ثانيا: الكناية

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > ثانيا: الكناية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ثانيا: الكناية - الأقوال والأدلة

ثانيًا: الكِنايةُ:

والكِنايةُ: هيَ كلُّ لَفظٍ يُستَعملُ في الطَّلاقِ ويُستعمَلُ في غَيرِه (١).

أو: هي ما لَم يُوضَعْ للطَّلاقِ واحتَملَه وغَيرَه (٢).

أو: ما يَحتمِلُ الطَّلاقَ وغَيرَه (٣).

أو: ما دلَّ على مَعناهُ في نَفسِه ويَحسُنُ أنْ يُستفسَرَ عنهُ بغَيرِه (٤).

أو: ما يَحتَملُ غيرَهُ ويَدلُّ على معنَى الصَّريحِ (٥).

فكلُّ هذهِ تَعريفاتٌ للعُلماءِ، وكلُّها تَدورُ في مَعنًى واحدٍ، وهوَ أنَّها: كلُّ لَفظٍ يَحتِملُ الطَّلاقَ ويَحتملُ غيرَ الطَّلاقِ.

ألفاظُ الكِنايةُ في الطَّلاقِ لا تَقعُ إلا بنيَّةٍ بإجماعِ الفُقهاءِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ كِناياتِ الطَّلاقِ الآتي بَيانُها لا يَقعُ بها الطَّلاقُ إلَّا بنيَّةٍ، فإذا أوقَعَ الزَّوجُ الطَّلاقَ بلَفظٍ مِنْ ألفاظِ الكِناياتِ ولم يَنوِ بهِ الطَّلاقَ لم يَقعِ الطَّلاقُ، وقد حَكى غَيرُ واحِدٍ مِنَ العُلماءِ الإجماعَ على ذلكَ.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٥).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٣٠).
(٣) «مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٥).
(٤) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٤٢١).
(٥) «كشاف القناع» (٥/ ٢٨١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٨٢)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٣٣٩)، و «منار السبيل» (٣/ ٩٤).

فإذا وقَعَ الطَّلاقُ بلَفظٍ مِنْ ألفاظِ الكِنايةِ فلا بُدَّ فيهِ مِنَ النِّيةِ، ونقَلَ الإجماعَ على ذلكَ جمْعٌ مِنْ أهلِ العِلمِ.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ أنهُ لا يَقعُ الطَّلاقُ بشيءٍ مِنْ ألفاظِ الكِنايةِ إلَّا بالنِّيةِ، فإنْ كانَ قد نوَى الطَّلاقَ يقَعُ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى، وإنْ كانَ لَم يَنوِ لا يَقعُ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى، وإنْ ذكَرَ شيئًا مِنْ ذلكَ ثمَّ قالَ: «ما أردْتُ بهِ الطَّلاقَ» يُديَّنُ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى؛ لأنَّ اللهَ تعالَى يعلَمُ سرَّهُ ونَجواهُ (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الكِنايةُ فيَقعُ بها الطَّلاقُ معَ النِّيةِ بالإجماعِ، ولا يَقعُ بلا نيَّةٍ (٢).

إلَّا أنَّ المالكيَّةَ وبعضَ الحنابلةِ استَثنَوا بعضَ ألفاظِ الكِناياتِ، فأوقَعُوا الطَّلاقَ بها مِنْ غَيرِ نيَّةٍ وجَعلُوها كالصَّريحِ، وهي الكِناياتُ الظَّاهِرةُ مِثلَ قَولِه: أنتِ خَليَّةٌ وبَريَّةٌ وحَرامٌ وبائِنٌ وما أشبَهَ ذلكَ، فإذا قالَ لها مُبتدِئًا أو مُجيبًا لها عن مَسألَتِها إيَّاهُ الطَّلاقَ يكونُ طلاقًا، ولا يُقبَلُ مِنهُ إنْ قالَ: لم أُرِدْ بهِ؛ لأنَّ العُرفَ جارٍ بأنَّ النَّاسَ يُطلِّقونَ بهذهِ الكِناياتِ كما يُطلِّقونَ بالصَّريحِ، فلم تَحتَجْ إلى نيَّةٍ كالصَّريحِ، وعُرفُ اللُّغةِ والشَّرعِ جارٍ بذلكَ، فإذا قالَ ذلكَ ابتِداءً فيَجبُ أنْ يُحملَ على ما جَرى بهِ عُرفُ الشَّرعِ

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٦).
(٢) «روضة الطالبين» (٥/ ٣٢٧).

وظاهِرُ المُرادِ بهما، وكذلكَ إذا قالَ مُجيبًا عَنْ مَسألتِها إياهُ الطَّلاقَ (١).

وذهَبَ الحنفيَّةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ جَميعَ ألفاظِ الكِناياتِ تَحتاجُ إلى نيَّةٍ؛ لأنَّ هذهِ كِنايةٌ لم تُعرَفْ بإرادةِ الطَّلاقِ بها ولا اختَصتْ بهِ، فلم يقَعِ الطَّلاقُ بها بمُجرَّدِ اللَّفظِ كسائِرِ الكِناياتِ إلَّا إذا قارَنَها أحَدُ ثلاثةِ أشياءَ: النَّيةُ أو الغضَبُ أو طلَبُ الطَّلاقِ عِنْدَ الحَنفيَّةِ كما سَيأتي مُفصَّلًا (٢).

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤٢٠، ٤٢٢)، و «المغني» (٧/ ٣٠٠، ٣٠٦).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٦٠)، و «الإفصاح» (٢/ ١٦٩، ١٧١)، و «المغني» (٧/ ٣٠٠، ٣٠٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في الكناية في الطلاق

أَنْ يَلْحَقَهَا الْبَيْنُونَةُ فِي الْجُمْلَةِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَصِيرُ بَائِنَةً فَجَازَ تَعْجِيلُ الْبَيْنُونَةِ فِيهَا أَيْضًا،.

فَأَمَّا الْوَاحِدَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَصِيرَ ثَلَاثًا أَبَدًا فَلَغَا قَوْلَهُ: جَعَلْتُهَا ثَلَاثًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَمْلِكُ إيقَاعَ هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ بَائِنَةً مِنْ الِابْتِدَاءِ فَيَمْلِكُ إلْحَاقَهَا بِالْبَائِنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْإِبَانَةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا كَانَ يَمْلِكُهَا فِي الِابْتِدَاءِ، وَمَعْنَى " جَعْلِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثًا " أَنَّهُ أَلْحَقَ بِهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا أَنَّهُ جَعَلَ الْوَاحِدَ ثَلَاثًا

فَصْلٌ فِي الْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاق

(فَصْلٌ) :

(وَأَمَّا) الْكِنَايَةُ فَنَوْعَانِ: نَوْعٌ هُوَ كِنَايَةٌ بِنَفْسِهِ وَضْعًا، وَنَوْعٌ هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا شَرْعًا فِي حَقِّ النِّيَّةِ، أَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ يُسْتَعْمَلُ فِي الطَّلَاقِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ خَلِيَّةٌ بِرِئِيَّةٍ بَتَّةٌ أَمْرُكِ بِيَدِكِ اخْتَارِي اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك أَنْتِ وَاحِدَةٌ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ سَرَّحْتُكِ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَارَقْتُكِ خَالَعْتكِ - وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ - لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ لَا نِكَاحَ لِي عَلَيْكِ أَنْتِ حُرَّةٌ قَوْمِي اُخْرُجِي اُغْرُبِي انْطَلِقِي انْتَقِلِي تَقَنَّعِي اسْتَتِرِي تَزَوَّجِي ابْتَغِي الْأَزْوَاجَ الْحَقِي بِأَهْلِك وَنَحْوُ ذَلِكَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 455 - 457

ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد