الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > حكم تزين المرأة الخلية وتعرضها للخطاب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالحاجةِ؟ قَولانِ في المَذهبِ، ومِن ثَمَّ لو اكتَفَى بنَظرةٍ حَرُمَ ما زادَ عليها؛ لأنه نَظرٌ أُبيحَ لضَرورةٍ، فلْيَتقيَّدْ بها، وسَواءٌ في ذلكَ أخافَ الفِتنةَ أم لا.
وإذا لم تُعجِبْه سكَتَ ولا يَقولُ: «لا أُريدُها»، ولا يَترتَّبُ على سُكوتِه مَنعُ خِطبتَها؛ لأنَّ السُّكوتَ إذا طالَ وأشعَرَ بالإعراضِ جازَتْ، وضَررُ الطُّولِ دُونَ ضررِ «لا أُريدُها» فاحتُملَ (١).
وقالَ الحَنابلةُ: يُباحُ لِمَنْ أرادَ خِطبةَ امرأةٍ وغلَبَ على ظَنِّه إجابتُه أنْ يَنظرَ إلى ما يَظهرُ غالِبًا كوَجهٍ ورَقبةٍ ويَدٍ وقَدمٍ، ولهُ أنْ يُكرِّرَ النَّظرَ مِرارًا، ويَتأمَّلُ مَحاسِنَها بلا خَلوةٍ؛ لأنَّ المَقصودَ لا يَحصلُ إلَّا بذلكَ إنْ أَمِنَ ثَوَرانَ الشَّهوةِ، ولا يَحتاجُ إلى إذنها في ذلكَ، بل عَدمُ إذنِها أَولى (٢).
حُكمُ تزيُّنِ المرأةِ الخَليَّةِ وتَعرُّضِها للخُطَّابِ:
أجازَ فُقهاءُ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والحَنابلةِ للمرأةِ الخَليَّةِ عن زَوجٍ أنْ تَتحلَّى وتَتزيَّنَ للخُطَّابِ؛ لِمَا رواهُ مسلمٌ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ أنَّ أباهُ كتَبَ إلى عُمرَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ الأرقَمِ الزُّهريِّ يَأمرُه أنْ يَدخلَ على سُبيعةَ بنتِ الحارِثِ الأسلَميةِ فيَسألَها عن حَديثِها وعمَّا قالَ لها رسولُ اللهِ ﷺ حينَ استَفتَتْه، فكتَبَ عمرُ بنُ عبدِ اللهِ إلى عبدِ اللهِ
(١) «النجم الوهاج» (٧/ ١٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢١٦)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٤٨٦)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢١٥، ٢١٦).
(٢) «المغني» (٧/ ٧٣، ٧٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٨، ٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٠٢، ١٠٣)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٣٤).
بنِ عُتبةَ يُخبرُه أنَّ سُبيعةَ أخبَرَتْه أنها كانَتْ تحتَ سَعدِ بنِ خَولةَ وهو في بَني عامرِ بنِ لُؤيٍّ وكانَ ممَّنْ شَهدَ بَدرًا، فتُوفِّيَ عنها في حَجَّةِ الوَداعِ وهي حامِلٌ، فلم تَنشَبْ أنْ وضَعَتْ حمْلَها بعدَ وَفاتِه، فلمَّا تعَلَّتْ مِنْ نِفاسِها تجَمَّلَتْ للخُطَّابِ، فدخَلَ عليها أبو السَّنابلِ بنُ بَعْكَكٍ -رَجلٌ مِنْ بَنِي عبدِ الدَّارِ- فقالَ لها: مالي أَراكِ مُتجمِّلةً؟! لعَلَّكِ تَرجينَ النكاحَ، إنَّكِ واللهِ ما أنتِ بناكِحٍ حتَّى تَمُرَّ عليكِ أربَعةُ أشهُرٍ وعَشرٌ، قالتْ سُبيعةُ: فلمَّا قالَ لي ذلكَ جمَعْتُ عَليَّ ثيابي حينَ أمسَيْتُ، فأتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فسَألتُه عن ذلكَ، فأفتَانِي بأني قد حَلَلْتُ حينَ وضَعْتُ حَمْلِي، وأمَرَني بالتزوُّجِ إنْ بَدَا لي» (١).
قالَ الحَنفيةُ: وتَحليةُ البَناتِ بالحُليِّ والحُلَلِ لِيرغَبَ فيهنَّ الرِّجالُ سنَّةٌ (٢).
أمَّا المالِكيةُ فقالَ الحَطَّابُ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ القَطَّانِ: ولها أنْ تَتزيَّنَ للناظرِينَ، بل لو قيلَ بأنه مَندوبٌ ما كانَ بَعيدًا، ولو قيلَ: «إنهُ يَجوزُ لها التعرُّضُ لِمَنْ يَخطبُها إذا سَلِمَتْ نيَّتُها في قَصدِ النِّكاحِ» لم يَبعُدْ. انتهى
قالَ الحطَّابُ: هل يُستحبُّ للمرأةِ نظَرُ الرَّجلِ؟ لم أَرَ فيه نَصًّا للمالِكيةِ، والظَّاهرُ استِحبابُه وِفاقًا للشَّافعيةِ قالُوا: يُستحَبُّ لها أيضًا أنْ تَنظرَ إلى وَجهِه وكَفَّيه.
(١) رواه مسلم (١٤٨٤).
(٢) «البحر الرائق» (٣/ ٨٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٩).
ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.