الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > حكم تقبيل أحد الزوجين فرج الآخر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوالثَّالثُ: أنه حَرامٌ على الرَّجلِ مَكروهٌ للمرأةِ، والنظرُ إلى باطِنِ فَرجِها أشَدُّ كَراهةً وتَحريمًا (١).
حُكمُ تَقبيلِ أحَدِ الزَّوجينِ فرْجَ الآخَرِ:
الأصلُ في استِمتاعِ كلٍّ مِنْ الزَّوجينِ بالآخَرِ الإباحةُ، إلَّا ما ورَدَ نَصٌّ فيهِ بالمَنعِ كالجِماعِ في الحَيضِ أو النِّفاسِ أو في الدُّبُرِ وما لم تَكنْ مُحرِمةً أو صائِمةً، وما عَدَا ذلك فالأصلُ فيه الإباحةُ عندَ جَماهيرِ أهلِ العِلمِ.
وقد نَصُّوا على جَوازِ تَقبيلِ الرَّجلِ فرْجَ زوْجتِه، ولَمسِ كلٍّ مِنْ الزَّوجينِ فرْجَ الآخَرِ ومُداعَبتِه وتَقبيلِه إيَّاه، فهذا كُلُّه لا حرَجَ فيه ولا نَصَّ يَمنعُ منه، وهو داخِلٌ في أدلَّةِ جوازِ استمتاعِ كلٍّ مِنْ الزوجينِ بالآخَرِ، قالَ تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، ولأنه لمَّا جازَ الوطءُ في الفَرجِ -وهو أبلَغُ أنواعِ الاستمتاعِ- فما دُونَه أَولى بالجوازِ، ولأنَّ الأصلَ أنه يَجوزُ لكلِّ واحِدٍ مِنْ الزَّوجينِ أنْ يَستمتعَ بجَميعِ بدَنِ الآخَرِ مِنْ غيرِ استثناءٍ، إلَّا في الدُّبرِ وفي الحَيضِ والنِّفاسِ، وما عدا هذا فيَبقى على أصلِ الإباحةِ.
ورُويَ عن أبي يُوسفَ رحمة الله عليه قالَ: سألتُ أبا حَنيفةَ رحمة الله عليه عن الرَّجلِ يَمسُّ فرْجَ امرأتِه أو تَمسُّ هي فرْجَه ليَتحرَّكَ عليها، هل تَرَى بذلكَ بأسًا؟ قالَ: لا، أرجُو أنْ يَعظُمَ الأجرُ (٢).
(١) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٣٠)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٦٨).
(٢) «المحيط البرهاني» (٥/ ١٧١)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٩)، و «العناية» (١٤/ ٢٤١)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٦٨).
وقالَ مُحمدُ بنُ رشدٍ رحمة الله عليه: في أصلِ السَّماعِ عندَ السُّؤالِ عن نظرِ الرَّجلِ إلى فَرجِ امرأتِه عندَ الوَطءِ قالَ: نَعمْ، ويَلحَسُه بلِسانِه، فطرَحَ العُتبيُّ بلَفظِه (ويَلحسُه) لأنَّه استَقبحَه، وفي كتابِ ابنِ الموَّازِ: ويَلحسُه بلِسانِه وهو أقبَحُ، إلَّا أنَّ العُلماءُ يَستجيزُونَ مثلَ هذا إرادةَ البَيانِ، ولئلَّا يَحرمَ ما ليس بحَرامٍ، فإنَّ كَثيرًا مِنْ العَوامِّ يَعتقدونَ أنه لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَنظرَ إلى فَرجِ امرأتِه في حالٍ مِنْ الأحوالٍ، وقد سألَني عن ذلكَ بعضُهم فاستَغرَبَ أنْ يكونَ ذلكَ جائزًا، وكذلكَ تَكليمُ الرَّجلِ امرأتَه عندَ الوطءِ لا إشكالَ في جَوازِه ولا وجْهَ لكَراهيَتِه (١).
وقالَ الحطَّابُ رحمة الله عليه: فَرعٌ: قالَ القبَّابُ في بابِ نظرِ النِّساءِ إلى الرِّجالِ: مسألةٌ: نظَرُ المرأةِ إلى الزَّوجِ أو إلى السَّيدِ كنَظرِهما إليها في جميعِ ما تقدَّمَ سَواءٌ، ولا فرْقَ إلا في نظرِها إلى فَرجِه؛ فإنه لم يَرِدْ فيه مِنْ النهيِ ما ورَدَ في نَظرِه هو إلى فَرجِها. انتهى.
فائِدةٌ: قالَ أصبَغُ: مَنْ كَرهَ النَّظرَ إلى الفَرجِ إنما كَرهَ بالطِّبِّ لا بالعِلمِ، ولا بأسَ به وليسَ بمَكروهٍ.
قالَ القبَّابُ في بابِ نَظرِ الرِّجالِ إلى النِّساءِ: مَسألةٌ: إذا كانَتِ المرأةُ يَحلُّ للرَّجلِ وَطؤُها فلا كَلامِ إلَّا في نَظرِه إلى فَرجِها؛ فإنه مَوضعُ خِلافٍ أجازَتْه المالِكيةُ.
(١) «البيان والتحصيل» (٥/ ٧٩).
وقيلَ لأصبَغَ: إنَّ قومًا يَذكرونَ كَراهتَه، فقالَ: مَنْ كَرهَه إنما كَرهَه بالطِّبِّ لا بالعلمِ، ولا بأسَ به وليس بمَكروهٍ.
وقد رُويَ عن مالكٍ أنه قالَ: لا بأسَ أنْ يَنظرَ إلى الفَرجِ في حالِ الجِماعِ، وزادَ في رِوايةٍ: ويَلحسَه بلسانِه، وهو مُبالَغةٌ في الإباحةِ، وليسَ كذلكَ على ظاهِرِه (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: وقدِ اختَلفَ الناسُ في جوازِ نظرِ الرَّجلِ إلى فَرجِ زَوجتِه على قَولينِ:
أحَدُهما: يَجوزُ؛ لأنه إذا جازَ له التلذُّذُ فالنظرُ أَولى.
وقيلَ: لا يَجوزُ؛ لقولِ عائِشةَ في ذِكْرِ حالها مع رسولِ اللهِ ﷺ: «ما رَأيتُ ذلكَ منه، ولا رَأى ذلكَ منِّي».
والأولُ أصَحُّ، وهذا مَحمولٌ على الأدَبِ، فقد قالَ أصبَغُ مِنْ عُلمائِنا: يَجوزُ له أنْ يَلحسَه بلسانِه (٢).
وقالَ الشَّافعيةُ: يَجوزُ للزَّوجِ كُلُّ تمتُّعٍ مِنْ زَوجتِه بما سِوى حَلقةِ دُبرِها، ولو بمَصِّ بَظرِها أو استِمناءٍ بيَدِها (٣).
وقالَ الحَنابلةُ: للزَّوجةِ مَسُّ فَرجِ الزَّوجِ وتَقبيلُه بشَهوةٍ ولو نائمًا.
(١) «مواهب الجليل» (٥/ ٢٧، ٢٨).
(٢) «أحكام القرآن» (٣/ ٣٨٣)، و «تفسير القرطبي» (١٢/ ٢٣٢).
(٣) «إعانة الطالبين» (٣/ ٦١٦)، و «فتح المعين» (٣/ ٣٤٠).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الثانية في أركان الطلاق
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مِنَ النِّسَاءِ مِمَّنْ لَا يَقَعُ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ فَصْلَانِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُقَيَّدَةِ.
ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.