الحالة الثالثة: أن يكون المهر بعضه حالا وبعضه مؤجلا

الإسلام > النكاح والأسرة > حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر > الحالة الثالثة: أن يكون المهر بعضه حالا وبعضه مؤجلا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الحالة الثالثة: أن يكون المهر بعضه حالا وبعضه مؤجلا - الأقوال والأدلة

وأمَّا المالِكيةُ فقالُوا: إذا لم يُسلِّمْ لها المهرَ المُعيَّنَ -كعَبدٍ بعَينِه أو دارٍ أو عَرضٍ- أو حالَّ الصَّداقِ المَضمونِ فلها مَنعُ نفسِها مِنْ الدُّخولِ حتى يُسلِّمَه لها؛ لأنها بائِعةٌ، والبائعُ له مَنعُ سِلعتِه حتَّى يَقبضَ الثَّمنَ.

وإنْ لم يَكُنِ الصَّداقُ مُعيَّنًا فلها مَنعُ نَفسِها مِنْ الوَطءِ بعدَ الدخولِ، هذا إنْ لم يَحصلْ وَطءٌ ولا تَمكينٌ.

أمَّا إنْ سلَّمَتْ نفْسَها له -وَطئَ أو لم يَطأْ- فليسَ لها مَنعٌ بعدَ ذلكَ، مُوسِرا كانً أو مُعسِرًا، وإنما لها المُطالَبةُ به فقطْ ورَفعُه للحاكِمِ كالمَدينِ، نَصَّ عليه ابنُ القاسِمِ، وقالَ مُحمدٌ بنُ الموَّازِ: لها الامتِناعُ، والأولُ هو الصَّحيحُ (١).

الحالةُ الثالثةُ: أنْ يَكونَ المَهرُ بَعضُه حالاًّ وبَعضُه مُؤجَّلاً:

إذا تزوجَها على مَهرٍ بعضُه حالٌّ وبعضُه مؤجَّلٌ إلى أجَلٍ معلومٍ فيَجوزُ لها بالإجماعِ أنْ تَمتنعَ عن تسليمِ نفسِها حتى تقبِضَ الحالَّ وليس لها أنْ تمَتنعَ مِنْ تسليمِ نفسِها لقَبضِ المؤجَّلِ، فيكونُ حُكمُ الحالِّ منه كحُكمِه لو كانَ جَميعُه حالًّا، وحُكمُ المؤجَّلِ منه كحُكمِه لو كانَ جَميعُه مؤجَّلًا على الخلافِ السابقِ بينَ العلماءِ (٢).

(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٥٧٦، ٥٧٧)، و «مواهب الجليل» (٥/ ١٥٨، ١٥٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٥٧، ٢٥٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣٦، ١٣٧)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١٢، ١٣)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٨٣، ٨٧).
(٢) المَصادِر السَّابقَة.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن يكون النكاح صحيحا

دِينَارٍ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْعَقْدِ، وَالْمَهْرُ اسْمٌ لِلْمَذْكُورِ فِي الْعَقْدِ لِمَا بَيَّنَّا فَيُعْتَبَرُ الْمَذْكُورُ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَاضَعَةُ السَّابِقَةُ (وَجْهُ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَلْفُ لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الْعَقْدِ، وَمَا ذَكَرَاهُ وَهُوَ الْمِائَةُ دِينَارٍ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ فَلَمْ تُوجَدْ التَّسْمِيَةُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا لَمْ يَتَعَاقَدَا فِي السِّرِّ وَالْبَاطِنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَهْرِ قَدْرٌ أَوْ جِنْسٌ ثُمَّ يَتَعَاقَدَا عَلَى مَا تَوَاضَعَا وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ.

فَأَمَّا إذَا تَعَاقَدَا فِي السِّرِّ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ جِنْسٍ مِنْهُ ثُمَّ اتَّفَقَا وَتَوَاضَعَا فِي السِّرِّ عَلَى أَنْ يُظْهِرَا فِي عَقْدِ الْعَلَانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ جِنْسًا آخَرَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا فِي الْمُوَاضَعَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ ذَلِكَ سُمْعَةٌ، فَالْمَهْرُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَجَمِيعُهُ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَقَدْرُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ زِيَادَةً.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 584

ارجع إلى حبس المرأة نفسها عن الزوج حتى تقبض المهر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله