مقدمات الجماع

الإسلام > النكاح والأسرة > تفسير مهر المثل > مقدمات الجماع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

مقدمات الجماع - الأقوال والأدلة

[مقدمات الجماع]

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عقَدَ الرَّجلُ على امرأةٍ وقَبَّلَها أو باشَرَها أو وَطِئَها فيما دُونَ الفَرجِ، هل يَكمُلُ الصَّداقُ بذلكَ أم لا؟

أصلُ المَسألةِ أنها على الخِلافِ السَّابقِ، فمَن قالَ أنَّ الخَلوةَ تُوجِبُ المَهرَ كامِلًا قالَ: إذا باشَرَها أو قَبَّلَها أو استَمتَعَ بها وجَبَ عليهِ المَهرُ كامِلًا، وهمُ الحَنفيَّةُ والحنابِلةُ في المَذهبِ (١).

ومَن قالَ أنَّ الخَلوةَ لا تُوجِبُ كَمالَ المَهرِ قالَ: إذا قَبَّلَها أو باشَرَها فيما دُونَ الفَرجِ أو رَآها مُتجرِّدةً ثمَّ طَلَّقَها فلا يَجِبُ لها إلَّا نِصفُ المَهرِ، وبهذا قالَ المالكيَّةُ والشَّافِعيةُ وبَعضُ الحنابِلةِ.

قالَ المالكيَّةُ: القُبلةُ والمُباشَرةُ والتَّجرُّدُ والوطءُ دُونَ الفَرجِ لا يُوجِبُ عليهِ الصَّداقَ (٢).

وهذا إنِ استَمتعَ بزَوجتِهِ وتَلذَّذَ بها بدُونِ وَطءٍ ولم تَطُلِ المُدَّةُ كعامٍ أو قَريبٍ مِنْ العامِ ثمَّ طلَّقَها فلا يَكمُلُ لها الصَّداقُ، وأمَّا إنْ طالَتْ إقامَتُه كعامٍ وتَلذَّذَ بها وجَبَ الصَّداقُ كامِلًا (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٩١، ٢٩٤)، و «الاختيار» (٣/ ١٢٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٢١، ٣٢٣)، و «اللباب» (٢/ ٣٨، ٣٤)، و «المغني» (٧/ ١٩٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٦٩، ١٧٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٦٦)، و «منار السبيل» (٣/ ١٩).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ١٦٥).
(٣) «التاج والإكليل» (٢/ ٥٧٩)، و «الجامع لمسائل المدونة» (٩/ ٣٠٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٦٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٤٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٧)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٩٣، ٩٥).

وقالَ الشَّافِعيةُ: لا يَستَقِرُّ المَهرُ بمُباشَرةٍ فيما دُونَ الفرجِ، ولا باستِدخالِ مَنيٍّ ولَو في القُبُلِ، ولا بإزالةِ بَكارةٍ بغَيرِ آلةِ الجِماعِ، فإنْ طلَّقَها بعْدَ إزالةِ البَكارةِ بغَيرِ آلةٍ وجَبَ لها الشَّطرُ دُونَ أرْشِ البَكارةِ، فإنْ فُسِخَ النِّكاحُ ولم يَجِبْ لها مَهرٌ وجَبَ أرْشُ البَكارةِ (١).

وقالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: إنْ وَطِئَها فيما دُونَ الفَرجِ فسَبَقَ الماءُ إلى فَرجِها … وَجبَتْ عليها العِدَّةُ وَجهًا واحدًا؛ لأنَّ رَحِمَها قد صارَ مَشغولًا بمائِهِ، وإنْ أتَتْ مِنْ ذلكَ بوَلدٍ … لَحِقَه نَسَبُه، وهلْ يَستَقرُّ بذلكَ صَداقُها؟ فيهِ وَجهانِ:

أحدُهُما: يَستَقرُّ؛ لأنَّ رَحِمَها قد صارَ مَشغولًا بمائِه، فهوَ كما لو وَطِئَها.

والثَّاني: لا يَستَقرُّ بهِ المَهرُ؛ لأنهُ لم يُوجَدِ الجِماعُ التَّامُّ، فهو كما لو لم يَسبِقْ ماؤُهُ إلى فَرجِها.

ولو استَدخلَتِ المَرأةُ ماءً غيْرَ ماءِ زَوجِها وَظنَّتْه ماءَ زَوجِها … لم يَثبُتْ لهُ حُكمٌ مِنْ الأحكامِ؛ لأنَّ الشُّبهةَ تُعتبَرُ في الرَّجلِ (٢).

وقالَ الحَنابلةُ: يُقرَّرُ الصَّداقُ كامِلًا إذا لمَسَ زَوجةً بشَهوةٍ أو نَظَرَ إلى

(١) «مغني المحتاج» (٤/ ٣٦٩)، و «نهاية الزين» ص (٣١٥).
(٢) «البيان» (٩/ ٤٠٣، ٤٠٤).

فَرجِها بشَهوةٍ أو قَبَّلَها ولَو بحَضرةِ النَّاسِ؛ لأنَّ ذلكَ نَوعُ استِمتاعٍ فأَوجَبَ المَهرَ كالوَطءِ، ولأنهُ نالَ شَيئًا لا يُباحُ لغَيرِه، ولمَفهومِ قَولِه تعالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآيَة، وحَقيقةُ اللَّمسِ التِقاءُ البَشرَتَينِ.

ولا يَتقرَّرُ الصَّداقُ بالنَّظَرِ إليها دُونَ فَرجِها؛ لأنهُ ليسَ مَنصوصًا عليهِ، ولا في مَعنَى المَنصوصِ عليهِ، ولا يُقرِّرُه أيضًا تَحمُّلُها ماءَ الزَّوجِ -أي مَنيَّهُ- مِنْ غَيرِ خَلوةٍ منهُ بها ولا وَطءٍ؛ لأنهُ لا استِمتاعَ منهُ بها فيهِ.

ويَثبُتُ بتَحمُّلِها ماءَهُ النَّسبُ، فإذا تَحمَّلَتْ بمائِهِ وأتَتْ بوَلدٍ لستَّةٍ أشهرٍ فأكثرَ لَحِقَه نَسبُه (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إنِ استَمتَعَ بامرَأتِه بمُباشَرةٍ فيما دُونَ الفَرجِ مِنْ غَيرِ خَلوةٍ كالقُبلةِ ونَحوِها فالمَنصوصُ عَنْ أحمَدَ أنهُ يَكمُلُ بهِ الصَّداقُ، فإنهُ قالَ: إذا أخَذَها فمَسَّها وقبَضَ عليها مِنْ غَيرِ أنْ يَخلُوَ بها لها الصَّداقُ كامِلًا إذا نالَ مِنها شَيئًا لا يَحِلُّ لغَيرِهِ، وقالَ في رِوايةِ مُهنَّا: إذا تَزوَّجَ امرَأةً ونَظَرَ إليها وهيَ عُريانةٌ تَغتسلُ أُوجِبُ عليهِ المَهرَ، ورَواهُ عَنْ إبراهيمَ: إذا اطَّلعَ مِنها على ما يَحرُمُ على غَيرِه فعَليهِ المَهرُ؛ لأنهُ نَوعُ استِمتاعٍ فهوَ كالقُبلةِ.

قالَ القاضي: يَحتمِلُ أنَّ هذا يَنبَني على ثُبوتِ تَحريمِ المُصاهَرةِ بذلكَ، وفيهِ رِوايتانِ، فيَكونُ في تَكميلِ الصَّداقِ بهِ وَجهانِ:

(١) «كشاف القناع» (٥/ ١٦٩، ١٧٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٦٦)، و «منار السبيل» (٣/ ١٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الإيلاء
١٣٠٠ - مسألة؛ قال: (والفيئة: الجماع)

{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وليس الإِضْرَارُ مِن المُعاشَرَةِ بِالمَعْرُوفِ.

١٣٠٠ - مسألة؛ قال: (وَالفَيْئَةُ: الجِماعُ)

ليس فى هذا اختلافٌ بحمدِ اللَّهِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهلِ العلمِ، على أَنَّ الفَىْءَ الجماعُ. كذلك قال ابنُ عَبَّاسٍ. ورُوِىَ ذلكَ عن علىٍّ، وابنِ مسعودٍ. وبه قال مَسْرُوقٌ، وعَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدَةَ، وأصحابُ الرَّأْىِ، إذا لم يكُنْ عُذْرٌ. وأصلُ الفَىْءِ الرُّجُوعُ، ولذلك يُسَمَّى الظِّلُّ بعدَ الزَّوالِ فَيْئًا؛ لأنَّه رَجَعَ مِنَ المَغْرِب إلى المشْرِق، فسُمِّىَ الجِماعُ من المُولِى فَيْئَةً؛ لأنَّه رُجُوعٌ إلى فِعْلِ ما تَرَكَه. وَأَدْنَى الوَطْءِ الَّذِى تَحْصُل به الفيئةُ، أَنْ تَغِيبَ الحَشَفَةُ فى الفَرْجِ؛ فإنَّ أحْكامَ الوَطْءِ تَتَعَلَّقُ به. ولو وَطِئَ دونَ الفَرْجِ، أو فِى الدُّبُرِ، لم يكُنْ فيئةً؛ لِأنَّه ليس بمَحْلوفٍ على تَرْكِه، ولا يزُولُ الضَّرَرُ بفِعْلِه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 66 - 68

ارجع إلى تفسير مهر المثل للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد