الإسلام > النكاح والأسرة > تفسير مهر المثل > د- إذا أسلم الزوج قبل الدخول
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةإمَّا أنْ تَقولَ: «خالِعْني على كذا -عَشرةِ دَنانيرَ مَثلًا- مِنْ صَداقي، أو طَلِّقْني على عَشرةٍ مِنْ صَداقِي» فلها نِصفُ ما بقيَ بعْدَ أخذِه العَشرةَ، كما لو كانَ صَداقُها ثَلاثينَ وقالَتَ: «خالِعْني على عَشرةٍ مِنْ صَداقِي» كانَ لها نِصفُ ما بقيَ بعْدَها، وهوَ عَشرةٌ مِنْ عِشرينَ.
وإمَّا أنْ تَقولَ: «خالِعْني على كذا -عَشرةِ دَنانيرَ مَثلًا-» ولم تَقُلْ: «هو مِنْ صَداقِي» فلا نِصفَ لها مِنْ الصَّداقِ، ولا تَستحِقُّ شَيئًا مِنْ الصَّداقِ؛ لأنَّ لفْظَ الخُلعِ يَقتضِي ترْكَ كُلِّ ما لها عليهِ مِنْ الحُقوقِ، وتَدفعُ ما خالَعَتْه به مِنْ مالِها زِيادةً على الصَّداقِ، ولو كانَتْ قَبضَتْه رَدَّتْهُ ودفَعَتْ ما ذُكِرَ مِنْ مالِها زِيادةً عليه.
وأمَّا إنْ قالَتْ: «طَلِّقْني على عَشرةٍ» ولم تَقُلْ: «مِنْ صَداقي» فطلَّقَها فلها جَميعُ النِّصفِ، وتَدفعُ ما وقَعَ عليهِ الطَّلاقُ فقط (١).
د- إذا أسلَمَ الزَّوجُ قبْلَ الدُّخولِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أسلَمَ الزَّوجُ قبْلَ الدُّخولِ وكانَ مُتزوِّجًا بوَثنيَّةٍ غَيرِ كِتابيَّةٍ، هل يَتشطَّرُ الصَّداقُ أم لا؟
فذهَبَ الشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الزَّوجَ إذا أسلَمَ قبْلَ الدُّخولِ وجَبَ للزَّوجةِ نِصفُ المُسمَّى؛ لأنَّ فسْخَ النكاحِ لاختِلافِ
(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٦١١، ٦١٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٨٩، ٢٩٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٦٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٨١، ١٨٢).
الدِّينِ، وذلكَ حاصِلٌ بإسلامِه؛ لأنهُ أفسَدَ نِكاحَ غَيرِه بإسلامِهِ وإنْ كانَ واجِبًا عليهِ، كما في نَظيرهِ مِنَ الرَّضاعِ الواجِبِ (١).
وذهَبَ الحَنفيةُ وَالمالِكيةُ وأحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الزَّوجَ إذا تَزوَّجَ وَثنيَّةً وأسلَمَ قبْلَ الدُّخولِ بها فلا مَهرَ عليهِ ولا شيءَ؛ لأنهُ فعَلَ الواجِبَ عليهِ، وحَصلَتِ الفُرقةُ بامتِناعِها مِنْ مُوافَقتِه على الواجِبِ، فكانَ مِنْ جِهتِها، ولأنَّ الفُرقةَ مِنْ قِبَلِها والمَهرُ لم يَتأكَّدْ، فأشبَهَ الردَّةَ والمُطاوِعةَ (٢).
قالَ الإمامُ أبو جَعفرٍ الطَّحَاويُّ رحمة الله عليه: قالَ أصحابُنا: إذا أبَى أحَدُ الزَّوجَين الإسلامَ بعْدَ العَرضِ فيما لا يُقَرُّ عليهِ فُرِّقَ بيْنَهما، فإنْ كانَ الزَّوجُ الَّذي أبَى قبْلَ الدُّخولِ فعَليهِ نِصفُ المَهرِ، وإنْ كانَتْ المرأةُ هيَ التي أبَتْ فلا شيءَ لها، وهو قولُ الثَّوريِّ.
وقالَ مالِكٌ: أيُّهما أسلَمَ ففُرِّقَ بيْنَهما قبْلَ الدُّخولِ فلا مَهرَ لها؛ لأنهُ فَسخُ بُطلانٍ.
وقالَ ابنُ شُبرُمةَ في المَجوسيِّ تُسلِمُ امرَأتُه ولم يَدخُلْ بها فقدِ انقَطعَتِ
(١) و «روضة الطالبين» (٥/ ١٤٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٤١)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٨٤)، و «الديباج» (٣/ ٣٣٢)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ١١٧)، و «المغني» (٧/ ٢١١)، و «الكافي» (٣/ ٩٧)، و «المبدع» (٧/ ١٦٠)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٧٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٦٥)، و «منار السبيل» (٣/ ١٨).
(٢) «الهداية» (١/ ٢٢٠)، و «العناية» (٥/ ١٠٢، ١٠٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٥٨)، و «اللباب» (٢/ ٥٣، ٥٤)، و «الكافي» (٣/ ٩٧).
العِصمةُ ولا صَداقَ لها، وإنْ أسلَمَ هو ولَم يَدخلْ ثمَّ لم تُسلِمْ حتَّى انقَضَتْ عِدَّتُها فلها نِصفُ الصَّداقِ، وإنْ أسلَمَتْ قبْلَ أنْ تَنقضِيَ العدَّةُ فهُمَا على النِّكاحِ.
وقالَ الشَّافعيُّ في المُزَنِيِّ: وإذا أسلَمَ الزَّوجُ الوَثنيُّ ولهُ امرأةٌ كذلكَ قبْلَ الدُّخولِ فلها نِصفُ المَهرِ، فإنْ أسلَمَتْ هيَ قبْلَه فلا صَداقَ لها؛ لأنَّ الفَسخَ مِنْ قِبَلِها (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في الوَثنيَّينِ يُسلِمُ الزَّوجُ مِنهما قبْلَ الدُّخولِ ويَعرِضُ عليها الإسلامَ فتَأبَى أنهُ لا شيءَ لها مِنَ المَهرِ.
وقالَ الشَّافِعيُّ في المُزَنِيِّ: فإذا أسلَمَ الزَّوجُ قبْلَ الدُّخولِ فلها نِصفُ المَهرِ إنْ كانَتْ مَجوسيَّةً أو وَثنيَّةً، وإنْ أسلَمَتْ هيَ قبْلَهُ فلا صَداقَ لها؛ لأنَّ الفَسخَ جاءَ مِنْ قِبَلِها.
قالَ أبو عُمرَ: لأنهُ لا عِدَّةَ فيمَن لَم يَدخلْ بها يَنتظِرُ إليها.
وقالَ أبو حَنيفةَ وأصحابُه: إذا عُرِضَ الإسلامُ على الَّذي لَم يُسلِمْ مِنْ الزَّوجَينِ وأبَى فُرِّقَ بيْنَهما، إلَّا أنْ تكونَ الزَّوجةُ كِتابيَّةً فيُسلِمُ الرَّجلُ وتأبَى امرَأتُه فإنهُ يُقيمُ على نِكاحِه مَعها.
فإنْ كانَ الزَّوجُ هو الذي أبَى قبْلَ الدُّخولِ كانَ عليهِ نِصفُ الصَّداقِ، وإنْ كانَتِ المرأةُ هي التي أبَتْ فلا شيءَ لها، وهوَ قَولُ الثَّوريِّ.
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٣٦٠، ٣٦١).
وقالَ ابنُ شُبرُمةَ في المَجوسيِّ تُسلِمُ امرَأتُه ولم يَدخلْ بها فقدِ انقَطعَتِ العِصمةُ بيْنَهما ولا صَداقَ لها.
وإنْ أسلَمَ هو ولم يَدخلْ ثمَّ لم تُسلِمْ هي حتَّى انقَضَتْ عدَّتُها فلها نِصفُ الصَّداقِ، وإنْ أسلَمَتْ قبْلَ أنْ تَنقضِيَ العدَّةُ فهُمَا على النِّكاحِ.
قالَ أبو عُمرَ: … وأمَّا مَنْ لم يَرَ نصفَ الصَّداقِ واجِبًا للمرأةِ إذا أسلَمَتْ قبْلَ زَوجِها ولم يُسلِمْ ولمْ يَدخلْ بها؛ فلأنَّ الفَسخَ جاءَ مِنْ قِبَلِها، فلم يكنْ لها شيءٌ مِنَ الصَّداقِ.
ومَن رَأى لها نِصفَ الصَّداقِ زعَمَ أنها فَعلَتْ فِعلًا مُباحًا لها يَرضاهُ اللهُ ﷿ مِنها، فلمَّا أبَى زَوجُها أنْ يُسلِمَ كانَ كالمُفارِقِ المُطلِّقِ لها، فوجَبَ عليهِ نِصفُ الصَّداقِ.
وأمَّا إسلامُ الزَّوجِ قبْلَ امرَأتِه ولَم يَدخلْ بها، فإنْ كانَتْ كِتابيَّةً أقامَ عليها.
وإنْ كانَتْ مَجوسيَّةً أو وَثنيَّةً فوَجْهُ مَنْ قالَ لها نِصفُ الصَّداقِ إنْ أبَتْ مِنَ الإسلامِ؛ لأنهُ المُفارِقُ لها بإسلامِهِ، وقد كانَا عقَدَا نكاحَهُما على دِينِهما، ومن قالَ: «لا شيءَ لها» فِعلُه وقَولُه نَحوُ ما تَقدَّمَ ذِكرُه؛ لأنهُ فعَلَ ما لهُ فِعلُه، فلَو أسلَمَتْ قَرَّتْ مَعه، فلمَّا أبَتْ كانَتْ هيَ المُفارِقةَ، وإنما جاءَتِ الفُرقةُ مِنْ قِبَلِها، فلا شيءَ لها مِنْ الصَّداقِ (١).
(١) «الاستذكار» (٥/ ٥٢٤، ٥٢٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج
باب الحال التي تجبُ فيها النَّفَقةُ على الزَّوجِ
١٣٩٣ - مسألة؛ قال، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا تزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِثلُهَا يُوطَأُ، فلم تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا، وَلَا مَنَعَهُ أَوْليَاوُهَا، لَزِمَتْه النَّفَقَةُ)
وجملةُ ذلك أنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ النَّفقةَ على زَوْجِها بشَرْطينِ؛ أحدهما، أنَّ تكونَ كبيرةً يُمْكِنُ وطؤُها، فإن كانتْ صغيرةً لا تَحْتَمِلُ الوَطْءَ، فلا نفقةَ لها. وبهذا قال الحسنُ، وبكرُ بن عبد اللَّه الْمُزَنِيُّ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. وهو المَنْصوصُ عن الشافعيِّ. وقال في موضعٍ: لو قيل: لها النَّفَقةُ. كان مَذْهَبًا، وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ؛ لأنَّ تَعَذُّرَ الوَطْءِ لم يكُنْ بفِعْلِها، فلم يَمْنَعْ وُجُوبَ النَّفقةِ لها، كالمَرَضِ. ولَنا، أنَّ النَّفقةَ تحبُ بالتَّمْكِينِ من الاسْتِمْتاعِ، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك مع تَعَذُّرِ الاسْتِمْتاعِ، فلم تَجِبْ نفقَتُها، كما لو مَنَعَه أولياؤُها من تَسْلِيمِ نَفْسِها، وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرُوه، ويفارِقُ المَرِيضةَ، فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بها مُمْكِنٌ، وإنَّما نَقْصَ بالمَرَضِ، ولأنَّ مَنْ لا تُمَكِّنُ الزَّوجَ من نَفْسِها، لا يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَتُها، فهذه أَوْلَى؛ لأنَّ تلك يُمْكِنُ الزَّوْجَ قَهْرُها، والاسْتِمْتاعُ منها كُرْهًا، وهذه لا يُمْكِنُ ذلك فيها بحالٍ. الشَّرْط الثاني، أن تَبْذُلَ التَّمْكِينَ التَّامَّ من نَفْسِها لزَوْجِها، فأمَّا إن مَنَعَتْ نفسَها، أو مَنَعَها أولياؤُها، أو تَساكَتَا بعدَ العَقْدِ، فلم تَبْذُلْ ولم يَطْلُبْ، فلا نَفقةَ لها، وإن أقامَا زَمَنًا، فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تزَوَّجَ عائشةَ، ودَخَلَتْ عليه بعدَ سَنَتَيْنِ، ولم يُنْفِقْ إلَّا بعدَ دُخُولِه، ولم يَلْتَزِمْ نفقَتها لما مَضَى
ارجع إلى تفسير مهر المثل للاطلاع على جميع المسائل.