متى تجوز الخلوة بالأجنبية؟

الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > متى تجوز الخلوة بالأجنبية؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

متى تجوز الخلوة بالأجنبية؟ - الأقوال والأدلة

تَستَحيي مِنْ المرأةِ فوقَ ما يَستحِي الرَّجلُ مِنْ الرَّجلِ، لكنَّه في «شَرح مُسلمٍ» أوَّلَ قولَه : «لا يَدخُلَنَّ رَجلٌ بعدَ يَومِي هذا على مُغيبةٍ إلَّا ومعه رَجلٌ أو رَجلانِ» على جَماعةٍ يَبعدُ تَواطؤُهم على الفاحِشةِ لصَلاحٍ أو مُروءةٍ أو غيرِهما، قالَ الزَّركشيُّ: لكنَّ بابَ التأويلِ يُرتَكبُ فيه غيرُ المُختارِ، وقد حكاهُ وَجهًا في «المَجمُوع» في بابِ صِفةِ الأئمَّةِ. انتهى (١).

وقالَ الحَنابلةُ: وكُرِهَ أنْ يَؤمَّ رَجلٌ امرأةً أجنَبيةً منهُ فأكثَرَ مِنْ امرأةٍ لا رَجلَ فيهنَّ؛ لأنه نهَى عن خَلوةِ الرَّجلِ بالمرأةِ، ولِما فيه مِنْ مُخالَطةِ الوَسواسِ، لكنْ إنْ كانَ مع خلوةٍ حَرُمَ، وإنْ أَمَّ مَحارمَه أو أجنَبياتٍ معهنَّ رَجلٌ أو مَحرمُه فلا كَراهةَ؛ لأنَّ النِّساءَ كُنَّ يَشهَدْنَ الصلاةَ معهُ (٢).

متَى تَجوزُ الخَلوةُ بالأجنَبيةِ؟

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنه يَجوزُ الخَلوةُ بالأجنَبيةِ عندَ الضَّرورةِ.

قال الإمام النووي رحمة الله عليه: ويُستثنَى مِنْ هذا كلِّه -أي مِنْ تَحريمِ الخَلوةِ- مَواضعُ الضَّرورةِ، بأنْ يَجِدَ امرأةً أجنَبيةً مُنقطِعةً في برِّيةٍ ونحوِ ذلكَ، فيُباحُ له استِصحابُها، بل يَجبُ عليهِ ذلكَ إذا خافَ عليها لو ترَكَها، وهذا لا خِلافَ فيه، ويَدلُّ عليهِ حَديثُ عائِشةَ رضي الله عنها في قِصةِ الإفكِ (٣).

(١) «أسنى المطالب» (٣/ ٤٠٧).
(٢) «المغني» (٢/ ١٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٥٧٠).
(٣) «المجموع» (٤/ ٢٤٢).

وقالَ الطَّبريُّ رحمة الله عليه: فلا يَجوزُ أنْ يَخلوَ رجلٌ بامرأةٍ ليسَ لها بمَحرمٍ في سَفرٍ ولا في حَضرٍ إلَّا في حالٍ لا يَجدُ مِنْ الخَلوةِ بها بُدًّا، وذلكَ كخَلوةٍ بجارِيةِ امرأتِه تَخدمُه في حالِ غَيبةِ مَولاتها عنهُما، وقد رخَّصَ في ذلكَ الثَّوريُّ (١).

وقالَ الإمامُ البُخاريُّ رحمة الله عليه: باب ما يَجوزُ أنْ يَخلوَ الرَّجلُ بالمرأةِ عندَ النَّاسِ:

٤٩٣٦ - حدَّثَنا مُحمدُ بنُ بشَّارٍ حدَّثَنا غُندَرٌ حدَّثَنا شُعبةُ عن هِشامٍ قالَ: سَمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه قالَ: «جاءَتِ امرأةٌ مِنْ الأنصارِ إلى النبيِّ فخَلا بها، فقالَ: واللهِ إنَّكم لَأحَبُّ النَّاسِ إليَّ».

قالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: قالَ المُهلَّبُ: فيهِ مِنْ الفِقهِ أنه لا بأسَ للعالِمِ والرَّجلِ المَعلومِ بالصَّلاحِ أنْ يَخلوَ بالمرأةِ إلى ناحيةٍ عن النَّاسِ، وتُسِرُّ إليه بمَسائلِها، وتَسألُه عن بَواطنِ أمرِها في دِينِها وغيرِ ذلكَ مِنْ أمورِها.

فإنْ قيلَ: ليسَ في الحديثِ أنه خَلا بها عندَ النَّاسِ كما تَرجَمَ.

قيلَ: قولُ أنسٍ: «فخَلا بها» يَدلُّ أنه كانَ مع النَّاسِ فتَنحَّى بها ناحِيةً، ولا أقَلَّ مِنْ أنْ يكونَ مع أنَسٍ راوِي الحديثِ وناقِلِ القصَّةِ، ولم يُرِدْ بقولِه: «فخَلا بها» أنه غابَ عن أبصارِهم، وإنَّما خَلا بها حيثُ لا يَسمعُ الَّذينَ

(١) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٥٨).

بحَضرتِه كَلامَها ولا شَكواها إليه، أَلَا تَرَى أنهم سَمِعُوا قولَه لها: «أنتُم أحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ» يُريدُ الأنصارَ قَومَ المرأةِ (١).

وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: قولُه: «باب ما يَجوزُ أنْ يَخلوَ الرَّجلُ بالمرأةِ عندَ النَّاسِ» أي: لا يَخلُو بها بحَيثُ تَحتَجبُ أشخاصُهُما عنهم، بل بحَيثُ لا يَسمَعونَ كَلامَهما إذا كانَ بما يُخافتُ به، كالشَّيءِ الذي تَستحيِ المرأةُ مِنْ ذِكرِه بينَ الناسِ، وأخَذَ المُصنِّفُ قولَه في التَّرجمةِ (عندَ النَّاسِ) مِنْ قولِه في بعضِ طُرقِ الحديثِ: «فخَلا بها في بَعضِ الطُّرقِ، أو في بَعضِ السِّككِ» وهي الطُّرقُ المَسلوكةُ التي لا تَنفكُّ عن مُرورِ الناسِ غالبًا.

قولُه: «عن هِشامٍ» هوَ ابنُ زيدِ بنِ أنسٍ، وقد تَقدَّمَ في فَضائلِ الأنصارِ مِنْ طَريقِ بَهزِ بنِ أسَدٍ عن شُعبةَ أخبَرَني هِشامُ بنُ زَيدٍ، وكذا وقَعَ في رِوايةِ مُسلمٍ.

قَولُه: «جَاءتِ امرأةٌ مِنْ الأنصارِ إلى النبيِّ » زادَ في رِوايةِ بَهزِ بنِ أسَدٍ: «ومَعَها صَبيٌّ لها، فكلَّمَها رسولُ اللهِ »، قَولُه: «فخَلا بها رَسولُ اللهِ » أي في بعضِ الطُّرقِ، قالَ المُهلَّبُ: لم يُرِدْ أنسٌ أنه خَلا بها بحيثُ غابَ عن أبصارِ مَنْ كانَ معه، وإنَّما خَلا بها بحَيثُ لا يَسمعُ مَنْ حضَرَ شَكواها ولا ما دارَ بينَهُما مِنْ الكَلامِ، ولهذا سَمِعَ أنسٌ آخِرَ الكَلامِ فنقَلَه، ولم يَنقلْ ما دارَ بينَهُما؛ لأنه لم يَسمَعْه. اه

(١) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٦٠، ٣٦١).

ووقَعَ عندَ مُسلمٍ مِنْ طَريقِ حمَّادِ بنِ سَلمةَ عن ثابتٍ عن أنسٍ «أنَّ امرأةً كانَ في عَقلِها شيءٌ قالَتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي إليكَ حاجَةً، فقالَ: يا أُمَّ فُلانٍ انظُرِي أيَّ السِّككِ شِئتِ حتَّى أَقضيَ لكِ حاجتَكِ».

وأخرَجَ أبو داوُدَ نحوَ هذا السِّياقِ مِنْ طريقِ حُميدٍ عن أنسٍ، لكنْ ليسَ فيهِ أنه كانَ في عَقلِها شَيءٌ.

قَولُه: «فقالَ: واللهِ إنكُم لَأحَبُّ الناسِ إلَيَّ» زاد في رِوايةِ بَهزٍ: «مرَّتينِ»، وأخرَجَه في الأيمانِ والنُّذورِ مِنْ طَريقِ وَهبِ بنِ جَريرٍ عن شُعبةَ بلَفظِ: «ثَلاثَ مَراتٍ»، وفي الحَديثِ مَنقَبةٌ للأنصارِ، وقد تَقدَّمَ في فضائلِ الأنصارِ تَوجيهُ قَولِه: «أنتُم أحَبُّ الناسِ إلَيَّ»، وقد تَقدَّمَ فيه حَديثُ عبدِ العزيزِ بنِ صُهيبٍ عن أنسٍ مِثلُ هذا اللَّفظِ أيضًا في حَديثٍ آخَرَ، وفيه سَعةُ حِلْمِه وتَواضعُه وصبْرُه على قَضاءِ حوائجِ الصَّغيرِ والكَبيرِ، وفيه أنَّ مُفاوَضةَ المرأةِ الأجنَبيةِ سِرًّا لا يَقدحُ في الدِّينِ عندَ أمنِ الفِتنةِ، ولكنَّ الأمرَ كما قالَتْ عائِشةُ: «وأيُّكم يَملكُ إرْبَه كما كانَ يَملكُ إرْبَه» (١).

(١) «فتح الباري» (٩/ ٣٣٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل في أحكام رجعة المطلقة طلاقا رجعيا وما يتعلق بها]

(فَصْلٌ) يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ، وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ: .

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي أَحْكَام رَجْعَة الْمُطَلَّقَة طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا

(فَصْلٌ)

فِي أَحْكَامِ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْهَا بِكَسْرِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ الرَّجْعَةُ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا فَخَرَجَتْ الْمُرَاجَعَةُ، وَعَلَى رَأْيٍ رَفْعُ إيجَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. الْحَطّ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ بِالرَّجْعِيَّةِ زَمَنَ عِدَّتِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِبَاحَتُهُ وَهُوَ الشَّاذُّ، فَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي. ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ قَاصِرٌ عَنْ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرِ خُلْعٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَوَطْءٍ جَائِزٍ قَبِلُوهُ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِتَزَوُّجِهَا عَقِبَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَيْسَتْ مُعْتَدَّةً إلَّا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ إذًا اسْمُ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا بُطْلَانَ.

وَيُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الْمُرْتَجِعُ وَالْمُرْتَجَعَةُ وَصِيغَةُ الرَّجْعَةِ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 250 - 253

ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله