التوكيل في الطلاق

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > التوكيل في الطلاق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 34 دقيقة قراءة

التوكيل في الطلاق - الأقوال والأدلة

فإنْ وكَّلَ اثنَينِ لم يَملكْ أحَدُهما طَلاقَها مُنفرِدًا، وإنْ جعَلَ إليهما طَلاقًا ثلاثًا فطلَّقَها أحَدُهما ثَلاثًا والآخَرُ واحدةً وقَعَتْ واحِدةٌ؛ لاتِّفاقِهما عليها، ولو لم يَبْقَ مِنْ طَلاقِها إلا واحدةٌ فطلَّقَها الوَكيلُ ثلاثًا وقَعَتِ الواحدةُ؛ لأنَّ المَحلَّ لا يَتَّسعُ لأكثرَ مِنْ هذا (١).

التَّوكيلُ في الطَّلاقِ:

قد سبَقَ القَولُ في حُكمِ تَوكِيلِ الزوجِ في الطلاقِ، ولكنْ لكَثرةِ وُقوعِ هذا الأمرِ أُفرِدُه بمَسألةٍ مُستقلَّةٍ، وإنْ كانَ قد تَقدَّمَ أيضًا في كتابِ الوَكالةِ.

فالتوكيلُ في الطلاقِ هوَ: جَعلُ إنشاءِ الطلاقِ بيَدِ الغَيرِ باقِيًا مَنعُ الزوجِ منهُ؛ لأنَّ للمُوكِّلِ أنْ يَعزلَ وَكيلَه متَى شاءَ؛ لأنَّ الوَكيلَ يَفعلُ ما وُكِّلَ فيه نِيابةً عن مُوكِّلِه، فلهُ عَزلُ وَكيلِه قبلَ تَمامِ الأمرِ الذي وكَّلَ فيهِ بعدَه.

وقدِ اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على صحَّةِ التوكيلِ في الطلاقِ (٢)

(١) «المغني» (٧/ ٣١١، ٣١٨)، و «الكافي» (٣/ ١٧٤، ١٧٨)، و «المبدع» (٧/ ٢٨٦، ٢٨٩)، و «الإنصاف» (١٠/ ٤٩٢، ٤٩٥)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٩٢، ٢٩٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٨٨، ٨٩).
(٢) خالَفَ في ذلكَ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه، فقالَ في «المُحلَّى» (١٠/ ١٩٦): ولا تَجوزُ الوَكالةُ في الطلاقِ: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]، فلا يَجوزُ عَملُ أحدٍ عن أحدٍ إلا حَيثُ أجازَه القُرآنُ أو السُّنةُ الثابتةُ عن رسولِ اللهِ ، ولا يَجوزُ كَلامُ أحدٍ عن كَلامِ غيرِه مِنْ حَيثُ أجازَه القُرآنُ أو سُنةٌ عن رسولِ اللهِ ، ولم يأتِ في طلاقِ أحدٍ عن أحدٍ بتَوكيلِه إياهُ قُرآنٌ ولا سُنةٌ، فهو باطِلٌ.
والمُخالِفونَ لنا أصحابُ قياسٍ بزَعمِهم، وبالضرورةِ يَدرِي كلُّ أحدٍ أنَّ الطلاقَ كَلامٌ والظِّهارَ كَلامٌ واللِّعانَ كلامٌ والإيلاءَ كلامٌ، ولا يَختلفونَ في أنه لا يَجوزُ أنْ يُظاهِرَ أحدٌ عن أحدٍ، ولا أنْ يُلاعِنَ أحدٌ عن أحدٍ، ولا أنْ يُؤلِي أحدٌ عن أحدٍ، لا بوَكالةٍ ولا بغيرِها، فهلَّا قاسُوا الطلاقَ على ذلكَ، ولكنْ لا النُّصوصَ يَتبعونَ ولا القِياسَ يُحسِنونَ.
وكلُّ مكانٍ ذكَرَ اللهُ تعالى فيهِ الطلاقَ فإنه خاطَبَ بهِ الأزواجَ لا غيرَهم، فلا يَجوزُ أنْ يَنوبَ غيرُهم عنهُم لا بوَكالةٍ ولا بغَيرِها؛ لأنه كانَ تَعدِّيًا لحُدودِ اللهِ ﷿، وقد قالَ تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقالَ تَعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فلا خِيارَ لأحدٍ في خِلافِ ما جاءَ بهِ النَّصُّ، وما نَعلمُ إجازةَ التوكيلِ في الطلاقِ عن أحدٍ مِنَ المُتقدِّمينَ إلا عن إبراهيمَ والحسَنِ. اه.

بأنْ يَقولَ الزوجُ: «وَكَّلتُكَ في أنْ تُطلِّقَ زَوجتِي»؛ لأنَّ الحاجةَ تَدعُو إليه كدُعائِها إلى التوكِيلِ في البَيعِ والنكاحِ، ولأنه لمَّا جازَتِ الوَكالةُ في النكاحِ معَ تَغليظِ حُكمِه كانَ جَوازُها في الطلاقِ أَولى.

قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ الوَكالةَ مِنْ العُقودِ الجَائزةِ في الجُملةِ، وأنَّ كلَّ ما جازَتْ بهِ النِّيابةُ مِنْ الحُقوقِ جازَتِ الوَكالةُ فيهِ، كالبَيعِ والشَّراءِ والإجارةِ وقَضاءِ الدَّينِ والخُصومةِ في المُطالَبةِ بالحُقوقِ والتزويجِ والطلاقِ وغيرِ ذلكَ (١).

(١) «الإفصاح» (١/ ٤٥٢)، ويُنظَر: «بداية المجتهد» (٢/ ٢٢٦)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٧٦)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٢، ٥٣)، و «المعونة» (٢/ ٢٠٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٩٥)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٦٩)، و «تحبير المختصر» (٤٢٧٨)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٦٣)، و «المهذب» (١/ ٣٤٨)، و «البيان» (٦/ ٣٩٧)، «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٩٧، ١٩٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٣)، و «الديباج» (٢/ ٣٠٦)، و «كنز الرغبين» (٢/ ٨٤٧)، و «المغني» (٥/ ٥٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٠٦)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٤٠).

واستَدلُّوا على ذلكَ بما رَواهُ مُسلمٌ عن أبي سَلَمةَ عن فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ «أنَّ أبا عَمرِو بنِ حَفصٍ طلَّقَها الْبتَّةَ وهو غائبٌ، فأرسَلَ إليها وَكيلُه بشَعيرٍ فسَخطَتْه، فقالَ: واللهِ ما لكِ علينا مِنْ شيءٍ، فجاءَتْ رَسولَ اللهِ فذكَرَتْ ذلكَ له، فقالَ: ليسَ لكِ عليه نَفقةٌ» (١).

قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: الوَكالةُ في الطلاقِ جائِزةٌ؛ لأنَّ فاطِمةَ بنتَ قَيسٍ طلَّقَها وَكيلُ زَوجِها بمَشهَدِ رَسولِ اللهِ فأمضاهُ، ولأنه لمَّا جازَتِ الوَكالةُ في النكاحِ معَ تَغليظِ حُكمِه كانَ جَوازُها في الطلاقِ أَولَى.

فإذا وكَّلَ رَجلًا عاقلًا جازَ، سَواءٌ كانَ حُرًّا أو عَبدًا، مُسلِمًا أو كافرًا، ولا يَجوزُ أنْ يُوكِّلَ مَجنونًا ولا صَغيرًا، لأنه لا حُكمَ لقَولِهما، وفي جَوازِ تَوكيلِه لامرَأةٍ وجَهانِ مَضَيَا في الخُلعِ.

ثمَّ الوَكالةُ على ضَربَينِ:

أحَدُهما: أنْ تَكونَ مُطلَقةً، وهو أنْ يَقولَ: «قدْ وَكَّلتُكَ في طَلاقٍ زَوجَتِي فُلانةَ»، فلهُ أنْ يُطلِّقَها على الفَورِ والتراخي، بخِلافِ ما لو ملَّكَها الطلاقَ

(١) رواه مسلم (١٤٨٠).

لنَفسِها؛ لأنَّ هذهِ نِيابةٌ وذاكَ تَمليكٌ، فإنْ ذكَرَ له مِنْ الطلاقِ عَددًا لم يَتجاوَزْه، فلو قالَ له: «طلِّقْها ثلاثًا» فقالَ لها: «أنتِ طالِقٌ ثلاثًا» طُلِّقتْ ثَلاثًا، ولو قالَ لها: «أنتِ طالقٌ» ونوَى أنْ يكونَ ثلاثًا فيهِ وجهَانِ:

أحَدُهما: تُطلَّقُ ثلاثًا؛ لأنَّ نيَّةَ الثلاثِ تَقومُ مَقامَ التلفُّظِ بالثلاثِ.

والوَجهُ الثاني: لا تُطلَّقُ ثلاثًا ولا تَقومُ نيَّتُه مَقامَ نيَّةِ الزوجِ، لأنَّ الزوجَ مَدِينٌ في الطلاقِ مَعمولٌ على نيَّتِه فيهِ، والوَكيلُ غيرُ مَدِينٍ في الطلاقِ، فلم يُعمَلْ على نيَّتِه فيهِ.

وهكذا لو طلَّقَها الوَكيلُ بالكِنايةِ مع النِّيةِ كانَ على هذَينِ الوجهَينِ، فلو وكَّلَه أنْ يُطلِّقَها ثَلاثًا فطلَّقَها واحِدةً ففي وُقوعِها وجهَانِ:

أحَدُهما: يقَعُ؛ لأنه بعضُ ما وُكِّلَ فيهِ.

والوَجهُ الثاني: لا يقَعُ؛ لأنه وُكِّلَ في طَلاقٍ بائِنٍ، وهذا الطلاقُ غَيرُ بائِنٍ، فصارَ غيرَ ما وُكِّلَ فيه، فلو وكَّلَه أنْ يُطلِّقَها واحِدةً لم تقَعِ الثلاثُ، وفي وُقوعِ الواحِدةٍ وجهَانِ.

ولو وكَّلَه في طلاقِ واحِدةٍ مِنْ نِسائِه ولم يُعيِّنْها لهُ ففيه وَجهانِ:

أحَدُهما: أنَّ أيَّتَهنَّ طلَّقَها صحَّ؛ لأنَّ وُقوعَ الطلاقِ المُبهَمِ جائزٌ، فكانَ التوكيلُ فيهِ جائِزًا.

والوَجهُ الثاني: أنه يَجوزُ أنْ يُطلِّقَ واحِدةً قبلَ أنْ يُعيِّنَها الزوجُ، فإنْ طلَّقَ واحدةً مِنهنَّ قبْلَ تَعيينِها لم تُطلَّقْ؛ لأنَّ إبهامَ الطلاقِ مِنْ جِهةِ الزوجِ يَجوزُ؛

لأنه مَوقوفٌ على خِيارِه في التعيينِ، ومِن جِهةِ الوكيلِ لا يَجوزُ؛ لأنه غيرُ مَوقوفٍ على خِيارِه في التَّعيينِ.

والضَّربُ الثاني: أنْ تَكونَ الوَكالةُ مُقيَّدةً، وهو أنْ يُوكِّلَه في طَلاقِها على صِفةٍ، وهو أنْ يأمُرَه أنْ يُطلِّقَها في يَومِ الخَميسِ، فلا يَجوزُ أنْ يُطلِّقَها إلا فيهِ، فإنْ طلَّقَها في غيرِه لم تُطلَّقْ، أو يأمُرَه أنْ يُطلِّقَها للسُّنةِ، فإنْ طلَّقَها للبِدعةِ لم تُطلَّقْ، أو يأمُرَه أنْ يُطلِّقَها للبِدعةِ، فإنْ طلَّقَها للسُّنةِ لم تُطلَّقْ، فلو قالَ له: «طلِّقْها إنْ شِئتَ» لم يقَعْ طَلاقُه حتَّى يَقولَ: «قدْ شِئتُ»، ولا يكونُ إيقاعُه للطلاقِ مَشيئةً منهُ؛ لأنه قَدْ يُوقِعُ الطلاقَ بمَشيئةٍ وغيرِ مَشيئةٍ، والمَشيئةُ لا تُعلَمُ إلا بالقَولِ، وليسَ مِنْ شَرطِ مَشيئتِه الفَورُ، بخِلافِ ما لو علَّقَ الطلاقَ بمَشيئتِها؛ لأنَّ تَعليقَه للطلاقِ بمَشيئتِها تَمليكٌ، فرُوعِيَ فيهِ الفَورُ، وتَعليقُه للطلاقِ بمَشيئتِه صِفةٌ، فلم يُراعَ فيها الفَورُ؛ ولأنه جعَلَ إلَيهَا طَلاقَها إذا شاءَ، فلمَّا جازَ أنْ يُطلِّقَها على الفَورِ والتراخي جازَ أنْ تَكونَ مَشيئتُه معَ الطلاقِ المُتَراخِي، لكنْ مِنْ صحَّةِ مَشيئتِه أنْ يُخبِرَ بها الزوجَ قبلَ طَلاقِه، فإنْ أخبَرَ بها غيرَه ثمَّ طلَّقَ لم يقَعْ؛ لأنه إذا كانَ إخبارُه بها شَرطًا كانَ إخبارُ الزوجِ بها أحَقَّ وأَولَى أنْ يَكونَ شَرطًا، فلو قالَ لهُ: «طلِّقْها إنْ شاءَتْ» رُوعِيَتْ مَشيئتُها عندَ عَرضِ الوَكيلِ الطلاقَ عليها، فإنه لا يَجوزُ أنْ يُطلِّقَها إلا بعدَ عَرضِ الطلاقِ عليها وسُؤالِها عن مَشيئتِها، فتَصيرُ حِينئذٍ مَشيئتُها مُعتبَرَةً على الفَورِ، فإنْ عجَّلَها وقَعَ الطلاقُ، وإذا أوقَعَه الوَكيلُ بعدَها -

سَواءٌ أوقَعَه على الفَورِ أو على التراخي- فإنْ تَراخَتْ مَشيئتُها لم يقَعِ الطلاقُ بعدَها؛ لفَسادِ المَشيئةِ.

وليسَ للوَكيلِ في الطلاقِ أنْ يُوكِّلَ غيرَه فيهِ، فإنْ وكَّلَ وَكيلَينِ في طَلاقِ زَوجةٍ واحِدةٍ وجعَلَ إلى كُلِّ واحِدٍ منهُما أنْ يُطلِّقَها فأيُّهما سبَقَ بطَلاقِها ثلاثًا بطَلَتْ وَكالةُ الآخَرِ، ولو جعَلَ إلى كُلِّ واحِدٍ منهُما أنْ يُطلِّقَها واحدةً؛ فإذا سبَقَ أحَدُهما فطلَّقَها واحِدةً لم تَبطلْ وَكالةُ الآخَرِ وجازَ له أنْ يُطلِّقَها أُخرَى.

وهكذا لو وكَّلَ واحِدًا في طَلاقِها ثَلاثًا ثمَّ بادَرَ الزوجُ فطلَّقَها ثَلاثًا بطَلَتِ الوَكالةُ، ولو طلَّقَها الزوجُ واحِدةً كانَتِ الوَكالةُ بحالِها في الطلقتَينِ الباقِيتَينِ، وإنْ طلَّقَها الوَكيلُ ثلاثًا وقَعَ مِنهما طَلقتانِ؛ لأنهُما الباقيَتانِ مِنْ طَلاقِ الزوجِ بعدَ الواحِدةٍ التي أوقَعَها، ولو وكَّلَه في طَلاقِها واحِدةً ثمَّ طلَّقَها الزوجُ واحِدةً لم تَبطُلِ الوَكالةُ ما لم تَنقَضِ العدَّةُ، فإنْ طلَّقَها الوكيلُ واحدةً في العدَّةِ طُلِّقتْ، سواءٌ راجَعَها الزوجُ مِنْ طَلقَتِه أو لم يُراجِعْ، فلوِ انقَضَتْ عدَّتُها مِنْ طَلقةِ الزوجِ ثمَّ استأنَفَ نِكاحَها ففي بَقاءِ الوَكالةِ وجَوازِ طَلاقِ الوَكيلِ لها وَجهانِ:

أحَدُهما: الوَكالةُ باقِيةٌ وطلاقُ الوَكيلِ لها واقِعٌ.

والوَجهُ الثاني: أنَّ الوَكالةَ قدْ بطَلَتْ وطَلاقُه غَيرُ واقِعٍ.

وهَذانِ الوَجهانِ مِنِ اختِلافِ قَولَيهِ في عَقدِ الطلاقِ في نِكاحٍ، هل يَجوزُ أنْ يقَعَ في غيرِه أم لا؟

فإذا رجَعَ الزوجُ عنِ الوَكالةِ أو جُنَّ أو ماتَ لم يَكنْ لهُ أنْ يُطلِّقَ، فإنْ طلَّقَ لم يَقعْ، فلو لم يَعلمِ الوَكيلُ بجُنونِ مُوكِّلِه أو مَوتِه فطلَّقَ لم يقَعْ طَلاقُه؛ لأنَّ الطلاقَ لا يَصحُّ أنْ يقَعَ عن زَوجٍ مَيِّتٍ أو مَجنونٍ، ولو لم يَعلمِ الوَكيلُ برُجوعِ الزوجِ حتَّى طلَّقَ كانَ في وُقوعِ طَلاقِه قَولانِ؛ مِنِ اختِلافِ قَوليهِ في المُوكَّلِ في القِصاصِ إذا اقتَصَّ قبلَ العِلمِ بالعفوِ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: إذا وكَّلَ رَجُلًا بأنْ يُطلِّقَ امرأتَهُ للسُّنةِ وهي ممَّن تَحيضُ وكانَ التوكيلُ في حالةِ الحَيضِ أو في طُهرٍ جامَعَها فيهِ وطلَّقَها الوَكيلُ في حالةِ الحَيضِ أو في ذلكَ الطُّهرِ لا يَقعُ الطلاقُ؛ لأنه ليسَ بتَوكيلٍ للحالِ، بلْ وَكالتُه مُضافةٌ إلى الطُّهرِ في الصُّورةِ الأُولَى، وإلى الحَيضِ والطُّهرِ في الصُّورةِ الثانيةِ.

وكذلكَ لو قالَ لها في هذهِ الحالةِ: «أنتِ طالقٌ للسُّنةِ، أنتِ طالقٌ إذا طَهُرتِ، أنتِ طالقٌ إذا حِضتِ وطَهُرتِ» لا يقَعُ الطلاقُ، وإذا طَهُرتْ في الصُّورةِ الأُولى أو حاضَتْ وطَهُرتْ في الصُّورةِ الثانيةِ وطلَّقَها الوَكيلُ بعدَ ذلكَ يقَعُ الطلاقُ؛ لأنه صارَ وَكيلًا الآنَ، فالإيقاعُ حصَلَ بحُكمِ التوكيلِ فيَصحُّ.

وإذا وكَّلَ غيرَه بأنْ يُطلِّقَ امرأتَه ثمَّ طلَّقَها الزوجُ بنَفسِه قبلَ طلاقِ الوَكيلِ فهذا لا يَكونُ عَزلًا للوكيلِ، ويقَعُ طَلاقُ الوَكيلِ عليها ما دامَتْ في

(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٧٨، ١٨٠).

العدَّةِ، وبعدَما انقَضَتِ العدَّةُ لا يقَعُ طَلاقُ الوَكيلِ عليها، تَزوَّجَها الزوجُ أو لم يَتزوَّجْ.

ولو وكَّلَ رَجلًا بطَلاقِ امرأتِه والوَكيلُ غائِبٌ لا يَعلمُ فطلَّقَ الوَكيلُ قبلَ العِلمِ لا يقَعُ طَلاقُه؛ لأنه لا يَصيرُ وكِيلًا قبلَ العِلمِ، وفي «المُنتقَى»: عن أبي يُوسفَ رحمة الله عليه أنه يَصيرُ وَكيلًا قبلَ العِلمِ، قالَ أبو يُوسفَ رحمة الله عليه: ولا أحفَظُه عن أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه، وإذا قالَ لغَيرِه: «طلِّقِ امرأتي ثلاثًا» فقالَ: «فعَلْتُ» صَحَّ، وإذا قالَ لرَجلَينِ: «طلِّقَا امرأتي ثلاثًا» وطلَّقَها أحَدُهما واحدةً والآخَرُ اثنتَينِ طَلُقتْ ثلاثًا.

وإذا قالَ لغيرِه: «طلِّقِ امرأتي إنْ شاءَتْ» لا يُعتبَرُ وكِيلًا ما لم تَشأْ، ولها المَشيئةُ في مَجلسِ عِلمِها، وإذا شاءَتْ في مَجلسِ عِلمِها حتى صارَ وَكيلًا لو طلَّقَها الوَكيلُ في ذلكَ المَجلسِ يقَعُ، ولو قامَ عن مَجلسِه بطَلَ التوكيلُ ولا يَقعُ طَلاقُه بعدَ ذلكَ، قالَ شَمسُ الأئمَّةِ الحَلوانِيُّ رحمة الله عليه: ويَنبغي أنْ يُحفظَ هذا وأنَّ البَلَوى فيهِ تَعمُّ وأنَّ عامَةَ كُتبِ الطلاقِ التي يَكتبُها الزوجُ مِنَ القَريةِ يكونُ فيها: «أيُّها الذي كَتبْتُ إليكَ هذا الكِتابَ سَلِ امرأتي هل تَشاءُ الطلاقَ؟ فإنْ شاءَتْ فطَلِّقْها»، ثمَّ إنَّ الوُكلاءَ كثيرًا ما يُؤخِّرونَ الإيقاعَ عن مَجلسِ مَشيئتِها، فلا يَدْرونَ أنَّ الطلاقَ لا يقعُ.

وإذا قالَ لغيرِه: «أنتَ وَكيلِي في طَلاقِها على أني بالخِيارِ، أو على أنها بالخِيارِ، أو على أنَّ فُلانًا بالخِيار» فالوَكالةُ جائِزةٌ والخِيارُ باطلٌ.

وإذا قالَ لغَيرِه: «طلِّقْ إحدَى نِسائي» فطلَّقَ واحدةً مِنهنَّ بعَينِها صحَّ، وليسَ للزوجِ أنْ يَصرِفَ الطلاقَ إلى غَيرِها، وكذلكَ إذا طلَّقَ واحِدةً مِنهنَّ لا بعَينِها صحَّ فيكونُ الخِيارُ للزوجِ؛ وهذا لأنَّ «إحْدَى» كما تُطلَقُ على واحِدةٍ نَكرةٍ تُطلَقُ على واحِدةٍ بعَينِها، ألَا ترَى أنه يَستقيمُ أنْ يُقالَ: «هذهِ مِنْ إحدَى نسائي»، وقد حصَلَ التوكيلُ مُطلَقًا مِنْ غيرِ تَقييدِ الإحدَى بالعَينيَّةِ ولا بالجَهالةِ، فيَجوزُ على إطلاقِه، ويَصيرُ تَقديرُ المَسألةِ كأنه قالَ: «طلِّقْ واحدةً مِنْ نسائي إنْ شِئتَ بعَينِها، وإنْ شِئتَ لا بعَينِها»، ولو نَصَّ على هذا كانَ الجَوابُ كما قُلنَا، فهاهُنا كذلكَ (١).

وسُئلَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عن رَجلٍ جَرَى بينَه وبينَ زَوجتِه كَلامٌ، وكانَ على عَزمِ السَّفرِ، فقالَ لوَكيلِه: «إنْ كانَتْ تَرضَى بهذهِ النفَقةِ العادة فسَلِّمْ إليها النفَقةَ، وإنْ لم تَرْضَ بالنفَقةِ فسَلِّمْ إليها كِتابَها»، وإنَّ الوَكيلَ بعدَ ما سافَرَ المُوكِّلُ سلَّمَ إليها كِتابَها وطلَّقَ عليها طَلقةً رَجعيةً وسَيَّرَ عِلمَ المُوكِّلِ أنه قد طلَّقَها طَلقةً رَجعيةً، فلمَّا عَلِمَ المُوكِّلُ ما هانَ عليه فأشهَدَ على نفسِه أنه راجَعَها وسَيَّرَ طلَبَها، فلمَّا سَمِعَ الوَكيلُ أنه راجَعَ زَوجتَه ذكَرَ أنه طلَّقَ عليه ثلاثًا، فهل يَجوزُ للرجلِ المُراجَعةُ لزَوجتِه بعدَ قولِ الوكيلِ ذلكَ؟

فأجابَ: الحَمدُ للهِ، قَولُه: «يُسلِّمُ إليها كِتابَها» كِنايةٌ عن الطلاقِ؛ فإذا قالَ المُوكِّلُ أنه أرادَ بهِ الطلاقِ أو عَلِمَ بذلكَ بدَلالةِ الحالِ ملَكَ أنْ يُطلِّقَ واحِدةً،

(١) «المحيط البرهاني» (٣/ ٤٩٦، ٤٩٧)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٣٩٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل في أحكام الاستنابة على الطلاق]

فَصْلٌ) إنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا؛ فَلَهُ الْعَزْلُ إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ، لَا تَخْيِيرًا، أَوْ تَمْلِيكًا.

ــ

منح الجليل

رَبِيعَةَ عَلَى الْعُمُومِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ الطَّلْقَاتِ دُونَ تَعْلِيقٍ وَالتَّعَالِيقَ الْمُتَّفِقَةَ وَالْمُخْتَلِفَةَ فَيَكُونُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ فِي التَّلْفِيقِ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ، لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِيَمِينٍ يَمْنَعُهُ وَيُعَيِّنُ الْحَمْلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

فَصْلٌ فِي أَحْكَام الِاسْتِنَابَة عَلَى الطَّلَاق

وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ تَوْكِيلٌ وَإِرْسَالٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرٌ (إنْ فَوَّضَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (تَوْكِيلًا) أَيْ جُعِلَ إنْشَاءً لَهَا بَاقِيًا لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إنْ شَاءَ فَخَرَجَ بِالْإِنْشَاءِ الْإِرْسَالُ وَبِبَقَاءِ الْمَنْعِ التَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الْعَزْلُ) أَيْ مَنْعُهَا مِنْ إيقَاعِهِ قَبْلَهُ اتِّفَاقًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّوْكِيلِ مِنْ عَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ) لَهَا بِإِيقَاعِهِ كَقَوْلِهِ لَهَا: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَقَدْ وَكَّلْتُكِ عَلَى طَلَاقِك أَوْ طَلَاقِ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِرَفْعِ ضَرَرِ الضَّرَّةِ عَنْهَا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان قدر الطلاق وعدده

بِارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ لَا بِمُبَاشَرَةِ الْمَشْرُوعِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَنَظَائِرِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ تَوْكِيلٌ بِطَلَاقٍ مَشْرُوعٍ لَا يَتَضَمَّنُهُ ارْتِكَابُ حَرَامٍ بِوَجْهٍ، فَإِذَا طَلَّقَهَا لِلْبِدْعَةِ فَقَدْ أَتَى بِطَلَاقٍ مَشْرُوعٍ يُلَازِمُهُ حَرَامٌ فَلَمْ يَأْتِ بِمَا أُمِرَ بِهِ فَلَا يَقَعُ فَهُوَ الْفَرْقُ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ قَدْرِ الطَّلَاقِ وَعَدَدِهِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ قَدْرِ الطَّلَاقِ وَعَدَدِهِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ الزَّوْجَانِ إمَّا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ وَإِمَّا إنْ كَانَا رَقِيقَيْنِ وَإِمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ، فَالْحُرُّ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَا رَقِيقَيْنِ فَالْعَبْدُ لَا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ الْأَمَةَ إلَّا تَطْلِيقَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا، وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا أَنَّ عَدَدَ الطَّلَاقِ يُعْتَبَرُ بِحَالِ الرَّجُلِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ أَمْ بِحَالِ الْمَرْأَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يُعْتَبَرُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعْتَبَرُ بِحَالِ الرَّجُلِ حَتَّى إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا تَطْلِيقَتَيْنِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطلاق
باب الطلاق بالحساب

بابُ الطَّلاقِ بالحِسَاب

١٢٧٩ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: نِصْفُكِ طَالِقٌ، أَوْ يَدُكِ، أو عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِكِ طَالِقٌ. أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطلِيقَةٍ، أَوْ رُبْعَ تَطْلِيقَه. وَقَعَتْ بهَا وَاحِدَةٌ)

الكلامُ فى هذه المسألةِ فى فصلَيْنِ:

أحدُهما، أنَّه إذا طَلَّقَ جُزءًا منها. والثّانى، إذا طَلّقَ جُزءًا مِن طَلْقةٍ.

فأمّا الأوّلُ، فإنَّه متى طَلَّقَ من المرأةِ جُزءًا مِن أجزائِها الثّابتةِ، طَلُقَتْ كُلُّها، سَواءٌ كان جُزءًا شائعًا، كنِصْفِها، أو سُدْسِها، أو جزءًا مِن ألْفِ جُزءٍ منها، أو جُزءًا مُعَيَّنًا، كيَدِها، أو رأْسِها، أو أُصْبُعها. وهذا قولُ الحسنِ، ومذهبُ الشَّافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابن القاسمِ صاحبِ مالكٍ. وذهَب أصحابُ الرَّأْىِ، إلى أنَّه إن أضافَه إلى جُزءٍ شائعٍ، أو واحدٍ من أعْضاءٍ خمسةٍ؛ الرّأس، والوجهِ، والرَّقَبَةِ، والظَّهْرِ، والفَرْجِ، طَلُقَتْ. وإِنْ أضافه إلى جُزءٍ مُعَيَّن، غيرِ هذه الخمسةِ، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّه جزءٌ تَبْقَى الجُملةُ بدُونِه، أو جزءٌ لا يُعبَّرُ به عن الجملةِ، فلم تَطْلُقِ المرأةُ بإضافةِ الطّلاقِ إليه، كالسِّنِّ، والظُّفْرِ. ولَنا، أنَّه أضافَ الطَّلاقَ إلى جُزْءٍ ثابتٍ، اسْتباحَه بعَقْدِ النِّكاحِ، فأشْبَهَ الجزءَ الشائعَ، والأعضاءَ الخمسةَ، ولأنَّها جُملةٌ لا تَتَبَعَّضُ فى الحِلِّ والحُرْمَةِ، وُجِدَ فيها ما يَقْتضِى التَّحْريمَ والإِباحةَ، فغَلَبَ فيها حُكْمُ التَّحْريمِ، كما لو اشْتَركَ مسلمٌ ومَجُوسىٌّ فى قتل صَيْدٍ، وفارقَ ما قاسُوا عليه؛ فإنَّه ليس بثابتٍ، والشَّعْرُ والظُّفرُ ليس بثابتٍ، فإنَّهما

يَزُولانِ ويَخْرُجُ غيرُهما، ولا يَنْقُضُ مَسُّهما الطَّهارةَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 50 - 58

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله