الإسلام > النكاح والأسرة > تفسير مهر المثل > المواضع التي يجب فيها مهر المثل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءة[المواضع التي يجب فيها مهر المثل]
ذكَرَ الفُقهاءُ مَواضِعَ يَجبُ فيها مَهرُ المِثلِ اتِّفاقًا، ومَواضِع اختَلفُوا فيها، وهيَ على التَّفصيلِ التَّالي:
أ - التَّفويضُ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ وغَيرُهم على أنَّ نِكاحَ المُفوّضةِ السَّابقِ ذِكرُه بالتَّفصيلِ -بأنْ تَزوَّجَ امرأةً ولم يُسمِّ لها صَداقًا- أنَّ النِّكاحَ صَحيحٌ، وكذا عِنْدَ الجُمهورِ خِلافًا للمالِكيةِ -كما تَقدَّمَ- لو اشتَرطَا في عَقدِ النِّكاحِ إسقاطَ المَهرِ أو نفْيَه أو أنْ لا مَهرَ فإنَّ النِّكاحَ صَحيحٌ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فأثبَتَ الطَّلاقَ مِنْ غَيرِ فَرضٍ، والطَّلاقُ لا يَقعُ إلَّا في نِكاحٍ صَحيحٍ؛ لأنَّ اللهَ ﷾ رَفَعَ الجُناحَ عمَّنْ طلَّقَ في نِكاحٍ لا تَسميةَ فيهِ، والطَّلاقُ لا يكونُ إلَّا بعْدَ النِّكاحِ، فدَلَّ على جَوازِ النِّكاحِ بلا تَسميةٍ.
وعَن عَلقَمةَ والأسوَدِ عنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه أنَّ رَجلًا أتاهُ فسَألَهُ عنْ رَجلٍ تزوَّجَ امرأةً فماتَ عَنها ولمْ يَدخُلْ بها ولمْ يَفرِضْ لها، فلم يَقُلْ شيئًا ورَدَّدهُم شَهرًا، ثمَّ قالَ: أقولُ برأيِي، فإنْ كانَ صوابًا فمِنَ اللَّهِ، وإنْ كانَ خطأً فمِن قِبَلِي، أرَى لها صَداقَ نِسائِها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العدَّةُ ولها الميراثُ، فقامَ فُلانٌ الأشجَعيُّ وقالَ: «قَضَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ في بَروَعَ بِنتِ واشِقٍ بمِثلِ ذلكَ، قالَ: ففَرِحَ عبدُ اللهِ بذلكَ وكبَّرَ» (١).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٢١٤)، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، وابن حبان في «صحيحه» (٤١٠٠).
ولأنَّ المَقصودَ في النِّكاحِ أعيانُ الزَّوجَينِ دُونَ المَهرِ، ولهذا يَجبُ ذِكرُ الزَّوجَينِ في العَقدِ، وإنَّما العِوضُ فيهِ تَبَعٌ، بخِلافِ البَيعِ؛ فإنَّ المَقصودَ فيهِ العِوضُ، ولهذا لا يَجبُ ذِكرُ البائعِ والمُشتَري في العَقدِ إذا وقَعَ بيْنَ وَكيلَيْهما (١).
وقد تَقدَّمَ هذا كُلُّه بالتَّفصيلِ، ولا خِلافَ بيْنَ العُلماءِ على أنهُ يَجبُ هنا مَهرُ المِثلِ.
قالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعَ عُلماءُ المُسلمِين أنهُ لا يَجوزُ لأحَدٍ أنْ يَطأَ فَرجًا وُهِبَ لهُ دُونَ رَقبتِه، وأنهُ لا يَجوزُ لهُ وَطءٌ في نِكاحٍ بغَيرِ صَداقٍ مُسمًّى، دَينًا أو نَقدًا، وأنَّ المُفوَّضَ إليه لا يَدخلُ حتَّى يُسمِّي صَداقًا، فإنْ وقَعَ الدُّخولُ في ذلكَ لَزمَ فيهِ صَداقُ المِثلِ (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٤)، و «الهداية» (١/ ٢٠٤)، و «العناية» (٤/ ٤٧٢)، و «الاختيار» (٣/ ١٢٧)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٦٦، ٣٦٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣١٧)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٥٢)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٩٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٧٣)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٤٧٢)، و «البيان» (٩/ ٤٤٤)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٢١٣)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٢٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٧٥)، و «الديباج» (٣/ ٣٢٣)، و «المغني» (٧/ ١٨٣)، و «المبدع» (٧/ ١٦٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٧٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٧٣)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢١٧).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٤٠٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن لا يكون مجهولا جهالة تزيد على جهالة مهر المثل
الْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِعْتَاقِ فَمَا لَمْ يُعْتِقْ لَا يَعْتِقْ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزَّوَاجَ هُنَاكَ كَانَ عَلَى الْعِتْقِ لَا عَلَى الْإِعْتَاقِ ثُمَّ إذَا أَعْتَقَهُ فَعَتَقَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ ذَكَرَ كَلِمَةً عَنْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ ثَبَتَ الْوَلَاءُ مِنْهُ لَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْهُ لَا مِنْهَا، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَهْرٌ آخَرُ مُسَمًّى وَهُوَ مَالٌ، وَإِنْ كَانَ فَلَهَا ذَلِكَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَيْسَ بِمَالٍ، بَلْ هُوَ إبْطَالُ الْمَالِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَإِنْ ذَكَرَ كَلِمَةً عَنْهَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْهَا لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْهَا، وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مِلْكًا لَهَا بِمُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ، ثُمَّ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا كَمَا مَلَكَتْهُ فَتَمْلِكُهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا يَصِيرُ الزَّوْجُ وَكِيلًا عَنْهَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَمِنْهَا إذَا أَعْتَقَ كَمَا وَعَدَ فَإِنْ أَبَى لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَالِكٌ إلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُسَمًّى هُوَ مَالٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الْإِعْتَاقِ مَهْرًا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُوجَدْ تَسْمِيَةُ شَيْءٍ آخَرَ هُوَ مَالٌ فَتَعَيَّنَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُوجَبًا.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج
باب الحال التي تجبُ فيها النَّفَقةُ على الزَّوجِ
١٣٩٣ - مسألة؛ قال، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا تزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِثلُهَا يُوطَأُ، فلم تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا، وَلَا مَنَعَهُ أَوْليَاوُهَا، لَزِمَتْه النَّفَقَةُ)
وجملةُ ذلك أنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ النَّفقةَ على زَوْجِها بشَرْطينِ؛ أحدهما، أنَّ تكونَ كبيرةً يُمْكِنُ وطؤُها، فإن كانتْ صغيرةً لا تَحْتَمِلُ الوَطْءَ، فلا نفقةَ لها. وبهذا قال الحسنُ، وبكرُ بن عبد اللَّه الْمُزَنِيُّ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. وهو المَنْصوصُ عن الشافعيِّ. وقال في موضعٍ: لو قيل: لها النَّفَقةُ. كان مَذْهَبًا، وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ؛ لأنَّ تَعَذُّرَ الوَطْءِ لم يكُنْ بفِعْلِها، فلم يَمْنَعْ وُجُوبَ النَّفقةِ لها، كالمَرَضِ. ولَنا، أنَّ النَّفقةَ تحبُ بالتَّمْكِينِ من الاسْتِمْتاعِ، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك مع تَعَذُّرِ الاسْتِمْتاعِ، فلم تَجِبْ نفقَتُها، كما لو مَنَعَه أولياؤُها من تَسْلِيمِ نَفْسِها، وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرُوه، ويفارِقُ المَرِيضةَ، فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بها مُمْكِنٌ، وإنَّما نَقْصَ بالمَرَضِ، ولأنَّ مَنْ لا تُمَكِّنُ الزَّوجَ من نَفْسِها، لا يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَتُها، فهذه أَوْلَى؛ لأنَّ تلك يُمْكِنُ الزَّوْجَ قَهْرُها، والاسْتِمْتاعُ منها كُرْهًا، وهذه لا يُمْكِنُ ذلك فيها بحالٍ. الشَّرْط الثاني، أن تَبْذُلَ التَّمْكِينَ التَّامَّ من نَفْسِها لزَوْجِها، فأمَّا إن مَنَعَتْ نفسَها، أو مَنَعَها أولياؤُها، أو تَساكَتَا بعدَ العَقْدِ، فلم تَبْذُلْ ولم يَطْلُبْ، فلا نَفقةَ لها، وإن أقامَا زَمَنًا، فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تزَوَّجَ عائشةَ، ودَخَلَتْ عليه بعدَ سَنَتَيْنِ، ولم يُنْفِقْ إلَّا بعدَ دُخُولِه، ولم يَلْتَزِمْ نفقَتها لما مَضَى
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب الحال التي يجب فيها النفقة وما لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن
(بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ وَمَا لا يجب من كتاب عشرة النساء) (وكتاب التعريض بالخطبة ومن الإملاء على مسائل مالك)
(مسألة)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَخَلَّتْ أَوْ أَهْلُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ بِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قبله وقال في كتابين وقد قيل إذا كان الحبس من قبله فعليه وإذا كان من قبلها فلا نفقة لها ولو قال قائل ينفق لأنها ممنوعة من غيره كان مذهباً (قال المزني) رحمه الله قد قطع بأنها إذا لم تخل بينه وبينها فلا نفقة لها حتى قال فإن ادعت التخلية فهي غير مخلية حتى يعلم ذلك منها " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُسْتَحَقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ شَيْئَانِ: الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ.
فَأَمَّا الْمَهْرُ فَيَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ.
ارجع إلى تفسير مهر المثل للاطلاع على جميع المسائل.