الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > الشرط الثاني: نية الحالف الاستثناء قبل الفراغ من التلفظ في الطلاق
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةوقالَ الحَنفيةُ: إذا كتَبَ إلى امرَأتِه: «أمَّا بعدُ: أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»؛ فإنْ كانَ كتَبَ «إنْ شاءَ اللهُ» مَوصولًا بكِتابتِه «أمَّا بعدُ: فأنتِ طالقٌ» لا تَطلُقُ، وإنْ فتَرَ فَترةً بعدَما كتَبَ «أنتِ طالقٌ» ثمَّ كتَبَ «إن شاءَ اللهُ» تَطلقُ؛ لأنَّ الكتابَ مِنْ الغائِبِ بمَنزلةِ التلفُّظِ مِنْ الحاضرِ (١).
الشرطُ الثاني: نيَّةُ الحالِفِ الاستثناءَ قبلَ الفَراغِ مِنْ التلفُّظِ في الطلاقِ:
نَصَّ الشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ في المَذهبِ وبَعضُ المالِكيةِ على أنه يُشترطُ أنْ يَنويَ الاستثناءَ قبلَ تَمامِ المُستثنَى منهُ، أي قبلَ فَراغِه مِنْ اليَمينِ، فإنْ قالَ: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا واحدةً» لا يُعتدُّ بالاستثناءِ إلا إنْ نَواهُ قبلَ تَمامِ قَولِه: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا؛ لأنَّ اليَمينَ إنما تُعتبَرُ بتَمامِها، وهذا صادِقٌ بأنْ يَنويَه أولَها أو آخِرَها أو ما بينَهُما، فلا يُشترطُ في أولِه ولا يَكفي بعدَ الفَراغِ (٢).
(١) «المحيط البرهاني» (٣/ ٥٢٧)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٦٨).
(٢) «البيان» (١٠/ ١٣١، ١٣٢)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٣١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٨٧)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٤٣٣، ٤٣٤)، و «الديباج» (٣/ ٤٣٣)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣١٥)، و «الفروع» (٦/ ٣٠٩)، و «الإنصاف» (١١/ ٢٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣١١)، و «الروض المربع» (٢/ ٣٨٣)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٣٧٥).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ وبعضُ الحَنابلةِ كشَيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميةَ وابنِ القيِّمِ إلى أنه تَصحُّ نيَّتُه بعدَ فَراغِه مِنْ كلامِه، قالَ المَوَّاقُ رحمة الله عليه: وهو الأصَحُّ؛ لأنَّ لفْظَ الاستثناءِ لمَّا لم يُشترطْ تَقديمُه على آخِرِ حَرفٍ مِنْ حُروفِ اليَمينِ لم يُشترطْ ذلكَ في النيةِ؛ لأنَّ مُجرَّدِ النِّيةِ لا تُؤثرُ، ولو أثَّرَ مُجردُ النِّيةِ في حَلِّ اليَمينِ لَاستَغنى عن لَفظِه، وهذا باطِلٌ باتِّفاقٍ (١).
قالَ القاضي عبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: ليسَ مِنْ شَرطِهِ أنْ يُنوَى مع عَقدِ اليَمينِ؛ لأنَّ ذلكَ يُوجِبُ أنْ لا تَحلَّ يَمينٌ ابتُدئَ عَقدُها دونَ نيَّتِه، وذلكَ باطِلٌ، فإذا ابتَدأَ غيرَ ناوٍ ثمَّ نوَى قبلَ فَراغِه مِنْ اليَمينِ جازَ، وإنْ فرَغَ مِنْ التلفُّظِ بها ثمَّ أتَى بهِ مُتصلًا غيرَ مُتَراخٍ على الحَدِّ الذي يَأتي مِنْ غيرِ فَصلٍ صحَّ عندَ مالكٍ، وعندَ ابنِ الموَّازِ لا يَصحُّ، فوَجهُ قولِ مالكٍ عُمومُ الخبَرِ، واعتِبارًا بما لو نَواهُ بعدَ الفَراغِ بعلَّةِ الاتِّصالِ مع النِّيةِ، ووَجهُ قولِ ابنِ الموَّازِ أنَّ اليَمينَ فرَغَ منها عارِيةً مِنْ الاستثناءِ، فوُرودُه بعدَها لا يُؤثرُ كالتراخي، والأولُ أصَحُّ (٢).
(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٥٥)، و (٤/ ٥٣، ٥٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٠٤)، و (٣/ ٢٨٣)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٤٦٤).
(٢) «المعونة» (١/ ٤٢٠).
وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ رحمة الله عليه عن رَجلٍ حلَفَ بالطلاقِ ثمَّ استَثنى هُنَيهةً بقَدرِ ما يُمكِنُ فيه الكَلامُ.
فأجابَ: لا يَقعُ فيهِ الطلاقُ ولا كفَّارةَ عليهِ والحالُ هذهِ، ولو قيلَ له: «قُلْ: إنْ شاءَ اللهُ» يَنفعُه ذلكَ أيضًا ولو لم يَخطُرْ له الاستثناءُ إلا لمَّا قيلَ له، واللهُ أعلَمُ (١).
وقالَ أيضًا: وللعُلماءِ في الاستِثناءِ النافعِ قَولانِ:
أحَدُهما: لا يَنفعُه حتى يَنويه قبلَ فَراغِ المُستَثنى منه، وهو قولُ الشافعيِّ والقاضي أبي يَعلَى ومَن تَبعَه.
والثاني: يَنفعُه وإنْ لم يُرِدْه إلا بعدَ الفَراغِ، حتى لو قالَ لهُ بعضُ الحاضرِينَ: «قُلْ: إنْ شاءَ اللهُ» نفَعَه، وهذا هو مَذهبُ أحمَدَ الذي يَدلُّ عليه كَلامُه، وعليه مُتقدِّمُو أصحابِه، واختِيارُ أبي مُحمدٍ وغيرِه، وهو مَذهبُ مالكٍ، وهو الصَّوابُ، ولا يُعتبَرُ قَصدُ الاستثناءِ، فلو سبَقَ على لِسانِه عادةً أو أتَى بهِ تبَرُّكًا رفَعَ حُكمَ اليَمينِ، وكذا قولُه: «إنْ أرادَ اللهُ» وقصَدَ بالإرادةِ مَشيئتَه لا مَحبَّتَه وأمْرَه، ومَن شَكَّ في الاستثناءِ وكانَ مِنْ عادتِه الاستثناءُ فهو كما لو عَلِمَ أنه استَثنى (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: وقالَ الجَوزجانِيُّ في «مُتَرجَمِه»: حدَّثَني صَفوانُ ثنَا عُمرُ قالَ: سُئلَ الأوزاعيُّ رحمة الله عليه عن رَجلٍ حلَفَ: «واللهِ
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٢٣٨).
(٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٧٨).
لَأفعلَنَّ كذا وكذا» ثمَّ سكَتَ ساعةً لا يَتكلَّمُ ولا يُحدِّثُ نفسَه بالاستثناءِ، فيَقولُ لهُ إنسانٌ إلى جانبِه: «قُلْ: إنْ شاءَ اللهُ» فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ»، أيُكفِّرُ عن يَمينِه؟ فقالَ: أراهُ قدِ استَثنَى.
وبهذا الإسنادِ عن الأوزاعِيِّ أنه سُئلَ عن رَجلٍ وصَلَه قَريبُه بدَراهمِ فقالَ: «واللهِ لا آخُذُها» فقالَ قَريبُه: «واللهِ لَتأخُذَنَّها»، فلمَّا سَمعَه قالَ «واللهِ لَتأخُذَنَّها» استَثنَى في نفسِه فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ»، وليسَ بينَ قولِه: «واللهِ لا آخُذُها» وبينَ قولِه: «إنْ شاءَ اللهُ» كَلامٌ إلا انتِظارُه ما يَقولُ قَريبُه، أيُكفِّرُ عن يَمينِه إنْ هو أخَذَها؟ فقالَ: لم يَحنَثْ؛ لأنه قدِ استَثنَى.
ولا رَيبَ أنَّ هذا أفقَهُ وأصَحُّ مِنْ قولِ مَنْ اشتَرطَ نيَّتَه مع الشُّروعِ في اليَمينِ، فإنَّ هذا القولَ مُوافِقٌ للسُّنةِ الصحيحةِ فِعلًا عن النبيِّ ﷺ، وحِكايةً عن أخيِه سُليمانَ «أنه لو قالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» بعدَ ما حلَفَ وذكَّرَه الملَكُ كانَ نافِعًا لهُ»، ومُوافِقًا للقِياسِ ومَصالحِ العِبادِ، ومُقتضَى الحَنيفيَّةِ السَمْحةِ، ولو اعتُبِرَ ما ذُكرَ مِنْ اشتِراطِ النِّيةِ في أولِ الكِلامِ والاتصالِ الشديدِ لَزالَتْ رُخصةُ الاستثناءِ وقَلَّ مَنْ انتَفعَ بها، إلا مَنْ قد درَسَ على هذا القَولِ وجعَلَه منهُ على بالٍ.
وقد ضيَّقَ بعضُ المالِكيةِ في ذلكَ فقالَ: لا يَكونُ الاستِثناءُ نافِعًا إلا وقد أرادَهُ صاحِبُه قبلَ أنْ يُتمِّمَ اليمينَ، كما قالَ بعضُ الشافِعيةِ وقالَ ابنُ الموَّازِ: شَرطُ نَفعِه أنْ يَكونَ مُقارِنًا ولو لآخِرِ حَرفٍ مِنْ حُروفِ اليَمينِ، ولم يَشترطْ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في النية في أحد نوعي الطلاق وهو الكناية
قَدْ يُشْرَطُ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ مِنْ الشَّرَائِطِ مَا لَا يُشْرَطُ لِزَوَالِهِ، فَكَانَ الِاسْتِدْلَال بِالثُّبُوتِ عَلَى الزَّوَالِ اسْتِدْلَالًا فَاسِدًا.
فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ فِي أَحَدِ نَوْعَيْ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْكِنَايَةُ
(فَصْلٌ) :
وَمِنْهَا النِّيَّةُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْكِنَايَةُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الشَّرْطِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي.
بَيَانِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي الشَّرْعِ، وَالثَّانِي فِي بَيَانِ صِفَةِ الْوَاقِعِ بِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَلْفَاظُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي الشَّرْعِ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ أَمَّا الصَّرِيحُ فَهُوَ اللَّفْظُ الَّذِي لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي حَلِّ قَيْدِ النِّكَاحِ، وَهُوَ لَفْظُ الطَّلَاقِ أَوْ التَّطْلِيقِ مِثْلُ قَوْلِهِ: " أَنْتِ طَالِقٌ " أَوْ " أَنْتِ الطَّلَاقُ، أَوْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ " مُشَدَّدًا، سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ صَرِيحًا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُرَادِ مَكْشُوفُ الْمَعْنَى عِنْدَ السَّامِعِ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَرَّحَ فُلَانٌ بِالْأَمْرِ أَيْ: كَشَفَهُ وَأَوْضَحَهُ، وَسُمِّيَ الْبِنَاءُ الْمُشْرِفُ صَرْحًا لِظُهُورِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَبْنِيَةِ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ ظَاهِرَةُ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ عَنْ قَيْدِ النِّكَاحِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ؛ إذْ النِّيَّةُ عَمَلُهَا فِي تَعْيِينِ الْمُبْهَمِ وَلَا إبْهَامَ فِيهَا.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الطلاق: ١ شَرَعَ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ النِّيَّةِ.
وَقَالَ ﷾ ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ البقرة: ٢٢٩ مُطْلَقًا.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل طلاق السنة]
وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ، فَلَا عُهْدَةَ.
(فَصْلٌ) .
طَلَاقُ السُّنَّةِ: وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ
ــ
منح الجليل
الْمُدَّعِيَةُ، فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِيهِمَا.
(وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُخَالَعِ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْخُلْعِ (فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ ضَمَانَ عَلَيْهَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ غَائِبًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ الصِّفَةِ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ يَمُوتُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ ضَمَانُ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْآبِقُ الْمُخَالَعُ بِهِ فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ عَلَى الزَّوْجِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْخُلْعِ بِهِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ قَبْلَهُ فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ آبِقًا وَبَانَتْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ
(فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) .
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطلاق
باب الطلاق بالحساب
بابُ الطَّلاقِ بالحِسَاب
١٢٧٩ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: نِصْفُكِ طَالِقٌ، أَوْ يَدُكِ، أو عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِكِ طَالِقٌ. أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطلِيقَةٍ، أَوْ رُبْعَ تَطْلِيقَه. وَقَعَتْ بهَا وَاحِدَةٌ)
الكلامُ فى هذه المسألةِ فى فصلَيْنِ:
أحدُهما، أنَّه إذا طَلَّقَ جُزءًا منها. والثّانى، إذا طَلّقَ جُزءًا مِن طَلْقةٍ.
فأمّا الأوّلُ، فإنَّه متى طَلَّقَ من المرأةِ جُزءًا مِن أجزائِها الثّابتةِ، طَلُقَتْ كُلُّها، سَواءٌ كان جُزءًا شائعًا، كنِصْفِها، أو سُدْسِها، أو جزءًا مِن ألْفِ جُزءٍ منها، أو جُزءًا مُعَيَّنًا، كيَدِها، أو رأْسِها، أو أُصْبُعها. وهذا قولُ الحسنِ، ومذهبُ الشَّافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابن القاسمِ صاحبِ مالكٍ. وذهَب أصحابُ الرَّأْىِ، إلى أنَّه إن أضافَه إلى جُزءٍ شائعٍ، أو واحدٍ من أعْضاءٍ خمسةٍ؛ الرّأس، والوجهِ، والرَّقَبَةِ، والظَّهْرِ، والفَرْجِ، طَلُقَتْ. وإِنْ أضافه إلى جُزءٍ مُعَيَّن، غيرِ هذه الخمسةِ، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّه جزءٌ تَبْقَى الجُملةُ بدُونِه، أو جزءٌ لا يُعبَّرُ به عن الجملةِ، فلم تَطْلُقِ المرأةُ بإضافةِ الطّلاقِ إليه، كالسِّنِّ، والظُّفْرِ. ولَنا، أنَّه أضافَ الطَّلاقَ إلى جُزْءٍ ثابتٍ، اسْتباحَه بعَقْدِ النِّكاحِ، فأشْبَهَ الجزءَ الشائعَ، والأعضاءَ الخمسةَ، ولأنَّها جُملةٌ لا تَتَبَعَّضُ فى الحِلِّ والحُرْمَةِ، وُجِدَ فيها ما يَقْتضِى التَّحْريمَ والإِباحةَ، فغَلَبَ فيها حُكْمُ التَّحْريمِ، كما لو اشْتَركَ مسلمٌ ومَجُوسىٌّ فى قتل صَيْدٍ، وفارقَ ما قاسُوا عليه؛ فإنَّه ليس بثابتٍ، والشَّعْرُ والظُّفرُ ليس بثابتٍ، فإنَّهما
يَزُولانِ ويَخْرُجُ غيرُهما، ولا يَنْقُضُ مَسُّهما الطَّهارةَ.
ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.