الموضع الثاني: لو أبدل لفظ «أشهد» بلفظ من ألفاظ اليمين

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان اللعان وشروطه > الموضع الثاني: لو أبدل لفظ «أشهد» بلفظ من ألفاظ اليمين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الموضع الثاني: لو أبدل لفظ «أشهد» بلفظ من ألفاظ اليمين - الأقوال والأدلة

غيرَه مِنْ أسمائِه؟ والجُمهورُ على أنه لا يَجوزُ مِنْ ذلكَ إلا ما نُصَّ عليهِ مِنْ هذهِ الألفاظِ، أصلُه عَددُ الشهاداتِ (١).

الموضِعُ الثاني: لو أبدلَ لفْظَ «أشهَدُ» بلَفظٍ مِنْ ألفاظِ اليَمينِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يُشترطُ لَفظُ «أشهَدُ» في اللِّعانِ، فإنْ أبدَلَ لَفظةَ «أشهَدُ» بلفظٍ مِنْ ألفاظِ اليَمينِ فقالَ: «أحلِفُ، أو أُقسِمُ، أو أُولِي» لم يُعتَدَّ به؛ لأنَّ ما اعتُبِرَ فيه لَفظُ الشهادةِ لم يَقُمْ غيرُه مَقامَه كالشهاداتِ في الحُقوقِ، ولأنَّ اللعانَ يُقصدُ فيه التَّغليظُ، واعتِبارُ لَفظِ الشهاداتِ أبلَغُ في التغليظِ، فلمْ يَجُزْ تَركُه، ولهذا لم يَجُزْ أنْ يُقسمَ باللهِ مِنْ غيرِ كَلمةٍ تَقومُ مَقامَ «أشهَدُ» (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ والحَنابلةُ في وَجهٍ إلى أنه يُعتَدُّ به؛ لأنه أتَى بالمَعنى، أشبَهَ ما قبْلَه (٣).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٨٩).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٦٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٣١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٠٤)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٦٨١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٠٤، ١٠٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٦٩)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ١٣٣، ١٣٤)، و «الديباج» (٣/ ٥٣٦)، و «المغني» (٨/ ٧٠)، و «الكافي» (٣/ ٢٨٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٤٥، ٤٥٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٥٦٤).
(٣) «روضة الطالبين» (٥/ ٦٨١)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٠٤، ١٠٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٦٩)، و «المغني» (٨/ ٧٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللعان
١٣٣٥ - مسألة؛ قال: (واللعان الذى يبرأ به من الحد أن يقول الزوج بمحضر من الحاكم: أشهد بالله

كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيَما رَمَانِى بِهِ مِنَ الزِّنَى).

فى هذه المسألة مَسْألتان:

إحداهما: أَنَّ اللِّعانَ لا يَصِحُّ إلَّا بمَحْضرٍ من الحاكمِ، أو مَن يَقُومُ مَقامَه. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ هِلالَ بن أُمَيّةَ أن يَسْتَدْعِىَ زَوْجَتَه إليه، ولَاعَنَ بينهما . ولأنَّه إمَّا يَمِينٌ، وإمَّا شهادةٌ، وأيُّهما كان، فمِنْ شَرْطِه الحاكمُ. وإن تَرَاضَى الزَّوْجانِ بغيرِ الحاكمِ يُلاعِنُ بينهما، لم يَصِحَّ ذلك؛ لأنَّ اللِّعانَ مَبْنِىٌّ على التَّغْلِيظِ والتَّأْكِيدِ، فلم يَجُزْ بغيرِ الحاكمِ، كالحَدِّ. وسَواءٌ كان الزَّوْجانِ حُرَّيْنِ أو مَمْلُوكينِ، فى ظاهرِ كلامِ الْخِرَقِىِّ. وقال أصحابُ الشافعىِّ: للسَّيِّدِ أن يُلاعِنَ بينَ عَبْدِه وأمَتِه؛ لأنَّ له إقامَةَ الحَدِّ عليهما. ولَنا، أنَّه لِعانٌ بينَ زَوْجينِ، فلم يَجُزْ لغيرِ الحاكمِ أو نائِبِه، كاللِّعانِ بينَ الحُرَّيْنِ. ولا نُسَلِّمُ أَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ إقامةَ الحَدِّ على أمَتِه المُزَوَّجَةِ، ثم لا يُشْبِهُ اللِّعانُ الحَدَّ؛ لأنَّ الحَدَّ زَجْرٌ وتَأْدِيبٌ، واللِّعانُ إمَّا شهادة وإمَّا يمينٌ، فافْتَرَقا، ولأنَّ اللِّعانَ دارِئٌ للحَدِّ، ومُوجِبٌ له، فجَرَى مَجْرَى إقامةِ البَيِّنةِ على الزِّنَى والحُكْمِ به أو بنَفْيِهِ. وإن كانتِ المرأةُ خَفِرةً لا تَبْرُزُ لحوائِجِها، بَعَثَ الحاكمُ نائِبَه، وَبعَثَ معه عُدُولًا، ليُلَاعِنُوا بينهما، وإن بَعَثَ نائِبَه وحدَه جازَ؛ لأنَّ الجَمْعَ غيرُ واجِبٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 539

ارجع إلى أركان اللعان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله