إذا أعسر الزوج بالمهر قبل الدخول هل لها أن تفسخ النكاح

الإسلام > النكاح والأسرة > حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر > إذا أعسر الزوج بالمهر قبل الدخول هل لها أن تفسخ النكاح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

إذا أعسر الزوج بالمهر قبل الدخول هل لها أن تفسخ النكاح - الأقوال والأدلة

إذا أعسَرَ الزَّوجُ بالمَهرِ قبلَ الدُّخولِ هل لها أنْ تَفسخَ النِّكاحَ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أعسَرَ الزَّوجُ بالمَهرِ، هل يَحقُّ للمَرأةِ أنْ تَفسخَ النكاحَ أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ (والشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولِ لهما) إلى أنَّ الزَّوجَ إذا أعسَرَ بالصَّداقِ فلا يَحقُّ للمَرأةِ فَسخُ النِّكاحِ، سواءٌ كانَ قبلَ الدُّخولِ أو بعدَ الدُّخولِ.

قالَ الإمامُ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: المُعسِرُ عن الصَّداقِ.

قالَ أصحابُنا: لا يُفرَّقُ بينَهما، وهو قولُ الثَّوريِّ (١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ -في الجُملَةِ على تَفصيلٍ عندَهم- إلى أنه إذا أعسَرَ الزوجُ بالمَهرِ قبلَ الدخولِ أنهُ يَجوزُ للمَرأةِ أنْ تَفسخَ النِّكاحَ بسبَبِ إعسارِ الزوجِ بالمهرِ.

وأما إذا أعسَرَ بعدَ الدُّخولِ ليسَ لها الفَسخُ عندَ المالِكيةِ وقولٍ للشافِعيةِ وللحَنابلةِ.

والمَذهبُ عندَ الحَنابلةِ وقَولٌ للشافِعيةِ أنَّ لها الفسخَ قبلَ الدُّخولِ وبعدَهُ.

(١) «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٢/ ٣٦٧).

قالَ المالكيةُ: إذا نكَحَ امرأةً بصَداقٍ ثمَّ أرادَ الدُّخولَ قبلَ أنْ يَنقُدَها صَداقَها فليسَ لهُ ذلكَ إلا برضاها، ولها أنْ تَمنعَه نفْسَها حتَّى يُعطيَها صَداقَها، فإنْ كانَ له مالٌ مَعلومٌ أُخذَ منهُ ودُفعَ إليها.

وإذا أعسَرَ بالصَّداقِ قبلَ أنْ يَدخلَ بها والصَّداقُ حالٌّ ضُربَ لهُ فيهِ أجَلٌ بعدَ أجَلٍ على ما يَراهُ الحاكمُ، ليسَ في ذلك حَدٌّ إلا الاجتهادُ على قَدرِ ما يُرجَى مِنْ مالِه مِنْ تجارةٍ أو غيرِها، فإنْ قدَرَ عليهِ وإلا فُرِّقَ بينَهما واتْبعَتْه بنِصفِ الصَّداقِ دَينًا في ذمَّتِه، فإنْ أيسَرَ أخذَتْه منه، ولا نَفقةَ لها عليه؛ لأنها ليسَتْ في عِدَّةٍ منه، ولو كانَ يُجرِي النَّفقةَ عليها قبلَ البناءِ بها لمْ يَمنعْها ذلكَ مِنَ الامتناعِ منه مِنْ أجْلِ صَداقِها الحَالِّ عليهِ على ما ذكَرْنا.

وإذا دخَلَ بها ثمَّ أعسَرَ بصَداقِها أو بباقِي صَداقِها لمْ يُفرَّقْ بينَهما ولم يَكنْ لها أنْ تَمنعَه نفسَها، ويُضرَبُ للمُعسِرِ بالصَّداقِ أجَلٌ على قَدرِ حالِه وما يُرجَى له مِنْ مالِه مِنْ تِجارةٍ أو صَنعةٍ، وأجَلُه في ذلكَ غيرُ مَحصورٍ ولا مَحدودٍ، وهو إلى اجتِهادِ الحاكِمِ مَوكولٌ (١).

وأما الشافِعيةُ فعِندَهم تَفصيلٌ بيَّنَه أكثَرُ مِنْ واحدٍ كالماوَرديِّ والعَمرانِيِّ وغيرِهم.

قالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: وإذا أعسَرَ الرَّجلُ بالصَّداقِ .. فهل يَثبتُ لها الخِيارُ في فَسخِ النكاحِ؟ فيهِ ثلاثةُ طُرقٍ، حَكاها ابنُ الصبَّاغِ.

(١) «الكافي» (١/ ٢٥٥)، و «التفريع» (٢/ ١٢، ١٣)، و «التبصرة» (٥/ ٢٠١٦، ٢٠١٧).

ومِن أصحابِنا مَنْ قالَ: إنْ كانَ بعدَ الدُّخولِ .. لم يَثبتْ لها الخِيارُ قَولًا واحِدًا، وإنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ .. ففيهِ قَولانِ:

أحَدُهما: يَثبتُ لها الخِيارُ؛ لأنه تَعذَّرَ عليهِ تَسليمُ العِوضِ، والمُعوَّضُ باقٍ بحالِه، فكانَ لها الرُّجوعُ إلى المُعوَّضِ، كما لَو أفلَسَ المُشتري بالثَّمنِ والمَبيعُ باقٍ بحالِه.

والثَّاني: لا يَثبتُ لها الخِيارُ؛ لأنَّ تأخيرَ المَهرِ ليسَ فيهِ ضَررٌ مُتحقِّقٌ، فهو بمَنزلةِ الخادمِ في النَّفقةِ إذا أعسَرَ بها الزوجُ.

ومنهم مَنْ قالَ: إنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ .. ثبَتَ لها الخِيارُ قولًا واحِدًا، وإنْ كانَ بعدَ الدُّخولِ .. ففيهِ قَولانِ:

أحَدُهما: لا يَثبتُ لها الخِيارُ؛ لأنَّ المَعقودَ عليهِ قدْ تلَفَ، فهوَ كما لو تلَفَ المَبيعُ في يدِ المُشتري ثمَّ أفلَسَ.

والثَّاني: يَثبتُ لها الخِيارُ، وهو اختيارُ الشَّيخِ أبي إسحاقَ؛ لأنَّ المرأةَ يَجبُ عليها التَّمكينُ مِنْ الوَطءِ، وجَميعُه في مُقابلةِ الصَّداقِ وإنْ سلَّمَتْ بعضَه، فكانَ لها الفَسخُ في الباقي، فهو كما لو وجَدَ البائعُ بعضَ المَبيعِ في يدِ المُفلسِ.

ومنهم مَنْ قالَ: إنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ .. ثبَتَ لها الخِيارُ قولًا واحِدًا، وإنْ كانَ بعدَ الدُّخولِ .. لمْ يَثبتْ لها الخِيارُ قَولًا واحدًا؛ لأنَّ قبلَ الدُّخولِ لم يَتلَفِ البضعُ، وبعدَ الدُّخولِ قد تلَفَ البضعُ؛ لأنَّ المُسمَّى يَستقرُّ بالوَطأةِ

الأُولى كما يَستقرُّ الثَّمنُ بتَسليمِ جَميعِ المَبيعِ، وباقي الوَطَآتِ تَبعٌ للأُولى.

فإذا تَزوَّجَتِ امرأةٌ رَجلًا معَ العِلمِ بإعسارِه بالمَهرِ وقُلنا: يَثبتُ لها الخيارُ إذا لم تَعلمْ بهِ .. فهلْ يَثبتُ لها الخِيارُ هاهُنا؟ فيهِ وَجهانِ، حَكاهُما ابنُ الصبَّاغِ:

أحَدُهما: لا يَثبتُ لها الخِيارُ؛ لأنها رَضِيَتْ بتَأخيرِه، بخِلافِ النَّفقةِ؛ فإنَّ النَّفقةَ لا تَجبُ بالعَقدِ، ولأنه قد يَتمكَّنُ المُعسِرُ مِنْ النفقةِ بالكَسبِ والاجتِهادِ بخِلافِ الصَّداقِ.

والثَّاني: يَثبتُ لها الخِيارُ؛ لأنه يَجوزُ أنْ يقدرَ عليه بعدَ العَقدِ، فلا يَكونُ عِلمُها بإعسارِه .. رضًا بتأخيرِ الصَّداقِ كالنفقةِ.

وإنْ أعسَرَ بالصَّداقِ فرَضِيَتْ بالمقامِ معه .. لم يَكنْ لها الخِيارُ بعدَ ذلكَ؛ لأنَّ حقَّ الصَّداقِ لم يَتجدَّدْ، بخِلافِ النَّفقةِ، هذا تَرتيبُ البَغداديينَ.

وقالَ المَسعوديُّ في «الإبانَة»: إذا رَضيَتْ بإعسارِه بالمَهرِ ثمَّ رجَعَتْ فإنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ .. كانَ لها الامتِناعُ، وإنْ كانَ بعدَ الدُّخولِ .. لم يكنْ لها الامتِناعُ.

وإنْ رَضيَتْ بالمقامِ معه بعدَ ما أعسَرَ بالصَّداقِ .. سقَطَ حَقُّها مِنْ الفَسخِ، ولا يَلزمُها أنْ تُسلِّمَ نفسَها، بلْ لها أنْ تَمتَنعَ حتَّى يُسلِّمَ صَداقها؛ لأنَّ رَضاها إنَّما يؤثِّرُ في إسقاطِ الفَسخِ دُونَ الامتِناعِ.

ولا يَصحُّ الفَسخُ للإعسَارِ بالصَّداقِ إلا بالحاكمِ؛ لأنهُ مُجتهَدٌ فيهِ، فهو كفَسخِ النكاحِ بالعَيبِ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: إنْ أعسَرَ الزَّوجُ بالمَهرِ الحالِّ قبلَ الدُّخولِ فلها الفَسخُ؛ لأنه تَعذَّرَ الوُصولُ إلى عِوضِ العَقدِ قبلَ تَسليمِ المُعوَّضِ، فكانَ لها الفَسخُ كما لو أعسَرَ المُشتري بالثَّمنِ قبلَ تَسليمِ المَبيعِ.

وإنْ أعسَرَ بعدَ الدُّخولِ فلها الفَسخُ أيضًا في المَذهبِ؛ لأنه تَعذَّرَ عليها الوصولُ إلى العِوضِ، أشبَهَ ما لو أفلَسَ المُشتري.

وفي وَجهٍ: ليسَ لها الفَسخُ؛ بناءً على القَولِ أنهُ ليسَ لها مَنعُ نَفسِها، كما لو أفلَسَ بدَينٍ لها لآخَرَ.

ولا يَجوزُ الفَسخُ إلا بحُكمِ حاكمٍ؛ لأنه مُجتهَدٌ فيهِ.

إلا أنها لو رَضِيَتْ بالمقامِ معهُ بعدَ عُسرَتِه امتَنعَ الفَسخُ، وكذا لو تَزوَّجتْه عالِمةً بعُسرتِه امتَنعَ الفَسخُ؛ لرِضاها بهِ، هذا هو المَذهبُ، وقيلَ: لها الفَسخُ.

وللتي رَضِيَتْ بالمقامِ مع العُسرةِ أو تَزوَّجتْه عالِمةً بالعُسرَةِ مَنعُ نَفسِها حتَّى تَقبضَ مَهرَها الحالَّ؛ لأنه لم يَثبتْ له عليها حَقُّ الحَبسِ (٢).

(١) «البيان» (٩/ ٤٥٣، ٤٥٤)، ويُنظَر: «الأم» (٥/ ٩١)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٤٦١، ٤٦٣)، والإقناع (٢/ ٤٨٨).
(٢) «المغني» (٧/ ٢٠١)، و «المحرر في الفقه» (٢/ ٣٨)، و «الفروع» (٥/ ٢٢٢)، و «المبدع» (٧/ ١٧٧)، و «الإنصاف» (٨/ ٣١٢، ٣١٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٨٣).

تكملة النكاح

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل وجوب المهر على الزوج

فِي بَيَانِ حُكْمِ النِّكَاحِ، وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ مَا يَرْفَعُ حُكْمَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ، فَالنِّكَاحُ لَا يَخْلُو (إمَّا) أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا (وَإِمَّا) أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا، وَيَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ (أَمَّا) .

النِّكَاحُ الصَّحِيحُ، فَلَهُ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ، وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ، أَمَّا الْأَصْلِيَّةُ مِنْهَا، فَحِلُّ الْوَطْءِ إلَّا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَفِي الظِّهَارِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ المؤمنون: ٥ ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ المؤمنون: ٦ نَفَى اللَّوْمَ عَمَّنْ لَا يَحْفَظُ فَرْجَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَدَلَّ عَلَى حِلِّ الْوَطْءِ إلَّا أَنَّ الْوَطْءَ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ خُصَّ بِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ البقرة: ٢٢٢ ، وَالنِّفَاسُ أَخُو الْحَيْضِ، وَقَوْلِهِ ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ البقرة: ٢٢٣ .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الرضاع
١٣٧٧ - مسألة؛ قال: (وإذا تزوج امرأة، ثم قال قبل الدخول: هى أختى من الرضاعة. انفسخ النكاح،

١٣٧٧ - مسألة؛ قال: (وَإذَا تزَوَّجَ امْرَأةً ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ: هِىَ أُخْتِى مِنَ الرَّضَاعةِ. انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأةُ، فَلَا مَهْرَ لَهَا ، وإنْ أكْذَبَتْهُ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ)

وجملتُه أنَّ الزَّوْجَ إذا أقَرَّ أنَّ زَوْجَتَه أُخْتُه من الرَّضاعةِ ، انْفَسَخَ نِكاحُه، ويُفَرَّقُ بينهما. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا قال: وَهِمْتُ، أو أخْطَأْتُ. قُبِلَ قولُه؛ لأنَّ قولَه ذلك يتَضَمَّنُ أنَّه لم يَكُنْ بينهما نِكاحٌ، ولو جَحَدَ النِّكاحَ، ثم أقَرَّ به، قُبِلَ، كذلك ههُنا. ولَنا، أنَّه أقرَّ بما يتَضَمَّنُ تَحْرِيمَها عليه، فلم يُقْبَلْ رُجُوعُه عنه، كما لو أقَرَّ بالطَّلاقِ ثم رَجَعَ، أو أقَرَّ أنَّ أمَتَه أخْتُه من النَّسَبِ، وما قاسُوا عليه غيرُ مُسَلَّمٍ، وهذا الكلامُ في الحُكْمِ، فأمَّا فيما بَينَه وبينَ رَبِّه، فيَنْبَنِى ذلك على عِلْمِه بصِدْقِه، فإن عَلِمَ أنَّ الأمْرَ كما قال، فهى مُحَرَّمةٌ عليه، ولا نِكاحَ بينهما، وإن عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِه، فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه، وقولُه كَذِبٌ لا يُحَرِّمُها عليه؛ لأنَّ المُحَرِّمَ حَقِيقةُ الرَّضاعِ، لا القَوْلُ. وإن شَكَّ في ذلك، لم تَزُلْ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ. وقِيلَ في حِلِّها له إذا عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِه رِوَايتان. والصَّحيحُ ما قُلْناه؛ لأنَّ قَوْلَه ذلك إذا كان كَذِبًا، لم يُثْبِتِ التَّحْريمَ، كما لو قال لها وهى أكْبَرُ منه: هي ابْنَتِى من الرَّضاعةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إن كان قبلَ الدُّخُولِ، وصَدَّقَتْه المرأةُ، فلا شىءَ لها؛ لأنَّهما اتَّفَقَا على أنَّ النِّكاحَ فاسدٌ من أصْلِه ، لا يُسْتَحَقُّ فيه مَهْرٌ، فأشْبَهَ ما لو ثَبَتَ ذلك ببَيِّنَةٍ، وإن أكْذَبَتْه، فالقولُ

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]

فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق

فَصْلٌ)

(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 3 - 589

ارجع إلى حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد