إذا قال لزوجته: «إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق» فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره؟

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > إذا قال لزوجته: «إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق» فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا قال لزوجته: «إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق» فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره؟ - الأقوال والأدلة

بمَلاءَةٍ»، فإذا خَرجَتْ مرَّةً بغَيرِ قِناعٍ أو بغَيرِ مَلاءةٍ حنَثَ، ولا يَحنَثُ بخُروجِها بوُقوعِ غرقٍ أو حرقٍ غالِبٍ فيها.

إلَّا أنَّه إنْ نوَى الإذنَ مرَّةً صُدِّقَ دِيانةً؛ لأنهُ مُحتمَلُ كَلامِه، لا قَضاءً؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ، وهو قَولُ أبي يُوسفَ وعليهِ الفَتوَى، والحِيلةُ في ذلكَ أنْ يقولَ لها: «كُلَّما أردْتِ الخُروجَ فقدْ أَذِنْتُ لكِ».

فأمَّا إذا قالَ: «إلَّا أنْ آذَنَ لها» فهذا بمَنزلتِه، حتَّى إذا وُجِدَ الإذنُ مرَّةً لا يَبقَى اليَمينُ فيهِ؛ لأنَّ «إلَّا أنْ» بمَعنى «حتَّى» فيما يَتوقَّتُ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦]، أي أنْ يُحاطَ بكُم (١).

إذا قالَ لزَوجتِه: «إنْ خَرجْتِ إلى غَيرِ الحمَّامِ بغَيرِ إذني فأنتِ طالقٌ» فخَرجَتْ إلى الحمَّامِ ثمَّ عَدَلَتْ إلى غَيرِه؟

إذا قالَ الزَّوجُ لزَوجتِه: «إنْ خَرجْتِ إلى غَيرِ الحمَّامِ، أو إلى غيرِ عِيادةِ المريضِ، أو إلى غيرِ المكانِ الفُلاني بغَيرِ إذني فأنتِ طالِقٌ» فخَرجَتْ إلى الحمَّامِ أو إلى ذلكَ المكانِ ثمَّ عَدَلَتْ إلى غَيرِه، هل تَطلُقُ أم لا؟ هذا على ثَلاثةِ أضرُبٍ:

الضَّربُ الأولُ: أنْ تَخرجَ إلى الحمَّامِ ثمَّ تَعدِلَ إلى غَيرِ الحمَّامِ، فلا

(١) «المبسوط» (٨/ ١٧٣)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ٢٨٦)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (١/ ٣٢٤).

حِنثَ عليهِ؛ اعتِبارًا بقَصدِ الخُروجِ أنَّه كانَ إلى الحمَّامِ عندَ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابلةِ في وَجهٍ.

وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: يَحنثُ؛ لأنَّ قصْدَه في الغالِبِ ألَّا تَذهبَ إلى غَيرِ الحمَّامِ وعِيادةِ المَريضِ، وقَد ذَهبَتْ إلى غَيرِهما، ولأنَّ حُكمَ الاستِدامةِ حُكمُ الابتِداءِ.

والضَّربُ الثَّاني: أنْ تَخرجَ إلى غَيرِ الحمَّامِ ثمَّ تَعدِلَ إلى الحمَّامِ، فيَحنَثُ؛ اعتِبارًا بقَصدِ الخُروجِ أنَّه كانَ إلى غَيرِ الحمَّامِ عندَ الشَّافِعيةِ والحَنابلةِ.

والضَّربُ الثَّالثُ: أنْ تَخرجَ جامِعةً في قصْدَها بيْنَ الحمَّامِ وغَيرِ الحمَّامِ، فإنَّه يَحنثُ عِنْدَ الشَّافِعيةِ في الصَّحيحِ والحَنابلةِ؛ لأنَّ خُروجَها إلى غَيرِ الحمَّامِ مَوجودٌ، فلَم يَمنعِ اقتِرانُه بالخُروجِ إلى الحمَّامِ مِنْ وُقوعِ الحِنثِ بهِ، ولأنها إذا خَرجَتْ للحمَّامِ وغَيرِه فقَدْ صدَقَ عليها أنَّها خَرجَتْ إلى غَيرِ الحمَّامِ أو خَرجَتْ إلى الحمَّامِ.

والوَجهُ الثَّاني عندَ الشَّافعيةِ: لا يَحنثُ بهِ؛ تَغليبًا لِمَا لا يُوجِبُ الحِنثَ على ما يُوجِبُه.

وهذا خَطأٌ، ألَا تَراهُ لو قالَ لها: «إنْ كلَّمْتِ زَيدًا فأنتِ طالِقٌ» فكَلَّمتْ زَيدًا وعَمرًا معًا طَلُقَتْ ولَم يَمنعْ كَلامُها لعَمرٍو مِنْ وُقوعِ الطَّلاقِ بكَلامِها لزَيدٍ؟ (١).

(١) «المدونة الكبرى» (٣/ ١٣٦)، و «الذخيرة» (٤/ ٣٠)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٤١)، و «الأم» (٧/ ٧٨)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٣٩٤، ٣٩٥)، و «المهذب» (٢/ ٩٦)، و «البيان» (١٠/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٣٣٢)، و «المغني» (١٠/ ٤٧)، و «الكافي» (٤/ ٤٠٨)، و «المبدع» (٧/ ٣٥٩)، و «الإنصاف» (٩/ ٩٩، ١٠٠) و «كشاف القناع» (٥/ ٣٥٥)، و «الروض المربع» (٢/ ٤٠٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب العتق
١٩٦٣ - مسألة؛ قال: (وإذا قال لعبده: أنت حر. فى وقت سماه، لم يعتق حتى يأتى ذلك الوقت)

الإِمامُ أحمدُ، بإسنادِه ، وغيرُه . ورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنَّه كان إذا أعْتَقَ عبدًا لم يَعْرِضْ لمالِه . ولَنا، ما رَوَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه قال لغُلامِه عُمَيْرٍ: يا عميرُ، إنِّى أُرِيدُ أن أعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا، فأَخْبِرْنِى بمالِك، فإنِّى سَمِعْتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أعْتَقَ عَبْدَهُ، أَوْ غُلَامَهُ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَالِهِ، فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ" . ولأنَّ العبدَ ومالَه كانا جميعًا للسَّيِّدِ، فأزال مِلْكَه عن أحَدِهما، فبَقِىَ مِلْكُه فى الآحَرِ، كما لو باعَه، ومد دَلَّ على هذا حديثُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ " . فأمَّا حديثُ ابنِ عمرَ، فقال أحمدُ: يَرْوِيه عُبَيدُ اللَّهِ بن أبى جَعْفَرٍ من أهلِ مِصْرَ، وهو ضَعِيفٌ فى الحديثِ، كان صاحِبَ فِقْهٍ، فأمَّا فى الحديثِ فليس هو فيه بالقَوِىِّ. وقال أبو الوليدِ : هذا الحديثُ خَطأٌ، فأمَّا فِعْلُ ابنِ عمرَ، فإنَّه تَفَضُّلٌ منه على مُعْتَقِه. قيل للإِمامِ أحمدَ: كان هذا عندَك على التَّفَضُّلِ ؟ فقال: إى لَعَمْرِى على التَّفَضُّلِ . قيل له: فكأنَّه عندَك للسَّيِّدِ؟ فقال: نعم، للسَّيِّدِ، مثلَ البَيْعِ، سَواءً.

١٩٦٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أنْتَ حُرٌّ. فِى وَقْتٍ سَمَّاهُ، لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَأْتِىَ ذَلِكَ الْوَقْتُ)

وجملةُ ذلك أَنَّ السَّيِّدَ إذا عَلّقَ عِتْقَ عبدِه أو أمَتِه على مَجِىءِ وَقْتٍ، مثل قولِه: أنْتَ حُرٌّ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 571 - 572

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد