الخيار لأحد الزوجين

الإسلام > النكاح والأسرة > الخيار لأحد الزوجين

مسائلُ فقهيةٌ في الخيار لأحد الزوجين على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

تعريف الخيار لأحد الزوجين وحكمها

فصل في الخِيارِ لأحَدِ الزَّوجَينِ

ثُبوتُ الخِيارِ لأحَدِ الزوجَينِ في فَسخِ النِّكاحِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعَةِ على جَوازِ فَسخِ النِّكاحِ بيْنَ الزَّوجَينِ والتَّفريقِ بينَهُما للعُيوبِ؛ لِمَا رواهُ الإمامُ أحمدُ وغيرُه عَنْ جَميلِ بنِ زَيدٍ قالَ: صَحِبتُ شَيخًا مِنْ الأنصارِ ذكَرَ أنه كانَتْ لهُ صُحبةٌ يقالُ لهُ كَعبُ بنُ زَيدٍ أو زيدُ بن كَعبٍ، فحدَّثَني «أنَّ رَسولَ اللهِ تزوَّجَ امرَأةً مِنْ بَني غِفارٍ، فلمَّا دخَلَ عَليها وضَعَ ثَوبَه وقعَدَ على الفِراشِ أبصَرَ بكَشْحِها بَياضًا فانحازَ عَنْ الفِراشِ ثُمَّ قالَ: خُذِي عَليكِ ثيابَكِ، ولم يَأخُذْ مِمَّا آتاها شَيئًا»، وفي رِوايةٍ: «دَلَّستُمْ عَليَّ»، وفي رِوايةٍ: «فرَدَّ نِكاحَها» (١)، وهَذا صَريحٌ في الفَسخِ؛ لأنَّ الرَّدَّ مَتى ذُكرَ عَقيبَ العَيبِ يَكونُ بطَريقِ الفَسخِ.

والكَشْحُ الجَنْبُ، فثبَتَ في البَرَصِ النَّصُّ، وقِيسَ الباقي عليهِ؛ لأنه في مَعناهُ في المَنعِ مِنْ كِمالِ الاستِمتاعِ وأَولى.

(١) ضَعِيفٌ جدًّا: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (١٦٠٧٥)، وسعيد بن منصور في «سننه» (٨٢٩)، والحاكم في «المستدرك» (٦٨٠٨)، والبيهقي في «الكبرى» (١٣٩٩٧).

قالَ عمَرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه: «أيُّما رَجلٍ تَزوَّجَ امرَأةً وبها جُنونٌ أو جُذامٌ أو بَرَصٌ فمَسَّها فلَها صَداقُها كامِلًا، وذلكَ لزَوجِها غُرمٌ على وَليِّها» (١).

ولأنَّ النِّكاحِ عَقدُ مُعاوضَةٍ قابِلٌ للرَّفعِ فجازَ رَفعُه بسَببِ العُيوبِ المُؤثِّرةِ في المَقصودِ كالبَيعِ.

وقالَ : «فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرارَكَ مِنَ الأسَدِ»، والفَسخُ طَريقُ الفِرارِ، ولو لَزمَ النِّكاحُ لَمَا أمَرَ بالفِرارِ.

وعَن عُمرَ رضي الله عنه أنه أَثبَتَ الخِيارَ للزَّوجِ بهذهِ العُيوبِ.

والمَعنى فيهِ أنَّ النِّكاحَ عَقدُ مُعاوَضةٍ يَحتمِلُ الفَسخَ بأسبابٍ، فيَثبتُ فيهِ حَقُّ الرَّدِّ بعَيبٍ يُخِلُّ بالمَقصُودِ كالبَيعِ، والمَقصودُ بالنِّكاحِ طَبعًا قَضاءُ الشَّهوةِ، وشَرعًا النَّسْلُ، وهذهِ العُيوبُ تُخِلُّ بهذا المَقصودِ.

ولأنَّ مَصالحَ النِّكاحِ لا تَقومُ معَ وُجودِ العُيوبِ أو تَختلُّ بها؛ لأنَّ بعْضَها ممَّا يَنفرُ عَنها الطِّباعُ السَّليمةُ، وهوَ الجُذامُ والجُنونُ والبَرَصُ، فلا تَحصلُ المُوافقةُ فلا تَقومُ المَصالحُ أو تَختلُّ، وبعْضُها ممَّا يَمنعُ مِنَ الوَطءِ، وهوَ الرَّتْقُ والقَرَنُ، وعامَّةُ مَصالحِ النِّكاحِ يَقفُ حُصولُها على الوَطءِ، فإنَّ العِفَّةَ عنِ الزِّنا والسَّكنَ والولَدَ لا يَحصلُ إلا بالوَطءِ، ولِهذا يَثبتُ الخِيارُ في العُيوبِ.

(١) رواهُ مالِكٌ في «الموطأ» عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ عنه (١٠٩٧).

ولأنه عَيبٌ يَمنعُ غالِبَ المَقصُودِ بالعَقدِ فجازَ أنْ يَثبتَ بهِ خِيارُ الفَسخِ، ولأنَّ العَقدَ الذي يَلزمُ مِنْ الجهتَينِ إذا احتَملَ الفَسخَ وجَبَ أنْ يجرِيَ الفَسْخ في جِنسِ العَقدِ، ولأنه عَيبٌ مَقصودٌ بعَقدِ النِّكاحِ فوجَبَ أنْ يَستحقَّ الفَسْخَ كالعَيبِ في الصَّداقِ، ولأنَّ كلَّ مَنْ ملَكَ ردَّ عِوضٍ ملَكَ عَليهِ ردَّ المُعوَّضِ كالثَّمنِ والمُثمَّنِ في البَيعِ، ولأنَّ المَعقودَ عليهِ هوَ الاستِمتاعُ المُستباحُ، وهذهِ عُيوبٌ فيهِ، كما أنَّ زَمانةَ العَبدِ المُستأجَرِ عَيبٌ في مَنافعِهِ فاستحقَّ بها الفَسْخ (١).

قالَ ابنُ رشدٍ رحمة الله عليه: اختَلفَ العُلماءُ هلْ يُردُّ بالعُيوبِ أو لا يُردُّ؟

فإنَّ مالكًا والشافِعيَّ وأصحابَهما قالُوا: العُيوبُ تُوجِبُ الخِيارَ في الرَّدِّ أوِ الإمساكِ.

وقالَ أهلُ الظَّاهرِ: لا تُوجِبُ خِيارَ الرَّدِّ والإمساكِ، وهوَ قَولُ عُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ.

(١) «المبسوط» (٥/ ٩٥، ٩٦)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٣٧)، و «الاستذكار» (٥/ ٤١٩، ٤٢١)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٤٥٣٤٧) رقم (١١٨١)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٣٩، ٣٤٠)، و «البيان» (٩/ ٢٩٠، ٢٩٢)، و «كفاية الأخيار» (٤١٨، ٤١٩)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٣٠، ٢٣١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٣٣)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٥، ٦)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٥٦)، و «الديباج» (٣/ ٢٨٠)، و «المغني» (٧/ ١٤٠)، و «المبدع» (٧/ ١٠١)، و «كشاف القناع» (٥/ ١١٦، ١١٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٠١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٩٩).

مسائل الخيار لأحد الزوجين الفقهية

ارجع إلى النكاح والأسرة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد