شروط وجوب الإجابة

الإسلام > النكاح والأسرة > الوليمة > شروط وجوب الإجابة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 34 دقيقة قراءة

شروط وجوب الإجابة - الأقوال والأدلة

شُروطُ وُجوبِ الإجابةِ:

اشتَرطَ الفُقهاءُ شُروطًا يَجبُ تَوافرُها حتَّى تَجبَ الدَّعوةُ:

١ - أنْ يُعيِّنَ الشخصَ بالدَّعوةِ.

إنَّما تَجبُ إجابةُ الدَّعوةِ إلى الوَليمةِ على مَنْ عُيِّنَ بالدعوةِ، بأنْ يَدعوَ رَجلًا بعَينِه أو جَماعةً مُعيَّنينَ، أو قالَ له الداعِي: «أمَرَني فُلانٌ أنْ أدعُوَكَ فأَجِبْ» لَزمَه الإجابةُ.

فإنْ دعَا الجفليُّ بأنْ يقولَ: «يا أيها الناسُ أَجيبُوا إلى الوليمةِ» أو يقولَ الرَّسولُ: «أُمِرتُ أنْ أدعوَ كلَّ مَنْ لَقيتُ، أو مِنْ شِئتُ» لم تَجبِ الإجابةُ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ، ولم تُستحَبَّ نَصَّ على ذلكَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ؛ لأنه لم يُعيَّنْ بالدعوةِ، فلمْ تَتعيَّنْ عليهِ الإجابةُ، ولأنه غيرُ مَنصوصٍ عليهِ ولا يَحصلُ كَسرُ قلبِ الداعِي بتَركِ إجابتِه، وتَجوزُ الإجابةُ بهذا؛ لدُخولِه في عُمومِ الدُّعاءِ (١).

(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٦٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٠٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٨٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢١٢)، و «البيان» (٩/ ٤٨٤)، و «المغني» (٧/ ٢١٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٨٤، ١٨٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٨٦، ٢٨٩).

٢ - أنْ لا يَخُصَّ بالدَّعوةِ الأغنياءَ، نَصَّ على هذا المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ.

٣ - وأنْ يَكونَ الداعِي مُسلِمًا، فلو كانَ كافرًا لم تَجبْ إجابتُه؛ لانتِفاءِ طَلبِ المَودَّةِ معَه، نَصَّ على هذا المالِكيةُ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ والحَنابلةُ؛ لأنَّ الإجابةَ للمُسلمِ للإكرامِ والمُوالاةِ وتأكيدِ المَودةِ والإخاءِ، فلا تَجبُ على المُسلمِ للذمِّيِّ، ولأنه لا يَأمنُ اختِلاطَ طَعامِهم بالحَرامِ والنَّجاسةِ، ولكنْ تَجوزُ إجابتُهم؛ لِمَا روَى أنسٌ رضي الله عنه: «أنَّ يَهوديًّا دعَا رَسولَ اللهِ إلى خُبْزِ شَعيرٍ وإهالةٍ سَنِخَةٍ، فأجابَهُ» (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه تَجبُ إجابتُه؛ لعُمومِ الأخبارِ.

٤ - وأنْ يَكونَ المَدعوُّ مُسلِمًا أيضًا، فلو دَعَا مُسلِمٌ كافرًا لم تَجبْ إجابتُه.

٥ - وكَونُ الدَّعوةِ في اليومِ الأولِ، فإنْ أَولَمَ ثَلاثةً مِنْ الأيامِ أو أكثَرَ لم تَجبْ إجابتُه في اليومِ الثاني قَطعًا، بل تُسَنُّ فيه، وتُكرَهُ في الثالثِ وفيما بعدَه؛ لحَديثِ: «الوَليمةُ أولَ يَومٍ حَقٌّ، والثاني مَعروفٌ، والثالثُ رِياءٌ وسُمعةٌ» (٢)،

(١) رواه أحمد (١٣٨٨٧).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٣٧٤٥)، وابن ماجه (١٩١٥)، وأحمد (٢٠٣٤٠).

وعلى هذا نَصَّ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ (١).

٦ - وأنْ لا يَحضرَ لخَوفٍ أو طَمعٍ في جاهِهِ، نَصَّ عليه الشافِعيةُ (٢).

٧ - وأنْ لا يَكونَ ثَمَّ مَنْ يَتأذَّى به أو لا يَليقُ بهِ مُجالَستُه كالأراذِلِ، فإنْ كانَ فهو مَعذورٌ في التخلُّفِ؛ لِمَا فيه مِنْ التأذِّي في الأولِ والغَضاضةِ في الثاني، نَصَّ عليه المالِكيةُ والشافِعيةُ (٣).

٨ - أنْ لا يَكونَ هُناكَ مُنكَرٌ مِنْ خَمرٍ أو رَقصٍ، فإنْ كانَ المُنكَرُ يَزولُ بحُضورِه فلْيَحضُرْ حَتمًا؛ إجابةً للدَّعوةِ وإزالةً للمُنكَرِ، فإنْ لم يَزُلْ بحُضورِه حَرُمَ الحُضورُ؛ لأنه كالرِّضَا بالمُنكَرِ، فإنْ لم يَعلمْ به حتى حضَرَ نَهاهُم، فإنْ لم يَنتهُوا وجَبَ الخُروجُ، إلَّا إنْ خافَ منه كأنْ كانَ في ليلٍ وخافَ وقعَدَ كارِهًا بقَلبِه، ولا يَسمَعُ لِمَا يَحرمُ استِماعُه، وإنِ اشتَغلَ بالحَديثِ والأكلِ جازَ له ذلكَ، كما لو كانَ ذلكَ في جِوارِ بَيتِه لا يَلزمُه التحوُّلُ وإنْ بلَغَه الصَّوتُ.

(١) «منحة السلوك في شرح تحفة الملوك» ص (٤٧٨)، و «البيان» (٩/ ٤٨٥)، و «روضة الطالبين» (٥/ ١٩٨، ١٩٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٧٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٠٣)، و «المغني» (٧/ ٢١٣، ٢١٦)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٣).
(٢) «روضة الطالبين» (٥/ ١٩٨، ١٩٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٧٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٠٣).
(٣) «التاج والإكليل» (٢/ ٦٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٠٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٨٥)، و «البيان» (٩/ ٤٨٥)، و «روضة الطالبين» (٥/ ١٩٨، ١٩٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٧٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٠٣).

ولو كانَ المنكَرُ مُختلَفًا فيه كشُربِ النبيذِ والجُلوسِ على الحَريرِ حَرُمَ الحُضورُ على مُعتقِدِ تَحريمِه، هذا نَصُّ الشافِعيةِ والحَنابلةِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: لا تَجبُ الدَّعوةُ إذا كانَ هُناكَ مُنكَرٌ مِنْ فُرشٍ وحَريرٍ وصُوَرٍ في جُدرانِ المَكانِ أو في الساترِ، أو استِعمالُ أنيةِ ذَهبٍ أو فِضةٍ، أو سَماعُ ما يَحرمُ استِماعُه مِنْ مُغنِّيةٍ وآلةٍ، ولو بِمكانٍ آخَرَ غيرِ مكانِ الجُلوسِ إنْ سَمعَ أو رَأى، وإلا فَلا.

ولا بأسَ بالحُضورِ مع اللَّهوِ المُباحِ كدُّفٍّ وكَبَرٍ يَلعبُ به رِجالٌ أو نِساءٌ وكغِناءٍ خَفيفٍ، فلا تَسقطُ الإجابةُ ولو كانَ هذا في حُضورِ ذِي هَيئةٍ على الأصَحِّ كعالِمٍ وقاضٍ وأميرٍ (٢).

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا دُعيَ إلى وَليمةٍ فيها مَعصيةٌ كالخَمرِ والزَّمرِ والعُودِ ونحوِه وأمكَنَه الإنكارُ وإزالةُ المُنكَرِ لَزمَه الحُضورُ والإنكارُ؛ لأنه يُؤدِّي فَرضَينِ: إجابةَ أخيهِ المُسلمِ وإزالةَ المُنكَرِ، وإنْ لم يَقدرْ على الإنكارِ لم يَحضرْ، وإنْ لم يَعلمْ بالمنكَرِ حتَّى حضَرَ أزالَه، فإنْ لم يَقدِرِ انصَرفَ، ونحوُ هذا قالَ الشافِعيُّ.

وقالَ مالكٌ: أمَّا اللَّهوُ الخَفيفُ كالدُّفِّ والكَبَرِ فلا يَرجعُ، وقالَه ابنُ القاسِمِ، وقالَ أصبَغُ: أرَى أنْ يَرجعَ.

(١) «النجم الوهاج» (٧/ ٣٧٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٠٣)، و «المغني» (٧/ ٢١٣، ٢١٦)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٣).
(٢) «التاج والإكليل» (٢/ ٦٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٠، ٢٠١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٨٥، ٨٦).

وقالَ أبو حَنيفةَ: إذا وجدَ اللِّعِب فلا بأسَ أنْ يَقعدَ فيَأكلَ.

وقالَ مُحمدُ بنُ الحسَنِ: إنْ كانَ ممَّن يُقتدَى به فأحَبُّ إليَّ أنْ يَخرجَ، وقالَ اللَّيثُ إذا كانَ فيها الضَّربُ بالعُودِ فلا يَنبغِي له أنْ يَشهدَها.

والأصلُ في هذا ما روَى سَفينةُ: أنَّ رَجلًا أضافَه عليٌّ فصنَعَ لهُ طَعامًا، فقالَتْ فاطِمةُ: لو دَعَونا رسولَ اللهِ فأكَلَ معَنَا، فدَعَوه فَجاءَ فوضَعَ يَدَه على عِضادتَي البابِ فرَأى قِرامًا في ناحيةِ البيتِ فرجَعَ، فقالَتْ فاطمةُ لعليٍّ: الحَقْهُ فقُلْ له: ما أرجَعَكَ يا رَسولِ اللهِ؟ فقالَ: «إنه ليسَ لي أنْ أدخُلَ بَيتًا مُزوَّقًا» حَديثٌ حسَنٌ.

ورَوى أبو حَفصٍ بإسنادهِ أنَّ النبيَّ قالَ: «مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يَقعدْ على مائدةٍ يُدارُ عليها الخمرُ» (١).

وعن نافعٍ قالَ: «كنتُ أسيرُ مع عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ فسَمعَ زمَّارةَ راعٍ فوضَعَ أُصبعَيهِ في أُذنَيه ثم عدَلَ عن الطريقِ، فلمْ يَزَلْ يقولُ: يا نافعُ أتَسمَعُ؟ حتَّى قلتُ: لا، فأخرَجَ أُصبعَيه مِنْ أُذنَيه ثمَّ رجَعَ إلى الطريقِ ثمَّ قالَ: هكذا رَأيتُ رسولَ اللهِ صنَعَ» (٢) رواهُ أبو داودَ والخلَّالُ.

ولأنه يُشاهِدُ المنكَرَ ويَسمعُه مِنْ غيرِ حاجةٍ إلى ذلكَ، فمُنعَ منه كما لو قدَرَ على إزالتِه.

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه الدارمي (٢٠٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (٦٧١٤)، والحاكم في «المستدرك» (٧٧٧٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٩٢٤)، وأحمد (٤٥٣٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٦٩٣).

ويُفارِقُ مَنْ له جارٌ مُقيمٌ على المنكَرِ والزَّمرِ، حيثُ يُباحُ له المُقامُ، فإنَّ تلكَ حالُ حاجةٍ؛ لِمَا في الخُروجِ مِنْ المَنزلِ مِنْ الضررِ.

فصلٌ: فإنْ رَأى نُقوشًا وصُورَ شَجرٍ ونحوَها فلا بأسَ بذلكَ؛ لأنَّ تلكَ نُقوشٌ، فهيَ كالعَلمِ في الثوبِ، وإنْ كانَتْ فيه صوَرُ حيوانٍ في مَوضعٍ يُوطأُ أو يُتَّكأُ عليها كالتي في البسُطِ والوَسائدِ جازَ أيضًا وإنْ كانتْ على السُّتورِ والحِيطانِ، وما لا يُوطأُ وأمكَنَه حَطُّها أو قَطعُ رُؤوسِها فعَلَ وجلَسَ، وإنْ لم يُمكنْ ذلكَ انصرَفَ ولم يَجلسْ، وعلى هذا أكثَرُ أهلِ العلمِ، قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا أعدَلُ المَذاهبِ، وحكاهُ عن سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ وسالمٍ وعُروةَ وابنِ سِيرينَ وعطاءٍ وعِكرمةَ بنِ خالدٍ وعِكرمةَ مولَى ابنِ عبَّاسٍ وسَعيدِ بنِ جُبيرٍ، وهو مَذهبُ الشافعيِّ، وكانَ أبو هُريرةَ يَكرهُ التَّصاويرَ ما نُصِبَ منها وما بُسِطَ، وكذلكَ مالكٌ، إلا أنه كانَ يَكرهُها تنزُّهًا ولا يَراها مُحرَّمةً، ولَعلَّهم يَذهبونَ إلى عُمومِ قولِ النبيِّ : «إنَّ المَلائكةَ لا تَدخلُ بَيتًا فيه صُورةٌ» مُتفَقٌ عليه.

ورُويَ عنِ ابنِ مَسعودٍ «أنه دُعيَ إلى طَعامٍ، فلمَّا قيلَ لهُ: «إنَّ في البيتِ صُورةً» أبَى أنْ يَذهبَ حتَّى كُسرَتْ».

ولنَا: ما رَوتْ عائِشةُ قالَتْ: «قَدِمَ النبيُّ مِنْ سَفرٍ وقد ستَرْتُ لي سَهوةً بنَمطٍ فيه تَصاويرُ، فلمَّا رآهُ قالَ: أتسترينَ الخِدرَ بستْرٍ فيه تَصاويرُ، فهتَكَه، قالَتْ: فجعَلْتُ منه مُنْتبَذتينِ كأنِّي أنظُرُ إلى رَسولِ اللهِ مُتكِئًا على أحَدِهما» رواهُ ابنُ عبدِ البَرِّ.

ولأنها إذا كانَتْ تُداسُ وتُبتذلُ لم تَكنْ مُعزَّزةً ولا مُعظَّمةً فلا تُشبهُ الأصنامَ التي تُعبَدُ وتتَّخذُ آلهةً فلا تُكرَمُ، وما رَويناهُ أخَصُّ ممَّا رَوَوه، وقد رُويَ عن أبي طَلحةَ أنه قيلَ له: «ألم يَقُلِ النبيُّ : لا تَدخلُ المَلائكةُ بيتًا فيهِ صُورةٌ ولا كَلبٌ؟ قالَ: ألَمْ تَسمعْه قالَ: إلَّا رَقْمًا في ثوبٍ؟» مُتفَقٌ عليه، وهو مَحمولٌ على ما ذكَرْناه مِنْ أنَّ المُباحَ ما كانَ مَبسوطًا، والمَكروهَ منه ما كانَ مُعلَّقًا؛ بدَليلِ حديثِ عائشةَ (١).

٩ - أنْ لا يكونَ مالُه مِنْ حَرامٍ:

نَصَّ الحَنابلةُ على أنَّ الدَّعوةَ تَجبُ إذا كانَ الداعِي كَسبُه طَيِّبٌ، فإنْ كانَ في مالِه حَرامٌ كُرهَ إجابتُه ومُعامَلتُه وقَبولُ هَديَّتِه وهِبتِه وصَدقتِه، وتَقوَى الكَراهةُ وتَضعفُ بحَسبِ كَثرةِ الحَرامِ وقِلتِه.

قالَ المِرداويُّ رحمة الله عليه: في جَوازِ الأكلِ مِنْ مالِ مَنْ في مالِه حَرامٌ أقوالٌ:

أحَدُها: التَّحريمُ مُطلقًا، قالَ الأزَجيُّ في نهايتِه: هذا قياسُ المَذهبِ، كما قُلنا في اشتباهِ الأواني الطاهِرةِ بالنَّجسةِ، وهو ظاهرُ تَعليلِ القاضي، وقدَّمَه أبو الخطَّابِ في «الانتِصارِ»، قالَ ابنُ عَقيلٍ في «فُنونِه» في مَسألةِ اشتباهِ الأواني: وقد قالَ الإمامُ أحمدُ رحمة الله عليه: لا يُعجِبُني أنْ يأكلَ منهُ، وسألهَ المِروزيُّ عن الذي يُعامِلُ بالرِّبا يأكلُ عندَه؟ قالَ: لا، قالَ في «الرِّعايَة الكُبَرى» في آدابِها: ولا يأكلُ مُختلِطًا بحَرامٍ بلا ضَرورةٍ.

(١) «المغني» (٧/ ٢١٣، ٢١٦).

والقَولُ الثاني: إنْ زادَ الحَرامُ على الثُّلثِ حَرُمَ الأكلُ، وإلَّا فلا، قدَّمه في «الرِّعايَة»؛ لأنَّ الثلُثَ ضابطٌ في مَواضعَ.

والقَولُ الثالثُ: إنْ كانَ الحَرامُ أكثَرَ حَرُمَ الأكلُ، وإلا فلا؛ إقامةً للأكثَرِ مَقامَ الكلِّ، قطَعَ به ابنُ الجَوزيِّ في «المِنهاج»، نقَلَ الأثرمُ وغيرُ واحدٍ عن الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه فيمَن وَرِثَ مالًا فيه حرامٌ: إنْ عرَفَ شيئًا بعَينِه رَدَّه، وإنْ كانَ الغالِبَ على مالِه الفَسادُ تَنزَّه عنه، أو نحوُ هذا، ونَقلَ حَربٌ في الرجلِ يُخلفُ مالًا: إنْ كانَ غالبُه نهبًا أو ربًا يَنبغي لوارثِه أنْ يَتنزَّه عنه، إلا أنْ يكونَ يَسيرًا لا يُعرَفُ، ونقَلَ عنه أيضًا: هل للرَّجلِ أنْ يَطلبَ مِنْ وَرثةِ إنسانٍ مالًا مُضارَبةً يَنفعُهما ويَنتفعُ؟ قالَ: إنْ كانَ غالبُه الحرامَ فَلا.

والقَولُ الرابعُ: عَدمُ التَّحريمِ مُطلقًا، قَلَّ الحَرامُ أو كَثُرَ، لكنْ يُكرهُ وتَقوَى الكراهةُ وتَضعفُ بحَسبِ كَثرةِ الحَرامِ وقلَّتِه، جزَمَ به في «المُغنِي»، و «الشَّرح»، وقالَه ابنُ عَقيلٍ في فُصولِه وغيرُه، وقدَّمَه الأزَجيُّ وغيرُه، قلتُ: وهو المَذهبُ على ما اصطَلحْناه في الخُطبةِ، وأطلَقَهنَّ في «الفُروع» في بابِ صَدقةِ التطوُّعِ و «الآداب الكُبرى» و «القَواعِد الأُصولية»، قالَ في «الفُروع»: ويَنبني على هذا الخِلافِ حُكمُ مُعامَلتِه وقَبولُ صدَقتِه وهِبتِه وإجابةُ دَعوتِه ونحوُ ذلكَ، وإنْ لم يَعلمْ أنَّ في المالَ حَرامًا فالأصلُ الإباحةُ، ولا تَحريمَ بالاحتِمالِ، وإنْ كانَ تركُه أَولى؛ للشَّكِّ، وإنْ قَوِيَ سَببُ التحريمِ فظَنُّه يَتوجهُ فيهِ كآنيةِ أهلِ الكِتابِ وطَعامِهم. انتهى.

قلتُ: الصوابُ التَّركُ، وأنَّ ذلكَ يَنبني على ما إذا تَعارضَ الأصلُ والظاهِرُ، وله نِظائرُ كَثيرةٌ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإذا اشتَرَى ممَّن في مالِه حَرامٌ وحَلالٌ كالسُّلطانِ الظالمِ والمُرابِي فإنْ عَلِمَ أنَّ المَبيعَ مِنْ حَلالِ مالِه فهو حَلالٌ، وإنْ عَلِمَ أنه حرامٌ فهو حَرامٌ، ولا يُقبَلُ قولُ المُشتِري عليهِ في الحُكمِ؛ لأنَّ الظاهِرَ أنَّ ما في يَدِ الإنسانِ مِلكُه، فإنْ لم يَعلمْ مِنْ أيِّهما هوَ كَرهْناهُ؛ لاحتِمالِ التحريمِ فيهِ، ولم يَبطلِ البيعُ؛ لإمكانِ الحَلالِ، قَلَّ الحَرامُ أو كَثُرَ، وهذا هو الشُّبهةُ، وبَقدرِ قلَّةِ الحَرامِ وكَثرتِه تكونُ كَثرةُ الشبهةِ وقلَّتُها.

قالَ أحمَدُ: لا يُعجِبُني أنْ يأكلَ منهُ؛ لِمَا روَى النُّعمانُ بنُ بشيرٍ أنَّ النبيَّ قالَ: «الحَلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ، وبينَهُما أمورٌ مُشتبِهاتٌ لا يَعلمُها كَثيرٌ مِنْ الناسِ، فمَن اتَّقَى الشُّبهاتِ استَبرأَ لدِينِه وعِرضِه، ومَن وقَعَ في الشُّبهاتِ وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعي حَولَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يَرتعَ فيهِ، ألَا وإنْ لكُلِّ مَلكٍ حمًى، وحمَى اللهِ مَحارمُه» مُتفَقٌ عليه، وهذا لفظُ رِوايةِ مُسلمٍ، وفي لَفظِ روايةِ البُخاريِّ: «فمَن ترَكَ ما اشتبهَ عليهِ كانَ لِمَا استَبانَ أترَكُ، ومَن اجتَرأَ على ما يَشكُّ فيه مِنْ المَآثمِ أوشَكَ أنْ يُواقِعَ ما استَبانَ»، ورَوى الحسَنُ بنُ عليٍّ عن النبيِّ أنه قالَ: «دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ»، وهذا مَذهبُ الشافِعيِّ (٢).

(١) «الإنصاف» (٨/ ٣٢٢، ٣٢٣).
(٢) «المغني» (٤/ ١٨٠).

وقالَ الإمامُ ابنُ رَجبٍ رحمة الله عليه: مُعامَلةُ مَنْ في مالِه حلالٌ وحَرامٌ مُختلطٌ، فإنْ كانَ أكثرَ مالِه الحَرامُ فقالَ أحمَدُ: يَنبغِي أنْ يَتجنَّبَه إلا أنْ يكونَ شَيئًا يَسيرًا أو شيئًا لا يُعرَفُ، واختَلفَ أصحابُنا هل هو مَكروهٌ أو مُحرَّمٌ؟ على وَجهينِ، وإنْ كانَ أكثَرَ مالِه الحَلالُ جازَتْ مُعامَلتُه والأكلُ مِنْ مالِه، وقد روَى الحارِثُ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ في جَوائزِ السُّلطانِ: «لا بأسَ بها، ما يُعطيكُم مِنْ الحلالِ أكثَرُ ممَّا يُعطيكُم مِنْ الحَرامِ»، وكانَ النبيُّ وأصحابُه يُعامِلونَ المُشركينَ وأهلَ الكِتابِ معَ عِلمِهم بأنهم لا يَجتنبونَ الحَرامَ كلَّه، وإنِ اشتَبهَ الأمرُ فهو شُبهةٌ والوَرعُ تَركُه، قالَ سفيانُ: لا يُعجبنُي ذلكَ، وتَركُه أعجَبُ إليَّ، وقالَ الزُّهريُّ ومَكحولٌ: لا بأسَ أنْ يُؤكلَ منه ما لم يُعرَفْ أنه حَرامٌ بعَينِه، فإنْ لم يُعرَفْ في مالِه حَرامٌ بعَينِه ولكنْ عُلمَ أنَّ فيه شُبهةً فلا بأسَ بالأكلِ منهُ، نَصَّ عليهِ أحمَدُ في رِوايةِ حَنبلٍ.

وذهَبَ إسحاقُ بنُ رَاهويهِ إلى ما رُويَ عن ابنِ مَسعودٍ وسَلمانَ وغيرِهما مِنْ الرُّخصةِ، وإلى ما رُويَ عن الحسَنِ وابنِ سِيرينَ في إباحةِ الأخذِ بما يَقضِي مِنْ الرِّبا والقِمارِ، ونقَلَه عن ابنُ مَنصورٍ، وقالَ الإمامُ أحمَدُ في المالِ المُشتبهِ حلالُه بحَرامِه: إنْ كانَ المالُ كثيرًا أخرَجَ منه قدْرَ الحَرامِ وتصرَّفَ في الباقي، وإنْ كانَ المالُ قَليلًا اجتَنبَه كلَّه؛ وهذا لأنَّ القَليلَ إذا تَناولَ منه شَيئًا فإنه يَتعذَّرُ معه السلامةُ مِنْ الحَرامِ، بخِلافِ الكَثيرِ.

ومِن أصحابِنا مَنْ حمَلَ ذلكَ على الوَرعِ دُونَ التحريمِ، وأباحَ التصرُّفَ

في القليلِ والكَثيرِ بعدَ إخراجِ قَدرِ الحَرامِ منه، وهو قولُ الحَنفيةِ وغيرِهم، وأخَذَ به قَومٌ مِنْ أهلِ الوَرعِ، منهُم بِشرٌ الحافِيُّ، ورخَّصَ قومٌ مِنْ السَّلفِ في الأكلِ ممَّن يعلَمُ في مالِه حَرامٌ ما لم يعلَمْ أنه مِنْ الحَرامِ بعَينِه، فصَحَّ كما تقدَّمَ عن مَكحولٍ والزُّهريِّ، ورُويَ مثلُه عن الفُضيلِ بنِ عِياضٍ، ورُويَ في ذلكَ آثارٌ عن السَّلفِ، فصَحَّ عن ابنِ مَسعودٍ أنه سُئلَ عمَّن له جارٌ يأكلُ الربا عَلانيةً ولا يَتحرَّجُ مِنْ مالٍ خَبيثٍ يأخُذُه يَدعُوه إلى طَعامٍ قالَ: «أَجيبوهُ، فإنما المَهنأُ لكُم والوِزرَ عليهِ»، وفي رِوايةٍ أنه قالَ: «لا أعلَمُ له شيئًا إلا خبيثًا أو حَرامًا، فقالَ: أَجيبوهُ»، وقد صحَّحَ الإمامُ أحمَدُ هذا عن ابنِ مَسعودٍ، ولكنَّه عارَضَه عارضٌ بما رُويَ عنه أنه قالَ: «الإثمُ حَوَّازُ القُلوبِ»، ورُويَ عن سلمانَ مثلُ قولِ ابنِ مَسعودٍ الأولِ، وعن سعيدِ بنِ جُبيرٍ والحسَنِ البصريِّ ومُورِّقٍ العجليِّ وإبراهيمَ النخَعيِّ وابنِ سيرينَ وغيرِهم، والآثارُ بذلكَ مَوجودةٌ في كتابِ «الأدَب» لحُميدِ بنِ زِنْجَويهِ، وبعضُها في كتابِ «الجامِع» للخلَّالِ، وفي مُصنَّفِي عبدِ الرزاقِ وابنِ أبي شَيبةَ وغيرِهم.

ومتَى عُلِمَ أنَّ عينَ الشيءِ حَرامٌ أُخذَ بوَجهٍ مُحرَّمٍ فإنه يَحرمُ تَناولُه، وقد حَكى الإجماعَ على ذلكَ ابنُ عبدِ البَرِّ وغيرُه، وقد رُويَ عنِ ابنِ سِيرينَ في الرَّجلِ يُقضَى مِنْ الربا قالَ: لا بأسَ بهِ، وعنِ الرَّجلِ يُقضَى مِنْ القِمارِ قالَ: لا بأسَ بهِ، خرَّجَه الخلَّالَ بإسنادٍ صَحيحٍ، ورُويَ عن الحسَنِ خِلافُ هذا، وأنه قالَ: إنَّ هذهِ المَكاسبَ قد فسَدَتْ، فخُذُوا مِنها ما أشبَهَ المُضطرَّ، وعارَضَ المَرويَّ عن ابنِ مَسعودٍ وسَلمانَ ما رُويَ عن

أبي بكرٍ الصِّديقِ رضي الله عنه: «أكَلَ طَعامًا ثم أُخبِرَ أنه مِنْ حَرامٍ فاستَقاءَه» (١).

وقالَ الإمامُ السُّيوطيُّ رحمة الله عليه: مُعامَلةُ مَنْ أكثرُ مالِه حَرامٌ إذا لم يَعرفْ عيْنَه لا يَحرمُ في الأصَحِّ، لكنْ يُكرهُ، وكذا الأخَذُ مِنْ عَطايا السُّلطانِ إذا غلَبَ الحَرامُ في يَدِه، كما قالَ في «شَرْح المُهذَّبِ»: إنَّ المَشهورَ فيهِ الكَراهةُ لا التحريمُ، خِلافًا للغَزاليِّ (٢).

وسُئلَ الإمامُ ابنُ حَجرٍ الهَيتميُّ رحمة الله عليه: ما حُكمُ عَطايا أربابِ وِلاياتِ زَمانِنا؟

فأجابَ بقَولِه: عَطايا الوُلاةِ قَبِلَها قَومٌ مِنْ السَّلفِ، وتَورَّعَ عنها آخَرونَ، فيَجوزُ قَبولُها ما لم يَتحقَّقْ في شَيءٍ منها أنه مُحرَّمٌ كمكْسٍ أو نحوِه، فلا يَجوزُ قَبولُه، وأمَّا مع عَدمِ ذلكَ التحقُّقِ فالقَبولُ جائزٌ، وأما قَولُ الغزاليِّ: «لا يَجوزُ مُعامَلةُ مَنْ أكثَرُ مالِه حَرامٌ» فضَعيفٌ كما قالَهُ النَّوويُّ في «شَرْح المُهذَّبِ»، بل المُعتمَدُ جَوازُ مُعامَلتِه والأكلُ ممَّا لم يَتحقَّقْ حُرمتَه مِنْ مالِه.

وإذا أكَلَ إنسانٌ شَيئًا فبانَ أنه مِلكٌ لغَيرِه فهل يُطالَبُ به في القِيامةِ؟ قالَ البَغويُّ: إنْ كانَ ظاهِرُ مَطعمِه الخيرَ لم يُطالَبْ به الآكِلُ، وإنْ كانَ ظاهِرُه خِلافَ ذلكَ -أي: كأربابِ الولاياتِ- طُولِبَ -أي: لعَدمِ عُذرِه-، فلا يَنبغِي الهُجومُ على أكلِ أموالِ الوُلاةِ وإنْ جازَ بقَيدِه السابقِ، بل يَنبغِي التنزُّهُ

(١) «جامع العلوم والحكم» ص (٧٠، ٧١).
(٢) «الأشباه والنظائر» ص (١٠٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الثاني في شروط وجوب الكفارة في الظهار

مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالظَّهْرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ مِنَ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُسَمَّى ظِهَارًا إِلَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ لَفْظُ الظَّهْرِ وَالْأُمِّ. وَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ عَلَيَّ كَأُمِّي وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّهْرَ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يَنْوِي فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِجْلَالَ لَهَا وَعِظَمَ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ ظِهَارٌ.

وَأَمَّا مَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَإِنَّهُ ظِهَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ بِظِهَارٍ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِمُحَرَّمَةٍ غَيْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَتَشْبِيهِهَا بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ؟ .

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الظهار

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل شروط لزوم النكاح

الْحَاكِمِ.

وَكَذَا إذَا أَقَامَهَا عَنْ مَجْلِسِهَا بَعْضُ أَعْوَانِ الْقَاضِي قَبْلَ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى الِاخْتِيَارِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ، فَدَلَّ امْتِنَاعُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرِّضَا بِالنِّكَاحِ.

وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْخِيَارِ وَبَيْنَ خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ أَنَّ خِيَارَ الْمُخَيَّرَةِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِالتَّخْيِيرِ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ إذْ الْمَالِكُ لِلشَّيْءِ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ، فَكَانَ التَّخْيِيرُ مِنْ الزَّوْجِ تَمْلِيكًا لِلطَّلَاقِ، وَجَوَابُ التَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْمُمَلِّكَ يَطْلُبُ جَوَابَ التَّمْلِيكِ فِي الْمَجْلِسِ عَادَةً، وَلِهَذَا يَقْتَصِرُ الْقَبُولُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ كَذَا هَهُنَا، وَالتَّخْيِيرُ مِنْ الْقَاضِي تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الطَّلَاقَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَا مَلَّكَهُ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا فَوَّضَ إلَيْهِ التَّطْلِيقَ، وَوَلَّاهُ ذَلِكَ، فَيَلِيَ التَّفْوِيضَ لَا التَّمْلِيكَ، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ بِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْيِيرَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْمُؤَخَّذُ وَالْخَصِيُّ فِي جَمِيعِ مَا، وَصَفْنَا مِثْلُ الْعِنِّينِ لِوُجُودِ الْآلَةِ فِي حَقِّهِمَا، فَكَانَا كَالْعِنِّينِ، وَكَذَلِكَ الْخُنْثَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 214 - 225

ارجع إلى الوليمة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله