الإسلام > النكاح والأسرة > أركان اللعان وشروطه > الشرط الثالث لوجوب اللعان: طلب المرأة ذلك
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةوالجَوابُ: أنَّ الوَطءَ حَرامٌ؛ لعَدمِ النكاحِ، إنَّما المَوجودُ شُبهةُ النكاحِ، فكانَ يَنبغي أنْ يَجبَ الحَدُّ عليها، إلا أنه سقَطَ للشُّبهةِ، فلَأنْ يَسقطَ الحَدُّ واللِّعانُ عنِ القاذِفِ لِمكانِ الحَقيقةِ أَولى (١).
الشَّرطُ الثالِثُ لوُجوبِ اللِّعانِ: طَلبُ المرأةِ ذلكَ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الرَّجلَ إذا قذَفَ زَوجتَه فإنه يُشترطُ لصحَّةِ اللعانِ طَلبُ الزوجةِ، فلا يتعرَّضُ له بإقامةِ الحَدِّ عليه، ولا طَلبُ اللعانِ منه حتى تَطلبَ زَوجتُه ذلك، فإنَّ ذلك حَقُّ لها؛ لأنه باللعانِ يَندفِعُ عارُ الزنا عنها، فلا بُدَّ مِنْ طَلبِها كسائِرِ الحُقوقِ (٢).
قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: والأفضلُ للمَرأةِ أنْ تَتركَ الخُصومةَ والمُطالَبةَ؛ لِما فيها مِنْ إشاعةِ الفاحِشةِ، وكذا تَركُها مِنْ بابِ الفَضلِ والإكرامِ، وقدْ قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فإنْ لم تَتركْ وخاصَمَتْه إلى القاضي يُستحسَنُ للقاضي أنْ يَدعوَهُما إلى التَّركِ فيَقولَ لها: «اترُكِي وأَعرِضِي عن هذا»؛ لأنه دُعاءٌ إلى سَتْرِ الفاحِشةِ، وأنه مَندوبٌ إليهِ، فإنْ
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٥٨، ٥٥٩).
(٢) «الهداية» (٢/ ٢٣)، و «العناية» (٦/ ٥٩)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ١٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٥٩)، و «اللباب» (٢/ ١٣٤)، و «البيان» (١٠/ ٤٠٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١١٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٧٩، ٨٠)، و «المغني» (٨/ ٤٩)، و «الكافي» (٣/ ٢٧٧)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥١٩)، و «المبدع» (٨/ ٩٠)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٦٧).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللعان
الفصل الثالث في صفة اللعان
يَجِبُ فِي قَذْفِهِ الْحَدُّ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ إِنَّمَا وُضِعَ لِدَرْءِ الْحَدِّ مَعَ نَفْيِ النَّسَبِ، وَرُبَّمَا احْتَجُّوا بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا لِعَانَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الْعَبْدَيْنِ، وَالْكَافِرَيْنِ» ، وَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى شَهَادَةً، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا أَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْيَمِينِ فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} المنافقون: ١ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} المنافقون: ٢ .
وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ لِعَانِ الْأَعْمَى، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَخْرَسِ، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ إِذَا فُهِمَ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الْعَقْلَ، وَالْبُلُوغَ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ اللِّعَانِ
ِ. فَأَمَّا صِفَةُ اللِّعَانِ فَمُتَقَارِبَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ خِلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ مَا تَقْتَضِيهِ أَلْفَاظُ الْآيَةِ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي، وَأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنِّي، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ تَشْهَدُ هِيَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِنَقِيضِ مَا شَهِدَ هُوَ بِهِ، ثُمَّ تُخَمِّسُ بِالْغَضَبِ، هَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللعان
فصل في حكم اللعان
وَتَعَالَى خَصَّ اللِّعَانَ بِالْأَزْوَاجِ وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا يَسْقُطُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُبْطِلُ الزَّوْجِيَّةَ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا: يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَا زَانِيَةُ أَوْجَبَ اللِّعَانَ لَا الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ الزَّوْجَةَ وَلَمَّا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَدْ أَبْطَلَ الزَّوْجِيَّةَ، وَاللِّعَانُ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْأَزْوَاج وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ يَجِبُ الْحَدُّ وَلَا يَجِبُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بَعْدَ الْإِبَانَةِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ بَعْدَ الْإِبَانَةِ وَقَذْفُ الْأَجْنَبِيَّةِ يُوجِبُ الْحَدَّ لَا اللِّعَانَ، وَلَوْ أَكْذَبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ سَقَطَ اللِّعَانُ لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ إذْ مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَشْهَدَ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَهُوَ يَقُولُ إنَّهُ كَاذِبٌ، وَيَجِبُ الْحَدُّ لِمَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب سنة اللعان ونفي الولد وإلحاقه بالأم وغير ذلك (من كتابي لعان جديد وقديم ومن اختلاف الح
(بَابُ سُنَّةِ اللِّعَانِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَإِلْحَاقِهِ بِالْأُمِّ وغير ذلك (من كتابي لعان جديد وقديم ومن اختلاف الحديث)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وانتفى من ولدها ففرق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَ سَهْلٌ وَابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ اللِّعَانَ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ، وَخَامِسٌ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجَةِ وَحْدَهَا، فَأَحَدُ الْأَرْبَعَةِ: دَرْءُ الْحَدِّ عَنِ الزَّوْجِ، وَالثَّانِي: نَفْيُ النَّسَبِ عَنْهُ، الثَّالِثُ: وُقُوعُ الْفُرْقَةِ، وَالرَّابِعُ: تَحْرِيمُ التَّأْبِيدِ، وَالْخَامِسُ الْمُخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ وُجُودُ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُلَاعِنَ.
ارجع إلى أركان اللعان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.