حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر

الإسلام > النكاح والأسرة > حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر

مسائلُ فقهيةٌ في حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تعريف حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر وحكمها

بنُ أبي سليمانَ وأبو حَنيفةَ والثوريُّ وأبو عُبيدٍ: يَبطلُ الأجلُ ويكونُ حالًّا، وقالَ إياسُ بنُ مُعاويةَ وقتادةُ: لا يَحلُّ حتى يُطلِّقَ أو يَخرجَ مِنْ مِصرِها أو يتزوَّجَ عليها، وعن مَكحولٍ والأوزاعيِّ والعَنبريِّ: يَحلُّ إلى سَنةٍ بعدَ دخولِه بها، واختارَ أبو الخطَّابِ أنَّ المهرَ فاسدٌ ولها مهرُ المثلِ، وهوَ قولُ الشافعيِّ؛ لأنه عِوضٌ مجهولُ المَحلِّ، ففسدَ كالثَّمنِ في البيعِ.

ووَجهُ القولِ الأولِ أنَّ المطلَقَ يُحمَلُ على العرفِ، والعادةُ في الصَّداقِ الآجِلِ تركُ المُطالَبةِ به إلى حينِ الفُرقةِ، فحُملَ عليهِ، فيصيرُ حينئذٍ مَعلومًا بذلكَ، فأما إنْ جعَلَ الأجَلَ مُدةً مجهولةً كقُدوم زيدٍ ومَجيءِ المطرِ ونحوِه لم يَصحَّ؛ لأنه مجهولٌ، وإنما صحَّ المطلَقُ؛ لأنَّ أجَلَه الفرقةُ بحُكمِ العادةِ، وهاهُنا صرَفَه عن العادة بذِكرِ الأجَلِ ولم يبيِّنْه، فبقيَ مَجهولًا، فيَحتملُ أنْ تَبطلَ التسميةُ، ويَحتملُ أنْ يبطلَ التأجيلُ ويَحلَّ (١).

حَبسُ المَرأةِ نفسَها عنِ الزَّوجِ حتَّى تَقبضَ المَهرَ:

لا يَخلو حالُ المهرِ مِنْ ثلاثِ حَالاتٍ:

الحَالةُ الأُولى: أنْ يَكونَ المَهرُ مُعجَّلاً حَالاًّ: وهذهِ لها صُورتانِ:

الصُّورةُ الأُولى: أنْ يكونَ المهرُ مُعجَّلًا ولم يَدخلْ بها الزوجُ:

أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ المهرَ إذا كانَ حالًّا فإنه يَجوزُ للزوجةِ أنْ تمتَنِعَ مِنْ تسليمِ نفسِها للزوجِ حتى يُعطيَها مهرَها.

(١) «المغني» (٧/ ١٦٩، ١٧٠).

قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العلمِ أنَّ للمرأةِ أنْ تَمتنعَ مِنْ دُخولِ الزوجِ عليها حتَّى يُعطيَها مهرَها (١).

وكذا لو كانَتْ قد انتقَلَتْ إلى بيتِ زوجِها ولم يَدخلْ بها فإنه يَجوزُ للزوجة أنْ تَمنعَ نفسَها عن زوجِها ولا تُسلِّمَه نفسَها حتى تَقبضَ جميعَ مهرِها المُعجَّلِ ولو بلا عذرٍ؛ دفعًا لضَررِ فواتِ البضعِ، فإذا طلَبَ منها تسليمَ نفسِها وقد أخَّرَ تسليمَ الصداقِ لعذرٍ أو لغير عذرٍ … لم تَلزمْها الإجابةُ إلِّا أنْ يُسلِّمَها الصَّداقَ بتمامِه، كيلَا يفوتَ عليها.

ولأنَّ المهرَ عِوضٌ عن بُضعِها كالثمنِ عوضٌ عن المبيعِ، وللبائع حَقُّ حبسِ المَبيعِ لاستيفاءِ الثمنِ، فكانَ للمرأةِ حقُّ حَبسِ نفسِها لاستيفاءِ المهرِ، وليسَ للزوجِ منعُها عن السَّفرِ والخروجِ مِنْ مَنزلِه وزيارةِ أهلِها قبلَ إيفاءِ المهرِ؛ لأنَّ حقَّ الحَبسِ إنما يَثبتُ لاستيفاءِ المُستحَقِّ، فإذا لم يَجبْ عليها تسليمُ النفسِ قبلَ إيفاءِ المهرِ لم يَثبتْ للزوج حقُّ الاستيفاءِ، فلا يثبتُ له حقُّ الحبسِ، وإذا أوفاها المهرَ فله أنْ يَمنعَها مِنْ ذلكَ كلِّه إلا مِنْ سَفرِ الحَجِّ إذا كانَ عليها حَجَّةُ الإسلامِ ووجَدَتْ مَحرَمًا، وله أنْ يَدخلَ بها؛ لأنه إذا أوفاها حقَّها يَثبتُ له حقُّ الحبسِ لاستيفاءِ المَعقودِ عليه، فإنْ أعطاها المهرَ إلا دِرهمًا واحدًا فلها أنْ تَمنعَ نفسَها وأنْ تَخرجَ مِنْ مِصرِها حتى تقبضَه؛ لأنَّ حقَّ الحبسِ لا يَتجزَّأُ، فلا يبطلُ إلا بتسليمِ كلِّ البدلِ كما في البيعِ.

(١) «الإجماع» (٣٥٣)، و «الإشراف» (٥/ ٤٥).

مسائل حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر الفقهية

ارجع إلى النكاح والأسرة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله