الصورة الرابعة: استثناء النصف

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > الصورة الرابعة: استثناء النصف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 32 دقيقة قراءة

الصورة الرابعة: استثناء النصف - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَصحُّ استِثناءُ الأكثَرِ، نَصَّ عليهِ أحمَدُ، فلو قالَ: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا اثنتَينِ» وقَعَ ثَلاثٌ؛ لأنَّ استِثناءَ الأكثَرِ كالكُلِّ؛ لأنَّ الأكثَرَ يَقومُ مَقامَ الكُلِّ في مَواضِعَ كثيرةٍ (١).

الصُّورةُ الرابعةُ: استِثناءُ النِّصفِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في أصَحِّ الوَجهَينِ إلى أنه يَصحُّ استِثناءُ النِّصفِ، فلو قالَ: «أنتِ طالِقٌ طَلقتَينِ إلا طَلقةً» تقَعُ طَلقةٌ واحِدةٌ، و «أنتِ طالِقٌ أربعًا إلا اثنتَينِ» وقَعَ اثنَتانِ.

وذهَبَ الحَنابلةُ في وَجهٍ إلى أنه لا يَصحُّ استِثناءُ النِّصفِ؛ لأنه لم يَأتِ في لِسانِهم إلا في القَليلِ مِنْ الكَثيرِ (٢).

الاستِثناءُ الشَّرعيُّ:

الاستِثناءُ الشَّرعيُّ: هو تَعليقُ الطلاقِ على مَشيئةِ اللهِ ، مثلَ أنْ يَقولَ لزَوجتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ».

وقد اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الاستِثناءِ الشَّرعيِّ، إذا قالَ الزوجُ لزَوجتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»، هل يَصحُّ ولا تَطلُقُ زَوجتُه ويَكونُ مُبطِلًا للطلاقِ؟ أم لا يَصحُّ وتَطلقُ زَوجتُه في الحالِ؟

(١) «المغني» (٧/ ٣٢١)، و «الكافي» (٣/ ١٨٧، ١٨٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٠٩، ٣١٠)، و «الروض المربع» (٢/ ٣٨٢)، و «منار السبيل» (٣/ ١٠٨).
(٢) المَصادِر السَّابقَة.

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ الاستِثناءَ الشرعيَّ المُعلَّقَ على مَشيئةِ اللهِ لا يَقعُ وهو مُبطِلٌ للطلاقِ، فإذا قالَ لزَوجتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» أو «أنتِ طالِقٌ إنْ دخَلْتِ الدارَ إنْ شاءَ اللهُ» فلا يَقعُ الطلاقُ، وفيهِ حَديثٌ مُنكَرٌ عن مُعاذِ بنِ جبَلٍ قالَ: قالَ لي النبيُّ : «إذا قالَ الرَّجلُ لامرَأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللَّهُ» فلهُ استِثناؤُه ولا طلاقَ عليهِ» (١).

وعن عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ قالَ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ ثمَّ قالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» فقَدِ استَثنَى»، وفي رِوايةٍ: «فإنَّ له ثُنْيَاهُ» (٢).

وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولُ اللهِ قالَ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فقالَ: «إنْ شاءَ اللَّهُ» لم يَحنَثْ» (٣)، وهذا نَصٌّ في البابِ، فكانَ على عُمومِه في الأيمانِ باللهِ وفي الطلاقِ والعِتقِ.

ولأنَّ تَعليقَ الطلاقِ بمَشيئةِ اللهِ تعالَى تَعليقٌ بما لا يُعلَمُ وُجودُه؛ لأنَّا لا نَدري أنه شاءَ وُقوعَ هذا الطلاقِ أو لم يَشأْ، على معنَى أنَّ وُقوعَ هذا الطلاقِ هل دخَلَ تحتَ مَشيئةِ اللهِ تعالَى أو لم يَدخلْ؟ فإنْ دخَلَ وقَعَ، وإنْ لم يَدخلْ لا يَقعُ؛ لأنَّ ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يَشأْ لم يَكنْ، فلا يَقعُ بالشَّكِّ، وبه

(١) منكر: رواه الدارقطني (٣٩٨٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٥٥١٧).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحُ: رواه أبو داود (٣٢٦١)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي (٣٨٢٨، ٣٨٢٩)، والدارمي في «سننه» (٢٣٤٢)، وأحمد في «مسنده» (٤٥٨١)، والحاكم في «المستدرك» (٧٨٣٢).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحُ: رواه الترمذي (١٥٣٢)، وأحمد في «مسنده» (٨٠٧٤).

تَبيَّنَ أنَّ هذا ليسَ تَعليقًا بأمرٍ كائنٍ، ولأنَّ دُخولَ الوُقوعِ تحتَ مَشيئةِ اللهِ تعالَى غيرُ مَعلومٍ، وهذا هو تَفسيرُ تَعليقِ الطلاقِ بمَشيئةِ اللهِ ﷿.

ولأنه طَلاقٌ علَّقَه بصِفةٍ صَحيحةٍ، فوجَبَ أنْ لا يَقعَ قبلَ وُجودِها، أصلُه إذا علَّقَه بدُخولِ الدارِ، ولأنَّ كلَّ يَمينٍ لو علَّقَها بمَشيئةِ آدمِيٍّ لم تَقعْ قبلَ العِلمِ بها، وجَبَ إذا علَّقَها بمَشيئةِ اللهِ أنْ لا تَقعَ قبلَ العِلمِ بها كاليَمينِ باللهِ، ولأنه لمَّا ارتَفعَ بمَشيئةِ اللهِ حُكمُ اليَمينِ باللهِ مع عِظَمِ حُرمتِها كانَ رَفعُ ما دونَه في الحُرمةِ مِنْ العِتقِ والطلاقِ أَولى.

ولأنَّ اللهَ تعالَى قد أمَرَ بها وندَبَ إليها بقَولِه تعالَى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، أي: إلا أنْ تَقولَ: إنْ شاءَ اللهُ، ولو لم يَحصلْ بهِ صِيانةُ الخبَرِ عن الخُلفِ في الوَعدِ لم يَكنْ للأمرِ بهِ معنًى.

ولأنَّ الاستِثناءَ المَوصولَ يُخرِجُ الكَلامَ مِنْ أنْ يكونَ عَزيمةً، قالَ اللهُ تعالَى خبَرًا عن مُوسَى عليه وعلى نَبيِّنا أفضَلُ الصلاةُ والسلامِ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، ولم يَصبِرْ ولم يُعاتَبْ على ذلكَ، والوَعدُ مِنْ الأنبياءِ كالعَهدِ مِنْ غيرِهم، فصَحَّ استِثناؤُه حتى لم يَصِرْ بتَركِ الصَّبْرِ مُخلِفًا في الوَعدِ، ولولا صحَّةُ الاستِثناءِ لَصارَ مُخلِفًا في الوَعدِ بالصَّبْرِ، والخُلفُ في الوَعدِ لا يَجوزُ، والنبيُّ مَعصومٌ.

فمَشيئةُ اللهِ تَرفعُ حُكمَ كلِّ قَولٍ اتَّصلَ بها مِنْ طلاقٍ وغيرِه، سَواءٌ

تَقدَّمَتِ المَشيئةُ أو تأخَّرَتْ أو تَوسَّطتْ، فلو قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو: أنتِ إنْ شاءَ اللهُ طالقٌ، أو: إنْ شاءَ اللهُ أنتِ طالقٌ» فلا طلاقَ، وهكذا لو قالَ: «أنتِ طالقٌ بمَشيئةِ اللهِ، أو إذا شاءَ اللهُ، أو متَى شاءَ اللهُ» فلا طَلاقَ، ولو قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ لم يَشأِ اللهُ» لم تُطلَّقْ؛ لأنه قَدْ يَجوزُ أنْ لا يَشاءَ فتُطلَّقَ، وقد يَشاءُ فلا تُطلَّقُ، وليسَ يُعلَمُ هل شاءَ أو لم يَشأْ؟ فلم يَقعِ الطلاقُ؛ لأنَّ صِفةَ وُقوعِه -وهو عَدمُ المَشيئةِ- لم تُعلَمْ، كما لا يَقعُ إذا قالَ: إنْ شاءَ اللهُ؛ لأنَّ صِفةَ وُقوعِه -وهو المَشيئةُ- لم تُعلَمْ، وهكذا إذا قالَ: «أنتِ طالقٌ ما لم يَشأِ اللهُ» لَم تُطلَّقْ (١).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أمَّا إذا استَثنَى في الطلاقِ والعِتقِ وغيرِ ذلكَ سِوَى اليَمينِ باللهِ تعالَى فقالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، أو: أنتَ حُرٌّ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، أو: أنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، أو: لزَيدٍ في ذِمَّتي ألفُ دِرهمٍ إنْ شاءَ اللهُ، أو: إنْ شُفيَ مَريضي فللهِ عليَّ صَومُ شَهرٍ إنْ شاءَ

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٤٠)، و «المبسوط» (٣٠/ ١٦٦)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ١٩٣، ١٩٤)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٥٧، ١٥٩)، و «الهداية» (١/ ٢٥٤)، و «العناية» (٥/ ٣٧١، ٣٧٢)، و «الاختيار» (٣/ ١٧٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٦٦، ٤٦٧)، و «اللباب» (٢/ ٩٥، ٩٦)، و «الإفصاح» (٢/ ١٧٦)، و «الأم» (٥/ ١٨٧)، و (٧/ ١٦٢)، و «الحاوي الكبير» (١٠/ ٢٥٨، ٢٦٠)، و «المهذب» (٢/ ٨٧)، و «البيان» (١٠/ ١٣٠، ١٣١)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٢٩٤)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٥٣٦، ٥٣٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٠، ٤٩١)، و «الديباج» (٣/ ٤٣٥)، و «الإفصاح» (٢/ ١٧٦).

اللهُ» أو ما أشبَهَ ذلكَ فمَذهبُ الشافعيِّ والكُوفيِّينَ وأبي ثَورٍ وغَيرِهم صحَّةُ الاستِثناءِ في جَميعِ الأشياءِ كما أجمَعُوا عليها في اليَمينِ باللهِ تعالَى، فلا يَحنثُ في طلاقٍ ولا عِتقٍ ولا يَنعقدُ ظِهارُه ولا نَذرُه ولا إقرارُه ولا غيرُ ذلكَ ممَّا يتَّصلُ بهِ قولُه: «إنْ شاءَ اللهُ»، وقالَ مالكٌ والأوزاعيُّ: لا يَصحُّ الاستِثناءُ في شيءٍ مِنْ ذلكَ إلا اليمينَ باللهِ تعالَى (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الاستِثناءَ الشرعيَّ لا يُبطِلُ الطلاقَ، بلَ يَقعُ في الحالِ.

جاءَ في «المُدوَّنَة الكُبرَى»: (قلتُ): أرَأيتَ الاستِثناءَ في الطلاقِ في قولِ مالكٍ؟ (قالَ): ذلك باطلٌ والطلاقُ لازِمٌ، (قلتُ): أرَأيتَ إنْ قالَ: «فُلانةُ طالقٌ إنْ شاءَ فُلانٌ»، أيَكونُ ذلكَ استِثناءً ويُوقِعُ الطلاقَ عليها مَكانَه ولا يَلتفتُ إلى مَشيئةِ فُلانٍ في قولِ مالكٍ أم لا؟ (قالَ): ليسَ قولُه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ فُلانٌ» مثلَ قَولِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»، وإنَّما الاستثناءُ في قولِ مالكٍ «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»، فالطلاقُ فيهِ لازمٌ، وأمَّا إذا قالَ: «إنْ شاءَ فُلانٌ» فلا تَطلُقُ حتَّى يَعرفَ أيَشاءُ فُلانٌ أم لا يَشاءُ …

قُلتُ: أرَأيتَ إنْ قالَ لها: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» أتَطلُقُ مَكانَها؟ قالَ: نَعمْ في قولِ مالكٌ، قالَ مالكٌ: لا ثُنْيَا في الطلاقِ (٢).

(١) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١١٩).
(٢) «المدونة الكبرى» (٥/ ١٦، ١٧).

وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وليسَ في الطلاقِ ولا العِتاقِ استِثناءٌ بإنْ شاءَ اللهُ، وإنَّما هو الاستِثناءُ في اليَمينِ باللهِ خاصَّةً، فمَن قالَ لامرَأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» طَلُقتْ عندَ مالكٍ، وإنْ علَّقَ المَشيئةَ بآدَميٍّ لم تَطلُقْ حتَّى يُعلَمَ أنه شاءَ، فإنْ لم تُعلَمْ مَشيئتُه لم تَطلُقْ، ومن قالَ لامرَأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ هذا الحجَرُ أو الحائِطُ أو فلانٌ» وقد ماتَ لم تَطلُقْ في شيءٍ مِنْ ذلكَ كلِّه، وقد قيلَ أنه لازمٌ في الحجَرِ والحائطِ وأنه يَلزمُه الطلاقُ، والأولُ أصَحُّ، ومَن قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ فعَلْتِ كذا وكذا إلا أنْ يَشاءَ اللهُ» طَلُقتْ ولم يَنفعْه الاستِثناءُ، وقد قِيلَ: إنَّ له هاهُنا ثُنْيَاه إذا أرادَ في الفِعلَ دُونَ الطلاقِ (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ الجَدُّ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: وقالَ فيمَن قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو: أنتِ طالقٌ إلا أنْ يَشاءَ اللهُ»: إنَّ ذلكَ سَواءٌ هي طالقٌ.

قالَ مُحمدُ بنُ رُشدٍ: هذا أمرٌ لا اختِلافَ فيهِ في مَذهبِ مالكٍ وجَميعِ أصحابِه أنَّ الاستِثناءَ بمَشيئةِ اللهِ تعالَى في الطلاقِ المُجرَّدِ والعِتقِ المُجردِ غيرُ عامِلٍ ولا نافعٍ؛ لأنَّ الرَّجلَ إذا قالَ: «امرأتِي طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو إلا أنْ يَشاءَ اللهُ» فقدْ قيَّدَ وُقوعَ الطلاقِ عليهِ بذلكَ اللَّفظِ وانحلالَ عِصمةِ الزوجيَّةِ بينَهُما بهِ بمَشيئةِ اللهِ تعالَى، ومَشيئةُ اللهِ تعالَى هي إرَادتُه، وهي صِفةٌ قَديمةٌ مِنْ صِفاتِ ذاتِه، فعَلِمْنا وُقوعَ الطلاقِ عليهِ؛ لحُصولِ الصِّفةِ التي قيَّدَه بها،

(١) «الكافي» (٢٦٨).

وهي إرادةُ اللهِ تعالَى، أي: «امرَأتي طالقٌ قد شِئتُ ذلكَ إنْ شاءَ اللهُ، أو: قد أردْتُ ذلكَ إنْ أرادَ اللهُ أنْ أريدَهُ»، ولا يُريدُ هو ذلك ولا يَشاؤُه إلا وقد شاءَ اللهُ وأرادَ أنْ يُريدَ ذلكَ ويَشاءَه؛ إذْ لا يَكونُ شيءٌ في مَلَكوتِ الأرضِ والسماءِ إلا بمَشيئةِ اللهِ تعالَى، فهذا وجهُ قولِ مالِكٍ، وهو في التَّمثيلِ مِثلُ أنْ يَقولَ: «امرأتي طالقٌ إنْ كانَ كذا وكذا»؛ لِمَا مَضَى ممَّا عَلِمْنا كونَه، ويَحتملُ أنْ يكونَ معنَى قولِه: «امرأتي طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» أي: «امرأتي طالقٌ إنْ كانَ اللهُ شرَعَ وُجوبَه عليَّ»، وقد عَلِمْنا مِنْ دِينِ النبيِّ عليه السلام ضَرورةً أنَّ اللهَ قد شرَعَ وُجوبَه عليهِ إذا لفَظَ به ونَواهُ، فوجَبَ أنْ يَلزمَه، ولا يَحتملُ استثناؤُه سِوَى هذَينِ الوجهَينِ (١).

وقالَ القاضي عَبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: الاستِثناءُ بمَشيئةِ اللهِ ﷿ في الطلاقِ لا تُؤثِّرُ، وكذلكَ اشتِراطُها، خِلافًا لأبي حَنيفةَ والشافعيِّ، فدَليلُنا على أنَّ الاستِثناءَ بها لا يُؤثِّرُ قولُه : «مَنْ حلَفَ باللهِ ثمَّ استَثنَى رجَعَ غيرَ حالِفٍ»، فقصَرَ ذلكَ على اليَمينِ باللهِ، فدَلَّ على أنَّ غيرَها بخِلافِها، ولأنَّ الاستثناءَ في حالِ المُستقبَلِ المُترقَّبِ دونَ الماضي؛ لأنه حَلُّ عَقدٍ، والعَقدُ لا يَتناولُ الماضي، فإذا ثبَتَ ذلكَ وكانَ قولُه: «أنتِ طالِقٌ» لفْظَ إيجابٍ وإيقاعٍ -سواءٌ أفرَدَ أو علَّق بشَرطٍ- امتَنعَ دُخولُ

(١) «البيان والتحصيل» (٦/ ١٥٥، ١٥٦)، ويُنظَر: «تفسير القرطبي» (٣/ ١٢٦، ١٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٥٧، ٥٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٨٩).

الاستِثناءِ عليهِ؛ لأنه لا مَجالَ له في رَفعِ ما قد وقَعَ ووجَبَ على ما بيَّنَّا، ولأنه مَعنًى يَرفعُ حُكمَ اليَمينِ، فلم يَكنْ لهُ تَأثيرٌ في رَفعِ الطلاقِ كالكفَّارةِ، ولأنه أضعَفُ مِنْ الكفَّارةِ؛ لأنَّ كلَّ يَمينٍ دخَلَها الاستِثناءُ صحَّ أنْ تَدخلَها الكفَّارةُ، وقد تَدخلُ الكفَّارةُ فيما لا يَدخلُه الاستثناءُ، ولأنه استِثناءٌ وقَعَ جَميعُه في الحالِ والمآلِ كقَولِه: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا ثَلاثًا».

ودَليلُنا على أنَّ اشتِراطَه لا يُؤثِّرُ أنه لا يَخلو مِنْ أحَدِ أمرَينِ: إمَّا أنْ يَكونَ لنا طَريقٌ إلى العِلمِ بوُقوعِه، أو لا طريقَ لنا إلى العِلمِ به، فإنْ كانَ لنا طريقٌ إلى العِلمِ به فيَجبُ وُقوفُ الحُكمِ على وُجودِه، ومِن قَولِهم أنه لا يَقفُ أصلًا، بل نَقطعُ على انتِفاءِ حُكمِ اللفظِ مِنْ غيرِ تَثبيتٍ ولا تَرقُّبٍ، فإنَّ اللفظَ كأنه لم يَكنْ، ولأنَّ الاعتبارَ في حَصولُ مَشيئةِ اللهِ ﷿ في أفعالِ عِبادِه ووُقوعِها؛ لأنَّ ما شاءَه مِنها كانَ، وما لم يَشأْهُ لم يَكنْ.

وإنْ كانَ لا طريقَ لنا إلى العِلمِ بوُقوعِه وجَبَ تَنجُّزُ الطلاقِ؛ لأنَّ تَعليقَ الطلاقِ بما لا يُعلَمُ وُقوعُه مِنْ الشُّروطِ هَزلٌ، كقولِه: «أنتِ طالقٌ إنْ كانَ اللهُ تعالَى خلَقَ اليومَ في السماءِ الرابعةِ ملَكًا بألفِ جَناحٍ، أو في قَعرِ بَحرِ القلزمِ حَوتًا طُولُه ألفُ ذِراعٍ» أو ما أشبَهَ ذلكَ مِنْ الهَزلِ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى» طَلُقتْ، وكذلك إنْ قالَ: «عَبدِي حُرٌّ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى» عُتِقَ، نصَّ عليه أحمدُ في رِوايةٍ

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٣٤، ٤٣٦)، رقم (١٢٥١).

جَماعةٍ وقالَ: ليسَ هُمَا مِنْ الأيمانِ، وبهذا قالَ سَعيدُ بنُ المُسيبِ والحسَنُ ومَكحولٌ وقَتادةُ والزُّهريُّ ومالكُ واللَّيثُ والأوزاعيُّ وأبو عُبيدٍ.

وعن أحمدَ ما يَدلُّ على أنَّ الطلاقَ لا يَقعُ، وكذلك العِتاقُ، وهو قولُ طاوسٍ والحكَمِ وأبي حَنيفةَ والشافعيِّ؛ لأنه علَّقَه على مَشيئةٍ لم يُعلَمْ وُجودُها، فلم يَقعْ كما لو علَّقَه على مَشيئةٍ زَيدٍ، وقد قالَ رَسولُ اللهِ : «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» لم يَحنَثْ» رَواهُ التِّرمذيُّ وقالَ: حَديثٌ حسَنٌ.

ولنا: ما روَى أبو جَمرةَ قالَ: سَمعْتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ: «إذا قالَ الرَّجلُ لامرأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» فهي طالِقٌ» رَواهُ أبو حَفصٍ بإسنادِه، وعن أبي بُردةَ نحوُه.

وروَى ابنُ عُمرَ وأبو سَعيدٍ قالا: «كُنَّا مَعاشِرَ أصحابِ رَسولِ اللهِ نَرَى الاستِثناءَ جائِزًا في كُلِّ شيءٍ إلا في العِتاقِ والطلاقِ» ذكَرَه أبو الخطَّابِ، وهذا نَقلٌ للإجماعِ وإنْ قُدِّرَ أنه قولُ بعضِهم ولم يُعلَمْ له مُخالِفٌ فهو إجماعٌ، ولأنه استِثناءٌ يَرفعُ جُملةَ الطلاقِ، فلم يَصحَّ كقَولِه: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا ثلاثًا»، ولأنه استثناءٌ حُكمٍ في مَحلٍّ، فلم يَرتفعْ بالمَشيئةِ كالبَيعِ والنكاحِ، ولأنه إزالةُ مِلكٍ، فلم يَصحَّ تَعليقُه على مَشيئةِ اللهِ، كما لو قالَ: «أَبرأتُكَ إنْ شاءَ اللهُ»، أو تَعليقٌ على ما لا سَبيلَ إلى عِلمِه، فأشبَهَ تَعليقَه على المُستحيلاتِ، والحَديثُ لا حجَّةَ لهم فيهِ؛ فإنَّ الطلاقَ والعِتاقَ إنشاءٌ وليس بيَمينٍ حَقيقةً، وإنْ سُمِّيَ بذلكَ فمَجازٌ لا تُتركُ الحَقيقةُ مِنْ

أجْلِه، ثمَّ إنَّ الطلاقَ إنما سُمِّيَ يَمينًا إذا كانَ مُعلَّقًا على شَرطٍ يُمكِنُ تَركُه وفِعلُه، ومجرَّدُ قَولِه: «أنتِ طالقٌ» ليسَ بيَمينٍ حَقيقةً ولا مَجازًا، فلم يُمكِنِ الاستثناءُ بعدَ يَمينٍ، وقَولُهم: «علَّقَه على مَشيئةٍ لا تُعلَمُ» قُلنا: قد عُلِمتْ مَشيئةُ اللهِ للطلاقِ بمُباشَرةِ الآدَميِّ سبَبَه، قالَ قَتادةُ: قدَ شاءَ اللهُ حينَ أَذِنَ أنْ يُطلِّقَ، ولو سلَّمْنا أنها لم تُعلَمْ لكنْ قد علَّقَه على شَرطٍ يَستحيلُ عِلمُه، فيَكونُ كتَعليقِه على المُستحيلاتِ، يَلغُو ويَقعُ الطلاقُ في الحالِ.

فصلٌ: فإنْ قالَ: «أنتِ طالقٌ إنْ دخَلْتِ الدارَ إنْ شاءَ اللهُ» فعَن أحمدَ فيهِ رِوايتانِ:

إحداهُما: يَقعُ الطلاقُ بدُخولِ الدارِ ولا يَنفعُه الاستِثناءُ؛ لأنَّ الطلاقَ والعِتاقَ ليسا مِنْ الأيمانِ، ولِمَا ذكَرْناه في الفَصلِ الأولِ.

والثانيةُ: لا تَطلُقُ، وهو قَولُ أبي عُبيدٍ؛ لأنه إذا علَّقَ الطلاقَ بشَرطٍ صارَ يَمينًا وحَلِفًا، فصَحَّ الاستِثناءُ فيه؛ لعُمومِ قولِه عليه السلام: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» لم يَحنَثْ»، وفارَقَ ما إذا لم يُعلِّقْه؛ فإنه ليسَ بيَمينٍ، فلا يَدخلُ في العُمومِ (١).

وقالَ الزَّركشيُّ رحمة الله عليه: قالَ: وإذا استَثنَى في الطلاقِ والعِتاقِ فأكثَرُ الرِّواياتِ عَنْ أبي عَبدِ اللهِ رحمة الله عليه أنه تَوقَّفَ عن الجَوابِ، وقَد قطَعَ في مَوضعٍ أنه لا يَنفعُه الاستِثناءُ.

(١) «المغني» (٧/ ٣٥٧، ٣٥٨)، و «الكافي» (٣/ ٢١٠).

ش: وذلكَ كأنْ قالَ لزَوجتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» أو لعَبدِه: «أنتَ حُرٌّ إنْ شاءَ اللهُ»، وتَوقَّفَ أحمدُ عن الجَوابِ في ذلكَ؛ لاختِلافِ الناسِ فيه مع عَدمِ نَصٍّ قاطِعٍ في ذلكَ، وحظَرَ ذلكَ وهو الحُكمُ بحِلِّ فَرجٍ أو تَحريمِه، والذي استَقرَّ عليه قولُه أنه لا يَنفعُه الاستِثناءُ، مُعلِّلًا ذلكَ في رَوايةِ حَنبلٍ بأنهُما ليسا مِنْ الأيمانِ، وإذا لم يَكونَا مِنْ الأيمانِ فلا يَدخلانِ في قولِ النَّبيِّ : «مَنْ حلَفَ فقالَ: «إنْ شاءَ اللهُ» لم يَحنَثْ»، وقد تَقدَّمَتِ الإشارةُ إلى هذا في أولِ البابِ، وأنَّ المُغلَّبَ فيهما التعليقُ على شَرطٍ، وإذا هذا الشرطُ الذي قد علَّقَ عليه الطلاقَ -وهو مَشيئةُ اللهِ تعالَى- أمرٌ لا سبيلَ إلى عِلمِه، فهو كالتعليقِ على مُستحيلٍ، أو أمرٌ يُفضِي اعتبارُه إلى رَفعِ الطلاقِ بالكُليةِ، أشبَهَ ما لو قالَ: «أنتِ طالقٌ طَلقةً لا تَلزمُكِ» ونحوَ ذلكَ.

وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «إذا قالَ الرَّجلُ لامرَأتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ» هي طالقٌ» رَواهُ أبو حَفصٍ بسَندِه، وعن أبي بُردةَ نحوُه.

وعنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما وأبي سَعيدٍ رضي الله عنه قالوا: «كُنَّا مَعاشِرَ أصحابِ رَسولِ اللهِ نَرَى الاستِثناءَ جائِزًا في كُلِّ شيءٍ إلا في العِتاقِ والطلاقِ» ذكَرَه أبو الخطَّابِ.

(وحكَى أبو مُحمدٍ رِوايةً أُخرَى) عن أحمدَ رضي الله عنه بصحَّةِ الاستثناءِ في الطلاقِ والعِتاقِ؛ بناءً على أنهُما مِنْ الأيمانِ، فيَدخلانِ في عُمومِ «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ»؛ إذ ذلك نكِرةٌ في سِياقِ الشرطِ، فتَشملُ كلَّ يَمينٍ، ونَظرًا

إلى أنَّ التعليقَ يَحصلُ على مَشيئةٍ لم يُعلَمْ وُجودُها، أشبَهَ ما لو علَّقَه على مَشيئةِ زَيدٍ، وأُجيبَ بأنَّ مَشيئةَ اللهِ تعالَى قد عُلِمتْ بمُباشَرةِ الآدَميِّ سبَبَ ذلكَ وهو النَّطقُ بالطلاقِ، ونقَلَ الشيخُ أبو حامِدٍ الإسفرائينيُّ ومَن تَبعَه عن إمامِنا رِوايةً بالتفرقةِ بينَ الطلاقِ العِتاقِ، وقطَعَ أبو البَركاتِ وغيرُه بأنَّ ذلكَ غلَطٌ على الإمامِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدِ رحمة الله عليه: فأمَّا تَعليقُ الطلاقِ بالمَشيئةِ فإنه لا يَخلو أنْ يُعلِّقَه بمَشيئةِ اللهِ أو بمَشيئةِ مَخلوقٍ، فإذا علَّقَه بمَشيئةِ اللهِ -وسَواءٌ علَّقَه على جِهةِ الشرطِ مثلَ أنْ يقولَ: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»، أو على جِهةِ الاستِثناءِ مثلَ أنْ يَقولَ: «أنتِ طالقٌ إلا أنْ يَشاءَ اللهُ» - فإنَّ مالكًا قالَ: لا يُؤثِّرُ الاستثناءُ في الطلاقِ شيئًا، وهو واقِعٌ ولا بُدَّ.

وقالَ أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ: إذا استَثنَى المُطلِّقُ مَشيئةَ اللهِ لم يَقعِ الطلاقُ.

وسَببُ الخِلافِ: هل يَتعلَّقُ الاستِثناءُ بالأفعالِ الحاضِرةِ الواقِعةِ كتَعلُّقِه بالأفعالِ المُستقبَلةِ؟ أو لا يَتعلَّقُ، وذلكَ أنَّ الطلاقَ هو فِعلٌ حاضرٌ؟ فمن قالَ: «لا يَتعلَّقُ به» قالَ: لا يُؤثِّرُ الاستثناءُ ولا اشتِراطُ المَشيئةِ في الطلاقِ، ومَن قالَ: «يَتعلَّقُ به» قالَ: يُؤثِّرُ فيهِ.

(١) «شرح الزركشي» (٣/ ٣١٥، ٣١٦)، ويُنظَر: «المحرر في الفقه» (٢/ ٧٢)، و «إعلام الموقعين» (٤/ ٥٧، ٥٨)، و «المبدع» (٧/ ٣٦٣، ٣٦٤)، و «الإنصاف» (٩/ ١٠٤، ١٠٦)، و «الروض المربع» (٢/ ٤٠٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب الطلاق بالحساب والاستثناء من الجامع من كتابين)

(باب الطلاق بالحساب والاستثناء من الجامع من كتابين)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي اثْنَتَيْنِ فَإِنْ نَوَى مَقْرُونَةً بِاثْنَتَيْنِ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى الْحِسَابَ فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَوَاحِدَةٌ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي اثْنَتَيْنِ، فَقَدْ قَسَّمَ الشَّافِعِيُّ حَالَهُ فِيهِ ثلاثة أقسام:

أحدهما: أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً مَعَ اثْنَتَيْنِ، فَتُطَلَّقَ ثَلَاثًا لِأَنَّ (فِي) قَدْ تَقُومُ مَقَامَ مَعَ، لِأَنَّهَا مِنْ حُرُوفِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} الأنبياء: ٧٧ . أَيْ عَلَى الْقَوْمِ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ وَهُوَ مَضْرُوبُ وَاحِدَةٍ فِي اثْنَتَيْنِ، فَتُطَلَّقَ اثْنَتَيْنِ، لِأَنَّهُمَا مَضْرُوبُ الْوَاحِدَةِ فِيهِمَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 89 - 100

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل