نظر المرأة الكافرة إلى المسلمة

الإسلام > النكاح والأسرة > أحكام النظر واللمس > نظر المرأة الكافرة إلى المسلمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

نظر المرأة الكافرة إلى المسلمة - الأقوال والأدلة

نَظرُ المَرأةِ الكافِرةِ إلى المُسلِمةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في عَورةِ المَرأةِ المُسلمةِ مع الكافِرةِ، هل يجوزُ للمَرأةِ المُسلمةِ أنْ تُمكِّنَ المرأةَ الكافرةَ -كِتابيةً أو غيرَها- مِنْ النَّظرِ إليها مثلَ المَرأةِ المُسلمةِ فتَنظرَ إليها إلى غَيرِ ما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ؟ أم لا يَجوزُ لها أنْ تَتكشَّفَ أمامَها؟

فذهَبَ الحَنفيةُ في الأصَحِّ والمالِكيةُ في المُعتمَدِ والشَّافعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ عَورةَ المرأةِ المُسلمةِ معَ الكافرةِ كعَورةِ المُسلمةِ مع الرَّجلِ الأجنَبيِّ، فلا يَجوزُ للمُسلمةِ أنْ تُظهِرَ أمامَ الكافرةِ إلَّا وجْهَها وكَفَّيها على الصَّحيحِ عندَهم.

وفي قَولٍ للشَّافعيةِ: تَرَى منها ما يَبدُو في المِهنةِ.

وفي قَولٍ للمالِكيةِ: الوَجْه والأطرَاف.

والدَّليلُ على عَدمِ جَوازِ إظهارِ غيرِ ذلكَ قَولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ أي: النِّساءِ المُسلِماتِ، والكافرةُ ليسَتْ مِنْ نِسائِهنَّ، فلو جازَ نَظرُ المرأةِ الكافرةِ لَمَا بقيَ للتَّخصيصِ فائِدةٌ.

وصَحَّ عن عُمرَ رضي الله عنه أنه منَعَ الذمِّياتِ مِنْ دُخولِ الحمَّاماتِ معَ المُسلِماتِ.

ولأنها قد تَصِفُها لزَوجِها الكافرِ، فالتَّحريمُ لِعارِضٍ لا لِكونِه عَورةً، ولا يَلزمُ مِنْ حُرمةِ الكَشفِ كَونُ ذلكَ عَورةً، إلَّا أنْ تَكونَ الكافرةُ أمَتَها، وإلَّا كانَتْ عَورتُها معها كرَجلٍ مع مِثلِه، أي ما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ.

وذهَبَ الحَنفيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ والمالِكيةُ في قَولٍ والشَّافعيةُ في مُقابلِ الأصحِّ -وهو ما رجَّحَه الغَزاليُّ- والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا فَرقَ بينَ المُسلمةِ والكافرةِ، فيَجوزُ للمَرأةِ المُسلمةِ أنْ تُظهِرَ للكافرةِ كلَّ جَسدِها ما عدا ما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ، فلا فَرقَ بينَ المُسلمتَينِ وبينَ المُسلمةِ والذمِّيةِ، كما لا فَرقَ بينَ الرَّجلينِ المُسلمينِ وبينَ المُسلمِ والذمِّيِّ في النَّظرِ.

قالَ الإمامُ أحمَدُ رحمة الله عليه: ذهَبَ بعضُ النَّاسِ إلى أنها لا تضَعُ خِمارَها عندَ اليَهوديةِ والنَّصرانيةِ، وأمَّا أنا فأذهَبُ إلى أنها لا تَنظرُ إلى الفَرْجِ ولا تَقبَلُها حينَ تَلدُ.

ولأنَّ النِّساءَ الكوافِرَ مِنْ اليَهودياتِ وغيرِهنَّ قد كُنَّ يَدخُلْنَ على نِساءِ النبيِّ فلمْ يَكنَّ يَحتجِبْنَ ولا أُمِرْنَ بحِجابٍ.

وعن عائِشةَ زَوجِ النبيِّ «أنَّ يَهوديةً جاءَتْ تَسألُها فقالَتْ لها: أعاذَكِ اللهُ مِنْ عَذابِ القَبرِ، فسَألَتْ عائِشةُ رضي الله عنها رسولَ اللهِ … » الحَدِيث (١)، فلمْ يُنكِرْ عليها النبيُّ .

(١) رواه البخاري (١٠٠٢)، ومسلم (٩٠٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل إسلام الرجل إذا كانت المرأة مسلمة

وَلَنَا عُمُومَاتُ النِّكَاحِ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷿ : ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ النساء: ٢٤ وَقَوْلِهِ ﷿ : ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ النساء: ٢٥ وَقَوْلِهِ ﷿ : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ النساء: ٣ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ وَالْأَمَةِ الْكَافِرَةِ الْكِتَابِيَّةِ إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ.

وَأَمَّا الْآيَةُ فَهِيَ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَكِنْ هَذَا الِاسْمُ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ يُطْلَقُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ﴾ البقرة: ١٠٥ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 205 - 206

ارجع إلى أحكام النظر واللمس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله