لمس المخطوبة أو غيرها من الأجنبيات

الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > لمس المخطوبة أو غيرها من الأجنبيات

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

لمس المخطوبة أو غيرها من الأجنبيات - الأقوال والأدلة

وقد قالَ ابنُ القَطَّانِ: إذا خطَبَ الرَّجلُ امرأةً هل يَجوزُ له أنْ يَقصدَها مُتعرِّضًا لها بمَحاسِنِه الَّتي لا يَجوزُ إبداؤُها إليها إذا لم تَكنْ مَخطوبةً، ويَتصنَّعَ بلبسِهِ وسِواكِه ومِكحلتِه وخِضابِه ومَشيِه ورُكبتِه؟ أم لا يَجوزُ له إلَّا ما كانَ جائِزًا لكلِّ امرأةٍ؟ هو مَوضعُ نَظرٍ، والظَّاهرُ جَوازُه، ولم يَتحقَّقْ في المَنعِ إجماعٌ.

أمَّا إذا لم يَكنْ خطَبَ ولكنَّه يَتعرَّضُ لنَفسِه ذلكَ التعرُّضَ للنِّساءِ فلا يَجوزُ؛ لأنه تعرُّضٌ للفِتنِ وتَعريضٌ لها، ولولا الظَّاهرُ ما أمكَنَ أنْ يُقالَ ذلكَ في المرأةِ الَّتي لم تُخطَبْ، على أنَّا لم نَجزِمْ فيه بالجَوازِ. انتهى مِنْ «مُختصَر أحكامِ النَّظرِ» للقَبَّابِ (١).

ويَرَى الحَنابلةُ أنه يَجوزُ الاختِضابُ للأيِّمِ؛ لِمَا ورَدَ عن جابرٍ مَرفوعًا: «يا مَعشَرَ النِّساءِ اختَضِبْنَ، فإنَّ المرأةَ تَختَضِبُ لزَوجِها، وإنَّ الأيِّمَ تَختضِبُ تَعرَّضُ للرِّزقِ مِنْ اللَّهِ ﷿» (٢). أي لِتُخطَبَ وتَتزوَّجَ (٣).

لمسُ المَخطوبةِ أو غيرِها مِنْ الأجنبيَّاتِ:

لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المُسلمينَ على أنه لا يَجوزُ لمسُ المَخطوبةِ؛ لأنها أجنَبيةٌ عنهُ، وإنْ أَمِنَ الشَّهوةَ في ذلكَ؛ لوُجوبِ الحُرمةِ وانعِدامِ

(١) «مواهب الجليل» (٥/ ٢٦).
(٢) لمْ أَجِدْه بهذا اللَّفظِ، وإنَّما ذكَرَه الحافِظُ أبو مُوسَى المَدينيُّ في كتابِ الاستِفتاءِ في مَعرفةِ استِعمالِ الحِنَّاءِ.
(٣) «المبدع» (٣/ ١٧١)، و «الفروع» (٣/ ٣٣٥).

الضَّرورةِ في ذلكَ؛ لعُمومِ قولِ النبيِّ : «لَأنْ يُطعَنَ في رَأسِ أحَدِكم بمِخيَطٍ مِنْ حَديدٍ خَيرٌ له مِنْ أنْ يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ لَهُ» (١).

قالَ الحَنفيةُ: ولا يَجوزُ للخاطِبِ أنْ يمَسَّ وَجهَها ولا كَفَّيها وإنْ أَمِنَ الشَّهوةَ؛ لوُجوبِ الحُرمةِ وانعِدامِ الضَّرورةِ والبَلوى، ولأنَّ المَسَّ أغلَظُ، فمُنِعَ بلا حاجَةٍ (٢).

وقالَ الشَّافعيةُ: لا يَجوزُ مَسُّ المَخطوبةِ ولو لِأعمى، بخِلافِ النَّظرِ؛ إذ لا حاجَةَ إليهِ، والأعمَى يُرسِلُ مَنْ يَنظرُ له (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ حَجرٍ الهَيثميُّ رحمة الله عليه: (الكَبيرةُ الثَّانيةُ والأربَعونَ والثَّالثةُ والأربَعونَ والرَّابعةُ والأربَعونَ بعدَ المِائتَينِ: نَظر الأجنَبيةِ بشَهوةٍ مع خَوفِ فِتنةٍ، ولَمسُها كذلكَ، وكَذا الخَلوةُ بها بأنْ لم يَكنْ معَهُما مَحرَمٌ لأحَدِهما يَحتشِمُه، ولوِ امرَأةً كذلكَ، ولا زَوجٍ لِتلكَ الأجنَبيةِ) أخرَجَ الشَّيخانِ وغيرُهما عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عنِ النبيِّ قالَ: «كُتِبَ على ابنِ آدمَ نَصيبُه مِنْ الزِّنا، مُدرِكُ ذلكَ لا مَحالَةَ، العَينانِ زِناهُما النَّظرُ، والأذُنانِ زِناهُما الاستِماعُ، واللِّسانُ زِناهُ الكَلامُ، واليَدُ زِناها البَطشُ، والرِّجلُ زِناها الخُطَا، والقَلبُ يَهوَى ويَتمنَّى، ويُصدِّقُ ذلكَ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٢١١) رقم (٤٨٦).
(٢) «المبسوط» (١٠/ ١٥٤)، و «الهداية» (٤/ ٨٣)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٧٠).
(٣) «مغني المحتاج» (٤/ ٢١٦)، و «الإقناع» (٢/ ٤٠٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 162 - 163

ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر