الصورة الثانية: أن يكون المهر معجلا ودخل بها الزوج: وهذه على ضربين

الإسلام > النكاح والأسرة > حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر > الصورة الثانية: أن يكون المهر معجلا ودخل بها الزوج: وهذه على ضربين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: أن يكون المهر معجلا ودخل بها الزوج: وهذه على ضربين - الأقوال والأدلة

ولو خرَجَتْ لم يكنْ للزوجِ أنْ يَستردَّ منها ما قبَضَتْ؛ لأنها قبضَتْه بحقٍّ؛ لكَونِ المقبوضِ حقًّا لها، والمَقبوضُ بحقٍّ لا يَحتملُ النقضَ، هذا إذا كانَ المهرُ مُعجَّلًا بأنْ تزوَّجَها على صداقٍ عاجلٍ (١).

الصُّورةُ الثانيةُ: أنْ يكونَ المَهرُ مُعجَّلًا ودخَلَ بها الزَّوجُ: وهذهِ على ضَربينِ:

الضَّربُ الأولُ: أنْ يَدخلَ بها برِضاها وهي مُطاوِعةٌ:

اختَلفَ الفقهاءُ فيما لو كانَ المهرُ حالًّا إلا أنَّ المرأةَ سمَحَتْ للزوجِ أنْ يَدخلَ بها قبلَ قبضِ مهرِها، هل لها بعدَ الوطءِ أنْ تَمنعَ نفسَها حتى تقبضَ المهرَ؟ أم لا يَجوزُ لها حِينئذٍ أنْ تَمنعَ نفسَها؟

فذهبَ الصاحِبانِ مِنْ الحَنفيةِ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ والمالِكيةُ في المَشهورِ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٨٨)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٢٨٥، ٢٨٦)، و «الهداية» (١/ ٢١١)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٥٥)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٣٧٠)، و «العناية» (٥/ ٣٤، ٣٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٤٣، ٣٤٥)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٨٩)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٧١)، و «الدر المختار» (٣/ ١٤٣، ١٤٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٧٦، ٥٧٧)، و «مواهب الجليل» (٥/ ١٥٨، ١٥٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٥٧، ٢٥٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣٦، ١٣٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٢، ١٣)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٨٣، ٨٧)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٣٠، ٥٣١)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٠٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٦٥)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٩٠)، و «الديباج» (٣/ ٣١٣)، و «المغني» (٧/ ٢٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٢٨).

والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المهرَ إذا كانَ حالًّا إلَّا أنَّ المرأةَ لم تَستلمْه وسلَّمَتْ نفسَها مطاوِعةً إلى الزوجِ ودخَلَ بها ووَطئَها برِضاها ثم أرادَتْ منْعَ نفسِها بعدَ ذلكَ حتى تَقبضَ مهرَها فإنه لا يَجوزُ لها بعدَ ذلكَ أنْ تَمتنعَ منه ولا أنْ تَحبسَ نفسَها حتَّى تَقبضَ مهرَها، ولكنْ لها الحقُّ في المُطالَبةِ بمهرِها دونَ أنْ تَحبسَ نفسَها؛ لأنَّ التسليمَ استَقرَّ به العوضُ برضَى المُسلِّمِ، فلمْ يكنْ لها أنْ تَمتنعَ منه بعدَ ذلك، كما لو سلَّمَ البائعُ المَبيعَ؛ لأنها بالوطءِ مرةً واحدةً أو بالخَلوةِ الصحيحةِ سلَّمَتْ جَميعَ المعقودِ عليه برِضاها وهي مِنْ أهل التَّسليمِ، فبطَلَ حقُّها في المنعِ كالبائعِ إذا سلَّمَ المبيعَ، ولا شَكَّ في الرِّضا وأهليةِ التسليمِ، والدليلُ على أنها سلَّمَتْ جَميعَ المعقودِ عليه أنَّ المَعقودَ عليه في هذا البابِ في حُكمِ العَينِ، ولهذا يتأكَّدُ جميعُ المهرِ بالوطءِ مرةً واحدةً، ومعلومٌ أنَّ جميعَ البدلِ لا يتأكَّدُ بتسليمِ بعضِ المعقودِ عليه، وما يتكررُ مِنْ الوَطَآتِ مُلتحِقٌ بالاستخدامِ، فلا يُقابِلُه شيءٌ مِنْ المهرِ.

ولأنَّ أحكامَ العقدِ إذا تعلَّقَتْ بالوطءِ اختصَّتْ بالوطءِ الأولِ وكانَ ما بعدَه تبَعًا، وقد رفَعَ الوطءُ الأولُ حُكمَ الإمساكِ في حقِّه، فوجَبَ أنْ يرفَعَه في حقِّ تَبَعِه كالإحلالِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٨٨)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٢٨٥، ٢٨٦)، و «الهداية» (١/ ٢١١)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٥٥)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٣٧٠)، و «العناية» (٥/ ٣٤، ٣٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٤٣، ٣٤٥)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٨٩)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٧١)، و «الدر المختار» (٣/ ١٤٣، ١٤٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٧٦، ٥٧٧)، و «مواهب الجليل» (٥/ ١٥٨، ١٥٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٥٧، ٢٥٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣٦، ١٣٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٢، ١٣)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٨٣، ٨٧)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٣١)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٠٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٦٥)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٣٩٠)، و «الديباج» (٣/ ٣١٣)، و «المغني» (٧/ ٢٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٢٨).

وذهبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ وبعضُ المالِكيةِ وابنُ حامدٍ مِنْ الحَنابلةِ إلى أنه يَحقُّ للمرأةِ في هذه الحالةِ أنْ تَحبسَ نفسَها وتَمتنعَ عن الزوجِ حتى يُعطيَها مهرَها؛ لأنَّ المهرَ مُقابَلٌ بجَميعِ ما يُستوفَى مِنْ مَنافعِ البُضعِ في جميعِ الوطَآتِ التي تُوجَدُ في هذا الملكِ، لا بالمُستوفَى بالوطأةِ الأُولى خاصةً؛ لأنه لا يَجوزُ إخلاءُ شيءٍ مِنْ مَنافعِ البضعِ عن بدلٍ يُقابلُه؛ احتِرامًا للبُضعِ وإبانةً لخَطرِه، فكانَتْ هي بالمنع مُمتنِعةً عن تسليمِ ما يُقابلُه بَدلٌ، فكانَ لها ذلكَ بالوطءِ في المرةِ الأُولى، فكانَ لها أنْ تَمنعَه عن الأولِ حتى تَأخذَ مهرَها، فكذا عن الثاني والثالثِ، إلا أنَّ المهرَ يتأكَّدُ بالوطءِ مرةً واحدةً؛ لأنه مَوجودٌ معلومٌ وما وراءَه مَعدومٌ مَجهولٌ، ثم عندَ الوجودِ يتعيَّنُ قطعًا، فيَصيرُ مُزاحمًا، فيأخُذُ قِسطًا مِنْ البدلِ، كالعبدِ إذا جنَى جنايةً يجبُ دفعُه بها، فإنْ جنَى جنايةً أُخرى فالثانيةُ تُزاحِمُ الأُولى عندَ وُجودِها في وجوبِ الدفعِ بها، وكذا الثالثةُ والرابعةُ إلى ما لا يَتناهى، بخلافِ البائعِ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل وجوب المهر على الزوج

فِي بَيَانِ حُكْمِ النِّكَاحِ، وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ مَا يَرْفَعُ حُكْمَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ، فَالنِّكَاحُ لَا يَخْلُو (إمَّا) أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا (وَإِمَّا) أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا، وَيَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ (أَمَّا) .

النِّكَاحُ الصَّحِيحُ، فَلَهُ أَحْكَامٌ بَعْضُهَا أَصْلِيٌّ، وَبَعْضُهَا مِنْ التَّوَابِعِ، أَمَّا الْأَصْلِيَّةُ مِنْهَا، فَحِلُّ الْوَطْءِ إلَّا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَفِي الظِّهَارِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ المؤمنون: ٥ ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ المؤمنون: ٦ نَفَى اللَّوْمَ عَمَّنْ لَا يَحْفَظُ فَرْجَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَدَلَّ عَلَى حِلِّ الْوَطْءِ إلَّا أَنَّ الْوَطْءَ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ خُصَّ بِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ البقرة: ٢٢٢ ، وَالنِّفَاسُ أَخُو الْحَيْضِ، وَقَوْلِهِ ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ البقرة: ٢٢٣ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 577 - 579

ارجع إلى حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله