الإسلام > النكاح والأسرة > الخيار لأحد الزوجين > هل يشترط أن يكون العيب قديما
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةأمرٌ مُشاهَدٌ مُتحقَّقٌ، فجازَ أن تُرفعَ قُدرتُه على الوَطءِ بالأمرِ المُتحقَّقِ (١).
٢ - هل يُشترطُ أنْ يَكونَ العَيبُ قَديمًا:
جُمهورُ الفُقهاءِ لا يُفرِّقونَ بيْنَ العَيبِ القديمِ السَّابقِ للعَقدِ أوِ المرافِقِ لهُ بعدَ العقدِ، فيَثبتُ الخيارُ في الجميعِ.
إلا أنَّهمُ اختَلفُوا في العَيبِ الحادِثِ بعْدَ العَقدِ؛ هل يَثبتُ بهِ الخِيارُ أم لا؟
قالَ المالِكيةُ: الجُنونُ والجُذامُ والبَرصُ والعِذْيَطَةُ؛ إذا وجَدَ أحَدُ الزوجَينِ بالآخَرِ أحَدَ هذهِ العُيوبِ الأربَعةِ -الجُنُون والجُذَام والبَرَص والعِذْيَطَة- جازَ لهُ فَسخُ النكاحِ ولو كانَ بهِ ذلكَ العَيبُ أو غيرُه، فيَجوزُ لكلِّ واحدٍ منَ الزَّوجَينِ أنْ يَفسخَ النِّكاحَ، وهذا إذا كانَتِ العُيوبُ مَوجودةً قبلَ العَقدِ.
وأمَّا إنْ وُجدَتْ بعدَ العَقدِ كانَ للزَّوجةِ أنْ تَردَّ بهِ الزوجَ، دُونَ الزوجِ فليسَ لهُ أنْ يَردَّ الزَّوجةَ؛ لأنه قادرٌ على مُفارَقتِها بالطَّلاقِ إنْ تَضرَّرَ؛ لأنَّ الطلاقَ بيَدهِ بخلافِ المَرأةِ، فلذا ثَبتَ لها الخِيارُ.
وأمَّا إذا وجَدَتِ المرأةُ في الزَّوجِ خِصاءً أو جَبًّا أو عُنَّةً أوِ اعتراضًا قبلَ الوَطءِ فيَثبتُ لها الخِيارُ، أمَّا إنْ حَدثَتْ هذهِ العُيوبُ بعْدَ الوَطءِ فيها ولو مرَّةً فلا يَثبتُ لها الخِيارُ وهيَ مُصيبةٌ نزلَتْ بها، إلَّا أنْ يَتسبَّبَ فيهِ فلها الردُّ بهِ كالحادِثِ قبلَ الوطءِ وبعدَ العَقدِ.
(١) «البيان» (٩/ ٣٠٨، ٣٠٩).
وإنْ وجَدَ الرَّجلُ هذهِ العُيوبَ -الرَّتقَ أوِ القَرنَ أوِ العَفَلَ أوِ الإفضاءَ أو البَخَرَ- في المَرأةِ قبلَ العَقدِ أو حينَه ثبَتَ لهُ الخِيارُ.
أمَّا الحادِثةُ بالمَرأةِ بعدَ العقدِ فمُصيبةٌ نزلَتْ بالرَّجلِ، ولا يَحقُّ لهُ الفَسخُ بهِ ولا خيارَ لهُ، فإنْ شاءَ أمسَكَ أو فارَقَ، فإنْ فارَقَ قبلَ البناءُ لَزمَه نِصفُ الصَّداقِ، وإنْ فارقَ بعدَه لزمَه الصَّداقُ كامِلًا (١).
وقالَ الشافِعيةُ: لو عَلِمتِ المَرأةُ أو عَلِمَ الزوجُ بعَيبٍ مِنْ العُيوبِ قبلَ العَقدِ فلا خيارَ له، إلا العُنَّة فيَثبتُ للمَرأةِ فَسخُ النِّكاحِ ولو عَلِمتْ بعُنَّةِ زَوجِها قبلَ العَقدِ.
ولو حدَثَ بالزَّوجِ بعدَ العَقدِ عَيبٌ ممَّا مرَّ قبْلَ الدُّخولِ أو بعْدَه ولو بفِعلِها -كأنْ جُبَّ ذكَرَه- تخيَّرَتِ الزَّوجةُ بيْنَ فَسخِ النِّكاحِ وإدامتِهِ؛ لتَضرُّرِها بالحادثِ كالمُقارِنِ، إلا عُنَّةً حدَثَتْ بعدَ وطءٍ فلا تَتخيَّرُ بها؛ لأنَّ مَقصودَ النكاحِ قد حَصلَ لها مِنَ المَهرِ وثُبوتِ الحَصانةِ، ولم يَبقَ إلا التَّلذذُ، وهوَ شَهوةٌ لا يُجبَرُ الزَّوجُ عَليها، ولأنها تَرجو زَوالَ عُنَّتِه.
وكذا لو حدَثَ بها عَيبٌ ممَّا مرَّ قبلَ الدُّخولِ أو بعْدَه تخيَّر في الجَديدِ كما يَثبتُ لها إذا حدَثَ العَيبُ بهِ؛ لتَضرُّرِه بالعَيبِ الطَّارئِ كتَضرُّرِه بالعَيبِ
(١) «مواهب الجليل» (٥/ ١٣٣، ١٣٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٥١، ٥٥٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٠٣، ١٠٨)، و «شرح ميارة» (١/ ٣٢٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٦٥١، ٦٥٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ١٥٣، ١٥٨).
القَديمِ، ولا مَعنى لإمكانِ تخلُّصِه منها بالطَّلاقِ دُونَها؛ لأنه سَيغرَمُ نِصفَ الصَّداقِ لها قبْلَ الدُّخولِ، دُونَ الفَسخِ بالعَيبِ.
وفي القَديمِ: لا يَتخيَّرُ بهِ؛ لأنه لا تَدليسٌ منها، وهوَ مُتمكِّنٌ مِنَ التَّخلصِ بالطلاقِ غَيرُ مُضطرٍّ إلى الفَسخِ (١).
وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: يَثبتُ الخِيارُ، سواءٌ وُجِدَ العَيبُ قبْلَ العَقدِ أو بعْدَ العقدَ ولو بعْدَ الدُّخولِ؛ لأنه عَيبٌ أَثبَتَ الخِيارَ مقارِنًا فأَثبَتَ طارئًا كالإعسارِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إنْ حدَثَ العَيبُ بأحَدِهما بعدَ العقدِ ففيهِ وَجهانِ:
أحَدُهما: يَثبتُ الخِيارُ، وهو ظاهرُ قَولِ الخرقيِّ؛ لأنه قالَ: فإنْ جبَّ قبْلَ الدُّخولِ فلَها الخيارُ في وقتِها؛ لأنه عَيبٌ في النِّكاحِ يُثبتُ الخيارَ مقارِنًا فأثبَتَه طارِئًا كالإعسارِ، وكالرِّقِّ، فإنه يُثبتُ الخيارَ إذا قارَنَ، مِثل أنْ تُغَرَّ الأمَةُ مِنْ عَبدٍ، ويُثبتُه إذا طَرأتِ الحرِّيةُ، مِثل إنْ أُعتقَتِ الأمَةُ تحتَ العَبدِ، ولأنه عَقدٌ على مَنفعةٍ، فحُدوثُ العَيبِ بها يُثبتُ الخِيارَ كالإجارةِ.
والثَّاني: لا يَثبتُ الخِيارُ، وهوَ قولُ أبي بكرٍ وابنِ حامدٍ ومذهبُ مالكٍ؛
(١) «البيان» (٩/ ٢٩٥، ٢٩٦)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٣٩، ٤١)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٦٤٤، ٦٤٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٣٥، ٢٣٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٣٤، ٣٣٦)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٩، ١٠)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٦٠)، و «الديباج» (٣/ ٢٨٢، ٢٨٤).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل الخيار في عقد النكاح]
عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ
ــ
منح الجليل
لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.
ارجع إلى الخيار لأحد الزوجين للاطلاع على جميع المسائل.