الإسلام > النكاح والأسرة > الخيار لأحد الزوجين > ثبوت الخيار للزوجين معا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوسَببُ اختِلافِهم شَيئانِ: أحَدُهما: هلْ قَولُ الصَّاحبِ حُجَّةٌ؟ والآخَرُ: قِياسُ النِّكاحِ في ذلكَ على البَيعِ.
فأمَّا قَولُ الصَّاحِبِ الوَاردُ في ذلكَ: فهوَ ما رُويَ عنْ عُمرَ بنِ الخطَّابِ أنه قالَ: «أيُّما رَجلٍ تَزوَّجَ امرَأةً وبها جُنونٌ أو جُذامٌ أو بَرَصٌ -وفي بَعضِ الرِّواياتِ: أو قَرَنَ- فلَها صَداقُها كامِلًا، وذلكَ غُرمٌ لِزَوجِها على وَليِّها» (١).
وأمَّا القِياسُ على البَيعِ: فإنَّ القائِلينَ بمُوجِبِ الخِيارِ للعَيبِ في النِّكاحِ قالُوا: النكاحُ في ذلكَ شَبيهٌ بالبَيعِ، وقالَ المُخالِفونَ لهُم: ليسَ شَبيهًا بالبَيعِ؛ لِإجماعِ المُسلمِينَ على أنَّه لا يُرَدُّ النكاحُ بكُلِّ عَيبٍ ويُرَدُّ بهِ البَيعُ (٢).
ثُبوتُ الخِيارِ للزوجَينِ معًا:
اختَلفَ الفُقهاءُ هَلْ فَسخُ النِّكاحِ خاصٌّ بالزَّوجةِ دُونَ الزَّوجِ؟ أم يَثبتُ لهُما جَميعًا على سَواءٍ؟
فذَهبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ التَّفريقَ خاصٌّ بعُيوبِ الزَّوجِ دُونَ عُيوبِ الزَّوجةِ، فيَثبتُ للزوجةِ الخِيارُ إذا وَجدَتْ بزَوجِها عَيبًا.
وإذا كانَ بالزوجَةِ عَيبٌ -أيَّ عَيبٍ كانَ- كجُنونٍ أو جُذامٍ أو بَرَصٍ أو رَتْقٍ أو قَرَنٍ فلا يَثبتُ لزَوجِها الخِيارُ؛ لِمَا فيهِ مِنَ الضَّررِ بها بإبطالِ حَقِّها،
(١) رواهُ مالِكٌ في «الموطأ» عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ عنه (١٠٩٧).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٨).
ودَفعُ ضَررِ الزوجِ مُمكِنٌ بالطلاقِ أو بنِكاحِ أُخرى؛ لأنَّ المُستحَقَّ هوَ التَّمكينُ وإنهُ مَوجودٌ، والاستِيفاءُ مِنَ الثَّمراتِ، وفَوتُ الثَّمرةِ لا يُؤثِّرُ في العَقدِ، ألَا تَرى أنه لو لَم يَستَوفِ لِبَخَرٍ أوْ ذفَرٍ أوْ قرُوحٍ فاحشةٍ لَم يَكنْ لَه حُقُّ الفسخِ، وإنَّما المُستحَقُّ هو التمكُّنُ، وهو حاصِلٌ (١).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ التَّفريقَ يَثبتُ لِكلٍّ مِنَ الزوجَينِ إذا وجَدَ بصاحبِهِ عَيبًا مِنَ العُيوبِ التي تَفسخُ النكاحَ، فإذا وجَدَ الرَّجلُ بزَوجتِهِ عَيبًا مِنْ هذهِ العيوبِ جازَ لهُ فَسخُ النكاحِ، وكَذا المَرأةُ إذا وَجدَتْ بزَوجِها عَيبًا مِنْ هذهِ العُيوبِ الآتِي ذِكرُها جازَ لها فَسخُ النِّكاحِ، فالتَّفريقُ بالعَيبِ حقٌّ لهُما على سَواءٍ.
ولأنَّ المَرأةَ أحَدُ العِوضَينِ في النكاحِ، فجازَ ردُّهُ بالعَيبِ كالصَّداقِ، أو أحَدُ الزوجَينِ فثَبتَ لهُ الخِيارُ بالعِيبِ في الآخَرِ كالمَرأةِ (٢).
(١) «الهداية» (٢/ ٢٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٤٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٥٠)، و «العناية» (٦/ ٩٠)، و «اللباب» (٢/ ٥١)، و «الفتاوى «الهندية» (١/ ٥٢٣).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ١٣٤)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٥١، ٥٥٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٠٣)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٦٥١، ٦٥٢)، و «البيان» (٩/ ٢٩٠)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٣٠، ٢٣١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٣٣)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٥، ٦)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٥٦)، و «الديباج» (٣/ ٢٨٠)، و «المغني» (٧/ ١٤٠)، و «المبدع» (٧/ ١٠١)، و «كشاف القناع» (٥/ ١١٦، ١١٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٠١)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٩٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل وقت ثبوت الخيار في النكاح
فِي الْجُمْلَةِ فِي جِنْسِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِي الشَّرْعِ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا لِذَلِكَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ الْوَصْفِ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ المائدة: ٣٨ ، وَقَوْلِهِ ﷿ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ النور: ٢ ، وَكَمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَهَا، فَسَجَدَ» .
ارجع إلى الخيار لأحد الزوجين للاطلاع على جميع المسائل.