الألفاظ التي ليست من ألفاظ الطلاق ولا يكنى بها عنه

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > الألفاظ التي ليست من ألفاظ الطلاق ولا يكنى بها عنه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

الألفاظ التي ليست من ألفاظ الطلاق ولا يكنى بها عنه - الأقوال والأدلة

الألفاظُ الَّتي ليسَتْ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ ولا يُكنَّى بها عَنهُ:

أكثَرُ العُلماءِ يَرَونَ أنَّ الألفاظَ الَّتي ليسَتْ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ ولا يُكنَّى بها عنهُ لا يَقعُ بها الطَّلاقُ ولو نَواهُ.

قالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: وأمَّا الألفاظُ الَّتي ليسَتْ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ ولا يُكنَّى بها عنهُ فأكثَرُ العُلماءِ لا يُوقِعونَ بها طلاقًا وإنْ قصَدَهُ القائِلُ، وقالَ مالِكٌ: كُلُّ مَنْ أرادَ الطَّلاقَ بأيِّ لفظٍ كانَ لَزمَهُ الطَّلاقُ، حتَّى بقَولِه: كُلِي واشَرِبي وقُومِي واقعُدِي ونَحوه، والحجَّةُ له أنَّ اللهَ تعالَى جَعَل الرَّمزَ -وهوَ الإشارة- كالكَلامِ في الكِنايةِ بهِ عنِ المُرادِ بقَولِه: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]، وكما كانَ ما فعَلَه المُتلاعِنانِ مِنْ تَلاعُنِهما وتَفرُّقِهما طلاقًا وإنْ لَم يلفظْ بهِ، وكذلكَ رُويَ في المُختلِعةِ لمَّا رَدَّتْ عليهِ الحَديقةَ فأخَذَها كانَ طلاقًا (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأمَّا الألفاظُ الَّتي ليسَتْ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ ولا يُكنَّى بها عَنِ الفِراقِ فأكثَرُ العُلماءِ لا يُوقِعونَ شيئًا منها طلاقًا وإنْ قصَدَه القائِلُ.

وقالَ مالِكٌ: كُلُّ مَنْ أرادَ الطَّلاقَ بأيِّ لَفظةٍ كانَ لَزمَه الطَّلاقُ، حتَّى بقَولِه: كُلِي واشرَبي وقُومِي واقعُدِي ونَحوِ هذا، ولم يُتابِعْ مالكًا على ذلكَ إلَّا أصحابُه.

والأصلُ أنَّ العِصمةَ المُتيقَّنةَ لا تَزولُ إلَّا بيَقينٍ مِنْ نيَّةٍ وقَصدٍ وإجماعٍ

(١) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٣٨٩).

على مُرادِ اللهِ مِنْ ذلكَ، وهذا عِنْدِي وَجهُ الاحتياطِ للمُفتِي، وباللهِ التَّوفيقُ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فأمَّا ما لا يُشبِهُ الطَّلاقَ ولا يَدلُّ على الفِراقِ كقَولِه: «اقعُدِي وقُومِي وكُلِي واشرَبي واقرُبِي وأَطعِمينِي واسقِينِي وباركَ اللهُ عليكِ وغفَرَ اللهُ لكِ ومَا أحسَنَكِ» وأشباهِ ذلكَ فليسَ بكِنايةٍ، ولا تَطلُقُ بهِ وإنْ نَوَى؛ لأنَّ اللَّفظَ لا يَحتمِلُ الطَّلاقَ، فلو وقَعَ الطَّلاقُ به لَوقَعَ بمُجرَّدِ النيَّةِ، وقدْ ذكَرْنا أنه لا يقَعُ بها، وبهذا قالَ أبو حَنيفةَ.

واختَلفَ أصحابُ الشَّافعيِّ في قَولِه: كُلِي واشرَبِي، فقالَ بعضُهُم كقَولِنا، وقالَ بعضُهُم: هوَ كِنايةٌ؛ لأنهُ يَحتَملُ «كُلِي أَلَمَ الطَّلاقِ، واشرَبِي كأسَ الفِراقِ» فوقَعَ بهِ، كقَولِنا: ذُوقِي وتَجرَّعِي.

ولنا: إنَّ هذا اللَّفظَ لا يُستَعملُ بمُفرَدِه إلَّا فيما لا ضرَرَ فيهِ، كنحوِ قَولِه تعالَى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)[الطور: ١٩]، وقالَ: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)[النساء: ٤]، فلَم يَكنْ كِنايةً كقولِهِ: اطعِمينِي، وفارَقَ «ذُوقِي وتَجرَّعِي»؛ فإنهُ يُستَعملُ في المَكارِهِ، كقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)[الدخان: ٤٩]، و: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)[آل عمران: ١٨١]، و: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)[القمر: ٤٨]، وكذلكَ التَّجرُّعُ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧]، فلم يَصحَّ أنْ يَلحَقَ بهما ما ليسَ مَثلَهما (٢).

(١) «الاستذكار» (٦/ ٢٤).
(٢) «المغني» (٧/ ٣٠٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان الألفاظ التي يقع بها طلاق السنة

أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّهَا لَمَّا حَاضَتْ فَقَدْ بَطَلَ حُكْمُ الشَّهْرِ لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي حَقِّهَا بَدَلٌ مِنْ الْحَيْضِ وَلَا حُكْمَ لِلْبَدَلِ مَعَ وُجُودِ الْمُبْدَلِ.

وَأَمَّا إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ أَيِسَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى حَتَّى تَيْأَسَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُطَلِّقُهَا حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ وَجْهُ قَوْلِهِ إنَّ هَذَا طُهْرٌ وَاحِدٌ فَلَا يَحْتَمِلُ طَلَاقَيْنِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حُكْمَ الْحَيْضِ قَدْ بَطَلَ بِالْيَأْسِ وَانْتَقَلَ حَالُهَا مِنْ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ إلَى الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ وَذَلِكَ يَفْصِلُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ كَالِانْتِقَالِ مِنْ الشُّهُورِ إلَى الْحَيْضِ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ، وَهَذَا التَّفْرِيعُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَدَّرَتْ لِلْإِيَاسِ حَدًّا مَعْلُومًا خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ سَنَةً، فَإِذَا تَمَّتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ بَعْدَ التَّطْلِيقَةِ جَازَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا.

فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَمْ تُقَدِّرْ لِلْإِيَاسِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَإِنَّمَا عَلَّقَتْهُ بِالْعَادَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا التَّفْرِيعُ.

وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ أَرَادَ طَلَاقَهَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا إذَا طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ طَلَّقَهَا إنْ شَاءَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل في بيان أركان الطلاق وما يتعلق بها]

أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، فَثَلَاثٌ فِيهِمَا.

(فَصْلٌ) وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ،

ــ

منح الجليل

أَحْسَنِهِ، أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ أَفْضَلِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ أَكْثَرَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً) أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مُنْكَرَةً، أَوْ شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً (أَوْ) كَبِيرَةً (كَالْقَصْرِ) أَوْ الْجَبَلِ، أَوْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمِصْرِ، أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ، أَوْ تَمْلَأُ الْأَرْضَ، أَوْ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَلَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. سَحْنُونٌ: لَوْ قَالَ: وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) لَوْ قَالَ (ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.

فَصَلِّ فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب على من يجب التأقيت في الإيلاء ومن يسقط عنه)

(بَابٌ عَلَى مَنْ يَجِبُ التَّأْقِيتُ فِي الْإِيلَاءِ ومن يسقط عنه)

(مسألة:)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وَلَا تَعَرُّضَ لِلْمُولِي وَلَا لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَطْلَبَ الْوَقْفُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي شُرُوطِ الْإِيلَاءِ، فَأَمَّا أَحْكَامُهُ فَهِيَ أَنْ يُنْتَظَرَ بِهِ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِيهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْظَرَهُ بِهَا فَصَارَ كَالْإِنْظَارِ بِآجَالِ الدُّيُونِ لَا يَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَأَوَّلُ وَقْتِ التَّرَبُّصِ مَنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ، لَا مَنْ وَقْتِ الْمُحَاكَمَةِ، بِخِلَافِ أَجَلِ الْعُنَّةِ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلُهُ مَنْ وَقْتِ الْمُحَاكَمَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِالنَّصِّ فَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى حُكْمٍ، وَمُدَّةَ الْعُنَّةِ مَقْدِرَةٌ بِالِاجْتِهَادِ، فَافْتَقَرَتْ إِلَى حُكْمٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 495 - 496

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله