السلامة من العيوب الفاحشة الموجبة للرد

الإسلام > النكاح والأسرة > الكفاءة المعتبرة في النكاح > السلامة من العيوب الفاحشة الموجبة للرد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

السلامة من العيوب الفاحشة الموجبة للرد - الأقوال والأدلة

٦ - السَّلامةُ مِنَ العُيوبِ الفاحِشةِ المُوجِبةِ للردِّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في السَّلامةِ مِنْ العُيوبِ الفاحِشةِ المُثْبتةِ لخِيارِ فَسخِ النكاحِ، هل هيَ مِنْ خِصالِ الكَفاءةِ في النكاحِ أم لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ وابنُ عَقيلٍ مِنْ الحَنابلةِ إلى أنَّ السَّلامةَ مِنْ العُيوبِ المُثبِتةِ للخِيارِ في النكاحِ مِنْ خِصالِ الكَفاءةِ في النكاحِ، فمَن به بَعضُها كالجُنونِ والجُذامِ والبَرَصِ لا يكونُ كفُؤًا للسَّليمةِ عنها.

قالَ المالِكيةُ: الكَفاءةُ مُعتبَرةٌ في النكاحِ في الحالِ، والمُرادُ بالحالِ السَّلامةُ مِنْ العُيوبِ التي يَثبتُ للزَّوجةِ بها الخِيارُ، بأنْ يُساوِيَها في الصِّحةِ، وهذهِ العُيوبُ هي: الجُنونُ والجُذامُ والبَرَصُ والجَبُّ والعُنَّةُ؛ لأنها نَقصٌ يُوجِبُ الخِيارَ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: مِنْ خِصالِ الكَفاءةِ المُعتبَرةِ في النكاحِ السَّلامةُ مِنَ

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٣٠٦، ٣٠٧) رقم (١١٤٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٢٦)، و «مواهب الجليل» (٥/ ١٠٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٠٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٩٨، ٥٩٩)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢٥).

العُيوبِ المُثبِتةِ للخِيارِ في النكاحِ، فمَن به بَعضُها كجُنونٍ أو جُذامٍ أو بَرَصٍ وجَبٍّ وعُنَّةٍ ليسَ كفُؤًا للسَّليمةِ منه؛ لأنَّ النَّفسَ تَعافُ صُحبةَ مَنْ بهِ بَعضُها، ويَختلُّ بها مَقصودُ النكاحِ، وكذا إذا كانَ بها ذلكَ العَيبُ فلا كَفاءةَ، اختَلفَ العَيبانِ كرَتقاءَ ومَجبُوبٍ، أو اتَّفقَا كأبرَصَ وبَرصاءَ، وإنْ كانَ ما بها أكثرَ وأفحَشَ؛ لأنَّ الإنسانَ يَعافُ مِنْ غيره ما لا يَعافُه مِنْ نَفسِه.

وهذهِ الخصلةُ تُعتبَرُ في الزَّوجَينِ خاصَّةً دُونَ آبائِهما.

وأمَّا العُيوبُ التي لا تُثبِتُ الخِيارَ فلا تُؤثِّرُ، كعَمًى وقَطعِ أطرافٍ وتَشوُّهِ الصُّورةِ وعَدمِ الشَّبابِ لشابَّةٍ وكلِّ ما يَكسِرُ التَوَقانَ على الصَّحيحِ.

وقيلَ: أنَّ هذهِ العُيوبَ تَمنعُ الكَفاءةَ.

وليسَ مِنَ الخِصالِ المُعتبَرةِ الجَمالُ ونَقيضُه، ولا البُخلُ والكَرمُ والطُّولُ والقِصَرُ مُعتبَرًا.

واشتِراطُ السَّلامةِ مِنْ هَذهِ العُيوبِ بالنِّسبةِ إلى المَرأةِ، أمَّا بالنِّسبةِ إلى الوَليِّ فيُعتبَرُ في حقِّهِ الجُنونُ والجُذامُ والبَرصُ، لا الجَبُّ والعُنَّةُ (١).

وقالَ الرُّحَيبانِيُّ رحمة الله عليه: (ويَتَّجِه) أنه (و) ممَّا يَنبغِي اشتِراطُه في الكَفاءةِ (فقْدُ العُيوبِ) المُثبِتةِ لخِيارِ الفَسخِ، ولمْ يَذكرْه أصحابُنا، لكنْ عندَ ابنِ

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٧١٦، ٧١٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ١٢٠، ١٢١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٧٥، ٢٧٦)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٦٥٢)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٩٦)، و «الديباج» (٣/ ٢٢٣).

عَقيلٍ وأبي مُحمدٍ أنه شَرطٌ، قالَ الشيخُ تَقيُّ الدِّينِ: وقد أومَأَ إليهِ أحمدُ أنها لا تُزوَّجُ بمَعِيبٍ وإنْ أرادَتْ، فعلى هذا السَّلامةُ مِنَ العُيوبِ مِنْ جُملةِ خِصالِ الكَفاءةِ، وإنَّما لم يَذكُرْ أصحَابُنا الكَفاءةَ هنا على هذا القَولِ أيضًا؛ لأنهم ذكَرُوا الكَفاءةَ المُختلَفَ في اشتِراطِها في صحَّةِ النكاحِ التي هيَ حقٌّ للهِ أو لِمَنْ يَحدُثُ مِنْ الأولياءِ، والسلامةُ مِنْ العُيوبِ لا يَبطلُ النكاحُ بفقْدِها مَع رِضَى المَرأةِ والأولياءِ قَولًا واحِدًا. انتَهى.

إذا تَقرَّرَ هذا (فلا تُزوَّجُ صَحيحةٌ بنَحوِ مَجذُومٍ) كمَن به بَرصٌ وجُنونٌ (كما يأتي) في بابِ العُيوبِ في النِّكاحِ، وهو مُتَّجِهٌ …

(ولا تُعتبَرُ هذهِ الصِّفاتُ) وهيَ الدِّينُ والمنصِبُ والحريَّةُ والصِّناعةُ غَيرُ الرَّزيةِ واليَسارُ (في المَرأةِ)؛ لأنَّ الولَدَ يَشرُفُ بشَرفِ أبيهِ لا بشَرفِ أمهِ، فليسَتِ الكَفاءةُ شَرطًا في حَقِّها للرَّجلِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ السَّلامةَ مِنْ العُيوبِ ليسَتْ مِنْ شُروطِ الكَفاءةِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا السَّلامةُ مِنْ العُيوبِ فليسَ مِنْ شُروطِ الكَفاءةِ، فإنه لا خِلافَ في أنه لا يَبطلُ النكاحُ بعَدمِها، ولكنَّها تُثبِتُ الخِيارَ للمَرأةِ دُونَ الأولياءِ؛ لأنَّ ضَررَه مُختَّصٌ بها، ولوَليِّها مَنعُها مِنْ نِكاحِ المَجذُومِ والأبرَصِ والمجنُونِ، وما عدا هذا فليسَ بمُعتبَرٍ في الكَفاءةِ (٢).

(١) «مطالب أولي النهى» (٥/ ٨٦، ٨٧).
(٢) «المغني» (٧/ ٢٩).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 131 - 133

ارجع إلى الكفاءة المعتبرة في النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد