المسألة الثانية: حكم طلاق المغمى عليه

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > المسألة الثانية: حكم طلاق المغمى عليه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

المسألة الثانية: حكم طلاق المغمى عليه - الأقوال والأدلة

فلو قالَ لها بعْدَما استَيقظَ: «طلَّقْتُكِ في النَّومِ، أو: أجزْتُ ذلكَ الطَّلاقَ، أو: أوقَعْتُ ما تلفَّظْتُ بهِ حالَةَ النَّومِ» لا يَقعُ، ولو قالَ: «أوقَعْتُ ذلكَ الطَّلاقَ، أو: جَعلْتُه طلاقًا» وَقعَ (١).

المسألةُ الثانيةُ: حكمُ طلاقِ المغمَى عليهِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المذاهِبِ الأربعةِ على أنَّ طلاقَ المُغمَى عليهِ (٢) لا يَقعُ، إلَّا أنَّ الإمامَ أحمَدَ رحمة الله عليه قالَ في المُغمَى عَليهِ إذا طلَّقَ فلمَّا أفاقَ عَلِمَ أنَّهُ كانَ مُغمًى عَليهِ وهوَ ذاكِرٌ لذلكَ فقالَ: إذا كانَ ذاكِرًا لذلكَ فليسَ هوَ مُغمًى عَليهِ يَجوزُ طلاقُهُ.

وقالَ في رِوايةِ أبي طالِبٍ في المَجنونِ يُطلِّقُ فقيلَ لهُ بعْدَما أفاقَ: «إنَّكَ طلَّقْتَ امرأتَكَ» فقالَ: «أنا أذكُرُ أنِّي طلَّقْتُ ولم يكنْ عَقلِي مَعي»، فقالَ: إذا كانَ يَذكرُ أنَّهُ طلَّقَ فقدْ طَلُقَتْ، فلم يَجعلْهُ مَجنونًا إذا كانَ يَذكرُ الطَّلاقَ ويَعلمُ بهِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهذا -واللهُ أعلَمُ- فيمَن جُنونُهُ بذَهابِ مَعرفَتِه بالكُلِّيةِ وبُطلانِ حَواسِّهِ، فأمَّا مَنْ كانَ جُنونُه لنُشافٍ أو كانَ مُبَرسَمًا

(١) «المحيط البرهاني» (٣/ ٤١١)، و «البحر الرائق» (٣/ ٢٦٨، ٢٦٩).
(٢) قالَ ابنُ عَابدينَ رحمة الله عليه: قَالَ في «التَّحرِير»: الإِغماءُ آفَةٌ في القَلبِ أو الدِّماغِ تُعطِّلُ القوَى المُدرِكَةَ والمُحرِّكَةَ عَنْ أَفعالِها معَ بقَاءِ العَقلِ مَغلوبًا، وإلَّا عُصِمَ مِنهُ الأَنبياءُ، وهوَ فَوقَ النَّومِ فلَزِمَه ما لَزِمَه وزِيادَةً. «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل في بيان أركان الطلاق وما يتعلق بها]

أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، فَثَلَاثٌ فِيهِمَا.

(فَصْلٌ) وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ،

ــ

منح الجليل

أَحْسَنِهِ، أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ أَفْضَلِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ أَكْثَرَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً) أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مُنْكَرَةً، أَوْ شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً (أَوْ) كَبِيرَةً (كَالْقَصْرِ) أَوْ الْجَبَلِ، أَوْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمِصْرِ، أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ، أَوْ تَمْلَأُ الْأَرْضَ، أَوْ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَلَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. سَحْنُونٌ: لَوْ قَالَ: وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) لَوْ قَالَ (ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.

فَصَلِّ فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الطلاق
الجملة الثانية في أركان الطلاق

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ:

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ.

الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ.

الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي تَفْصِيلِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مِنَ النِّسَاءِ مِمَّنْ لَا يَقَعُ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَشُرُوطِهِ وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ فَصْلَانِ:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقَةِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَنْوَاعِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الْمُقَيَّدَةِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطلاق
١٢٥٢ - مسألة؛ قال: (وطلاق الزائل العقل بلا سكر، لا يقع)

الحَرَجِ والسُّنَّةِ. كان كقولِه: طلاقَ البِدْعةِ والسُّنَّةِ.

١٢٥٢ - مسألة؛ قال: (وَطَلَاقُ الزَّائِلِ الْعَقْلِ بِلَا سُكْرِ، لَا يَقَعُ)

أجْمعَ أهلُ العلمِ على أَنَّ الزَّائلَ العقلِ بغيرِ سُكرٍ، أو ما فى مَعْناه، لا يَقَعُ طَلاقُه. كذلك قال عمانُ، وعلىٌّ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والشَّعْبىُّ، وأبو قِلابَةَ، وقَتَادَةُ، والزُّهْرِىُّ، ويحيى الأنصارِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وأجْمَعُوا على أَنَّ الرَّجُلَ إذا طلَّقَ فى حالِ نومِه، فلا طَلاقَ له. وقد ثَبَتَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ " . ورُوِىَ عن أبى هُرَيْرةَ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ، إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ" . روَاه النَّجَّادُ . وقال التِّرْمِذِىُّ: لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حديثِ عَطاءِ بن عَجْلانَ، وهو ذاهِبُ الحديثِ. ورَوَى بإسنادِه عن علِىٍّ مثلَ ذلك . ولأنَّه قولٌ يُزيلُ المِلْكَ، فاعتُبِرَ له العقلُ، كالبيعِ. وسواءٌ زال عقلُه لجنونٍ، أو إغْماءٍ، أو نَومٍ، أو شُرْبِ دَاوءٍ، أو إكْراهٍ على شُربِ خمرٍ، أو شَرِبَ ما يُزيلُ عَقْلَه شُرْبُه ، ولا يَعلمُ أنَّه مُزِيَلٌ للعقلِ، فكلُّ هذا يَمْنَعُ وقوعَ الطَّلاقِ، روايةً واحدةً، ولا نَعلمُ فيه خلافًا. فأمَّا إن شَرِبَ

البَنْجَ ونحوَه ممَّا يُزيلُ عَقْلَه، عالِمًا به، مُتَلاعِبًا، فحُكْمُه حُكْمُ السَّكرانِ فى طَلاقِه. وبهذا قال أصحابُ الشَّافعىِّ، وقال أصحابُ أبى حنيفةَ: لا يَقَعُ طلاقُه؛ لأنَّه لا يَلتذُّ بِشُرْبِها. ولَنا، أنَّه زالَ عقلُه بمَعْصِيَةٍ، فأشْبَهَ السَّكرانَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 230

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر