الشرط الرابع: أن يكونا مسلمين

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان اللعان وشروطه > الشرط الرابع: أن يكونا مسلمين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

الشرط الرابع: أن يكونا مسلمين - الأقوال والأدلة

التعزيرِ في الظاهرِ وإنْ لم يُطالَبْ بهِ، كما يَجوزُ له أنْ يُقدِّمَ ما وجَبَ عليه مِنْ الدَّينِ المُؤجَّلِ قبلَ حُلولِه (١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا رمَى زَوجتَه الصغيرةَ بالزِّنا بأنْ قالَ: «رَأيتُها تَزني» والحالُ أنَّ مِثلَها يُوطَأُ فإنه يُلاعِنُ دونَها وتَبقَى له زَوجةً؛ لأنه لاعَنَ لنَفيِ الحَدِّ عَنْ نفسِه، فإنْ حَملَتْ فلا يُلحَقُ به ولاعَنَتْ وفُرِّقَ بينَهُما، فإنْ نكَلَتْ حُدَّتْ حدَّ البِكرِ وبَقيَتْ زَوجةً، وإنَّما حُدَّتْ حَدَّ البِكرِ لعَدمِ الجَزمِ ببُلوغِها قبلَ الزِّنا حتى يُحصِنَها النكاحُ.

وأمَّا إذا كانَتْ لا تُوطَأُ فإنَّ زوْجَها لا حَدَّ عليه ولا لِعانَ؛ لأنَّ قذْفَه إياها لم يُلحِقْ به مَعرَّةً (٢).

الشَّرطُ الرَّابعُ: أنْ يَكونَا مُسلمَينِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في اللِّعانِ، هل يُشترطُ أنْ يَكونَ بينَ زَوجَينِ مُسلمَينِ؟ أم يَصحُّ بينَ مُسلِمٍ وكتابيَّةٍ أو بينَ غيرِ المُسلمينَ إذا تَرافَعُوا إلينا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنه لا يَصحُّ اللِّعانُ إلا بينَ مُسلمينِ، لأنَّ اللِّعانَ شَهاداتٌ مُؤكَّدةٌ بالأيمانِ مَقرونةٌ باللَّعنِ وبالغَضبِ، وأنه في جانَبِ الزوجِ قائِمٌ مَقامَ حَدِّ القَذفِ، وفي جانبِها قائِمٌ مَقامَ حَدِّ الزِّنا، فكلُّ مَنْ كانَ مِنْ أهلِ الشهادةِ واليَمينِ كانَ مِنْ أهلِ اللِّعانِ، ومَن لا فَلا.

(١) «البيان» (١٠/ ٤٠٩).
(٢) «التاج والإكليل» (٣/ ١٦٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٣٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٠٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٣١٨).

لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، والاستِدلالُ بالآيةِ الكَريمةِ مِنْ وَجهَينِ:

أحَدُهما: أنه تَعالى سَمَّى الذينَ يَرمونَ أزواجَهُم شُهداءَ؛ لأنه استَثناهُم مِنْ الشُّهداءِ بقَولِه تَعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، والمُستَثنَى مِنْ جِنسِ المُستَثنَى منه.

والثاني: أنه سَمَّى اللِّعانَ شَهادةً نَصًّا بقَولِه ﷿: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، والخَامِسةُ أي: الشهادةُ الخامِسةُ، وقالَ تَعالى في جانِبها: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨]، والخامِسة: أي الشهادةُ الخامِسةُ، إلا أنه تَعالى سمَّاهُ شَهادةً باللَّهِ تأكِيدًا للشهادةِ باليَمينِ، فقَولُه: «أشهَدُ» يَكونُ شَهادةً، وقَولُه: «باللَّهِ» يَكونُ يَمينًا، قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وهذا مَذهبُنا، أنه شَهاداتٌ مُؤكَّدةٌ بالأيمانِ، وهو أَولَى مِمَّا قالَه المُخالِفُ؛ لأنه عَملٌ باللَّفظَينِ في مَعنيَينِ، وفيما قالَه حمَلَ اللَّفظَينِ على مَعنًى واحِدٍ، فكانَ ما قُلناهُ أَولَى.

والدليلُ عَلى أنه شَهادةٌ أنه شرَطَ فيه لفْظَ الشَّهادةِ وحَضرةَ الحاكِمِ.

وأمَّا قَولُه: «لو كانَ شَهادةً لَكانَ في حقِّ المَرأةِ على النِّصفِ مِنْ شَهادةِ الرَّجلِ» فنَقولُ: هو شَهادةٌ مُؤكَّدةٌ باليَمينِ، فيُراعَى فيهِ مَعنَى الشهادةِ ومَعنَى اليَمينِ، وقدْ راعَينَا مَعنَى الشهادةِ فيه باشتِراطِ لَفظةِ الشهادةِ، فيُراعَى مَعنى اليَمينِ بالتَّسويةِ بينَ الرَّجلِ والمَرأةِ في العَددِ عَملًا بالشَّبَهَينِ جَميعًا، ولا

حُجَّةَ له في الحَديثِ؛ لأنه رُويَ في بَعضِ الرِّواياتِ: «لولا ما مَضَى مِنْ الشَّهاداتِ»، وهذا حُجَّةٌ عليهِ حيثُ سمَّاهُ شَهادةً، ثمَّ نَقولُ بمُوجَبِه أنه يَمينٌ، لكنَّ هذا لا يَنفِي أنْ يكونَ شَهادةً، فهو شَهادةٌ مُؤكَّدةٌ باليَمينِ، واللَّهُ تَعالى المُوفِّقُ (١).

ثمَّ قالَ رحمة الله عليه: وأمَّا الإسلامُ فالكافِرُ ليسَ مِنْ أهلِ الشَّهادةِ على المُسلِمِ وإنْ كانَ المُسلِمُ مِنْ أهلِ الشهادةِ على الكافرِ، وإذا كانَا كافرَينِ فالكافِرُ وإنْ كانَ مِنْ أهلِ الشهادةِ على الكافِرِ فلَيسَ مِنْ أهلِ اليَمينِ باللَّهِ تَعالى؛ لأنه ليسَ مِنْ أهلِ حُكمِها وهو الكفَّارةُ، ولهذا لم يَصحَّ ظِهارُ الذِّميِّ عندَنا، واللِّعانُ عندَنا شَهاداتٌ مُؤكَّدةٌ بالأيمانِ، فمَن لا يَكونُ مِنْ أهلِ اليَمينِ لا يَكونُ مِنْ أهلِ اللِّعانِ (٢).

واحتَجُّوا أيضًا بمَا رُويَ عَنْ رَسولِ اللهِ أنه قالَ: «أربَعةٌ لا لِعانَ بينَهُم وبينَ أزواجِهِم: لا لِعانَ بينَ المُسلِمِ والكافِرةِ، والعَبدِ والحُرَّةِ، والحُرِّ والأمَةِ، والكافرِ والمُسلِمةِ» (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤٢).
(٣) بهذا اللَّفظِ لا أصلَ لهُ، ولكنْ رَواهُ الدارقطني (٣٣٨٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٨٠٧٤)، بإسنادٍ ضَعيفٍ جِدًّا بلَفظِ: «أربَعٌ مِنْ النِّساءِ لا مُلاعَنةَ بينَهُم: النَّصرانيةُ تحتَ المُسلِمِ، واليَهوديةُ تحتَ المُسلِمِ، والمَملوكةُ تحتَ الحُرِّ، والحُرَّةُ تحتَ المَملوكِ».

وصُورتُه: الكافِرُ أسلَمَتْ زوجَتُه فقبْلَ أنْ يُعرَضَ الإسلامُ على زوجِها قذَفَها بالزِّنا (١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ -على تَفصيلٍ عندَهم يأتِي- والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ اللِّعانَ يَمينٌ وليسَ شَهادةً، فيَصحُّ بيْنَ كلِّ زوجَينِ، سَواءٌ كانَا مُسلمَينِ أم كافرَينِ، أو كانَ الزوجُ مُسلمًا والزوجةُ كِتابيةً.

والدَّليلُ على أنَّ اللِّعانَ يَمينٌ وليسَ شَهادةً ما رُويَ عنِ النبيِّ قالَ في زَوجةِ هِلالَ بنِ أُميَّةَ حينَ جاءَتْ بوَلدِها على النَّعتِ المَكروهِ: «لَولا الأيمانُ لَكانَ لي ولَها شَأنٌ» (٢)، فسَمَّى اللِّعانَ يَمينًا، ولأنه لا يَجوزُ أنْ يَشهدَ الإنسانُ لنَفسِه وإنْ جازَ أنْ يَحلفَ لها، وكلُّ واحِدٍ مِنْ الزوجَينِ يُلاعِنُ عن حقٍّ لنَفسِه، فثبَتَ أنه يَمينٌ وليسَ بشَهادةٍ، ولأنه لو كانَ شهادةً لَمَا لَزمَ تَكرارُه أربعًا؛ لأنَّ الشهادةَ لا تكرَّرَ والأَيمانَ قد تَكرَّرُ، ولأنَّ الشهادةَ لا يَتضمَّنُها لَعنٌ ولا غَضبٌ، ولأنَّ المَرأةَ لا تُساوِي الرجلَ في الشهادةِ وتُساوِيه في الأَيمانِ، وهي في اللِّعانِ مُساوِيةٌ للرَّجلِ، فثبَتَ أنه يَمينٌ، ولأنَّ لفْظَ اللِّعانِ أنْ يَقولَ: «أشهَدُ باللهِ»، ولا خِلافَ أنَّ قولَ الإنسانِ في غَيرِ اللِّعانِ: «أشهَدُ باللهِ» أنه يَمينٌ، فكذلكَ في اللِّعانِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤٢، ٢٤٣)، ويُنظَر: «شرح فتح القدير» (٤/ ٢٧٨)، و «العناية» (٦/ ٥٧)، و «المغني» (٨/ ٤٠)، و «الكافي» (٣/ ٢٢٧)، و «المبدع» (٨/ ٨٢)، و «الإنصاف» (٩/ ٢٤٢، ٢٤٣).
(٢) رواه أبو داود (٢٢٥٦)، والإمام أحمد في «مسنده» (٢١٣١).

والدَّليلُ على أنه يَصحُّ مِنْ الكافِرينَ عُمومُ قَولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] ولم يُفرِّقْ، ولأنَّ كلَّ زَوجٍ صحَّ طلاقُهُ صَحَّ لِعانُه كالحُرِّ المُسلِمِ، ولأنَّ كلَّ ما خرَجَ به الزوجُ مِنْ قَذفِه إذا كانَ مِنْ أهلِ الشهادةِ خرَجَ به مِنْ القَذفِ إنْ لم يَكنْ معه أهلُ الشهادةِ كالبيِّنةِ، ولأنَّ ما وَقعَتْ بهِ الفُرقةُ بينَ الزوجينِ المُسلمَينِ وَقعَتْ بهِ الفُرقةُ بينَ الكافرَينِ والمَملوكَينِ كالطلاقِ، ولأنَّ اللِّعانَ لدَرءِ العُقوبةِ الواجِبةِ بالقَذفِ ونَفيِ النَّسبِ، والكافِرُ كالمُسلمِ في هذا.

ولأنَّ الزوجَ يَحتاجُ إلى نَفيِ الوَلدِ، فيُشرَعُ له طَريقًا إلى نَفيِه، كما لو كانَتِ امرَأتُه ممَّن يُحَدُّ بقَذفِها (١).

إلا أنَّ المالِكيةَ قالوا: يَصحُّ اللِّعانُ إذا كانَ بينَ مُسلمٍ وزَوجتِه اليَهوديةِ أو النَّصرانيةِ، لكنَّ لِعانَه لنَفيِ الحَملِ أو الوَلدِ لا للرَّميِ؛ لأنَّ الكِتابيةَ تُلاعِنُ لدَفعِ العارِ عنها، وإنْ لم تلتعنِ الكِتابيةُ لم تُحَدَّ، بل تُؤدَّبُ، وبَقيَتْ زَوجةً، وإنْ نكَلَ هو أُدِّبَ أيضًا ولم يُحَدَّ، وإنِ التَعنَا وَقعَتِ الفُرقةُ.

أمَّا إذا كانَ الزوجانِ كافرَينِ فإنه لا يَصحُّ منهُما اللِّعانُ، نعَمْ إنْ جاؤوا إلَينا ورَضوا بأحكامِنا حكَمْنا بينَهُم بحُكمِ المَسلمينَ، فيَتلاعَنانِ،

(١) «الحاوي الكبير» (١١/ ١٢، ١٤)، و «المهذب» (٢/ ١٢٤)، و «المغني» (٨/ ٤٠)، و «الكافي» (٣/ ٢٢٧)، و «المبدع» (٨/ ٨٢)، و «الإنصاف» (٩/ ٢٤٢، ٢٤٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٦٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٦٨).

ويَلزمُها الجَلدُ إذا نكَلَتْ؛ لفَسادِ أَنكحَتِهم، وإنْ نكَلَ هو لَزمَه الحَدُّ اتِّفاقًا (١).

قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا صِفةُ المُتلاعنَينِ فإنَّ قَومًا قالوا: يَجوزُ اللِّعانُ بينَ كلِّ زوجَينِ، حُرَّينِ كانَا أو عبدَينِ، أو أحَدُهما حُرٌّ والآخَرُ عَبدٌ، مُحدودَينِ كانَا أو عَدلَينِ أو أحَدُهما، مُسلمَينِ كانَا أو كانَ الزوجُ مُسلِمًا والزوجةُ كِتابيةً، ولا لِعانَ بينَ كافرَينِ إلا أنْ يَترافَعَا إلَينا، وممَّن قالَ بهذا القَولِ مالِكٌ والشافِعيُّ.

وقالَ أبو حَنيفةَ وأصحابُه: لا لِعانَ إلا بينَ مُسلمَينِ حُرَّينِ عَدلَينِ، وبالجُملةِ فاللِّعانُ عندَهم إنَّما يَجوزُ لِمَنْ كانَ مِنْ أهلِ الشهادةِ.

وحُجَّةُ أصحابِ القَولِ الأوَّلِ عُمومُ قَولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، ولَم يَشتَرطْ في ذلكَ شَرطًا.

ومُعتمَدُ الحَنفيةِ أنَّ اللِّعانَ شَهادةٌ، فيُشتَرطُ فيها ما يُشترطُ في الشهادةِ؛ إذْ قد سمَّاهُم اللهُ شُهداءَ لقَولِه: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، ويَقولونَ: إنه لا يَكونُ لِعانٌ إلا بينَ مَنْ يَجبُ عليه الحَدُّ في القَذفِ الواقِعِ بينَهُما.

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ١٥٩)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٢٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٩٣، ٣٩٤)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٣٠٤، ٣٠٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب المطلقة ثلاثا)

(باب المطلقة ثلاثا)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَةِ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ . وَشَكَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي طَلَّقَهَا رِفَاعَةُ ثَلَاثًا زَوْجَهَا بَعْدَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَتْ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ كُلُّ زَوْجٍ وَقَعَ طَلَاقُهُ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَاقِلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ إِذَا اسْتَكْمَلَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَيَدْخُلَ بِهَا الثَّانِي، فَتَحِلَّ بَعْدَهُ لِلْأَوَّلِ بِعَقْدِ الثَّانِي وَإِصَابَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِعَقْدِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا فَجَعَلَا الشَّرْطَ فِي إِبَاحَتِهَا لِلْأَوَّلِ عَقْدَ الثَّانِي دُونَ إِصَابَتِهِ اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} البقرة: ٢٣٠ . وَاسْمُ النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ دُونَ الْوَطْءِ.

وَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ ثَبَتَ بِهِ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 487 - 492

ارجع إلى أركان اللعان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله