ألفاظ الكناية

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > ألفاظ الكناية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 52 دقيقة قراءة

ألفاظ الكناية - الأقوال والأدلة

ألفاظُ الكِنايةِ:

قالَ الحَنفيةُ: الكِناياتُ على ضَربَينِ:

منها ثلاثةُ ألفاظٍ يقَعُ بها الرَّجعيُّ ولا يَقعُ بها إلَّا واحدةٌ، وهوَ قولُ: «اعتَدِّي» و «استَبْرِئي رَحِمَكِ» و «أنتِ واحِدةٌ»، أمَّا قَولُه: «اعتَدِّي» فلأنَّهُ يَحتملُ الاعتِدادَ مِنَ النِّكاحِ والاعتِدادَ بنِعَمِ اللهِ فيَحتاجُ إلى النَّيةِ.

وقَولُه: «اسَتبْرِئي رَحِمَكِ» يَحتمِلُ «لأنِّي قَدْ طَلَّقتُكِ» ويَحتملُ «أنِّي أُريدُ طلاقَكِ».

وقَولُه: «أنتِ واحِدةٌ» يَحتملُ أنْ يكونَ نعْتًا لمَصدرٍ مَحذُوفٍ، أي تطليقَةً واحدةً، ويَحتمِلُ «أنتِ واحِدةٌ في قَومِكِ».

وبقيَّةُ الكِناياتِ إذا نَوَى بها الطَّلاقَ كانَتْ واحدةً بائنةً، فالكِناياتُ كلُّها بَوائنُ إلَّا الثَّلاثةَ الَّتي ذكَرْناها، وإنْ نَوَى ثلاثًا كانَ ثلاثًا؛ لأنَّ البَينونةَ تَتنوَّعُ إلى غَليظةٍ وخَفيفةٍ، فتارَةً تكونُ البَينونةُ بواحدةٍ وتارةً تكونُ بالثَّلاثِ، فيَقعُ ما نَوَى منها، وإنْ نَوَى اثنتَينِ كانَتْ واحدةً ولا تَصحُّ نيةُ الثِّنتَينِ.

وهذا مِثلُ قولِه: أنتِ بائِنٌ وبتَّةُ وبَتْلَةٌ وحَرامٌ وحَبْلُكِ على غارِبِكِ والحَقِي بأهلِكِ وخَليَّةٌ وبَريَّةٌ إلى آخِرِه؛ لأنَّ هذهِ الألفاظَ تَحتملُ الطَّلاقَ وغيرَه، فلا بُدَّ مِنْ النِّيةِ.

فقولُه: «أنتِ بائِنٌ» يَحتملُ البَينونةَ مِنَ النِّكاحِ ويَحتملُ مِنْ الدَّينِ.

وقَولُه: «وبَتَّةٌ» البَتُّ هو القَطعُ، فيَحتملُ القطْعَ مِنَ النِّكاحِ وعَنِ المُروءةِ والخَيرِ، وبَتْلَةٌ بمَنزلةِ بتَّة.

وقَولُه: «حَرامٌ» يَحتملُ الطَّلاقَ واليَمينَ.

و «حَبْلُكِ على غارِبِكِ» يَحتملُ «لأنَّكِ قَدْ بِنْتِ منِّيِ»، ويَحتملُ «أنَّكِ لا تُطيعيني».

و «الحَقِي بأهلِكِ» يَحتمِلُ «لأنِّي طَلَّقتُكِ»، ويَحتملُ الزِّيارةَ لأهلِها.

و «خَليَّةٌ» يَحتملُ مِنَ النِّكاحِ ومِن الخَيرِ ومِن الشُّغلِ.

و «برَّيةٌ» يَحتملُ مِنْ النِّكاحِ ومِن الدَّينِ.

وقَولُه: «وَوَهبتُكِ لأهلِكِ» -سَواءٌ قَبلُوها أو لم يَقبلُوها- يَحتمِلُ «وَهبتُكِ لهُم، لأنَّكِ قَدْ بِنْتِ منَّيِ»، ويَحتملُ هِبةَ العَينِ، وعن أبي حَنيفةَ: إذا قالَ: «وَهبتُكِ لأهلِكِ أو لأبيكِ أو لأمِّكِ أو للأزواجِ» فهو طلاقٌ إذا نَوَى؛ لأنَّها تَرِدُ بالطَّلاقِ على هؤلاءِ ويَملِكُها الأزواجُ بعْدَ الطَّلاقِ، وإذا قالَ: «وهبتُكِ لأخيكِ أو لعَمِّكِ أو لخالِكِ أو لفُلانٍ الأجنَبيِّ» لم يكنْ طلاقها؛ لأنَّها لا تَرِدُ بالطَّلاقِ على هؤلاءِ.

وقَولُه: «وسَرَّحتُكِ وفارَقتُكِ» هُما كِنايتانِ؛ لأنَّهما يُستعمَلانِ في الطَّلاقِ وغَيرِه، يُقالُ: سَرَّحْتُ إبلِي وفارَقْتُ صَديقي، فقَولُه: «سرَّحتُكِ» يَحتمِلُ بالطَّلاقِ ويَحتمِلُ في حَوائِجِي، و «فارَقتُكِ» يَحتِملُ الطَّلاقَ ويَحتملُ ببَدنِي.

وقَولُه: «وأنتِ حُرَّةٌ» يُفيدُ التَّحريمَ، ويَحتملُ كَونَها حُرَّةً.

وقولُه: «وتَقنَّعِي» يَحتمِلُ «لأنكِ مُطلَّقةٌ، ويَحتملُ سَتْرَ العَورةِ، ومِثلُه «واستَتِرِي»، وقولُه: «واغُرُبِي» يَحتمِلُ «لأنكِ قَدْ بِنْتِ مِنِّي»، ويَحتملُ «أنكِ لا تُطيعِيني»، ومِثلُه «اعزُبِي» بالعَينِ المُهمَلةِ والزَّايِ، ومُعناه «غِيبِي وابعُدِي»، ومِنه قَولُه تعالَى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾، والعُزوبُ: البُعدُ والذَّهابُ.

وقولُه: «وابتَغِي الأزواجَ» يَحتملُ «لأنِّي طَلَّقتُكِ»، ويَحتملُ إبعادَها منهُ.

ومِنَ الكِناياتِ أيضًا «اخرُجِي واذهَبي وقُومِي وتَزوَّجِي وانطَلِقِي وانتَقِلِي، ولا نِكاحَ بَينِي وبَينكِ، ولا سَبيلَ لي عليكِ، ولا نِكاحَ لي عليكِ»، فإنْ أرادَ بهِ الطَّلاقَ كانَ طلاقًا، وإلَّا فلا.

ولو قالَ: «أنا بَرِيءٌ مِنْ نِكاحِكِ» وقَعَ الطَّلاقُ إذا نواهُ، وإنْ قالَ: «أنا بَريءٌ مِنْ طلاقِكِ» لا يَقعُ شيءٌ؛ لأنَّ البَراءةَ مِنَ الشَّيءِ ترْكٌ لهُ وإعراضٌ عنهُ، والمُعرِضُ عنِ الطَّلاقِ لا يكونُ مُطلِّقًا، والمُعرِضُ عنِ النِّكاحِ يكونُ مُطلِّقًا.

ولو قالَ: «خُذِي طلاقَكِ» فقالَتْ: «قد أخذْتُه» طَلُقَتْ، ولو قالَ لها: «طلَّقَكِ اللهُ» أو قالَ لأمَتِه: «أعتَقَكِ اللهُ» وقَعَ الطَّلاقُ والعِتاقُ، نوَى أو لم يَنوِ.

ولو قالَ: «جَميعُ نِساءِ الدُّنيا طَوالِقُ» تَطلُقُ امرَأتُه، ولا يُصدَّقُ في القَضاءِ أنهُ لم يَنوِها.

ولو قالَ: «لَستِ لي امرأةً» أو قالَ: «ما أنتِ لي بامرأةٍ» كانَ طلاقًا عِنْدَ أبي حَنيفةَ، وكذا «ما أنا بزَوجِكِ»، أو سُئِلَ: هل لكَ امرأةٌ؟ فقالَ: «لا» فإنهُ إنْ نَوَى الطَّلاقَ كانَ طلاقًا عِنْدَ أبي حَنيفةَ.

وقالَ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ: لا يكونُ شيءٌ مِنْ ذلكَ طلاقًا، نَوَى أو لم يَنوِ؛ لأنَّ نفْيَ الزَّوجيةِ كَذبٌ، فلا يَقعُ بهِ شيءٌ، كقَولِه: لم أتزوَّجْكِ، وقدِ اتَّفقُوا جَميعًا على أنَّه لو قالَ: واللهِ ما أنتِ لي بامرأةٍ، أو لستِ واللهِ لي بامرأةٍ» أنهُ لا يَقعُ بهِ شيءٌ وإنْ نَوَى؛ لأنَّ اليَمينَ على النَّفِي يَتناولُ الماضي، وهوَ كاذِبٌ فيهِ فلا يَقعُ شيءٌ، ولأنهُ لمَّا أكَّدَ النَّفيَ باليَمينِ صارَ ذلكَ إخبارًا لا إيقاعًا؛ لأنَّ اليَمينَ لا يُؤكَّدُ بها إلَّا الخبَرُ، والخبَرُ لا يَقعُ بهِ الطَّلاقُ، ألَا تَرَى أنهُ لو قالَ: «كُنْتُ طلَّقتُكِ أمسِ» لم يَقعْ بذلكَ شيءٌ إذا لم يَكنْ طلَّقَها أمسِ؟!

ولو قالَ: «لا حاجَةَ لي فيكِ» يَنوِي الطَّلاقَ فليسَ بطلاقٍ، ولو قالَ: «أفلِحِي، أو فَسخْتُ النِّكاحَ بَيني وبَينَكِ» يَنوِي الطَّلاقَ كانَ طلاقًا.

فإنْ لم يكنْ لهُ نيَّةٌ لم يَقعْ بهذه الألفاظِ السَّابقةِ طلاقٌ، إلَّا أنْ يكونَا في مُذاكَرةِ الطَّلاقِ، وهوَ أنْ تُطالِبَه بالطَّلاقِ أو تُطالِبَه بطلاقِ غيرِها، فيقَعُ بها الطَّلاقُ في القَضاءِ ولا يَقعُ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى إلَّا أنْ يَنويَه، أمَّا إذا كانَا في مُذاكَرةِ الطَّلاقِ فإنهُ يقَعُ بكلِّ لَفظةٍ تَدلُّ على الفُرقةِ، كقَولِه: أنتِ حَرامٌ وأمرُكِ بيَدكِ واختارِي واعتَدِّي وأنتِ خَليَّةٌ وبَريَّةٌ وبائِنٌ؛ لأنَّ هذهِ الألفاظَ

لمَّا خرَجَتْ جَوابًا لسُؤالِها الطَّلاقَ كانَ ذلكَ طلاقًا في الظَّاهِرِ، وإنَّما لم يَقعْ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى؛ لأنهُ يَحتمِلُ أنْ يكونَ جَوابًا لها، ويَحتملُ أنْ يكونَ ابتَداءً، فلا يَقعُ إلَّا بالنِّيةِ.

وإنْ لم يكونَا في مُذاكَرةِ الطَّلاقِ وكانَا في غضَبٍ أو خُصومةٍ وقَعَ الطَّلاقُ بكلِّ لَفظةٍ لا يَقصِدُ بها السَّبَّ والشَّتيمةَ، مِثلَ: اعتَدِّي، اختارِي، أمرُكِ بيَدكِ؛ لأنَّ هذهِ الألفاظَ لا تَصلُحُ للشَّتيمَةِ، بل تَحتمِلُ الفُرقةَ، وحالُ الغَضبِ حالُ الفُرقةِ، فالظَّاهِرُ مِنْ كَلامِهِ الفُرقةُ.

فحاصِلُه أنَّ الكِناياتِ ثلاثةُ أقسامٍ: كِناياتٌ ومَدلُولاتٌ وتَفويضاتٌ.

فالكِناياتُ: أنتِ حَرامٌ، وبائِنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وخَليَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، واعتَدِّي، واستَبْرِئي رَحِمَك، فإنْ تكلَّمَ بها في مُذاكَرةِ الطَّلاقِ وقالَ: «لم أُرِدْ بهِ الطَّلاقَ» لم يُصدَّقْ، وإنْ تكلَّمَ بها في حالةِ الرِّضا إنْ نَوَى بها الطَّلاقُ وقَعَ، وإلَّا فلا، ويُصدَّقُ أنهُ لم يَنوِ الطَّلاقَ، وإنْ تَكلَّمَ بها في حالَةِ الغَصبِ صُدِّقَ في خَمسةِ ألفاظٍ أنهُ لم يُرِدْ بها الطَّلاقَ، وهي: أنتِ حَرامٌ وبائِنٌ وبَتَّةٌ وخَليَّةٌ وبَرِيَّةٌ؛ لأنَّ هذهِ تَصلُحُ للشَّتيمةِ، يَحتملُ بائِنٌ مِنَ الدَّينِ، وبتَّةٌ مِنَ المُروءَةِ، وخَليَّةٌ مِنَ الخَيرِ، وبَرِيَّةٌ مِنَ الإسلامِ، وحَرامٌ الاجتِماعُ معكِ، والحالُ حالُ الشَّتيمةِ، فالظَّاهرُ أنه أرادَها ولَم يُرِدِ الطَّلاقِ.

والمَدلولاتُ: اذهَبِي وقُومِي واستَتِرِي وتَقنَّعِي واخرُجِي والحقِي بأهلِكِ وحَبْلُكِ على غارِبكِ ولا نِكاحَ بيْنِي وبيْنَكِ وأشباهُ ذلكَ، فإنْ نَوَى بها الطَّلاقَ وقَعَ بائِنًا، وإنْ نَوَى

ثلاثًا فثلاثٌ، وإنْ لم يَنوِ لا يَكونُ طلاقًا، سواءٌ كانَا في حالةِ الرِّضا أو الغَضبِ أو مُذاكَرةِ الطَّلاقِ.

والتَّفويضاتُ: أمرُكِ بيَدِكِ اختارِي، ففي حالةِ الغَضبِ لا يُصدَّقُ في التَّفويضاتِ ولا في الكِناياتِ الرَّجعيَّةِ، يَعني لا يُصدَّقُ في التَّفويضاتِ إذا قالَتْ مُجيبةً لهُ: اختَرْتُ نَفسِي أو طَلَّقتُ نَفسِي، ثمَّ في قَولِها: «اختَرْتُ نَفسِي» يقَعُ طَلقةً بائِنةً، وفي قَولِها: «طلَّقتُ نَفسِي» واحدةً رَجعيَّةً (١).

وقالَ المالكيَّةُ: الكِنايةُ تَنقَسمُ إلى قِسمَينِ: كِنايةٌ ظاهِرةٌ وكِنايةٌ خَفيَّةٌ.

فالكِنايةُ الظَّاهِرةُ وهي الَّتي جَرَتِ العادةُ أنْ يُطلِّقَ بها في الشَّرعِ أو في اللُّغةِ، كلَفظِ التَّسريحِ والفِراقِ، وكقولِه: أنتِ بائِنٌ أو بَتَّةٌ أو بَتْلَةٌ وما أشبَهَ ذلكَ، فحُكمُ هذا كحُكمِ الصَّريحِ.

والكِنايةُ الظَّاهِرةُ أنواعٌ:

النَّوعُ الأوَّلُ: ما يَلزمُ فيهِ طَلقةٌ واحدةٌ إلَّا لنيَّةِ أكثرَ في المَدخولِ بها، وهوَ لفظُ: «اعتَدِّي»، فإذا قالَ لزَوجتِهِ المَدخُولِ بها: «اعتَدِّي» فلا تَلزمُه إلَّا طلْقةٌ واحدةٌ، إلَّا إذا نوَى أكثَرَ فيَلزمُه ما نَواهُ، وأمَّا غَيرُ المَدخولِ بها فلا عِدَّةَ عليها، فإنْ قالَ لها: «اعتَدِّي» فهوَ مِنْ الكِناياتِ الخفيَّةِ في حقِّها.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٥، ١٠٨)، و «الهداية» (١/ ٢٤١، ٢٤٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٠٣، ٤١١)، و «الاختيار» (٣/ ١٦٥، ١٦٨)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٢١٥، ٢١٧)، و «العناية» (٥/ ٢٧٢، ٢٧٥)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٩٣، ٣٩٤)، واللباب (٢/ ٧٩، ٨٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٩٦، ٣٠٠٦)

النَّوعُ الثَّاني: ما يَلزمُ فيهِ الثَّلاثُ مُطلَقًا في المَدخولِ بها وغَيرِ المَدخولِ بها بإحدَى هذَينِ اللَّفظَينِ فقطْ، وهُما:

١ - «أنتِ بَتَّةٌ»: إذِ البَتُّ القَطعُ، فكأنَّ الزَّوجَ قطَعَ العِصمةَ الَّتي بيْنَه وبيْنَها.

٢ - و «حَبْلُكِ على غارِبكِ»: والحَبْلُ عِبارةٌ عَنِ العِصمةِ، وهو إذا رمَى العِصمةَ على كَتِفِها لم يَبقَ لهُ فيها شيءٌ مُطلَقًا.

كأنِ اشتَرَتْ زَوجَتُه العِصمةَ مِنْ زَوجِها بأنْ قالَتْ لهُ: «بِعْنِي عِصمتَكَ بمِائةٍ» فباعَها لها بها فإنها تَطلُقُ ثلاثًا، دخَلَ أو لم يَدخُلْ.

والنَّوعُ الثَّالثُ: ما يَلزمُ فيهِ الثَّلاثُ في المَدخولِ بها، وواحدةٌ في غَيرِ المَدخولِ بها ما لم يَنوِ أكثَرَ، وهي ثلاثةُ ألفاظٍ:

١ - كقَولِه لها: «أنتِ طالِقٌ طلْقةً واحِدةً بائِنةً»، نَظرًا لقَولِه: «بائِنةً».

والبَينونَةُ بعْدَ الدُّخولِ بغَيرِ عِوضٍ إنَّما تكونُ ثلاثًا؛ فألزمَ بها الثَّلاثَ، ولم يَنظُروا للَفظِ «واحدة»؛ إمَّا لكَونِ «واحدَة» صفةٌ لمرَّةٍ مَحذوفًا -أي: مرَّةً واحدةً- بدليلِ قَولِه بعَدُ: بائِنة، وإمَّا لأنه يُحتاطُ في الفُروجِ ما لا يُحتاطُ في غَيرِها، فاعتُبِرَ لفظُ «بائِنة» وأُلغيَ لَفظُ «واحدة».

٢ - أو نَواها -أي: الواحِدةَ البائِنةَ- إمَّا ب «خَلَّيتُ سَبيلَكِ» ونحوِه مِنْ كُلِّ كِنايةٍ ظاهِرةٍ.

٣ - أو قَولِه: «ادخُلِي واذهَبي وانطَلِقِي» ونَحوهِ مِنْ سائرِ الكِناياتِ

الخَفيَّةِ، فإنه يَلزمُه الثَّلاثُ في المَدخولِ بها، وواحدةٌ فقَطْ في غَيرِها ما لَم يَنوِ أكثرَ، وأَولَى إذا نوَى الواحدةَ البائنةَ بلَفظِ صَريحِ الطَّلاقِ، كأنْ يقولَ لها: «أنتِ طالِقٌ» ونَوَى الواحدةَ البائِنةَ فإنهُ يَلزمُه الثَّلاثُ في المَدخولِ بها دُونَ غَيرِها، ما لم يَنوِ أكثَرَ؛ لأنَّ نيَّةَ البَينونةِ كغَيرِها.

والنَّوعُ الرَّابعُ: ما يَلزمُ فيهِ الثَّلاثُ في المَدخولِ بها كغَيرِها إنْ لَم يَنوِ أقَلَّ، وهي: «كالمَيتةِ والدَّمِ»، يَعني أنَّ مَنْ قالَ لزَوجتِه: «أنتِ عليَّ كالمَيتةِ أو الدَّمِ أو لَحمِ الخنزِيرِ، أو وَهبتُكِ لأهلِكِ أو رَددْتُكِ أو لا عِصمةَ لي عليكِ، وأنتِ حرامٌ أو خَليَّةٌ لأهلِكِ -أي مِنْ الزَّوجِ- أو بَريَّةٌ أو خالِصةٌ -أي منِّيِ- لا عِصمةَ لي عليكِ أو بائِنةٌ أو أنا بائِنٌ مِنكِ، أو خَلِيٌّ أو بَرِيٌّ أو خالِصٌ» فإنهُ يَلزمُه الثَّلاثُ في المَدخولِ بها كغَيرِها -أي غَيرِ المَدخولِ بها- إنْ لم يَنوِ أقَلَّ، فإنْ نَوَى الأقلَّ لَزمَه ما نَواهُ، وحلَفَ إنْ أرادَ نِكاحَها أنهُ ما أرادَ إلَّا الأقلَّ، لا إنْ لم يُرِدْه.

ثمَّ إنَّ بعضَ هذهِ الألفاظِ ك: «خَليَّةٌ وبَريَّةٌ وحَبْلُكِ على غارِبِك وكالدمِّ والمَيتةِ» إنَّما يَلزمُ بها ما ذُكِرَ إذا جَرَى بها العُرفُ، وأمَّا إذا تُنُوسِيَ استِعمالُها في الطَّلاقِ بحَيثُ لم تَجْرِ بيْنَ النَّاسِ كما هو الآنَ فيكونُ مِنْ الكِناياتِ الخفيَّةِ، إنْ قصَدَ بها الطَّلاقَ لَزمَ، وإلَّا فلا.

النَّوعُ الخامِسُ: ما يَلزمُ فيهِ الثَّلاثُ مُطلَقًا دخَلَ أم لا، ما لم يَنوِ أقلَّ مِنَ الثَّلاثِ في قَولِه لها: «خَلَّيتُ سَبيلَكِ» فيَلزمُه الثَّلاثُ إنْ نَوَى ذلكَ أو

لم يَنوِ شَيئًا، فإنْ نَوَى أقلَّ لَزمَه ما نَواهُ، سواءٌ دخَلَ بها أو لم يَدخُلْ، فإنْ نَوَى الواحدةَ البائِنةَ لَزمَه الثَّلاثُ في المَدخولِ بها ولا يَنوي، ولَزمَه واحِدةٌ في غَيرِها.

النَّوعُ السَّادسُ: ما يَلزمُ فيهِ الثَّلاثُ في المَدخولِ بها فقَطْ، ويَنوِي في غَيرِ المَدخولِ بها كقَولِهِ: «وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرامٌ، أو وَجْهِي على وَجْهِكِ حَرامٌ»، وك: «لا نِكاحِ بَيْنِي وبيْنَكِ، أو لا مِلكَ لي عليكِ، أو لا سَبيلَ لي عَليكِ» فيَلزمُه الثَّلاثُ في المَدخولِ بها فقطْ.

إلَّا لعِتابٍ، فإنْ كانَ لعِتابٍ فلا شيءَ عليهِ، كما لو كانَتْ تَفعَلُ أُمورًا لا تُوافِقُ غرَضَه بلا إذنٍ منهُ فقالَ لها ذلكَ، فالعِتابُ قَرينةٌ وبِساطٌ دالٌّ على عَدمِ إرادَتِه الطَّلاقَ كقَولِه: «يا حَرامُ» ولم يَنوِ بهِ الطَّلاقَ، أو قالَ: «الحَلالُ حَرامٌ» أو قالَ: «الحَلالُ حَرامٌ عَليَّ، أو عليَّ حَرامٌ، أو جَميعُ ما أملِكُ حَرامٌ» ولم يُرِدْ إدخالَ الزَّوجةِ في لَفظٍ مِنْ هذهِ الألفاظِ فلا شيءَ عليهِ، فإنْ قصَدَ إدخالَها فثلاثٌ في المَدخولِ بها وفي غَيرِها إلَّا لنيَّةِ أقلَّ.

النَّوعُ السَّابعُ: ما يَلزمُ فيهِ واحدةٌ إلَّا لِنيَّةِ أكثَرَ، دخَلَ بها أم لا، ك: «فارَقتُكِ» إلَّا لنيَّةِ أكثَرَ، وهيَ رَجعيَّةٌ في المَدخولِ بها.

وكلُّ ذلكَ ما لم يَدلَّ البساطُ والقَرائنُ على عدَمِ إرادةِ الطَّلاقِ، وأنَّ المُخاطَبةَ بلَفظٍ ممَّا ذُكِرَ ليسَتْ في مَعرِضِ الطَّلاقِ بحالٍ.

ويُصدَّقُ في نَفيِ الطَّلاقِ إنْ دَلَّ بِساطٌ على النَّفيِ في جَميعِ الكِناياتِ

الظَّاهرةِ كالصَّريحِ، فإنهُ يُصدَّقُ في نَفيهِ عِنْدَ قيامِ القَرائنِ، كما لو أخَذَها الطَّلقُ عِنْدَ ولادَتِها فقالَ: «أنتِ طالِقٌ» إعلامًا أو استِعلامًا، أو كانَتْ مَربُوطةً فقالَتْ لهُ هي أو غَيرُها: أطلِقْنِي، فقالَ: أنتِ طالِقٌ، ونحوُ ذلكَ ممَّا يَقتضيهِ الحالُ.

والقِسمُ الثَّاني: الكِنايةُ الخَفيَّةُ: وهي ما شأنُها أنْ تُستعمَلَ في غَيرِ الطَّلاقِ، فالكِنايةُ المُحتملةُ كقَولِه: «الحَقِي بأهلِكِ واذهَبِي وابعُدِي عنِّي» وما أشبَهَ ذلكَ، فهذا لا يَلزمُه الطَّلاقُ إلَّا إنْ نَواهُ، وإنْ قالَ أنهُ لم يَنوِ الطَّلاقَ قُبِلَ قَولُه في ذلكَ.

فيَنوِي في أصلِ الطَّلاقِ وفي عَددِه في كُلِّ كِنايةٍ خَفيَّةٍ تُوهِمُ قصْدَ الطَّلاقِ نحوُ: اذهَبِي وانصَرِفي وانطَلِقي، أو أنا لم أتزَوَّجْ، أو قيلَ لهُ: أَلَكَ امرأةٌ؟ فقالَ: لا، أو قالَ لها: أنتِ حُرَّةٌ أو مُعتَقةٌ أو الحَقِي بأهلِكِ، فإنِ ادَّعَى عدَمَ الطَّلاقِ صُدِّقَ، وإنِ ادَّعَى عَددًا واحِدةً أو أكثَرَ صُدِّقَ، فإنِ ادَّعَى أنهُ نَوَى الطَّلاقَ ولَم يَنوِ عَددًا لَزمَه الثَّلاثُ في المَدخولِ بها وغَيرِها.

وإنْ قصَدَ الطَّلاقَ بكَلمةٍ ك: «اسقِينِي» أو صَوتٍ ساذَجٍ لَزِمَ، وهذا مِنَ الكِنايةِ الخفيَّةِ عندَ الفُقهاءِ وإنْ لَم يُستعمَلْ في لازِمِ مَعناهُ.

وإنْ قصَدَ التَّلفظَ بالطَّلاقِ فعدَلَ لغَيرِهِ غَلطًا كما لو أرادَ أنْ يقولَ: «أنتِ طالِقٌ» فالتَفَتَ لِسانُه بقَولهِ: «أنتِ قائِمةٌ» فلا يَلزمُه شيءٌ؛ لعَدمِ وُجودِ رُكنِهِ -وهو اللَّفظُ الدَّالُّ عليهِ- أو غَيرِهِ معَ نيَّتهِ، بلْ أرادَ إيقاعَهُ بلَفظِه، فوقَعَ في غَيرِه.

وكذا إذا أرادَ أنْ يَنطِقَ بالثَّلاثِ فقالَ: «أنتِ طالِقٌ» وسكَتَ عنِ التَّلفظِ بالثَّلاثِ فلا يَلزمُه ما زادَ على الواحِدةِ؛ لأنهُ لم يَقصدِ الثَّلاثِ بقَولِه: أنتِ طالِقٌ، وإنَّما أرادَ أنْ يَنطِقَ بالثَّلاثِ فبَدَا لهُ عدَمُ الثَّلاثُ فسكَتَ عَنِ النُّطقِ به.

وأمَّا لو أرادَ أنْ يُنجِّزَ واحدةً فقالَ: «أنتِ طالِقٌ ثلاثًا» فقيلَ: يَلزمُه الثَّلاثُ في الفَتوى والقَضاءِ، وهو قولُ مالِكٍ وسحنُونٍ، وأمَّا لو أرادَ أنْ يُعلِّقَ الثَّلاثَ فقالَ: «أنتِ طالِقٌ ثلاثًا» وسكَتَ ولم يَأتِ بالشَّرطِ فلا شيءَ عليهِ (١).

وقالَ الشَّافعيةِ: ألفاظُ الكِنايةِ لا يَقعُ بها الطَّلاقُ إلَّا معَ النِّيةِ، وهي كَثيرةٌ كقَولِه: أنتِ خَليَّةٌ وبَريَّةٌ وبَتَّةٌ وبَتْلَةٌ وبائِنٌ وحَرامٌ وحُرَّةٌ وأنتِ واحِدَةٌ واعتَدِّي واستَبْرِئي رَحِمَكِ والحَقِي بأهلِكِ وحَبْلُكِ على غارِبكِ ولا أَنْدَهُ سِرْبَكِ -أي: لا أَزْجُرُ إِبلَكِ، ومَعناهُ لا أهتَمُّ بشَأنِكِ- واغرُبِي واعزُبِي واخرُجِي واذهَبِي وسافِرِي وتَجنَّبِي وتَجرَّدِي وتقنَّعِي وتَستَّرِي والزَمِي الطَّريقَ وبِينِي وأَبْعِدِي ووَدِّعِينِي ودَعِينِي وبَرئْتُ مِنكِ ولا حاجةَ لي فيكِ وأنتِ وشأنُكِ وأنتِ مُطلَقةٌ ومُنطَلِقةٌ وتَجرَّعِي وذُوقِي وتَزوَّدِي وما أشبَهَ

(١) «الإشراف» (٣/ ٤٢٠، ٤٢٤)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٥٩، ٦٩)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٧٣، ٢٧٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٤٣، ٤٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٦٧، ٢٧٥)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٥٧، ١٦٥)، و «القوانين الفقهية» (١/ ١٥٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٣٣١، ٣٤٣).

ذلكَ؛ إذْ ضابِطُ الكِنايةِ: كُلُّ لفظٍ لهُ إشعارٌ قَريبٌ بالفِراقِ ولم يَشعِ استِعمالُه فيهِ شَرعًا ولا عُرفًا.

أمَّا الألفاظُ الَّتي لا تَحتملُ الطَّلاقَ إلَّا على تَقديرٍ مُتعسِّفٍ فلا أثَرَ لها، فلا يَقعُ بها طلاقٌ وإنْ نَوَى، وذلكَ كقولِه: بارَكَ اللهِ فيكِ وأحسَنَ اللهُ جَزاءَكِ وما أحسَنَ وجهَكِ وتَعالِي واقرُبِي واغزِلِي واسقِينِي وأطعِمينِي وزَوِّدِيني واقعُدِي وما أشبَهَ ذلكَ.

ولو قالَ لزَوجتِهِ: «أنتِ حُرَّةٌ أو مُعتَقةٌ أو أعتَقتُكِ» ونَوَى الطَّلاقَ طُلِّقَتْ.

وليسَ الطَّلاقُ كنايةَ ظِهارٍ وعَكسُهُ وإنِ اشتَركَا في إفادةِ التَّحريمِ؛ لأنَّ تَنفيذَ كُلٍّ مِنهُما في مَوضوعِه مُمكِنٌّ، فهذهِ المَسألةُ مِنْ فُروعِ قاعِدةِ (ما كانَ صَريحًا في بابِهِ ووجَدَ نفاذًا في مَوضُوعِه لا يكونُ كِنايةً في غَيرِه)، فلو قالَ لزَوجتِهِ: «أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي» ونَوَى الطَّلاقَ أو «أنتِ طالِقٌ» ونَوَى الظِّهارَ لم يَقَعْ ما نَواهُ، بلْ يقَعُ مُقتضَى الصَّريحِ.

وإذا قالَ لزَوجتِه: «أنتِ عليَّ حَرامٌ أو مُحرَّمةٌ أو حرَّمتُكِ» بأنْ نوَى الطَّلاقَ نفَذَ رَجعيًّا، فإنْ نوَى عَددًا وقَعَ ما نوَى.

وفي وَجهٍ: لا يَكونُ طلاقًا إذا قُلنا: إنهُ صَريحٌ في اقتِضاءِ الكفَّارةِ؛ لأنَّ اللَّفظَ الصَّريحَ إذا وجَدَ نفاذًا في مَوضوعِه لا يَنصرِفُ إلى غَيرِه بالنِّيةِ.

وإنْ نوَى الظِّهارَ فهو ظِهارٌ، وإنْ نَواهُما مَعًا فهلْ يكونُ ظِهارًا أم

طلاقًا؟ أم تَخيَّر فما اختارَهُ مِنهُما ثبَتَ؟ فيهِ أوجُهٌ أصَحُّها الثَّالثُ، ولا يَنعقِدُ الاثنانِ معًا قَطعًا؛ لأنَّ الطَّلاقَ يُزيلُ النِّكاحَ، والظِّهارُ يَستَدعِي بقاءَهُ.

أو نوَى بذلكَ تَحريمَ عَيْنِها أو فَرجِها أو وَطئِها أو رأسِها لم تَحرُمْ عليهِ، وإنْ كُرِهَ لهُ ذلكَ؛ لمَا رَوَى النَّسائِيُّ «أنَّ رَجلًا سألَ ابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: إنِّي جَعلْتُ امرَأتي عليَّ حَرامًا، فقالَ: كَذبْتَ ليسَتْ عليكَ بحَرامٍ، ثمَّ قرَأَ قولَه تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيَة»، ولكنْ عَليهِ كفَّارَةُ يمينٍ -أي مِثلُها-؛ لأنَّ ذلكَ ليسَ بيَمينٍ؛ لأنَّ اليَمينَ إنَّما تَنعقِدُ باسِمٍ مِنْ أسمائِه تعالَى أو صفةٍ مِنْ صِفاتِه، ولا يَتوقَّفُ وُجوبُها على الوَطءِ، كما لو قالَ ذلكَ لأَمَتِه؛ أخذًا مِنْ قِصَّةِ مارِيةَ لمَّا قالَ لها رَسولُ اللهِ : «هيَ عليَّ حَرامٌ نزَلَ قَولُه تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قَولِه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾» أي: أوجَبَ عليكُم كفَّارةً ككفَّارةِ أيْمانِكُم.

وكذا لا تَحرُمُ عليهِ وإنْ كُرِهَ لهُ ذلكَ، وعليهِ كفَّارةُ يَمينٍ في الحالِ أي مِثلُها كما مرَّ، وهذا إنْ لم تكنْ لهُ نيَّةٌ في قَولِه: «أنتِ عليَّ حَرامٌ» في الأظهَرِ؛ لعُمومِ ما مَرَّ.

والثَّاني: أنَّ هذا القولَ لَغوٌ فلا كفَّارةَ عليهِ فيهِ.

الكِنايةُ لا تَعمَلُ بنَفسِها، بلْ لا بُدَّ فيها مِنْ نيَّةِ الطَّلاقِ، وتَقتَرنُ النِّيةُ باللَّفظِ، فلو تَقدَّمتْ ثمَّ تَلفَّظَ بلا نيَّةِ أو فرَغَ مِنْ اللَّفظِ ثمَّ نوَى لم تُطلَّقْ، فلوِ اقتَرنَتْ بأوَّلِ اللَّفظِ دُونَ آخرِه أو عَكسُه طُلِّقَتْ على الأصحِّ، ولا تَلتحِقُ

الكِنايةُ بالصَّريحِ بسُؤالِ المَرأةِ الطَّلاقَ ولا بقَرينةِ الغَضبِ واللِّجاجِ، ومتى تَلفَّظَ بكِنايةٍ وقالَ: «ما نَوَيتُ» صُدِّقَ بيَمينِه، فإنْ نكَلَ حلَفَتْ وحُكِمَ بوُقوعِ الطَّلاقِ، وربَّما اعتمدَتْ قَرائِن يجوزُ الحَلِفُ بمِثلِها.

ويُشترطُ أنْ تكونَ نيَّةُ الطَّلاقِ في الكِنايةِ مُقارِنةً للَّفظِ.

ولا يَخلوُ حالُ النِّيةِ مِنْ أربعةِ أقسامٍ:

أحَدُها: أنْ تكونَ النِّيةُ مُتقدِّمةً على جَميعِ اللَّفظِ، فلا يقَعُ الطَّلاقُ؛ لأنَّ النيَّةَ تجرَّدَتْ عَنْ لفظٍ فلم يقَعْ بها طلاقٌ، واللَّفظُ تَجرَّدَ عن نيَّةٍ فلم يَقعْ بهِ طلاقٌ.

والقِسمُ الثَّاني: أنْ تكونَ النِّيةُ مُتأخِّرةً عن جَميعِ اللَّفظِ، فلا يقَعُ الطَّلاقُ أيضًا؛ لِمَا ذكَرْنا أنَّ اللَّفظَ لمَّا تَجرَّدَ عنِ النِّيةِ لمْ يَقعْ بهِ طلاقٌ، والنَّيةُ لمَّا تجرَّدَتْ عنِ اللَّفظِ لم يقَعْ بها طلاقٌ.

مِثالُ هذَينِ: نيَّةُ الصَّلاةِ إنْ تَقدَّمَتْ على الإحرامِ لم تصِحَّ، وإنْ تأخَّرتْ عنهُ لم تصِحَّ.

والقِسمُ الثَّالثُ: أنْ تكونَ النِّيةُ مُقارِنةً لجَميعِ اللَّفظِ، فتُوجَدُ مِنْ أوَّلِ اللَّفظِ إلى آخِرِه، فالطَّلاقُ واقِعٌ باللَّفظِ والنِّيةِ معًا، ولا يكونُ وُقوعُه بأحدِهما وإنْ كانَ اللَّفظُ هو المُغلَّبُ لظُهورِه.

والقِسمُ الرَّابعُ: أنْ تُوجَدَ النِّيةُ في بعضِ اللَّفظِ وتُعدَمَ في بعضِه، إمَّا أنْ تُوجَدَ في أوَّلِه وتُعدَمَ في آخرِه، أو تُوجَدَ في آخرِهِ وتُعدَمَ في أوَّلِه، مِثلَ أنْ

يقولَ لها: «أنتِ بائِنٌ» فيَنوِي عِنْدَ قَولِه: «أنتِ بَا» بتَركِ النِّيةِ عِنْدَ قَولِه: «ئِنٌ»، أو يَتركَ النِّيةَ عِنْدَ قَولِه: «أنتِ بَا» ويَنوِي عِنْدَ قولِهِ: «ئِنٌ»، ففي وُقوعِ الطَّلاقِ بهِ وَجهانِ: أحَدُهما: لا يَقعُ اللَّفظُ إذا اعتُبِرتْ فيهِ النِّيةُ، كانَ وُجودُها عِنْدَ بَعضِها كعَدمِها في جَميعِه، كالنِّيةِ في تَكبيرةِ الإحرامِ.

والوَجهُ الثَّاني -وهو الأصَحُّ-: أنَّ الطَّلاقَ واقِعٌ؛ لأنَّ استِصحابَ النِّيةِ في جَميعِ ما يُعتبَرُ فيهِ النِّيةُ ليسَ بلازمٍ، كالصَّلاةِ لا يلزَمُ استِصحابُ النِّيةِ في جَميعِها، وقالَ الماوَرْديُّ: والأصَحُّ عِندي أنْ يُنظَرَ في النِّيةِ؛ فإنْ وُجدَتْ في أوَّلِ اللَّفظِ وقَعَ بهِ الطَّلاقُ وإنْ عُدمَتْ في آخِرِه، كالصَّلاةِ إذا وُجدَتِ النِّيةُ في أوَّلِها جازَ أنْ تُعدَمَ في آخرِها، وإنْ وُجدَتِ النِّيةُ في آخِرِ اللَّفظِ وعُدمَتْ في أوَّلِه لم يَقعْ لهُ الطَّلاقُ، كالنِّيةِ في آخِرِ الصَّلاةِ، ولأنَّ النِّيةَ إذا انعَقدَتْ مع أوَّلِ اللَّفظِ كانَ باقيهِ راجِعًا إليها، وإذا خَلَتْ مِنْ أوَّلِه صارَ لغوًا وكانَ ما بقيَ منهُ معَ النِّيةِ ناقِصًا فخرَجَ مِنْ كِناياتِ الطَّلاقِ، وهذا التَّفصيلُ أشبَهُ بنصِّ الشَّافعيِّ؛ لأنهُ قالَ: لم يَكنْ طلاقًا حتَّى يُبتدَأَ ونيُه الطَّلاقُ، فاعتبَرَها في ابتِداءِ اللَّفظِ، واللهُ أعلمُ (١).

وقالَ الحنابِلةُ: الكِناياتُ في الطَّلاقِ نوعانِ: ظاهِرةٌ وخفيَّةٌ، فالظَّاهِرةُ:

(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٦٣، ١٦٤)، ويُنظر: «البيان» (١٠/ ٩٢، ٩٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٢٧، ٣٣٣)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٨٦، ٤٩١)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٨٠١، ٨٠٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٨، ٤٦١)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٣٤٠، ٣٥٤)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٩٧، ٥٠٣)، و «الديباج» (٣/ ٤٠٣، ٤٠٥).

يقَعُ بها الثَّلاثُ؛ لأنَّ ذلكَ يُروَى عن عَليٍّ (١) وابنِ عُمرَ (٢) وزيدٍ (٣) في وَقائعَ مُختلِفةٍ، ولا يُعرَفُ لهم مُخالِفٌ مِنَ الصَّحابةِ فكانَ إجماعًا، ولأنهُ لفظٌ يَقتضِي البَينونةَ بالطَّلاقِ فوقَعَ ثلاثًا كما لو طلَّقَ ثلاثًا، وإفضاؤُهُ إلى البَينونةِ ظاهِرٌ، ولا فرْقَ بيْنَ المَدخولِ بها وغَيرِها؛ لأنَّ الصَّحابةَ لم يُفرِّقوا.

وكانَ الإمامُ أحمَدُ يَكرهُ الفُتيَا في الكِناياتِ الظَّاهرةِ؛ لاختِلافِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم معَ مَيْلِه أنَّها ثلاثٌ.

وعَنهُ: يَقعُ بالكِنايةِ الظَّاهرةِ ما نَواهُ؛ لِمَا رُويَ أنَّ رُكانةَ بنَ عَبدِ يَزِيدَ طلَّقَ امرَأتَه سُهَيمةَ البَتَّةَ، فأَخبَرَ النَّبيَّ بذلكَ وقالَ: واللهِ ما أردْتُ إلَّا واحدةً، فقالَ رَسولُ اللهِ : «واللهِ ما أردْتَ إلَّا واحدةً؟ فقالَ رُكانةُ: واللهِ ما أردْتُ إلَّا واحدةً، فرَدَّها إليهِ رَسولُ اللهِ ، فطَلَّقَها الثَّانيةَ في زمانِ عُمرَ والثَّالثةَ في زمانِ عُثمانَ» (٤)،

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه الدارقطني (٥/ ٥٨)، وسعيد بن منصور في «سننه» (١/ ٢٢٧) رقم (١٦٧٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٤).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٥٥٢) رقم (١١٥٢)، وعبد الرزاق «المصنف» (٦/ ٣٥٨) رقم (١١١٨٤)، وسعيد بن منصور في «سننه» (١/ ٢٢٧) رقم (١٦٧٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٤).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٤)، وإسنَادُه لا بَأسَ بهِ، فيهِ عُمرُ بنُ عامِرٍ البَصريُّ، قالَ ابنُ عديٍّ: شَيخٌ صالِحٌ، وقوَّاهُ ابنُ مَعينٍ مرَّةٍ وضَعَّفَه أُخرَى، وقالَ النَّسائيُّ: لَيسَ بالقَويِّ، يَعني أنَّ فيهِ ضعْفًا لا يُفسِدُ حَديثَهُ.
(٤) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الإمام الشافعي في «الأم» (٥/ ١١٨، ١٣٧)، وأبو داود (٢٢٠٦)، والحاكم في «المستدرك» (٢٨٠٨)، وقالَ: قد صَحَّ الحَديثُ بهذهِ الرِّوايةِ؛ فإنَّ الإمامَ الشَّافعيَّ قدْ أتقَنَه وحَفِظَه عن أهلِ بيتِه، والسَّائبُ بنُ عبدِ يزيدَ أبو الشَّافعِ بنِ السَّائبِ، وهو أخو رُكانةَ بنِ عبدِ يَزيدَ، ومُحمدُ بنُ عليِّ بنِ شافعٍ عمُّ الشَّافعيِّ، شيخُ قُريشٍ في عَصرِه.

ولأنهُ قالَ لابنَةِ الجَوْنِ: «الحَقِي بأهلِكِ» وهوَ لا يُطلِّقُ ثلاثًا.

فعلى هذهِ الرِّوايةِ إنْ لم يَنوِ الإتيانَ بالكِنايةِ الظَّاهرةِ بنيَّةِ الطَّلاقِ عَددًا فواحدةٌ، كما لو قالَ لها: أنتِ طالِقٌ، ويُقبَلُ منهُ حُكمًا بيانُ ما نَواهُ بالكِنايةِ الظَّاهرةِ، أو أنهُ لم يَنوِ شَيئًا بَناهُ على الرِّوايةِ الثَّانيةِ؛ لأنهُ أدرَى بنيتِه، ويَقعُ عليهِ واحدةٌ.

ويَقعُ ثلاثٌ في «أنتِ طالِقٌ بائِنٌ» أو «أنتِ طالِقٌ ألبتَّةَ» أو «أنتِ طالِقٌ بلا رَجعةٍ» ولا يَحتاجُ إلى نيَّةٍ؛ لأنهُ وصَفَ بها الطَّلاقَ الصَّريحَ.

ولو قالَ لزَوجتِه: «أنتِ طالِقٌ واحدةً بائِنةً، أو واحدةً بتَّةً» وقَعَ رَجعيًّا؛ لأنَّه وصَفَ الواحدةَ بغَيرِ وَصفِها فأُلغيَ.

و «أنتِ طالِقٌ واحدةً ثلاثًا، أو ثلاثًا واحدةً» يقَعُ ثلاثٌ.

والكِنايةُ الخفِيَّةُ: يقَعُ بها واحدةٌ؛ لأنَّ مُقتضاهُ التَّركُ دُونَ البَينونةِ كصَريحِ الطَّلاقِ، وقالَ النَّبيُّ لابنَةِ الجَوْنِ: «الحَقِي بأهلِكِ» (١). ولم يَكنْ ليُطلِّقَ ثلاثًا، وقَد نهى عنهُ، وقالَ لسَودةَ: «اعتَدِّي» (٢) فجَعلَها طلْقةً.

(١) رواه البخاري (٥٢٥٤).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البيهقي (٧/ ٣٤٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في ألفاظ الكناية في الطلاق

كَعَدَدِ أَلْفٍ (أَمَّا) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهُوَ ثَلَاثٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

وَقَالَ: مُحَمَّدٌ هُوَ ثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ: نَوَيْت بِهِ وَاحِدَةً دَيَّنْته فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ أُدَيِّنْهُ فِي الْقَضَاءِ.

وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: كَأَلْفٍ تَشْبِيهٌ بِالْعَدَدِ إذْ الْأَلْفُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ فَصَارَ كَمَا لَوْ نَصَّ عَلَى الْعَدَدِ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كَعَدَدِ أَلْفٍ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ كَانَ ثَلَاثًا كَذَا هَذَا، وَلَهُمَا أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْأَلْفِ يَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ وَيَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ الصِّفَةُ وَهُوَ صِفَةُ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الرِّجَالِ قَدْ يُشَبَّهُ بِأَلْفِ رَجُلٍ فِي الشَّجَاعَةِ، وَإِذَا كَانَ مُحْتَمِلًا لَهُمَا فَلَا يَثْبُتُ الْعَدَدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، فَإِذَا نَوَى فَقَدْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ وَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ بِهِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْعَدَدِ بِالشَّكِّ.

وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً كَأَلْفٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى الْوَاحِدَةِ عُلِمَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَتَعَيَّنَ التَّشْبِيهُ فِي الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ.

وَذَلِكَ فِي الْبَائِنِ فَيَقَعُ بَائِنًا.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الأول في ألفاظ الظهار

كِتَابُ الظِّهَارِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ

كِتَابُ الظِّهَارِ وَالْأَصْلُ فِي الظِّهَارِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. فَأَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة: ٣ الْآيَةَ. وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: «ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أُوَيْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ، فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} المجادلة: ١ الْآيَاتِ، فَقَالَ: لِيُعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ: فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ، قَالَتْ: وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرْقٍ آخَرَ، قَالَ: أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَالْكَلَامُ فِي أُصُولِ الظِّهَارِ يَنْحَصِرُ فِي سَبْعَةِ فُصُولٍ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 458 - 474

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد