الإسلام > النكاح والأسرة > الأحكام التي تترتب على الرضاع > ثانيا: أن تكون كبيرة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةولا يَثبتُ التَّحريمُ بلَبنِ البَهيمةِ، فإنْ شَربَ طِفلانِ مِنْ لَبنِ شاةٍ لم يَثبتْ بينَهُما حُرمةُ الرَّضاعِ؛ لأنَّ التحريمَ بالشَّرعِ، ولم يَرِدِ الشرعُ إلا في لَبنِ الآدَميةِ، والبَهيمةُ دونَ الآدَميةِ في الحُرمةِ، ولَبنُها دونَ لبنِ الآدَميةِ في إصلاحِ البَدنِ، فلَم يلحَقْ به في التَّحريمِ، ولأنَّ الأخوَّةَ فرعٌ على الأمُومةِ، فإذا لم يَثبتْ بهذا الرَّضاعِ أمومةٌ فلَأنْ لا يَثبتَ به الأخوَّةُ أَولى (١).
ولا بلَبنِ خُنثَى مُشكلٍ عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ؛ لأنه لا يُعلمُ أنه امرأةٌ، فلا يَثبتُ التَّحريمُ بالشكِّ، ما لم تَظهرْ أُنوثتُه ولو بعدَ الإرضاعِ باتِّضاحِه، فإنْ بانَتْ أُنوثتُه حَرُمَ، وإلا فلا (٢).
وقالَ المالِكيةُ: لبنُ الخُنثَى المُشكلِ يَنشرُ الحُرمةَ قياسًا على مَنْ تيقَّنَ الطَّهارةَ وشَكَّ في الحَدثِ (٣).
ثانيًا: أنْ تَكونَ كَبيرةً:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المَرأةَ إذا كانَتْ كَبيرةً ونزَلَ منها لَبنٌ فإنه يُحرِّمُ، واختَلفُوا في الصَّغيرةِ إذا ظهَرَ لها لَبنٌ، هل تَحرُمُ أم لا؟
(١) «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٨٤)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٢٠، ٢٢١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٦٧، ٤٦٨)، و «المهذب» (٢/ ١٥٧)، و «البيان» (١١/ ١٥٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٣١)، و «الكافي» (٣/ ٣٤٥).
(٢) «المهذب» (٢/ ١٥٧)، و «البيان» (١١/ ١٥٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٣١)، و «الكافي» (٣/ ٣٤٥)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٣٣).
(٣) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٤٦٧، ٤٦٨)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٥٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٦/ ١١٧).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
١٣٨٢ - مسألة؛ قال: (ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده، الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، و
فيها مع يَمِينِها. فإن قالتْ: قد ارْتَفَعَ حَيْضِى، ولم أَدْرِ ما رَفَعَهُ. فعدَّتُها سَنَةٌ إن كانت حُرّةً. وإن قالتْ: قد انْقَضَتْ بثلاثةِ قُرُوءٍ. وذكَرَتْ آخِرَها، فلها النَّفقةُ إلى ذلك، ويَرْجِعُ عليها بالزَّائدِ. وإن قالتْ: لا أدْرِى متى آخِرُها. رَجَعْنا إلى عادَتِها، فحَسَبْنا لها بها. وإن قالتْ: عادَتِى تخْتلِفُ فتَطُولُ وتَقْصُرُ. انْقِضَتِ العِدّةُ بالأَقْصَرِ؛ لأنَّه الْيَقِينُ. وإن قالتْ: عادَتِى تخْتلِفُ، ولا أعلمُ. رَدَدْناها إلى غالبِ عاداتِ النِّساءِ، في كلِّ شَهْرٍ قُرْءٌ؛ لأنَّا رَدَدْنا المُتَحَيِّرةَ إلى ذلك في أحكامِها، فكذلك هذه. وإن بانَ أنَّها حامِلٌ من غيرِه، مثل أن تَلِدَه لأكْثرَ من أربعِ سِنِينَ، فلا نَفَقةَ عليه لمُدَّةِ حَمْلِها؛ لأنَّه من غيرِه. وإن كانتْ رَجْعِيَّةً، فلها النَّفَقةُ في مُدَّةِ عِدَّتِها، فإن كانت انْقَضَتْ قبلَ حَمْلِها، فلها النَّفَقةُ إلى انْقِضائِها، وإن حَمَلَتْ في أثْناء عِدَّتِها، فلها النَّفَقةُ إلى الوَطْءِ الذي حَمَلَتْ، ثم لا نَفقةَ لها حتى تَضَعَ حَمْلَهَا، ثم تكونُ لها النَّفقةُ في تمامِ عِدَّتِها. وإن وَطِئَها زوجُها في العِدَّةِ الرَّجْعيَّةِ، حَصَلَتِ الرَّجْعةُ. وإن قُلْنا: لا تَحْصُلُ. فالنَّسَبُ لاحِقٌ به، وعليه النَّفقةُ لِمُدَّةِ حَمْلِها. وإن وَطِئَها بَعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، أو وَطِئَ البائنَ، عالمًا بذلك وبتَحْرِيمه، فهو زِنًى، لا يَلْحَقُه نَسَبُ الوَلَدِ، ولا نفقةَ عليه من أجْلِه. وإن جَهِلَ بَيْنُونَتَها، أو انْقِضاءَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو تَحْرِيمَ ذلك وهو ممَّن يَجْهَلُه، لَحِقَه نَسَبُه ، وفي وُجُوبِ النَّفَقةِ عليه رِوَايتان.
١٣٨٢ - مسألة؛ قال: (ويُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى نَفَقَةِ والِدَيْهِ، ووَلَدِهِ، الذُّكُورِ والْإِنَاثِ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وكَانَ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ)
ارجع إلى الأحكام التي تترتب على الرضاع للاطلاع على جميع المسائل.