الحالة الأولى: أن لا يكون هناك نسب يريد أن ينفيه

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان اللعان وشروطه > الحالة الأولى: أن لا يكون هناك نسب يريد أن ينفيه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الحالة الأولى: أن لا يكون هناك نسب يريد أن ينفيه - الأقوال والأدلة

الحَالةُ الأُولى: أنْ لا يَكونَ هُناكَ نَسبٌ يُريدُ أنْ يَنفيَه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الزوجِ إذا قذَفَ زَوجتَه ولم تَطلُبِ اللِّعانَ ولم يَكنْ هُناكَ وَلدٌ ليَنفيَه، هل له أنْ يُلاعِنَ أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ إلى أنه إذا لم يَكنْ هُناكَ نسَبٌ يُريدُ نفْيَه لم يَكنْ له أنْ يُلاعِنَ، وكذلكَ كلُّ مَوضعٍ سقَطَ فيه الحَدُّ مثلَ أنْ أقامَ البيِّنةَ بزِناها أو أبرَأتْه مِنْ قَذفِها أو حَدٍّ لها ثمَّ أرادَ لِعانَها ولا نسَبَ هناكَ يُنفَى فإنه لا يُشرَعُ اللعانُ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهذا قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، ولا نَعلمُ فيهِ مُخالِفًا، إلا بعضَ أصحابِ الشافعيِّ قالوا: له المُلاعَنةُ لإزالةِ الفِراشِ، والصحيحُ عندَهم مِثلُ قَولِ الجَماعةِ؛ لأنَّ إزالةَ الفِراشِ مُمكِنةٌ بالطلاقِ، والتحريمُ المُؤبَّدُ ليسَ بمَقصودٍ يُشرَعُ اللِّعانُ مِنْ أجلِه، وإنَّما حصَلَ ذلك ضِمنًا (١).

وقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: وإنْ لم يَكنْ هناكَ وَلدٌ يُريدُ نفْيَه لم يَكنْ له أنْ يُلاعِنَ بغَيرِ خِلافٍ نَعلمُه؛ لعَدمِ الحاجةِ إليهِ (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ إلى أنَّ له أنْ يُلاعِنَ؛ لأنه يَستفيدُ بهِ قطْعَ النكاحِ والفُرقةَ المُؤبَّدةَ ودفْعَ عارِ الكَذبِ وإثباتَ حدِّ الزنا (٣).

(١) «المغني» (٨/ ٤٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥١٩، ٥٢٠)، و «المبدع» (٨/ ٩٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٦٧).
(٢) «كشاف القناع» (٥/ ٤٦٧).
(٣) «البيان» (١٠/ ٤٠٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١١٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٧٩، ٨٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللعان
١٣٢٧ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا قذف الرجل زوجته البالغة الحرة المسلمة، فقال

لِهِلَالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْألْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِى رُمِيَتْ بِهِ ". فجاءت به أوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السّاقينِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ ، فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: " لَوْلَا الْأَيْمَانُ، لَكَانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ ". قال عِكْرِمَةُ: فكانَ بعد ذلك أميرًا على مُضَر ، وما يُدْعَى لأَبٍ . ولأنَّ الزَّوْجٍ يُبْتَلَى بقَذْفِ امرأتِه لِيَنْفِىَ العارَ والنَّسَبَ الفاسِدَ، وتَتَعَذَّرُ عليه البَيِّنَةُ، فجُعِلَ اللِّعانُ بَيِّنةً له، ولهذا لمَّا نَزَلَتْ آيةُ اللِّعِانِ، قال النَّبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: " أبشِرْ يَا هِلَالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا".

١٣٢٧ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رحمه اللَّه: (وإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ زوْجَتَهُ الْبَالِغَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ، فَقَالَ لَهَا: زَنَيْتِ. أَوْ: يَا زانِيَةُ. أَوْ: رَأيْتُكِ تَزْنِينَ. وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ، لَزِمَهُ الْحَدُّ، إِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا) .

الكلامُ فى هذه المسألةِ فى فُصُولٍ:

أحَدُها، فى صِفَةِ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَينِ يَصِحُّ اللعِانُ منهما . وقد اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ فيهما، فرُوِىَ أنَّه يَصِحُّ مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ، سَواءٌ كانا مُسْلِمَيْنِ أو كافِرَيْنِ، أو عَدْلَيْنِ أو فاسِقَيْنِ، أو مَحْدُودَيْنِ فى قَذْفٍ، أو كان أحدُهما كذلك. وبه قال سعيدُ ابن المُسَيَّب، وسليمانُ بن يَسَارٍ، والحَسَنُ، ورَبِيعَةُ، ومالكٌ، وإسحاقُ. قال أحمدُ، فى روايةِ إسحاق بن منصورٍ: جميعُ الأزْواجِ يَلْتَعِنُون؛ الحُرُّ مِنَ الحُرَّةِ والأمَةِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 513

ارجع إلى أركان اللعان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله