الإسلام > النكاح والأسرة > الخيار لأحد الزوجين > هل يجوز للولي كتم بعض العيوب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوجهُ قولِ مُحمدٍ: أنَّ الخِيارَ في العُيوبِ الخَمسةِ إنَّما ثَبَتَ لدَفعِ الضَّررِ عنِ المرأةِ، وهذهِ العُيوبُ في إلحاقِ الضَّررِ بها فَوقَ تلكَ؛ لأنها مِنَ الأدْواءِ المُتعدِّيةِ عادةُ، فلمَّا ثَبَتَ الخيارُ بتلكَ فلَأنْ يَثبتَ بهذهِ أَولى، بخِلافِ ما إذا كانَتْ هذهِ العُيوبُ في جانِبِ المرأةِ؛ لأنَّ الزَّوجَ وإنْ كانَ يَتضررُ بها لكنْ يُمكِنُهُ دفعُ الضَّررِ عن نفسِهِ بالطلاقِ؛ فإنَّ الطلاقَ بيدِهِ، والمرأةُ لا يُمكِنُها ذلكَ؛ لأنها لا تَملكُ الطلاقَ، فتَعيَّنَ الفَسخُ طَريقًا لدفعِ الضَّررِ (١).
هلْ يَجوزُ للوليِّ كَتمُ بعضِ العيوبِ:
قالَ المالِكيةُ: يَجوزُ للوليِّ كَتمُ العَمى ونَحوِه مِنْ كلِّ عَيبٍ لا يُوجبُ الخِيارَ كالقَرَعِ والسَّوادِ والشَّللِ وغيرِ ذلكَ مِنْ كلِّ عَيبٍ تكرهُهُ النُّفوسُ غيرَ الثَّلاثةَ عشَرَ عيبًا إذا لمْ يَشترطِ الزوجُ السَّلامةَ منهُ؛ لأنَّ النكاحَ مبنيٌّ على المُكارمَةِ، بخِلافِ البيعِ؛ يُجبُ على البائعِ بَيانُ كلِّ ما يَكرهُه المُشتَري، وأمَّا ما يُوجبُ الخِيارَ فعَلى الوليِّ بيانُهُ.
ويَجبُ عليهِ كتمُ الخَنَى -أي الفَواحشِ التي تُوجِبُ العارَ- كالزِّنا والسَّرقةِ، ولوِ اشتَرطَ الزوجُ السَّلامةَ مِنْ ذلكَ.
والذي يَنبغي حِينئذٍ أنْ يُقالَ: يَجبُ الكَتمُ للستْرِ والمَنعُ مِنْ تزويجِها بأنْ يَقولَ للزوجِ: «هي لا تَصلحُ لكَ»؛ لأنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٢٧).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٤٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٢٤)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٦٧٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ١٨١).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب النكاح
باب الخيار في النكاح والرد بالعيب
وقال بعضهم: يدل على أنه كثير الجماع.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا ترفع عصاك عن أهلك.
أراد به الكناية عن الجماع، فيكون في هذه الدلالة دلالة على جواز الكناية بالجماع، وهذا غلط في التأويل، لانه ليس من الكلام ما يدل على أنه أراد هذا.
قال الصيمري: ولو قيل انه أراد بقوله صلى الله عليه وسلم هذا كثرة الجماع أي أنه كثير التزويج لكان أشبه (الثامنة عشرة) يدل على جواز خطبة الرجل، لان النبي صلى الله عليه وسلم خطبها لاسامة (التاسعة عشرة) أنه يجوز للرجل أن يخطب امرأة قد خطبها غيره إذا لم يتقدم اجابة للاول (العشرون) أنه يجوز للمستشار أن يشير على المستشير بما لم يسأله عنه لانها لم تستشر في أسامة رضى الله عنه (الاحدى والعشرون) انه لا يجب على المستشير المصير إلى ما أشار به المشير لان النبي صلى الله عليه لم يقل لها يجب عليك المصير إلى ما أشرت به، وانما أعاد ذلك عليها على سبيل المشورة.
(الثالثة والعشرون) أن الخير لا يختص بالنسب، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أدلك على من هو خير منهما، ونسبهما خير من نسبه (الرابعة والعشرون) أن الكفاءة ليست بشرط في النكاح، لانها قرشية وأسامة مولى (الخامسه والعشرون) أنه يجوز أن يخطب المرأة إلى نفسها، وان كان لها ولى.
والله تعالى أعلم بالصواب.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب الخيار في النكاح والرد بالعيب
إذا وجد الرجل امرأته مجنونه أو مجذومه أو برصاء أو رتقاء وهى التى انسد فرجها أو قرناء وهى التى في فرجها لحم يمنع الجماع، ثبت له الخيار.
وان وجدت المرأة زوجها مجنونا أو مجذوما أو ابرص أو مجبوبا أو عنينا، ثبت لها الخيار، لما روى زيد بن كعب بن عجرة قال (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بنى غفار فرأى بكشحها بياضا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البسى ثيابك والحقى بأهلك)
فثبت الرد بالبرص بالخبر.
ارجع إلى الخيار لأحد الزوجين للاطلاع على جميع المسائل.