضَرورةٍ أو حاجةٍ يُقدَّرُ بقَدرِها ويُزالُ بزَوالِها.
وأمَّا الضَّروراتُ: فكَقَطعِ السِّلعِ المُهلِكاتِ ومُداواةِ الجِراحاتِ المُتلِفاتِ، ويُشترطُ في النَّظرِ إلى السَّوءاتِ لقُبحِها مِنْ شِدَّةِ الحاجةِ ما لا يُشترطُ في النَّظرِ إلى سائِرِ العَوراتِ، وكذلكَ يُشترطُ في النَّظرِ إلى سَوأةِ النِّساءِ مِنْ الضَّرورةِ والحاجةِ ما لا يُشترطُ في النَّظرِ إلى سَوأةِ الرِّجالِ؛ لِمَا في النَّظرِ إلى سَوآتِهنَّ مِنْ خَوفِ الافتِتانِ، وكذلكَ ليسَ النَّظرُ إلى ما قارَبَ الرُّكبتَينِ مِنْ الفَخِذينِ كالنَّظرِ إلى الأليتَينِ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: يُباحُ للشَّاهدِ نظَرُ مَشهودٍ عليها تَحمُّلًا وأداءً عندَ المُطالَبةِ منه؛ لتَكونَ الشَّهادةُ واقِعةً على عَينِها، قالَ أحمَدُ: لا يَشهدُ على امرأةٍ إلَّا أنْ يكونَ قد عرَفَها بعَينِها.
(١) «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» (٢/ ١٤٠، ١٤١).
ويُباحُ له أنْ يَنظرَ إلى وَجهِها وكَفَّيها مع الحاجةِ لِمَنْ يُعامِلُها في بَيعٍ وإجارةٍ ونحوِ ذلكَ كقَرضٍ وغيرِه، فيَنظرُ لوَجهِها لِيَعرفِها بعَينها فيَرجعَ عليها بالدَّركِ.
وعنِ الإمامِ أحمَدَ كَراهةُ ذلكَ في حَقِّ الشابَّةِ دونَ العَجوزِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولعَلَّه كَرِهَه لمَن يَخافُ الفِتنةَ أو يَستغنِي عنِ المُعامَلةِ، فأمَّا مع الحاجةِ وعَدمِ الشَّهوةِ فلا بأسَ (١).
ويُباحُ لطَبيبٍ نَظرُ ولَمسُ ما تَدعُو الحاجةُ إلى نَظرِه ولَمسِه، حتَّى ظاهِرَ فَرجِها وبَاطنِه؛ لأنه مَوضعُ حاجةٍ، ولو ذِميًّا، ولْيَكنْ ذلكَ مع حُضورِ مَحرَمٍ أو زَوجٍ؛ لأنهُ لا يأمَنُ مع الخَلوةِ مُواقَعةَ المَحظورِ؛ لقولِه ﷺ: «لا يَخلوَّنَّ رَجلٌ بامرأةٍ إلَّا كانَ الشَّيطانُ ثالثَهُما» مُتفَقٌ عليهِ.
ويَستُرُ منها ما عدا مَوضعَ الحاجةِ؛ لأنها على الأصلِ في التَّحريمِ.
ومِثلُ الطَّبيبِ في ذلَك مَنْ يَلي خِدمةَ مَريضٍ أو مَريضةٍ في وُضوءٍ واستِنجاءٍ وغيرِهما، وكتَخليصِها مِنْ غَرَقٍ وحَرْقٍ ونَحوِهما، وكذا لو حلَقَ عانةَ مَنْ لا يُحسِنُ حلْقَ عانَتِه نَصًّا، ولو ذِميًّا، وكذا لمَعرفةِ بَكارةٍ وثُيوبَةٍ وبُلوغٍ؛ «لأنهُ ﷺ لمَّا حكَّمَ سَعدًا في بَنِي قُريظَةَ كانَ يَكشفُ عن مُؤتَزَرِهم».
(١) «المغني» (٧/ ٧٧، ٧٨).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب ما يكون ظهارا وما لا يكون ظهارا)
(بَابُ مَا يَكُونُ ظِهَارًا وَمَا لَا يَكُونُ ظهاراً)
(مسألة:)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: (الظِّهَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ قَالَ أَنْتِ مِنِّي أَوْ أَنْتِ مَعِي كَظَهْرِ أُمِّي وَمَا أَشْبَهَهُ فَهُوَ ظِهَارٌ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ. وَهُوَ الظِّهَارُ عُرْفًا وَاشْتِقَاقًا فَإِنْ قَالَ أَنْتِ مِنِّي أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا، لِأَنَّ هَذِهِ حُرُوفٌ يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ فَلَمْ يَخْرُجْ فِي الظِّهَارِ عَنْ حُكْمِ الصَّرِيحِ.
(مسألة:)
قال الشافعي رضي الله عنه: (وَإِنْ قَالَ فَرْجُكِ أَوْ رَأْسُكِ أَوْ ظَهْرُكِ أَوْ جِلْدُكِ أَوْ يَدُكِ أَوْ رِجْلُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ هَذَا ظِهَارًا) .
ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.