المسألة الثالثة: حكم طلاق المبرسم

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > المسألة الثالثة: حكم طلاق المبرسم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

المسألة الثالثة: حكم طلاق المبرسم - الأقوال والأدلة

فإنَّهُ يَسقُطُ حكمُ تَصرُّفِه معَ أنَّ مَعرِفتَه غَيرُ ذاهِبةٍ بالكُليَّةِ، فلا يَضرُّهُ ذِكرُه للطَّلاقِ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى (١).

المسألةُ الثالثةُ: حكمُ طلاقِ المبَرسَمِ:

قالَ في تاجِ العَرُوسِ: البِرْسامُ بالكَسرِ: عِلَّةٌ يُهْذَى فيها -نَعوذُ باللهِ منها-، وهَو وَرَمٌ حارٌّ يَعرضُ للحِجابِ الَّذي بيْنَ الكَبدِ والأمعاءِ ثمَّ يَتَّصلُ إلى الدِّماغِ، وقَد (بُرْسِمَ) الرَّجلُ -بالضَّمِّ- فهوَ مُبَرْسَمٌ، وكذلكَ بُلْسِمَ فهو مُبَلْسَمٌ، وكأنَّهُ مُعرَّبٌ مُرَكَّبٌ مِنْ بِر وسامٍ وبِر بالفارسيَّةِ: الصَّدْرُ، وسام: هو الموتُ، نَقَلَه الأزهَريُّ، ويُقالُ لهذهِ العلَّةِ المومَ، وقَد ميم الرَّجلُ (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: البِرْسامُ -بكسرِ الباءِ- وهوَ نوعٌ مِنْ اختِلالِ العَقلِ، ويُطلَقُ على وَرَمِ الرَّأسِ ووَرَمِ الصَّدرِ، وهو مُعرَّبٌ، وأصلُ اللَّفظةِ سُرْيانيَّةٌ (٣).

وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ رحمة الله عليه: البِرْسامُ -بكَسرِ المُوحَّدةِ- سُرْيانِيٌّ مُعرَّبٌ، أُطلِقَ على اختِلالِ العَقلِ وعلى وَرَمِ الرَّأسِ وعلى وَرَمِ الصَّدرِ (٤).

(١) «المغني» (٧/ ٢٨٨، ٢٨٩)، ويُنظر: «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٩٨)، و «الكافي» لابنِ عَبدِ البَرِّ ص (٢٦٢)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٨٠)، و «أسنى المطالب» (٣/ ٢٨٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٦٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٨٥، ٨٦).
(٢) «تاج العروس» (٣١/ ٢٧٥).
(٣) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٥٦، ١٥٧).
(٤) «فتح الباري» (١/ ٣٣٨).

وقالَ الخرشِيُّ رحمة الله عليه: والبِرْسامُ وَرَمٌ في الرَّأسِ يَثقُلُ منهُ الدِّماغُ (١).

وقدِ اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعةِ على أنَّ المُبَرْسَمَ لا يَقعُ طلاقُه.

قالَ الحنفيَّةُ: لا يَقعُ طَلاقُ المُبَرسَمِ ولا المَدهوشِ (٢) ولا المَغمَى عليهِ (٣).

وجاءَ في «المُدوَّنَة الكُبْرَى»: قالَ سحنونُ: (قلتُ): أَرأَيتَ المُبَرْسَمَ أو المَحْمومَ الَّذي يَهذِي إذا طلَّقَ امرأتَهُ أيَجوزُ طلاقُهُ؟ (قالَ): سَمعْتُ مالكًا وسُئِلَ عَنْ مُبرسمٍ طلَّقَ امرأتَهُ بالمَدينةِ فقالَ مالكٌ: إنْ لَم يكنْ معَهُ عَقلُه حينَ طلَّقَ فلا يَلزمُه مِنْ ذلكَ شَيءٌ (٤).

وقالَ القاضِي عَبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: طلاقُ النَّائمِ والمُبرسَمِ والهاذي في غَمْرةِ المرَضِ لا يَلزمُ؛ لأنَّهُم في معنَى المَغلوبِ بالجُنونِ (٥).

وقالَ الإمامُ الشَّافعيُّ رحمة الله عليه: ولا نُجيزُ طلاقَ المَعتوهِ ولا المُبرسَمِ ولا النَّائمِ (٦).

(١) «شرح مختصر خليل» (٨/ ٢١).
(٢) المَدهُوشُ: هَو مَنْ غَلَبَ الخَللُ في أَقوالِهِ وأَفعالِهِ الخارِجَةِ عَنْ عادَتِهِ بِسبَبِ غَضَبٍ اعتَراهُ. (ابن عابدين ٣/ ٢٤٤).
(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٠)، و «البحر الرائق» (٣/ ٢٦٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤٣).
(٤) «المدونة الكبرى» (٥/ ٢٤).
(٥) «المعونة» (١/ ٥٦٦).
(٦) «الأم» (٧/ ١٧٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل في بيان أركان الطلاق وما يتعلق بها]

أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، فَثَلَاثٌ فِيهِمَا.

(فَصْلٌ) وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ،

ــ

منح الجليل

أَحْسَنِهِ، أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ أَفْضَلِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ أَكْثَرَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً) أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مُنْكَرَةً، أَوْ شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً (أَوْ) كَبِيرَةً (كَالْقَصْرِ) أَوْ الْجَبَلِ، أَوْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمِصْرِ، أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ، أَوْ تَمْلَأُ الْأَرْضَ، أَوْ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَلَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. سَحْنُونٌ: لَوْ قَالَ: وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) لَوْ قَالَ (ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.

فَصَلِّ فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الثالثة في الرجعة بعد الطلاق

الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْمِيمِ وَالتَّخْصِيصِ: فَاسْتِحْسَانٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَصْلَحَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا عَمَّمَ فَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى النِّكَاحِ الْحَلَالِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَنَتًا بِهِ وَحَرَجًا، وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ. وَأَمَّا إِذَا خَصَّصَ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِذَا أَلْزَمْنَاهُ الطَّلَاقَ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» . وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ. وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَضَعَّفَ قَوْمٌ الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ. وَلَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: بَائِنٍ، وَرَجْعِيٍّ ; وَكَانَتْ أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ غَيْرَ أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْجِنْسِ بَابَانِ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.

الْبَابُ الثَّانِي: فِي أَحْكَامِ الِارْتِجَاعِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان ركن الطلاق

أَصْلِ الْحَظْرِ وَالثَّانِي أَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ زَوَالُ الْحِلِّ وَهُوَ حِلُّ الْمَحَلِّيَّةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْحِلِّ وَحِلُّ الْأَمَةِ أَنْقَصُ مِنْ حِلِّ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يُنْقِصُ الْحِلَّ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ نِعْمَةٌ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى النَّعْمَةِ؛ وَهِيَ مَقَاصِدُ النِّكَاحِ وَالْوَسِيلَةُ إلَى النَّعْمَةِ نِعْمَةٌ، وَلِلرِّقِّ أَثَرٌ فِي نُقْصَانِ النِّعْمَةِ وَلِهَذَا أَثَرٌ فِي نُقْصَانِ الْمَالِكِيَّةِ حَتَّى يَمْلِكَ الْحُرُّ التَّزَوُّجَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ إلَّا بِامْرَأَتَيْنِ وَأَمَّا الْحَدِيثَانِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمَا غَرِيبَانِ ثُمَّ إنَّهُمَا مِنْ الْآحَادِ وَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَا مُعَارَضَةُ الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ بِهِ ثُمَّ نَقُولُ: لَا حُجَّةَ فِيهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ «الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ» إلْصَاقُ الِاسْمِ بِالِاسْمِ فَيَقْتَضِي مُلْصَقًا مَحْذُوفًا، وَالْمُلْصَقُ الْمَحْذُوفُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِيقَاعُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الِاعْتِبَارُ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَعَ الِاحْتِمَالِ وَقَوْلُهُ: " الْإِيقَاعُ لَا يُشْكِلُ " مَمْنُوعٌ بَلْ قَدْ يُشْكِلُ وَبَيَانُ الْإِشْكَالِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الِانْعِقَادِ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ عَقْدٍ - كَانَ انْعِقَادُهُ بِعَاقِدَيْنِ - أَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُهُ بِهِمَا أَيْضًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَقَاصِدِ فَيُشْكِلُ أَنْ يَكُونَ الْإِيقَاعُ بِهِمَا عَلَى الشَّرِكَةِ فَحَلَّ الْإِشْكَالَ بِقَوْلِهِ "…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 231 - 232

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله