ب- إذا أسلمت المرأة قبل الدخول

الإسلام > النكاح والأسرة > تفسير مهر المثل > ب- إذا أسلمت المرأة قبل الدخول

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ب- إذا أسلمت المرأة قبل الدخول - الأقوال والأدلة

ب- إذا أسلَمَتِ المرأةُ قبْلَ الدُّخولِ:

لا خِلافَ بيْنَ الفُقهاءِ في أنَّ الزَّوجَ إذا دخَلَ بزَوجتِه ثمَّ أسلَمَ وجَبَ عليهِ المَهرُ.

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: لا خِلافَ أنهُ إذا دخَلَ في وُجوبِ المَهرِ (١).

إلَّا أنَّ الفُقَهاءَ اختَلفُوا فيما لو أسلَمْتِ الزَّوجةُ قبْلَ الدُّخولِ، هل يَسقطُ مَهرُها أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيَّةُ إلى أنَّ الزَّوجةَ إذا أسلَمَتْ وأبَى الزَّوجُ أنْ يُسلِمَ؛ فإنْ كانَ قبْلَ الدُّخولِ فعليهِ نِصفُ المَهرِ، وإنْ كانَ بعْدَ الدُّخولِ فلها المَهرُ كامِلًا؛ لتأكُّدِه بِالدُّخولِ، فلا يَسقطُ بعْدَه بِالفُرقةِ.

قالَ الإمامُ أبو جَعفرٍ الطَّحَاويُّ رحمة الله عليه: قالَ أصحابُنا: إذا أبَى أحَدُ الزَّوجَينِ الإسلامَ بعْدَ العَرْضِ فيما لا يُقَرُّ عليهِ فُرِّقَ بيْنَهما، فإنْ كانَ الزَّوجُ الَّذي أبَى قبْلَ الدُّخولِ فعليهِ نِصفُ المَهرِ، وإنْ كانَتِ المرأةُ هيَ الَّتي أبَتْ فلا شيءَ لها، وهو قولُ الثَّوريِّ (٢).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشَّافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ المرأةَ إذا أسلَمَتْ تَحتَ كافِرٍ قبْلَ الدُّخولِ بها سقَطَ مَهرُها؛ لأنَّ البُضعَ تَلفَ قبْلَ

(١) «الاستذكار» (٥/ ٥٢٣).
(٢) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٣٦٠، ٣٦١)، و «الهداية» (١/ ٢٢٠)، و «العناية» (٥/ ١٠٢، ١٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٥٨)، و «اللباب» (٢/ ٥٣، ٥٤).

الدُّخولِ بسَببٍ مِنْ جِهتِها فسقَطَ ما يُقابِلُه، كالمَبيعِ إذا تَلفَ قبْلَ القَبضِ (١).

قالَ الإِمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: في سَماعِ ابنِ أبي أُوَيسٍ عن مالِكٍ أنهُ قالَ: الأمرُ عِندَنا في المَرأةِ تُسلِمُ وزَوجُها كافِرٌ قبْلَ أنْ يَدخلَ بها أنهُ لا صَداقَ لها، سَمَّى لها أو لمْ يُسمِّ، وليسَ لزَوجِها عليها رَجعةٌ؛ لأنهُ لا عِدَّةَ عليها.

قالَ: ولو دخَلَ بها كانَ لهُ عليها الرَّجعةُ إنْ أسلَمَ في عدَّتِها، وكانَ لها صَداقُها كامِلًا، فإنْ بَقيَ لها عليهِ شيءٌ مِنْ مَهرِها فلها بَقيَّتُه، أسلَمَ في عِدَّتِها أو لمْ يُسلِمْ.

قالَ: وقالَ مالِكٌ في المَجوسيَّةِ يَتزوَّجُها المَجوسيُّ ثمَّ يُسلِمُ أحدُهُما ولم يَدخُلْ بها، فرَضَ لها أو لمْ يَفرضْ لها: إنهُ لا صَداقَ لها إنْ أسلَمَتْ قبْلَه وأبَى هو أنْ يُسلِمَ، أو أسلَمَ قبْلَها وأبَتْ هيَ أنْ تُسلِمَ في الوَجهَينِ جَميعًا.

قالَ أبو عُمرَ: قَولُ مالِكٍ ليسَ عليها رَجعةٌ إنْ لم يُسلِمْ في عدَّتِها بذلكَ إنَّ أهلَ العلمِ يُنزِلونَ إسلامَه أو إسلامَها مَنزلةَ الطَّلاقِ، يُراعونَ في رَجعتِه بعْدَ الإسلامِ الدُّخولَ (٢).

(١) «البيان» (٩/ ٤٠٤، ٤٠٥)، و «روضة الطالبين» (٥/ ١٤٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٤١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٨٤)، و «الديباج» (٣/ ٣٣٢)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ١١٧)، و «المغني» (٧/ ٢١١)، و «الكافي» (٣/ ٩٧)، و «المبدع» (٧/ ١٦٠)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٧٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٦٦)، و «منار السبيل» (٣/ ١٨).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٥٢٣، ٥٢٤)، و «التمهيد» (١٢/ ٣٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرضاع
١٣٧٧ - مسألة؛ قال: (وإذا تزوج امرأة، ثم قال قبل الدخول: هى أختى من الرضاعة. انفسخ النكاح،

١٣٧٧ - مسألة؛ قال: (وَإذَا تزَوَّجَ امْرَأةً ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ: هِىَ أُخْتِى مِنَ الرَّضَاعةِ. انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأةُ، فَلَا مَهْرَ لَهَا ، وإنْ أكْذَبَتْهُ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ)

وجملتُه أنَّ الزَّوْجَ إذا أقَرَّ أنَّ زَوْجَتَه أُخْتُه من الرَّضاعةِ ، انْفَسَخَ نِكاحُه، ويُفَرَّقُ بينهما. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا قال: وَهِمْتُ، أو أخْطَأْتُ. قُبِلَ قولُه؛ لأنَّ قولَه ذلك يتَضَمَّنُ أنَّه لم يَكُنْ بينهما نِكاحٌ، ولو جَحَدَ النِّكاحَ، ثم أقَرَّ به، قُبِلَ، كذلك ههُنا. ولَنا، أنَّه أقرَّ بما يتَضَمَّنُ تَحْرِيمَها عليه، فلم يُقْبَلْ رُجُوعُه عنه، كما لو أقَرَّ بالطَّلاقِ ثم رَجَعَ، أو أقَرَّ أنَّ أمَتَه أخْتُه من النَّسَبِ، وما قاسُوا عليه غيرُ مُسَلَّمٍ، وهذا الكلامُ في الحُكْمِ، فأمَّا فيما بَينَه وبينَ رَبِّه، فيَنْبَنِى ذلك على عِلْمِه بصِدْقِه، فإن عَلِمَ أنَّ الأمْرَ كما قال، فهى مُحَرَّمةٌ عليه، ولا نِكاحَ بينهما، وإن عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِه، فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه، وقولُه كَذِبٌ لا يُحَرِّمُها عليه؛ لأنَّ المُحَرِّمَ حَقِيقةُ الرَّضاعِ، لا القَوْلُ. وإن شَكَّ في ذلك، لم تَزُلْ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ. وقِيلَ في حِلِّها له إذا عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِه رِوَايتان. والصَّحيحُ ما قُلْناه؛ لأنَّ قَوْلَه ذلك إذا كان كَذِبًا، لم يُثْبِتِ التَّحْريمَ، كما لو قال لها وهى أكْبَرُ منه: هي ابْنَتِى من الرَّضاعةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إن كان قبلَ الدُّخُولِ، وصَدَّقَتْه المرأةُ، فلا شىءَ لها؛ لأنَّهما اتَّفَقَا على أنَّ النِّكاحَ فاسدٌ من أصْلِه ، لا يُسْتَحَقُّ فيه مَهْرٌ، فأشْبَهَ ما لو ثَبَتَ ذلك ببَيِّنَةٍ، وإن أكْذَبَتْه، فالقولُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 125 - 126

ارجع إلى تفسير مهر المثل للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله