الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الطلاق > طلاق الأخرس
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةطَلاقُ الأخرَسِ:
الأخرَسُ إذا طلَّقَ زَوجتَه، فإمَّا أنْ يُطلِّقَها بالإشارةِ، أو بالكِتابةِ.
فإنْ طلَّقَها بالإشارةِ طَلُقتْ زَوجتُه، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وبهذا قالَ مالكٌ والشافعيُّ وأصحابُ الرَّأيِ، ولا نَعلمُ عن غيرِهم خِلافَهم؛ وذلكَ لأنهُ لا طَريقَ له إلى الطلاقِ إلا بالإشارةِ، فقامَتْ إشارَتُه مَقامَ الكَلامِ مِنْ غَيرِ نيَّةٍ كالنكاحِ، فأمَّا للقادِرِ فلا يَصحُّ طَلاقُه بالإشارةِ كما لا يَصحُّ نِكاحُه بها، فإنْ أشارَ الأخرَسُ بأصابِعِه الثلاثِ إلى الطلاقِ طَلُقتْ ثلاثًا؛ لأنَّ إشارَتَه جرَتْ مَجرَى نُطقِ غيرِه (١).
قالَ الحَنفيةُ: طَلاقُ الأخرَسِ بالإشارةِ على وَجهَينِ، إنْ كانَتِ الإشارةُ يُعرَفُ بها كَلامُه وقَعَ، وإنْ كانَتْ له إشارةٌ لا يُعرَفُ بها كَلامُه لا يقَعُ؛ لأنَّا تَيقَّنَّا بقاءَ نِكاحِه وشَكَكْنا في زَوالِه، ولا يَزولُ بالشكِّ.
ثمَّ طَلاقُه المَفهومُ بالإشارةِ إذا كانَ دُونَ الثلاثِ فهو رَجعيٌّ.
وهذا إذا لم يَكنْ يُحسِنُ الكِتابةَ، فإنْ كانَ يُحسِنُ الكِتابةَ فعَلى قولَينِ في المَذهبِ:
أحَدُهما: إنْ كانَ يُحسِنُ الكِتابةَ لا يقَعُ طَلاقُه بالإشارةِ؛ لاندِفاعِ الضرورةِ بما هو أَدلُّ على المُرادِ مِنْ الإشارةِ.
(١) «المغني» (٧/ ٣٧٣).
والثاني: إنْ كانَتْ لهُ إشارةٌ تُعرَفُ في نِكاحِه وطَلاقِه وعِتاقِه وبَيعِه وشِرائِه يَقعُ استِحسانًا، سَواءٌ قدَرَ على الكِتابةِ أم لا؛ لأنه يَحتاجُ إلى ما يَحتاجُ إليهِ الناطِقُ، ولو لم يُجعَلْ إشارَتُه كعِبارةِ الناطقِ لَأدَّى إلى الحَرجِ، وهو مَدفوعٌ شَرعًا (١).
وأمَّا المالِكيةُ فَجاءَ في «المُدوَّنَة الكُبرَى»: (قلتُ): أرَأيتَ الأخرَسَ هل يَجوزُ طَلاقُه ونكاحُه وشِراؤُه وبَيعُه وتُحِدُّه إذا قذَفَ وتُحِدُّ قاذِفَه وتَقتصُّ لهُ في الجِراحاتِ وتَقتصُّ منه؟ (قالَ): نَعمْ، هذا جائِزٌ فيما سَمعْتُ، وبلَغَنِي عن مالِكٍ إذا كانَ هذا كلُّه يُعرَفُ مِنْ الأخرَسِ بالإشارةِ أو بالكِتابِ يُستيقَنُ منه، فذلكَ لازِمٌ للأخرَسِ، (قلتُ): أرَأيتَ الأخرسَ إذا أعتَقَ أو طلَّقَ، أيَجوزُ ذلك في قولِ مالكٍ؟ (قالَ): أرَى ما أُوقِفَ على ذلكَ وأُشيرَ به إليه فعَرفَه أنَّ ذلك لازمٌ لهُ يَقضي به عليهِ، (قلتُ): وكذلكَ إنْ كتَبَ بيَدِه الطلاقَ والحريَّةَ؟ (قالَ): قد أخبَرتُكَ أنَّ ذلكَ يَلزمُه في الإشارةِ، فكيفَ لا يَلزمُه في الكِتابِ؟! (٢).
وقالَ الإمامُ الشافعيُّ رحمة الله عليه: وإذا طلَّقَ الأخرَسُ امرَأتَهُ بكِتابٍ أو إشارَةٍ تُعقَلُ لَزمَه الطلاقُ، وكذلكَ إذا راجَعَها بكِتابٍ له أو إشارةٍ تُعقَلُ
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٥١)، و «فتاوى السغدي» (١/ ٣٥٨)، و «المبسوط» (٦/ ١٤٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٤٢٦)، و «البناية» (٥/ ٣٠٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤١)، و «الهندية» (١/ ٣٥٤).
(٢) «المدونة الكبرى» (٥/ ٢٤)، و «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» (٢/ ٥١٣)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٤٩).
لَزمَتْها الرجعةُ، وإذا مَرضَ الرجلُ فخَبَلَ لِسانُه فهو كالأخرَسِ في الرَّجعةِ والطلاقِ، وإذا أشارَ إشارةً تُعقَلُ أو كتَبَ كِتابًا لَزمَها الطلاقُ وأُلزِمَتْ له الرَّجعةُ، ولو لم يَخبِلْ ولكنَّه ضَعُفَ عن الكَلامِ فأشارَ بطَلاقٍ أو برَجعةٍ إشارَةً تُعقَلُ أو كتَبَ كِتابًا يُعقَلُ كانَتْ رَجعةً حتى يَعقِلَ فيقولَ: «لم تَكنْ رَجعةً» فتَبْرَأُ منه بالطلاقِ الأولِ، وكلُّ زَوجٍ بالِغٍ غيرِ مَغلوبٍ على عَقلِه تَجوزُ رَجعتُه كما يَجوزُ طَلاقُه (١).
وقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: (ومِن شَرطِ وُقوعِ الطلاقِ النُّطقُ به)؛ لِمَا تقَدَّمَ أوَّلَ البابِ، (إلا في مَوضعَينِ تَقدَّمَا) في البابِ، أحَدُهما: (إذا كتَبَ صَريحَ طَلاقِها) بما يَبِينُ.
(و) الثاني: (إذا طلَّقَ الأخرَسُ بالإشارَةِ) المَفهومةِ، (فإنْ طلَّقَ في قَلبِه لم يقَعْ كالعِتقِ، ولو أشارَ بأُصبُعِه) أو أصابِعِه الثلاثةِ (مع نيَّتِه بقَلبهِ)؛ لِمَا تَقدَّمَ.
(نقَلَ ابنُ هانِئٍ) عن أحمَدَ: إذا طلَّقَ في نفسِه (لا يَلزمُه) أي: الطلاقُ (ما لم يَلفِظْ بهِ أو يُحرِّكْ لِسانَه)، قالَ في «الفُروع»: (فظاهِرُه) أي: النَّص المَذكُور (يقَعُ ولو لم يَسمَعْه، بخِلافِ القِراءةِ في الصلاةِ) فإنها لا تُجزِيهِ حَيثُ لم يُسمِعْ نفسَه.
(١) «الأم» (٥/ ٢٤٥).
قالَ في «الفُروع»: ويَتوجَّهُ كقَراءةٍ في صَلاةٍ، يَعني أنه لا يقَعُ طَلاقُه إذا حرَّكَ لِسانَه بهِ إلا إذا كانَ بحَيثُ يُسمِعُ نفسَه لَولا المانِعُ، وتَقدَّمَ، ومُميِّزٌ ومُميِّزةٌ في كُلِّ ما سبَقَ كالبالغِينَ (١).
وأمَّا الطلاقُ بالكِتابةِ مِنْ الأخرَسِ فإنَّ ابنَ المُنذِرِ رحمة الله عليه قالَ: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ الأخرَسَ إذا كتَبَ الطَّلاقَ بيَدِه أنَّ ذلكَ جائِزٌ.
كذلكَ قالَ النخَعيُّ والثوريُّ وقالَ: في نَفسِي منهُ شيءٌ.
وحَكَى ابنُ القاسمِ عَنْ مالكٍ أنه يَلزمُه ذلكَ إذا أشارَ بهِ.
وقالَ ابنُ القاسِمِ: وكيفَ لا يَلزمُه في الكِتابِ؟!
وممَّن يَرَى أنَّ الكِتابَ بالطلاقِ يَلزمُه الشافعيُّ وأبو ثَورٍ.
وقالَ أصحابُ الرأيِ: يَجوزُ مِنْ ذلكَ ما يَجوزُ على الصَّحيحِ في كتابِه، وكذلكَ العِتقُ والنكاحُ.
وقالَ الشافعيُّ في الرَّجلِ يَمرضُ فَيخلُّ لِسانهُ: فهو كالأخرَسِ في الرَّجعةِ والطلاقِ، إذا أشارَ إشارةً تُعقَلُ أو كتَبَ لَزمَه الطلاقُ.
وقالَ أبو ثَورٍ في الإشارةِ تُفهَمُ عنِ الأخرَسِ: تَجوزُ عليهِ.
وقالَ أصحابُ الرأيِ: إنْ كانَتْ إشارَتُه تُعرَفُ في طَلاقِه ونِكاحِه وشِرائِه وبَيعِه وكانَ ذلكَ مِنهُ مَعروفًا فهو جائِزٌ عليهِ، وإنْ شُكَّ فيهِ فهو
(١) «كشاف القناع» (٥/ ٢٩٧، ٢٩٨).
باطِلٌ، وليسَ ذلكَ بقياسٍ، إنَّما هو استِحسانٌ، والقِياسُ في هذا كلِّه أنه باطِلٌ؛ لأنه لا يَتكلَّمُ ولا تُعقَلُ إشارتُه.
قالَ أبو بكرٍ: أمَّا قَولُه: «لا تُعقَلُ إشارَتُه» فقد دفعَ به قَوله: «إنْ كانَتْ إشارتُه تُعرَفُ، وفي قولِه: «إذا كانَتْ إشارتُه تُعرَفُ» دفعٌ لقولِه: «لا تُعقَلُ إشارتُه»، ثمَّ ذكَرَ أنَّ الذي بهِ يُحكَمُ ليسَ بقياسٍ، وأنَّ القِياسَ في ذلكَ أنه باطِلٌ، فَفي إقرارِه بأنَّ القِياسَ في ذلكَ باطِلٌ إقرارٌ بأنه حكَمَ بالباطِلِ؛ لأنَّ القِياسَ عندَه حَقٌّ، فإذا حكَمَ بضِدِّه فقدْ أقَرَّ أنه حكَمَ بضِدِّ الحَقِّ وهوَ الباطِلُ.
وفي إظهارِه القولَ بالاستِحسانِ -وهو ضدٌّ للقياسِ- دفعٌ منهُ للقياسِ الذي هوَ عندَه حَقٌّ، وقد يُكتَفى بحِكايةِ هذهِ المَعاني عن الإدخالِ على قائِلِها.
وقد رُويَ عن قَتادةَ أنه قالَ: يُطلِّقُ عنه وليُّه.
وقالَ الزُّهريُّ: تَصيرُ امرَأتهُ، ولا يُطلِّقُ وَليُّه (١).
وقالَ الإمامُ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: قالَ أصحابُنا: إذا كتَبَ الأخرَسُ لامرَأتِه في كِتابٍ بطَلاقِها وقامَتِ البيَّنةُ فُرِّقَ بينَهما في القَضاءِ، وإنْ لم يَنوِ الطلاقَ وَسِعَه أنْ يُقيمَ عليها فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالَى، وإنْ كتَبَ في الأرضِ لم يَجُزْ ذلكَ عليهِ إلَّا أنْ يَنوِي الطلاقَ.
(١) «الأوسط» (٩/ ٢٨٥، ٢٨٦)، وباقي المَصادِر السَّابقَة.
وقالَ مالِكٌ واللَّيثُ: إذا كتَبَ إلى امرَأتِه بطَلاقِها أنه إنْ نَوَى الطلاقَ وقَعَ، وإنْ كتَبَ وهو غَيرُ عازِمٍ على الطلاقِ وإنما كتَبَ ليَنظُرَ ويَستشيرَ لم يقَعْ.
وقالَ الأوزاعيُّ والحسَنُ بنُ حَيٍّ: إذا كتَبَ طَلاقَ امرَأتِه وقَعَ (١).
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٤٢، ٤٤٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في حكم الإيلاء
فِي الْجِمَاعِ لِيَكُونَ إزَالَةُ هَذَا الظُّلْمِ بِقَدْرِ الظُّلْمِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ عَلَى وَفْقِ الْعِلَّةِ.
وَأَمَّا وَقْتُ الْفَيْءِ فَالْفَيْءُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْمُولِي فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ إيلَائِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَمِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، أَوْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُك فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ يَصِحُّ إيلَاؤُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْرَبْهَا تَبِينُ مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ وَلَوْ قَرِبَهَا فَفِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ، وَفِي غَيْرِهَا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ الْمَذْكُورُ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَحْلِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ بِأَنْ قَالَ: إنْ قَرِبْتُكِ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل طلاق السنة]
وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ، فَلَا عُهْدَةَ.
(فَصْلٌ) .
طَلَاقُ السُّنَّةِ: وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ
ــ
منح الجليل
الْمُدَّعِيَةُ، فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِيهِمَا.
(وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُخَالَعِ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْخُلْعِ (فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ ضَمَانَ عَلَيْهَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ غَائِبًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ الصِّفَةِ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ يَمُوتُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ ضَمَانُ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْآبِقُ الْمُخَالَعُ بِهِ فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ عَلَى الزَّوْجِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْخُلْعِ بِهِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ قَبْلَهُ فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ آبِقًا وَبَانَتْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ
(فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) .
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطلاق
باب الطلاق بالحساب
بابُ الطَّلاقِ بالحِسَاب
١٢٧٩ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ لَهَا: نِصْفُكِ طَالِقٌ، أَوْ يَدُكِ، أو عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِكِ طَالِقٌ. أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطلِيقَةٍ، أَوْ رُبْعَ تَطْلِيقَه. وَقَعَتْ بهَا وَاحِدَةٌ)
الكلامُ فى هذه المسألةِ فى فصلَيْنِ:
أحدُهما، أنَّه إذا طَلَّقَ جُزءًا منها. والثّانى، إذا طَلّقَ جُزءًا مِن طَلْقةٍ.
فأمّا الأوّلُ، فإنَّه متى طَلَّقَ من المرأةِ جُزءًا مِن أجزائِها الثّابتةِ، طَلُقَتْ كُلُّها، سَواءٌ كان جُزءًا شائعًا، كنِصْفِها، أو سُدْسِها، أو جزءًا مِن ألْفِ جُزءٍ منها، أو جُزءًا مُعَيَّنًا، كيَدِها، أو رأْسِها، أو أُصْبُعها. وهذا قولُ الحسنِ، ومذهبُ الشَّافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابن القاسمِ صاحبِ مالكٍ. وذهَب أصحابُ الرَّأْىِ، إلى أنَّه إن أضافَه إلى جُزءٍ شائعٍ، أو واحدٍ من أعْضاءٍ خمسةٍ؛ الرّأس، والوجهِ، والرَّقَبَةِ، والظَّهْرِ، والفَرْجِ، طَلُقَتْ. وإِنْ أضافه إلى جُزءٍ مُعَيَّن، غيرِ هذه الخمسةِ، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّه جزءٌ تَبْقَى الجُملةُ بدُونِه، أو جزءٌ لا يُعبَّرُ به عن الجملةِ، فلم تَطْلُقِ المرأةُ بإضافةِ الطّلاقِ إليه، كالسِّنِّ، والظُّفْرِ. ولَنا، أنَّه أضافَ الطَّلاقَ إلى جُزْءٍ ثابتٍ، اسْتباحَه بعَقْدِ النِّكاحِ، فأشْبَهَ الجزءَ الشائعَ، والأعضاءَ الخمسةَ، ولأنَّها جُملةٌ لا تَتَبَعَّضُ فى الحِلِّ والحُرْمَةِ، وُجِدَ فيها ما يَقْتضِى التَّحْريمَ والإِباحةَ، فغَلَبَ فيها حُكْمُ التَّحْريمِ، كما لو اشْتَركَ مسلمٌ ومَجُوسىٌّ فى قتل صَيْدٍ، وفارقَ ما قاسُوا عليه؛ فإنَّه ليس بثابتٍ، والشَّعْرُ والظُّفرُ ليس بثابتٍ، فإنَّهما
يَزُولانِ ويَخْرُجُ غيرُهما، ولا يَنْقُضُ مَسُّهما الطَّهارةَ.
ارجع إلى أركان الطلاق للاطلاع على جميع المسائل.