الشرط السادس: النطق (لعان الأخرس والأعمى)

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان اللعان وشروطه > الشرط السادس: النطق (لعان الأخرس والأعمى)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الشرط السادس: النطق (لعان الأخرس والأعمى) - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ السادِسُ: النُّطقُ (لِعانُ الأخرَسِ والأعمَى):

أجمَعَ أهلُ العلمِ على صحَّةِ لِعانِ الأعمَى.

قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: وقَد أجمَعُوا أنَّ الأعمَى يُلاعِنُ ولا تَصحُّ منه الرُّؤيةُ، وإنَّما يَصحُّ لِعانُه مِنْ حَيثُ وَطؤُه لزَوجتِه (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على جَوازِ لِعانِ الأعمَى (٢).

إلا أنهمُ اختَلفُوا في لِعانِ الأخرَسِ، هل يَصحُّ أم لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يَصحُّ اللِّعانُ مِنْ الأخرَسِ وقَذفُه إذا عَقلَ الإشارةَ وفَهِمَ الكِتابةَ وعَلِمَ ما يَقولُه وفَهِمَ منه غيرُه ما عندَه بالإشارةِ أو الكتابةِ؛ لأنهُما في حَقِّه كالنُّطقِ مِنْ الناطقِ، وليسَ كالشهادةِ منه؛ لضَرورتِه إليهِ دونَها؛ لأنَّ الناطقِينَ يَقومونَ بها، ولأنَّ المُغلَّبَ في اللِّعانِ مَعنَى اليَمينِ دونَ الشهادةِ، وتُجزِئُ إحداهُما وإنْ قدَرَ على الأُخرى، ويُكرِّرُ كتْبَ كَلمةِ الشهادةِ أربعًا، ولو

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللعان
فصل في شرائط وجوب اللعان وجوازه

الْوِلَادَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَيْسَ بِابْنِي وَجَبَ اللِّعَانُ لِوُجُودِ الْقَذْفِ.

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ: لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي لَمْ يَجِبْ اللِّعَانُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِعَدَمِ الْقَذْفِ بِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْقَذْفِ وَجَبَ اللِّعَانُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَجِبْ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللعان
١٣٢٧ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا قذف الرجل زوجته البالغة الحرة المسلمة، فقال

لِهِلَالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْألْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِى رُمِيَتْ بِهِ ". فجاءت به أوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السّاقينِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ ، فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: " لَوْلَا الْأَيْمَانُ، لَكَانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ ". قال عِكْرِمَةُ: فكانَ بعد ذلك أميرًا على مُضَر ، وما يُدْعَى لأَبٍ . ولأنَّ الزَّوْجٍ يُبْتَلَى بقَذْفِ امرأتِه لِيَنْفِىَ العارَ والنَّسَبَ الفاسِدَ، وتَتَعَذَّرُ عليه البَيِّنَةُ، فجُعِلَ اللِّعانُ بَيِّنةً له، ولهذا لمَّا نَزَلَتْ آيةُ اللِّعِانِ، قال النَّبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: " أبشِرْ يَا هِلَالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا".

١٣٢٧ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رحمه اللَّه: (وإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ زوْجَتَهُ الْبَالِغَةَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ، فَقَالَ لَهَا: زَنَيْتِ. أَوْ: يَا زانِيَةُ. أَوْ: رَأيْتُكِ تَزْنِينَ. وَلَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ، لَزِمَهُ الْحَدُّ، إِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا) .

الكلامُ فى هذه المسألةِ فى فُصُولٍ:

أحَدُها، فى صِفَةِ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَينِ يَصِحُّ اللعِانُ منهما . وقد اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ فيهما، فرُوِىَ أنَّه يَصِحُّ مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ، سَواءٌ كانا مُسْلِمَيْنِ أو كافِرَيْنِ، أو عَدْلَيْنِ أو فاسِقَيْنِ، أو مَحْدُودَيْنِ فى قَذْفٍ، أو كان أحدُهما كذلك. وبه قال سعيدُ ابن المُسَيَّب، وسليمانُ بن يَسَارٍ، والحَسَنُ، ورَبِيعَةُ، ومالكٌ، وإسحاقُ. قال أحمدُ، فى روايةِ إسحاق بن منصورٍ: جميعُ الأزْواجِ يَلْتَعِنُون؛ الحُرُّ مِنَ الحُرَّةِ والأمَةِ

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللعان
الفصل الثالث في صفة اللعان

يَجِبُ فِي قَذْفِهِ الْحَدُّ، إِذْ كَانَ اللِّعَانُ إِنَّمَا وُضِعَ لِدَرْءِ الْحَدِّ مَعَ نَفْيِ النَّسَبِ، وَرُبَّمَا احْتَجُّوا بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا لِعَانَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: الْعَبْدَيْنِ، وَالْكَافِرَيْنِ» ، وَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى شَهَادَةً، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا أَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْيَمِينِ فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} المنافقون: ١ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} المنافقون: ٢ .

وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ لِعَانِ الْأَعْمَى، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَخْرَسِ، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ إِذَا فُهِمَ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الْعَقْلَ، وَالْبُلُوغَ.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صِفَةِ اللِّعَانِ

ِ. فَأَمَّا صِفَةُ اللِّعَانِ فَمُتَقَارِبَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ خِلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ مَا تَقْتَضِيهِ أَلْفَاظُ الْآيَةِ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي، وَأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنِّي، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ تَشْهَدُ هِيَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِنَقِيضِ مَا شَهِدَ هُوَ بِهِ، ثُمَّ تُخَمِّسُ بِالْغَضَبِ، هَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 496 - 500

ارجع إلى أركان اللعان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر