الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > المسألة الثانية: حكم طلاق المعتوه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةوأمَّا إذا كانَ يُجَنُّ ويُفيقُ -وهوَ ما يُسمَّى بالجُنونِ المُتقَطِّعِ، وهوَ الَّذي يَغيبُ فَترةً عَنْ صاحبِهِ ثمَّ يَعودُ إليهِ، سواءٌ كانَ ذلكَ بنِظامٍ أو لا- فإنْ طلَّقَ في حالِ صِحتِه وإفاقَتِهِ جازَ طلاقُهُ عِنْدَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربعَةِ (١).
المسألةُ الثانيةُ: حكمُ طلاقُ المعتُوهِ:
تعريفُ المعتُوهِ:
قالَ الكَمالُ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: المَعتوهُ كالمَجنونِ، وهوَ القَليلُ الفَهمِ المُختلِطُ الكَلامِ الفاسِدُ التَّدبيرِ، لكنْ لا يَضربُ ولا يَشتُمُ، بخِلافِ المَجنونِ.
وقيلَ: العاقِلُ مَنْ يَستَقيمُ كلامُهُ وأفعالُه إلَّا نادرًا، والمَجنونُ ضدُّهُ، والمَعتُوهُ مَنْ يَكونُ ذلكَ مِنهُ على السَّواءِ، وهذا يُؤدِّي إلى أنْ لا يُحكَمَ بالعَتَهِ على أحَدٍ، والأوَّلُ أَولَى، وما قيلَ: «مَنْ يَكونُ كلٌّ مِنَ الأمرَينِ منهُ غالبًا» مَعناهُ: يَكثرُ مِنهُ.
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٠)، و «الهداية» (١/ ٢٢٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٩٨)، و «الاختيار» (٣/ ١٥٥)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٨٧)، و «العناية شرح الهداية» (٥/ ١٨٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤٥)، و «المدونة الكبرى» (٥/ ٢٥)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٤١٤)، و «الكافي» (٢٦٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٤١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٤٦)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٣٧)، و «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٢٨٨)، و «الأم» (٥/ ٢٢٠)، و «البيان» (١٠/ ٦٨)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٢٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٤)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٩٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٦٨)، و «شرح منتهى الإردات» (٥/ ٣٦٥)، و «منار السبيل» (٣/ ٨٥).
وقيلَ: مَنْ يَفعَلُ فعْلَ المَجانينِ عَنْ قَصدٍ معَ ظُهورِ الفَسادِ، والمَجنونُ بلا قَصدٍ، والعاقِلُ خِلافُهُما، وقدْ يَفعلُ فعْلَ المَجانينِ على ظنِّ الصَّلاحِ أحيانًا، والمُبَرْسَمُ والمُغمَى عليهِ والمَدهوشُ كذلكَ (١).
وقدْ أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ طلاقَ المَعتوهِ لا يَقعُ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ مَنْ أحفَظُ عنهُ مِنْ عُلماءِ الأمصارِ على أنَّ المَجنونَ والمَعتوهَ لا يَجوزُ طَلاقُه (٢).
وذلكَ لمَا رَواهُ الإمامُ التِّرمذيُّ وغَيرُه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلَّا طلاقَ المَعتوهِ المَغلوبِ على عَقلِه» (٣).
قالَ الإمامُ التِّرمذيُّ رحمة الله عليه بعْدَ ما رَوى هذا الحَديثَ: هذا حَديثٌ لا نَعرفُهُ مَرفوعًا إلَّا مِنْ حَديثِ عطاءِ بنِ عَجلانَ، وعطاءُ بنُ عَجلانَ ضَعيفٌ ذاهبُ الحَديثِ، والعمَلُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيرِهِم أنَّ طلاقَ المَعتوهِ المَغلوبِ على عقْلِه لا يَجوزُ، إلَّا أنْ يكونَ مَعتوهًا يُفيقُ الأحيانَ فيُطلِّقُ في حالِ إفاقَتِه (٤).
(١) «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٨٧)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٨٤)، و «البحر الرائق» (٣/ ٢٦٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤٣).
(٢) «الإجماع» (٤٥١)، و «الإشراف» (٥/ ٢٢٤).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الترمذي (١١٩١)، وقالَ: لا نَعرِفُه مَرفُوعًا إلَّا مِنْ حَديثِ عَطاءِ بنِ عَجلانَ، وعَطاءُ بنُ عَجلانَ ضَعيفٌ.
(٤) «سنن الترمذي» (٣/ ٤٩٦).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الثانية في أركان الطلاق
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مِنَ النِّسَاءِ مِمَّنْ لَا يَقَعُ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ فَصْلَانِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُقَيَّدَةِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطلاق
١٢٥٢ - مسألة؛ قال: (وطلاق الزائل العقل بلا سكر، لا يقع)
الحَرَجِ والسُّنَّةِ. كان كقولِه: طلاقَ البِدْعةِ والسُّنَّةِ.
١٢٥٢ - مسألة؛ قال: (وَطَلَاقُ الزَّائِلِ الْعَقْلِ بِلَا سُكْرِ، لَا يَقَعُ)
أجْمعَ أهلُ العلمِ على أَنَّ الزَّائلَ العقلِ بغيرِ سُكرٍ، أو ما فى مَعْناه، لا يَقَعُ طَلاقُه. كذلك قال عمانُ، وعلىٌّ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والشَّعْبىُّ، وأبو قِلابَةَ، وقَتَادَةُ، والزُّهْرِىُّ، ويحيى الأنصارِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وأجْمَعُوا على أَنَّ الرَّجُلَ إذا طلَّقَ فى حالِ نومِه، فلا طَلاقَ له. وقد ثَبَتَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ " . ورُوِىَ عن أبى هُرَيْرةَ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ، إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ" . روَاه النَّجَّادُ . وقال التِّرْمِذِىُّ: لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حديثِ عَطاءِ بن عَجْلانَ، وهو ذاهِبُ الحديثِ. ورَوَى بإسنادِه عن علِىٍّ مثلَ ذلك . ولأنَّه قولٌ يُزيلُ المِلْكَ، فاعتُبِرَ له العقلُ، كالبيعِ. وسواءٌ زال عقلُه لجنونٍ، أو إغْماءٍ، أو نَومٍ، أو شُرْبِ دَاوءٍ، أو إكْراهٍ على شُربِ خمرٍ، أو شَرِبَ ما يُزيلُ عَقْلَه شُرْبُه ، ولا يَعلمُ أنَّه مُزِيَلٌ للعقلِ، فكلُّ هذا يَمْنَعُ وقوعَ الطَّلاقِ، روايةً واحدةً، ولا نَعلمُ فيه خلافًا. فأمَّا إن شَرِبَ
البَنْجَ ونحوَه ممَّا يُزيلُ عَقْلَه، عالِمًا به، مُتَلاعِبًا، فحُكْمُه حُكْمُ السَّكرانِ فى طَلاقِه. وبهذا قال أصحابُ الشَّافعىِّ، وقال أصحابُ أبى حنيفةَ: لا يَقَعُ طلاقُه؛ لأنَّه لا يَلتذُّ بِشُرْبِها. ولَنا، أنَّه زالَ عقلُه بمَعْصِيَةٍ، فأشْبَهَ السَّكرانَ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل طلاق السنة]
وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ، فَلَا عُهْدَةَ.
(فَصْلٌ) .
طَلَاقُ السُّنَّةِ: وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ
ــ
منح الجليل
الْمُدَّعِيَةُ، فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِيهِمَا.
(وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُخَالَعِ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْخُلْعِ (فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ ضَمَانَ عَلَيْهَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ غَائِبًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ الصِّفَةِ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ يَمُوتُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ ضَمَانُ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْآبِقُ الْمُخَالَعُ بِهِ فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ عَلَى الزَّوْجِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْخُلْعِ بِهِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ قَبْلَهُ فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ آبِقًا وَبَانَتْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ
(فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) .
ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.