الإسلام > النكاح والأسرة > الخيار لأحد الزوجين > إذا جامع زوجته مرة ثم عن عنها هل يثبت لها الخيار؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةعندَ الجَميعِ، وإذا لم تَكنِ الفُرقةُ مِنْ قِبَلِ الزَّوجِ فهوَ فَسخٌ لا طلاقٌ.
وقد أجمَعُوا أنه لا يُفرَّقُ بينَ العنِّينِ وامرأتِهِ بعْدَ تمامِ السنَةِ؛ إلَّا أنْ تَطلبَ ذلكَ وتَختارَهُ (١).
إذا جامَعَ زوْجَتَه مرَّةً ثم عَنَّ عنها هل يَثبتُ لها الخيارُ؟
نَصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنَّ الزَّوجَ إذا جامَعَ امرأتَهُ ولو مرَّةً واحدةً ثمَّ عَنَّ عنها فليسَ لها حقُّ التَّأجيلِ أوِ الخِيارِ في هذا الزواجِ، حتَّى ولو كانَ طلَّقَها ثمَّ راجَعَها.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وإنِ اعتَرفَتْ أنه قد وصَلَ إليها مَرةً بَطلَ أنْ يكونَ عنِّينًا).
أكثرُ أهلِ العِلمِ على هذا، يَقولونَ: متَى وَطِئَ امرَأتَه ثمَّ ادَّعتْ عَجزَه لم تُسمَعْ دَعواها ولمْ تُضرَبْ له مدَّةٌ، مِنهُم عَطاءٌ وطاوُسٌ والحسَنُ ويَحيى الأنصاريُّ والزُّهريُّ وعَمرُو بنُ دِينارٍ وقَتادةُ وابنُ هاشمٍ ومالكٌ والأوزاعيُّ والشافعيُّ وإسحاقُ وأبو عُبيدٍ وأصحابُ الرَّأيِ.
وقالَ أبو ثَورٍ: إنْ عجَزَ عن وَطئِها أُجِّلَ لها؛ لأنه عجَزَ عن وَطئِها فيَثبتُ حقُّها كما لو جُبَّ بعْدَ الوَطءِ.
ولنا: إنه قد تَحقَّقتْ قُدرتُه على الوَطءِ في النكاحِ وزَوالُ عُنَّتِه، فلم تُضرَبْ له مدَّةٌ كما لو لم يَعجَزْ، ولأنَّ حُقوقَ الزَّوجيةِ مِنْ استِقرارِ
(١) «الاستذكار» (٦/ ١٩٣، ١٩٤).
المَهرِ والعدَّةِ تَثبتُ بوَطءٍ واحِدٍ وقَد وُجدَ، وأمَّا الجبُّ فإنه يتحققُ بهِ العَجزُ، فافتَرقَا (١).
وقالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: إنِ اتَّفقَا -أي: الزوجُ والزَّوجةُ- على أنه قد وَصلَ إليها فهيَ زَوجتُه ولا خِيارَ لها، فلو وَصلَ إليها مرَّةً واحدةً فلا خِيارَ لها؛ لأنه وَصلَ إليها حقُّها بالوَطءِ مرَّةً واحدةً، والخِيارُ لتَفويتِ الحقِّ المُستحَقِّ ولم يُوجَدْ (٢).
وقالَ الموصليُّ رحمة الله عليه: ولو وَطئَها الزوجُ مرَّةً واحِدةً ثمَّ عَنَّ أو جُبَّ فلا طلَبَ لها ولا خِيارَ (٣).
وقالَ العَمرانِيُّ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: إذا تزوَّجَ رَجلٌ امرأةً فوَطئَها ثمَّ عجَزَ عنْ وَطئِها .. لم يَثبتْ لها الخِيارُ، ولا يُحكَمُ لها عليهِ بالعُنَّةِ.
وقالَ أبو ثورٍ: (تُضربُ لهُ المدَّةُ ويَثبتُ لها الخِيارُ، كما لو وَطئَها ثمَّ جُبَّ ذَكَرُه).
دَليلُنا: أنَّ العنَّةَ يُتوصَّلُ إليها بالاستِدلالِ والاجتِهادِ، فإذا تَحقَّقْنا قُدرتَهُ على الوَطءِ في هذا النكاحِ .. لم يُرجَعْ فيهِ إلى الاستِدلالِ بمُضيِّ الزَّمانِ؛ لأنه رُجوعٌ مِنْ اليقينِ إلى الظنِّ، ويُخالِفُ إذا وَطئَها ثمَّ جُبَّ؛ لأنَّ الجَبَّ
(١) «المغني» (٧/ ١٥٥)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤١٥).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٢٥).
(٣) «الاختيار» (٣/ ١٤٣).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل الخيار في عقد النكاح]
عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ
ــ
منح الجليل
لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.
ارجع إلى الخيار لأحد الزوجين للاطلاع على جميع المسائل.