مصافحة المرأة الأجنبية

الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > مصافحة المرأة الأجنبية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

مصافحة المرأة الأجنبية - الأقوال والأدلة

مُصافَحةُ المرأةِ الأجنَبيةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ مُصافَحةِ المرأةِ العَجوزِ الَّتي لا تُشتهَى، أمَّا الشابَّةُ فلا يَجوزُ مُطلَقًا مُصافَحتُها بلا حائِلٍ، ولا مَسُّ شَيءٍ مِنْ بَدنِها.

وأمَّا إذا كانَ بحائلٍ وأُمِنَتِ الفتنةُ فنَصَّ الشَّافعيةُ على جوازِ مُصافَحتِها.

قالَ الشَّافعيةُ: يَحلُّ مُصافَحةُ الأجنَبيةِ مع الحائلِ وأمْنِ الفتنةِ، ويَحرمُ المَسُّ بغيرِ حائلٍ وإنْ أُمِنَتِ الفتنةُ (١).

وأمَّا المرأةُ العَجوزُ فنَصَّ الحَنفيةُ والحَنابلةُ على جَوازِ مُصافحتِها.

قالَ الحَنفيةُ: إذا كانَتْ عَجوزًا لا تُشتَهى فلا بأسَ بمُصافَحتِها ومَسِّ يَدِها؛ لانعِدامِ خَوفِ الفتنةِ، ورُويَ «أنَّ أبا بَكرٍ الصديقَ رضي الله عنه كانَ في خِلافتِه يَخرجُ إلى بَعضِ القَبائلِ الَّتي كانَ مُستَرضَعًا فيها، فكانَ يُصافِحُ العَجائزَ» (٢)، «ولمَّا مَرضَ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ رضي الله عنه بمَكةَ استأجَرَ عَجوزًا لتُمرِّضَه، فكانَتْ تَغمِزُ رِجليهِ وتُفلِّي رأسه» (٣)، ولأنَّ الحُرمةَ لخَوفِ الفِتنةِ، فإذا كانَتْ ممَّن لا تُشتَهى فخَوفُ الفِتنةِ مَعدومٌ، وكذلكَ إنْ كانَ هو شَيخًا يأمَنُ على نَفسِه وعليها فلا بأسَ بأنْ يُصافِحَها، وإنْ كانَ لا يأمَنُ عليها أنْ تَشتهيَ لم يَحلَّ له أنْ يُصافِحَها فيُعرِّضَها للفتنةِ، كما لا يَحلُّ له ذلكَ

(١) «تحفة المحتاج» (٨/ ٤٩٨)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٢٢)، و «الديباج» (٣/ ١٧٢).
(٢) قالَ الزَّيلَعيُّ في «نَصْب الرَّايةِ» (٤/ ٢٤٠): غَريبٌ.
(٣) قالَ الزَّيلَعيُّ في «نَصْب الرَّايةِ» (٤/ ٢٤٠): غَريبٌ.

إذا خافَ على نَفسِه، فأمَّا النَّظرُ إليها عن شَهوةٍ فلا يَحلُّ بحَالٍ إلَّا عِنْدَ الضَّرورةِ.

فحاصِلُه أنه يُشتَرطُ لجَوازِ المَسِّ أنْ يكونَا كبيرَينِ مأمُونَينِ في رِوايةٍ، وفي أخرى يَكفي أنْ يكونَ أحَدُهما مأمُونًا كَبيرًا؛ لأنَّ أحَدَهما إذا كانَ لا يُشتهَى لا يكونُ اللَّمسُ سَببًا للوُقوعِ في الفتنةِ كالصَّغيرِ، ووجْهُ الأُولى أنَّ الشابَّ إذا كانَ لا يَشتهِي بمَسِّ العَجوزِ فالعَجوزُ تَشتهي الشابِّ؛ لأنها عَلِمَتْ بمَلاذِّ الجِماعِ، فيُؤدِّي إلى الانتهاءِ مِنْ أحَدِ الجانبَينِ وهو حَرامٌ، بخِلافِ ما إذا كانَ أحَدُهما صَغيرًا؛ لأنه لا يُؤدِّي إلى الانتهاءِ مِنْ الجانبَينِ؛ لأنَّ الكبيرَ لا يَشتهِي بمَسِّ الصَّغيرِ، ولهذا إذا ماتَ صَغيرٌ أو صَغيرةٌ تُغسِّلُه المرأةُ والرَّجلُ ما لم تَبلغْ حَدَّ الشَّهوةِ، وكذا يجوزُ النَّظرُ إلى الصَّغيرِ والصَّغيرةِ والمَسَّ إذا كانَ لا يُشتهَى (١).

وقالَ الحَنابلةُ: لا تجوزُ مُصافَحةُ المرأةِ الأجنَبيةِ الشابَّةِ؛ لأنها شَرٌ مِنْ النَّظرِ، أمَّا العَجوزُ فللرَّجلِ مُصافَحتُها.

وقيلَ: تُكرَهُ مُصافحةُ النِّساءِ.

قالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: أمَّا الشابَّةُ فإنه يَحرمُ مُصافحتُها للرَّجلِ، ذكَرَه

(١) «المبسوط» (١٠/ ١٥٤)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٢٣)، و «الهداية» (٤/ ٨٤)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٨)، و «البناية» (١٢/ ١٣٢)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٥٨)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣١٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٦٨).

في «الفُصُول» و «الرِّعايَة»، وقالَ ابنُ مَنصورٍ لأبي عبدِ اللهِ: تَكرهُ مُصافحةَ النِّساءِ؟ قالَ: أكرَهُه، قالَ إسحاقُ بنُ راهويهِ كما قالَ.

وقالَ مُحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنُ مَهرانَ: إنَّ أبا عبدِ اللهِ سُئلَ عن الرَّجلِ يُصافِحُ المرأةَ، قالَ: لا، وشدَّدَ فيه جِدًّا، قلتُ: فيُصافِحُها بثَوبه؟ قالَ: لا …

فهاتانِ رِوايتانِ في تَحريمِ المُصافَحةِ وكَراهتِها للنِّساءِ، والتَّحريمُ اختِيارُ الشَّيخِ تقيِّ الدِّينِ، وعللَ بأنَّ المُلامَسةَ أبلَغُ مِنْ النَّظرِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والشَّافعيةُ إلى أنه لا يَجوزُ مُصافَحةُ العجوزِ بغَيرِ حائلٍ، وأما إذا كانَ هناكَ حائلٌ وأُمِنَتِ الفتنةُ جازَ عندَ الشَّافعيةِ.

قالَ المالِكيةُ: لا تَجوزُ مُصافَحةُ الرَّجلِ المرأةَ الأجنَبيةَ ولو مُتجالَّةً -وهي العَجوزُ الفانِيةُ الَّتي لا إربَ للرِّجالِ فيها-؛ أخْذًا بعُمومِ الأدلَّةِ المُثبِتةِ للتحريمِ، ولأنَّ المُباحَ الرُّؤيةُ فقط (٢).

وقالَ الشَّافعيةُ -كمَا تقدَّمَ-: يَحلُّ مُصافحةُ الأجنَبيةِ مع الحائلِ وأمْنِ الفتنةِ، ويَحرمُ المَسُّ بغيرِ حائلٍ وإنْ أُمِنَتِ الفتنةُ (٣)، ولم يُفرِّقُوا بينَ الشَّابةِ والعَجوزِ.

(١) «الآداب الشرعية» (٢/ ٢٤٦)، ويُنظَر: «الفروع» (٥/ ١١٣)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٧٩، ١٨٠)، و (٥/ ١٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١١)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٤٢).
(٢) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١١/ ٢٧٩).
(٣) «تحفة المحتاج» (٨/ ٤٩٨)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٢٢)، و «الديباج» (٣/ ١٧٢).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 185 - 187

ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده