الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > حكم نظر الرجل إلى المرأة عن طريق الماء أو المرآة (التلفاز)
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةوقالَتْ أسماءُ رضي الله عنها: «قَدِمَتْ عَليَّ أمِّي وهيَ مُشرِكةٌ في عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فاستَفتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ قُلتُ: إنَّ أمِّي قَدِمَتْ وهي راغِبةٌ، أفأَصِلُ أمِّي؟ قالَ: نَعمْ صِلِي أمَّكِ» (١).
ولأنَّ الحَجْبَ بينَ الرِّجالِ والنِّساءِ لمَعنًى لا يُوجَدُ بينَ المُسلمةِ والذمِّيةِ، فوجَبَ أنْ لا يَثبتَ الحَجبُ بينَهُما كالمُسلمِ معَ الذمِّيِّ، ولأنَّ الحِجابَ إنما يَجبُ بنَصٍّ أو قِياسٍ، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهُما.
فأمَّا قَولُه: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ فيَحتمِلُ أنْ يَكونَ المُرادُ جُملةَ النِّساءِ (٢).
حُكمُ نَظرِ الرَّجلِ إلى المرأةِ عن طَريقِ الماءِ أو المِرآةِ (التِلفازِ):
نَظرُ الرَّجلِ إلى المرأةِ الأجنَبيةِ في المِرآةِ أو الماءِ هل يأخُذُ حُكمَ النَّظرِ إليها مُباشَرةً أم لا؟
قالَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: لم أَرَ ما لو نَظرَ إلى الأجنَبيةِ مِنْ المِرآةِ أو الماءِ، وقد صَرَّحُوا في حُرمةِ المُصاهَرةِ بأنها لا تَثبتُ برُؤيةِ فَرْجٍ مِنْ مِرآةٍ
(١) رواه البخاري (٢٤٧٧)، ومسلم (١٠٠٣).
(٢) «العناية» (١٤/ ٢٥٠)، و «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٧١)، و (٦/ ٣٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ٢٤٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (١/ ٣٤٤)، و «حاشية العدوي» (١/ ٢١٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١/ ٤٨٢)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٦٦)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٢)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٠٢)، و «الديباج» (٣/ ١٧٣)، و «المغني» (٧/ ٨٠)، و «الكافي» (٣/ ٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٠٦)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٣٨).
أو ماءٍ؛ لأنَّ المَرئيَّ مِثالُه لا عَينُه، بخِلافِ ما لو نظَرَ مِنْ زُجاجٍ أو مِاءٍ هي فيه؛ لأنَّ البصَرَ يَنفذُ في الزِّجاجِ والماءِ فيَرَى ما فيهِ، ومَفادُ هذا أنه لا يَحرمُ نظَرُ الأجنَبيةِ مِنْ المِرآةِ أو الماءِ، إلَّا أنْ يُفرَّقَ بأنَّ حُرمةَ المُصاهَرةِ بالنَّظرِ ونحوِه شُدِّدَ في شُروطِها؛ لأنَّ الأصلَ فيها الحِلُّ، بخِلافِ النَّظرِ؛ لأنه إنَّما مُنِعَ منه خَشيةَ الفِتنةِ والشَّهوةِ، وذلكَ مَوجودٌ هنا.
ورأيْتُ في فَتاوَى ابنِ حَجَرٍ مِنْ الشَّافعيةِ ذكَرَ فيهِ خِلافًا بينَهُم، ورجَّحَ الحُرمةَ بنحوِ ما قُلناهُ، واللهُ أعلَمُ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَجرٍ الهَيتميُّ في شَرحهِ لقَولِ النَّوويِّ في «المِنهَاج»: (ويَحرمُ نظَرُ فَحلٍ بالغٍ إلى عَورة حُرَّةٍ): خرَجَ مِثالُها -أي العَورَة- فلا يَحرمُ نظَرُه في نَحوِ مِرآةٍ، كما أفتَى به غيرُ واحِدٍ، ويُؤيِّدُه قَولُهم: «لو علَّقَ الطَّلاقَ برُؤيتِها لم يَحنثْ برُؤيةِ خَيالِها في نحوِ مِرآةٍ؛ لأنَّه لم يَرَها»، ومَحلُّ ذلكَ كما هو ظاهِرٌ حيثُ لم يَخْشَ فِتنةً ولا شَهوةً، وليسَ مِنها -أي العَورَة- الصَّوتُ، فلا يَحرمُ سَماعُه إلَّا إنْ خَشِيَ منه فِتنةً، وكذا إنِ الْتَذَّ به، كما بحَثَه الزَّركشيُّ، ومِثلُها في ذِلكَ الأمرَدُ (٢).
وكذا نَصَّ الرَّمليُّ الشَّافعيُّ عندَ شَرحِه لقَولِ النَّوويِّ في «المِنهَاج»: (ويَحرمُ نظَرُ فَحلٍ بالغٍ إلى عَورةِ حرَّةٍ): خرَجَ مِثالُها، فلا يَحرمُ نظَرُه في
(١) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٧٢).
(٢) «تحفة المحتاج» (٨/ ٤٨٦، ٤٨٧).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب مختصر ما يحرم من الرضاع
(باب لبن الرجل والمرأة)
(باب لبن الرجل والمرأة)
(مسألة)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَاللَّبَنُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَمَا الْوَلَدُ لَهُمَا وَالْمُرْضَعُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُهُمَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ لَبَنَ الرضاع للرجل والمرأة، والمرضع به ابناً لَهُمَا، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ فَجَعَلُوا اللَّبَنَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهَا.
(مسألة)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَوْ وَلَدَتِ ابْنًا مِنْ زِنًا فَأَرْضَعَتْ مَوْلُودًا فَهُوَ ابْنُهَا وَلَا يَكُونُ ابْنَ الَّذِي زَنَى بِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلَدُ الرَّضَاعِ تَبَعٌ لِوَلَدِ الْوِلَادَةِ فَإِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، كَانَ وَلَدُهَا الذي ولدته لاحقاً بِزَوْجِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَبِالْوَطْءِ لَهَا بِالشُّبْهَةِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَلَدًا كَانَ وَلَدُ الرَّضَاعِ وَلَدًا لِلزَّوْجِ الَّذِي تَزَوَّجَتْ بِهِ، وَلِلْوَاطِئِ الَّذِي وطئها بالشبهة لأنه مخلوق من مائهما كان ولد الرضا لهما لأنه معتد بِلَبَنِهِمَا، فَإِنْ زَنَتْ وَوَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ زِنًا وَأَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَلَدًا كَانَ وَلَدُ الزِّنَا وَوَلَدُ الرَّضَاعِ لَاحِقَيْنِ بِهَا وَلَمْ يُلْحَقَا بِالزَّانِي، لِأَنَّ ابْنَهَا الْمَوْلُودَ عَنِ الزَّانِي يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمُرْضَعِ عَنْهُ، لِأَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ أَقْوَى حُكْمًا مِنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ، وَقَدِ انْتَفَى عَنِ الزَّانِي فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ وَلَدُ الرَّضَاعِ.
(مَسْأَلَةٌ)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن لا تكون المرأة مشركة إذا كان الرجل مسلما
رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا، وَلَكِنَّهَا لَا تُوطَأُ حَتَّى تَضَعَ (وَجْهُ) هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَاءَ الْحَرْبِيِّ لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَاءِ الزَّانِي وَذَا لَا يُمْنَعُ جَوَازُ النِّكَاحِ كَذَا هَذَا إلَّا أَنَّهَا لَا تُوطَأُ حَتَّى تَضَعَ لِمَا رَوَيْنَا (وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّ هَذَا حَمْلٌ ثَابِتُ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ أَنْسَابَ أَهْلِ الْحَرْبِ ثَابِتَةٌ فَيُمْنَعُ جَوَازُ النِّكَاحِ كَسَائِرِ الْأَحْمَالِ الثَّابِتَةِ النَّسَبِ وَالطَّحَاوِيُّ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَبِي يُوسُفَ، وَالْكَرْخِيِّ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ وَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ نِكَاحِ الْحَامِلِ لَيْسَتْ لِمَكَانِ الْعِدَّةِ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّهَا قَدْ تَثْبُتُ عِنْدَ عَدَمِ الْعِدَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ مَوْلَاهَا بَلْ لِثُبُوتِ نَسَبِ الْحَمْلِ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْحَمْلُ هَهُنَا ثَابِتُ النَّسَبِ فَيُمْنَعُ النِّكَاحُ، وَعَلَى هَذَا نِكَاحُ الْمَسْبِيَّةِ دُونَ الزَّوْجِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَأُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَلَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ إذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» .
فَصْلٌ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجَيْنِ مِلَّةٌ يُقَرَّانِ عَلَيْهَا
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.