نظر المرأة إلى المرأة

الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > نظر المرأة إلى المرأة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

نظر المرأة إلى المرأة - الأقوال والأدلة

نَظرُ المَرأةِ إلى المَرأةِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنه يَحرمُ أنْ تَنظرَ المرأةُ إلى عَورةِ المَرأةِ لغيرِ ضَرورةٍ؛ لِمَا رواه مُسلمٌ عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ قالَ: «لا يَنظرُ الرَّجلُ إلى عَورةِ الرَّجلِ، ولا المرأةُ إلى عَورةِ المرأةِ، ولا يُفضِي الرَّجلُ إلى الرَّجلِ في ثَوبٍ واحِدٍ، ولا تُفضِي المرأةُ إلى المرأةِ في الثَّوبِ الواحِدِ» (١).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فيهِ -أي هذا الحَدِيث- تَحريمُ نَظرِ المَرأةِ إلى عَورةِ المَرأةِ، وهذا لاخِلافَ فيه (٢).

وأمَّا حَدُّ العَورةِ بالنِّسبةِ للمَرأةِ مع المرأةِ فهو ما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ في الصَّحيحِ والمالِكيةِ والشَّافعيةِ والحَنابلةِ، فكُلَّ ما يَحلُّ للرَّجلِ أنْ يَنظرَ إليه مِنْ الرَّجلِ يَحلُّ للمَرأةِ أنْ تَنظرَ إليه مِنْ المَرأةِ، وكُلَّ ما لا يَحلُّ له لا يَحلُّ لها، فتَنظرُ المَرأةُ مِنْ المَرأةِ إلى سائِرِ جَسدِها إلَّا ما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ؛ لأنه ليسَ في نَظرِ المَرأةِ إلى المرأةِ خَوفُ الشَّهوةِ والوقوعِ في الفِتنةِ، كما ليسَ ذلكَ في نَظرِ الرَّجلِ إلى الرَّجلِ، حتَّى لو خافَتْ ذلكَ تَجتنِبُ عن النَّظرِ كما في الرَّجلِ، ولا يَجوزُ لها أنْ تَنظرَ ما بينَ سُرَّتها إلى الرَّكبةِ إلَّا عِنْدَ الضَّرورةِ، بأنْ كانَتْ قابِلةً فلا بأسَ لها أنْ تَنظرَ إلى الفَرْجِ عندَ الوِلادةِ، وكذا لا بأسَ أنْ تَنظرَ إليه لمَعرفةِ

(١) رواه مسلم (٣٣٨).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٣٠).

البَكارةِ في امرأة العِنِّينِ والجاريةِ المُشتراةِ على شَرطِ البَكارةِ إذا اختَصمَا.

وعليهِ: لا يُمنَعْنَ عن الدُّخولِ في الحمَّامِ، خِلافًا لِما يَقولُه بعضُ النَّاسِ؛ لأنَّ العُرفَ الظَّاهرَ في جَميعِ البُلدانِ ببِناءِ الحمَّاماتِ للنساءِ، وتَمكينُهنَّ مِنْ دُخولِ الحمَّاماتِ دَليلٌ على صحَّةِ ذلك، وحاجةُ النِّساءِ إلى دُخولِ الحماماتِ فوقَ حاجةِ الرِّجالِ؛ لأنَّ المَقصودَ تَحصيلُ الزِّينةِ، والمَرأةُ إلى هذا أحوَجُ مِنْ الرَّجلِ، ويَتمكنُ الرَّجلُ مِنْ الاغتِسالِ في الأنهارِ والحِياضِ، والمَرأةُ لا تَتمكَّنُ مِنْ ذلك.

وعنِ الإمامِ أبي حَنيفةَ -وهو وَجهٌ شاذٌّ للشَّافعيةِ- أنَّ نظَرَ المَرأةِ إلى المَرأةِ كنَظرِالرَّجلِ إلى مَحارمِه، بخِلافِ نَظرِها إلى الرَّجلِ؛ لأنَّ الرِّجالَ يَحتاجونَ إلى زِيادةِ الانكِشافِ للاشتِغالِ بالأعمالِ، فلا يَجوزُ لها أنْ تَنظرَ إلى ظَهرِها ولا بَطنِها، والأولُ هو الأصَحُّ (١).

وقد تَقدَّمَ حُكمُ نَظرِ المَرأةِ للمَرأةِ لسَببٍ، والرَّجلِ للمَرأة لسَببٍ بالتَّفصيلِ.

(١) «المبسوط» (١٠/ ١٤٦)، و (٣٠/ ١٠٨)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٢٤)، و «المحيط البرهاني» (٥/ ١٦٩)، و «الهداية» (٤/ ٨٥)، و «العناية» (١٤/ ٢٤٠)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٨)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢١٩)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٦٠)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ٢٤٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (١/ ٣٤٤)، و «البيان» (٩/ ١٣٠)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٦٦)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٠)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٠٢)، و «الديباج» (٣/ ١٧٣)، و «المغني» (٧/ ٨٠)، و «الكافي» (٣/ ٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٠٦)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٣٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الخلع)
(باب الخلع في المرض من كتاب نشوز الرجل على المرأة)

(باب الخلع في المرض من كتاب نشوز الرجل على المرأة)

(مسألة:)

قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (وَيَجُوزُ الْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ كَمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَرِيضَ فَخَالَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِهَا ثُمَّ مَاتَ فَجَائِزٌ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الْخُلْعُ فِي الْمَرَضِ جَائِزٌ، كَالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ يصح طلاقه بغير بدل، فصح بالبدل كَالصَّحِيحِ، فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ فِي الْمَرَضِ، كَجَوَازِهِ فِي الصِّحَّةِ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا صَحَّ خُلْعُهُ سَوَاءٌ خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ صَحَّ، فَإِذَا خَالَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَوْلَى أَنْ يَصِحَّ.

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا الْخُلْعُ كَالْبَيْعِ إِذَا خَالَعَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَنْ يَكُونَ مُحَابَاةً فِي الثُّلُثِ كَالْمُحَابَاةِ فِي الْبَيْعِ.

قِيلَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنِ الْبُضْعِ بِالطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ صَحَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا أَزَالَهُ بِقَلِيلِ الْبَدَلِ فَأَوْلَى أَنْ يَصِحَّ، وَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي الثُّلُثِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ بِالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ كان معتبراً من فيه الثلث، فكذلك إذا حابا فِيهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَلِيلِ الْبَدَلِ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنَ الثُّلُثِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ كَانَ إِزَالَةُ الملك عن المال في المرض معتباراً مِنَ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَكُنْ إِزَالَةُ الْمِلْكِ عَنِ الْبُضْعِ مُعْتَبَرًا مِنَ الثُّلُثِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 203 - 204

ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله