الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > خلوة الرجل بنسوة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوقالَ القاضِي: مَنْ عُرِفَ بالفِسقِ مُنعَ مِنْ الخلوةِ بأجنبيةٍ، كذا قالَ، والأشهَرُ: يَحرمُ مُطلَقًا، وذكَرَه جَماعةٌ، قالَ ابنُ عَقيلٍ: ولو لإزالةِ شُبهةٍ ارتَدَّتْ بها أو لِتَداوٍ، وفي آدابِ «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَخلُو رَجلٌ بامرأةٍ ليسَتْ له بمَحرمٍ إلَّا وكانَ الشَّيطانُ ثالثَهُما وإنْ كانَتْ عَجوزًا شَوهاءَ كما ورَدَ في الحَديثِ (١).
وقالَ المِرْداويُّ رحمة الله عليه: ولا يَخلو أجانِبُ بأجنَبيةٍ، قالَ في «الفُروع»: ويُتوجَّهُ وجهٌ؛ لقصَّةِ أبي بكرٍ رضي الله عنه مع زَوجتِه أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ (٢).
خَلوةُ الرَّجلِ بنِسوةٍ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ خَلوةِ الرَّجلِ بنِسوةٍ، هل يَجوزُ أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشَّافعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يَجوزُ أنْ يَخلوَ الرَّجلُ بنِسوةٍ أجانِبَ.
قالَ الحَنفيةُ: تَحرمُ الخلوةُ بالأجنبيةِ؛ خوْفَ الفِتنةِ والوقوعِ في الحرامِ، وإنْ كانَ معها غيرُها مِنْ النِّساءِ.
قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولهذا حَرُمَتِ الخَلوةُ بالأجنبيةِ وإنْ كانَ معها امرأةٌ أُخرى (٣).
(١) «الفروع» (٥/ ٤٢٦).
(٢) «الإنصاف» (٩/ ٣١٤).
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ١٢٣).
وقالَ الزَّيلعيُّ رحمة الله عليه: تَحرمُ الخَلوةُ بالأجنَبيةِ وإنْ كانَ معها غيرُها مِنْ النِّساءِ (١).
وقالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: وقَولُ «القُنيَة»: «وليسَ معهُما مَحرمٌ» يفيدُ أنه لو كانَ فلا خَلوةَ، والَّذي تَحصَّلَ مِنْ هذا أنَّ الخلوةَ المُحرَّمةَ تَنتفِي بالحائلِ وبوُجودِ مَحرمٍ أو امرأةٍ ثِقةٍ قادرةٍ.
وهل تَنتفِي أيضًا بوُجودِ رَجلٍ آخَرَ أجنَبيٍ؟ لم أَرَه، لكنْ في إمامةِ البَحرِ عن الإسبِيجابيِّ: يُكرهُ أنْ يؤمَّ النِّساءَ في بَيتٍ وليسَ معهُنَّ رَجلٌ ولا مَحرمٌ مثلَ زَوجتِه وأمَتِه وأختِه، فإنْ كانَتْ واحِدةٌ منهنَّ فلا يُكرهَ، وكذا إذا أَمَّهنَّ في المسجدِ لا يُكرهُ. اه.
وإطلاقُ المَحرمِ على مَنْ ذُكِرَ تَغليبٌ، بَحرٌ، والظَّاهرُ أنَّ علَّةَ الكَراهةِ الخلوةُ، ومَفادُه أنه تَنتفِي بوُجودِ رَجلٍ آخَرَ، لكنَّه يُفيدُ أيضًا أنها لا تَنتفِي بوُجودِ امرأةٍ أُخرى، فيُخالِفُ ما مَرَّ مِنْ الاكتفاءِ بامرأةٍ ثِقةٍ.
ثمَّ رأيْتُ في «مُنيَة المُفتِي» ما نَصُّه: الخَلوةُ بالأجنَبيةِ مَكروهةٌ وإنْ كانَتْ معَها أُخرى كَراهةَ تَحريمٍ. اه.
ويَظهرُ لي أنَّ مُرادَهم بالمرأةِ الثِّقةِ أنْ تكونَ عَجوزًا لا يُجامَعُ مِثلُها مع كَونها قادِرةً على الدَّفعِ عنها وعنِ المُطلَّقةِ، فليُتأمَّلْ (٢).
(١) «تبيين الحقائق» (٢/ ٥)، ويُنظَر: «بدائع الصنائع» (٥/ ١٢٥)، و «الهداية» (١/ ١٣٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ٣٣٩).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٦٨، ٣٦٩).
وذهَبَ الشَّافعيةُ في المَشهورِ إلى أنه يَجوزُ أنْ يَخلوَ بنِسوةٍ أجانِبَ وإنْ لم يَكنْ معه مَحرمٌ مِنهنَّ.
قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالَ إمامُ الحرَمينِ: ولم يَشترطْ أحَدٌ مِنْ أصحابِنا أنْ يكونَ مع كُلِّ واحدةٍ مِنهنَّ مَحرمٌ أو زَوجٌ، قالَ: ويَقصدُ بما قالَه القفَّالُ حُكمَ الخَلوةِ، فإنه كما يَحرمُ على الرَّجلِ أنْ يَخلوَ بامرأةٍ واحدةٍ كذلكَ يَحرمُ عليهِ أنْ يَخلوَ بنِسوةٍ، ولو خَلا رَجلٌ بنِسوةٍ وهو مَحرمُ إحداهُنَّ جازَ، وكذلكَ إذا خلَتِ امرأةٌ برِجالٍ وأحَدُهم مَحرمٌ لها جازَ، قالَ: وقد نَصَّ الشَّافعيُّ على أنه لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يُصليَ بنِساءٍ مُفرَداتٍ إلَّا أنْ تكونَ إحداهُنَّ مَحرمًا له، هذا كَلامُ إمامِ الحرَمينِ هُنا.
وحكَى صاحِبُ «العُدَّة» عن القفَّالِ في الخلوةِ مِثلَ ما ذكَرَه إمامُ الحرَمينِ بحُروفِه، وحَكَى فيه نَصَّ الشَّافعيِّ في تَحريمِ الخَلوةِ بنِسوةٍ مُنفرِدًا بهنَّ، هذا الَّذي ذكَرَه الإمامُ وصاحِبُ «العُدَّة».
والمَشهورُ هو جَوازُ خَلوة رَجلٍ بنِسوةٍ لا مَحرمَ له فيهنَّ؛ لعَدمِ المَفسدةِ غالبًا؛ لأنَّ النِّساءَ يَستَحينَ مِنْ بعضِهنَّ بعضًا في ذلكَ (١).
وقالَ شيخُ الإسلامِ زَكريَّا الأنصاريُّ رحمة الله عليه: ويَجوزُ لرَجلٍ أجنبيٍّ أنْ يَخلوَ بامرَأتينِ، لا عَكسُه، أي لا يَجوزُ لرَجلينِ أجنَبيينِ أنْ يَخلوَا بامرأةٍ ولو بعدَ تَواطُئِهم على الفاحِشةِ، كما صرَّحَ به النَّوويُّ في مَجمُوعِه؛ لأنَّ المرأةَ
(١) «المجموع» (٧/ ٥٦).
ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.