إذا شرط نفي المهر في النكاح هل يصح أم لا؟

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح > إذا شرط نفي المهر في النكاح هل يصح أم لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

إذا شرط نفي المهر في النكاح هل يصح أم لا؟ - الأقوال والأدلة

ولا يكونُ الطلاقُ إلا في النكاحِ الصحيحِ، فعُلِمَ أنَّ ترْكَ ذِكرِه لا يَمنعُ صحةَ النكاحِ (١).

إذا شُرطَ نَفيُ المَهرِ في النِّكاحِ هل يَصحُّ أم لا؟

اختَلفَ الفقهاءُ فيما لو شُرطَ في عقدِ النكاحِ إسقاطُ المهرِ أو نفيُ المَهرِ أو أنْ لا مهرَ لها، هل يَصحُّ النكاحُ أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ العاقدَينِ لو اشتَرطَا في عقدِ النكاحِ إسقاطَ المَهرِ أو نفيَه أو أنْ لا مهرَ فإنَّ النكاحَ صَحيحٌ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فأثبَتَ الطلاقَ مِنْ غيرِ فَرضٍ، والطلاقُ لا يَقعُ إلا في نكاحٍ صَحيحٍ؛ لأنَّ اللهَ رفَعَ الجُناحَ عمَّن طلَّقَ في نكاحٍ لا تَسميةَ فيهِ، والطلاقُ لا يكونُ إلا بعدَ النكاحِ، فدَلَّ على جَوازِ النكاحِ بلا تَسميةٍ.

وقوله تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٤)، و «الهداية» (١/ ٢٠٤)، و «العناية» (٤/ ٤٧٢)، و «الاختيار» (٣/ ١٢٧)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٦٦، ٣٦٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣١٧)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٥٢)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٩٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٧٣)، و «البيان» (٩/ ٣٦٨، ٣٦٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٩٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٦٢)، و «المغني» (٧/ ١٦٠)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٢٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤٢، ١٤٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٣٣).

قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، والمُرادُ منه الطلاقُ في نكاحٍ لا تَسميةَ فيه، بدليلِ أنه أَوجَبَ المُتعةَ بقولِه: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، والمُتعةُ إنما تَجبُ في نكاحٍ لا تَسميةَ فيه، فدَلَّ على جوازِ النكاحِ مِنْ غيرِ تَسميةٍ.

وعن عَلقَمةَ والأسوَدِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه أنَّ رَجلًا أتاهُ فسَألَه عن رَجلٍ تزوَّجَ امرأةً فماتَ عنها ولم يَدخلْ بها ولم يَفرضْ لها، فلمْ يَقُلْ شَيئًا وردَّدَهُم شَهرًا، ثمَّ قالَ: أقولُ برَأيٍ فإنْ كانَ صَوابًا فمِنَ اللَّهِ، وإنْ كانَ خطَأً فمِن قِبَلِي، أَرَى لها صَداقَ نِسائِها لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العِدَّةُ ولها المِيراثُ، فقامَ فُلانٌ الأشجَعيُّ وقالَ: قَضَى رَسولُ اللَّهِ في بِروعَ بنتِ واشِقٍ بمِثلِ ذلكَ، قالَ: ففَرحَ عبدُ اللهِ بذلكَ وكَبَّرَ» (١).

ولأنَّ المَقصودَ في النكاحِ أعْيانُ الزوجَينِ والتَّواصلُ بينَ المتناكحَينِ دونَ المهرِ، ولهذا يَجبُ ذِكْرُ الزوجَينِ في العقدِ، وإنما المهرُ فيه تَبَعٌ، بخِلاف البيعِ الذي مَقصودُه مِلكُ الثمنَ والمثمَّنِ، فبطَلَ النكاحُ بالجَهلِ بالمُتناكحَينِ؛ لأنه مَقصودٌ، ولم يَبطلْ بالجهلِ بالمهرِ؛ لأنه غيرُ مَقصودٍ، كما أنَّ البيعَ يَبطلُ بالجهلِ بالثَّمنِ أو المُثمَّنِ؛ لأنه مَقصودٌ، ولا يَبطلُ بالجهلِ بالمتبايعَينِ؛ لأنه غيرُ مَقصودٍ، فإنَّ المقصودَ فيه العوضُ، ولهذا لا يجبُ ذِكرُ البائعِ والمُشتري في العقد إذا وقَعَ بينَ وكيلَيْهما.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٢١٤)، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، وابن حبان في «صحيحه» (٤١٠٠).

واتَّفقوا مع ذلكَ إلى أنه يَجبُ لها المهرُ إنْ دخَلَ بها، وإنْ لم يَدخلْ وطلَّقَها فلها المُتعةُ أو نصفُ صَداقِ مثلِها على الخلافِ الآتي في المُفوّضةِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ (والإمامُ أحمَدُ في روايةٍ حَكاها شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ) إلى أنهما لو عقَدَا النكاحَ واشتَرطَا إسقاطَ المهرِ بالكُلَّيةِ أو نفيَه فسَدَ النكاحُ، فيُفسخُ قبلَ الدخولِ ويَثبتُ بعدَه بصَداقِ المثلِ؛ لقولِه ﷿: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقوِله: ﴿فَآتُوهُنَّ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٧٤)، و «الهداية» (١/ ٢٠٤)، و «العناية» (٤/ ٤٧٢)، و «الاختيار» (٣/ ١٢٧)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٦٦، ٣٦٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣١٧)، و «البحر الرائق» (٣/ ١٥٢)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٩٣)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٢٧٣)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٤٧٢)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٣٢٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٧٥)، و «الديباج» (٣/ ٣٢٣)، و «المغني» (٧/ ١٨٣)، و «المبدع» (٧/ ١٦٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٧٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٧٣)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢١٧)، وقال شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه في «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٦٣): وتَنازَعوا في النكاحِ إذا شرطَ فيهِ نَفي المهرِ هل يَصحُّ النكاحُ؟ على قَولينِ في مَذهبِ أحمَدَ وغيرِه، أحَدُهما: يَبطلُ النكاحُ، كقَولِ مالكٍ، والثاني: يَصحُّ ويَجبُ مهرُ المثلِ، كقولِ أبي حَنيفةَ والشافِعيِّ، والأوَّلونَ يَقولونَ: هو نكاحُ الشِّغارِ الذي أبطَلَه النبيُّ ؛ لأنه نفَى فيهِ المهرَ وجعَلَ البُضعَ مهرًا للبُضعِ، وهذا تَعليلُ أحمَدَ بنِ حَنبلٍ في غيرِ مَوضعٍ مِنْ كلامِه، وهذا تَعليلُ أكثرِ قُدماءِ أصحابِه والآخرونَ منهُم مَنْ يَصحِّحُ نكاحَ الشِّغارِ كأبي حَنيفةَ، وقولُه أقيَسُ على هذا الأصلِ، لكنَّه مُخالِفٌ للنصِّ وآثارِ الصحابِة؛ فإنهم أبطَلُوا نكاحَ الشِّغارِ.

أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]، ولمَا رُويَ عن عليٍّ رضي الله عنه قالَ: لقدْ خُطِبَتْ فاطِمةُ بنتُ النبيِّ ، فقالَتْ لي مَولاةٌ: هل عَلِمتَ أنَّ فاطِمةَ تُخطَبُ؟ قُلتُ: لا، أو نعَمْ، قالَتْ: فاخْطُبْها إليهِ، قالَ: قلتُ: وهل عِنْدِي شيءٌ أخطُبُها عليهِ؟ قالَ: فواللهِ ما زالَتْ تُرَجِّيني حتَّى دَخلْتُ عليهِ وكُنَّا نُجِلُّه ونُعظِّمُه، فلمَّا جَلسْتُ بينَ يَدَيهِ أُلجِمْتُ حتى ما استَطَعتُ الكَلامَ، قالَ: هل لكَ مِنْ حاجَةٍ؟ فسَكَتُّ، فقالَها ثلاثَ مرَّاتٍ، قالَ: لعَلَّكَ جِئتَ تَخطُبُ فاطمةَ؟ قلتُ: نعمْ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: هل عِنْدَكَ مِنْ شيءٍ تَستَحِلُّها به؟ قالَ: قلتُ: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، قالَ: فما فعَلْتَ بالدِّرعِ التي كنتُ سَلَّحْتُكَها؟ قالَ عليٌّ: واللهِ إنها لَدِرعٌ حُطَميَّةٌ ما ثَمَنُها إلا أربعُمِائةِ دِرهمٍ، قالَ: اذهَبْ فقدْ زَوَّجتُكَها، وابعَثْ بها إليها فاسْتَحِلَّها به» (١).

قيلَ لابنِ القاسمِ: إنْ قالوا: «أنكَحْناكَ فُلانةَ بلا مَهرٍ»، قالَ: إنْ دخَلَ بها ثبَتَ النكاحُ وكانَ لها صَداقُ المثلِ، وإنْ لم يَدخلْ بها فُرِّقَ بينَهما، وهذا الذي أستَحسِنُ، وقد بلَغَني ذلكَ عن مالكٍ.

وقيلَ: يَفسدُ النكاحُ مُطلقًا، وقيلَ: يَثبتُ النكاحُ مُطلَقًا قبلَ الدخولِ أو بعدَه بصَداقِ المثلِ، وهكذا في كلِّ نكاحٍ فاسدٍ.

وقالَ العَدويُّ رحمة الله عليه: وفي معنَى إسقاطِه إرسالُها له مالًا على أنْ يدفَعَه لها صَداقًا، فيُفسخُ قبلَ البناءِ ويَثبتُ بعدَه بصَداقِ المثلِ، قالَه تت.

(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٤٣٥١).

وأفهَمَ قولُه: «شرَطَا إسقاطَه» أنهما لو سكَتَا عندَ العقدِ أو دخَلَا على التفويضِ باللفظِ أو على تَحكيمِ الغيرِ في بَيانِ قَدْرِه فلا فسادَ، وهو كذلكَ (١).

وما ذهَبَ إليه المالِكيةُ هو ما رجَّحَهُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه حيثُ قالَ: والذي يَثبتُ بالكتابِ والسُّنةِ والإجماعِ أنَّ النكاحَ يَنعقدُ بدونِ فَرضِ المهرِ، أي بدُونِ تقديرِه، لا أنه يَنعقدُ مع نفيِه، بل قد قالَ تعالَى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] لمَّا جَوَّزَ للنبيِّ أنْ يَتزوَّجَ بلا مهرٍ فَرَضَ عليهم أنْ لا يتزوَّجُوا بلا مَهرٍ، وكذلكَ دَلَّ عليه القرآنُ في غيرِ مَوضعٍ، فلا بدَّ مِنْ مهرٍ مسمًّى مَفروضٍ أو مَسكوتٍ عن فرضِه (٢).

وقالَ أيضًا: النكاحُ ليسَ بلازمٍ إذا شُرطَ فيه نفيُ المهرِ أو مهرٌ فاسدٌ، فإنَّ اللهَ فرَضَ فيه المهرَ، فلمْ يَحلَّ لغيرِ الرسولِ النكاحُ بلا مهرٍ، فمَن تَزوجَ بشَرطِ ألا يَجبَ مهرٌ فلمْ يَعقدِ النكاحَ الذي أَذِنَ اللهُ فيه، فإنَّ اللهَ إنما أباحَ العقدَ لمَن يَبتغي بماله مُحصِنًا غيرَ مُسافِحٍ كما قال تعالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]،

(١) «حاشية العدوي» (٢/ ٦٧)، ويُنظَر: «المعونة» (١/ ٤٩٨)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٨١)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٦٢٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٤٥)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٠، ٢١).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٣٤٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن لا يكون مجهولا جهالة تزيد على جهالة مهر المثل

الْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِعْتَاقِ فَمَا لَمْ يُعْتِقْ لَا يَعْتِقْ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزَّوَاجَ هُنَاكَ كَانَ عَلَى الْعِتْقِ لَا عَلَى الْإِعْتَاقِ ثُمَّ إذَا أَعْتَقَهُ فَعَتَقَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ ذَكَرَ كَلِمَةً عَنْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ ثَبَتَ الْوَلَاءُ مِنْهُ لَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْهُ لَا مِنْهَا، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَهْرٌ آخَرُ مُسَمًّى وَهُوَ مَالٌ، وَإِنْ كَانَ فَلَهَا ذَلِكَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَيْسَ بِمَالٍ، بَلْ هُوَ إبْطَالُ الْمَالِيَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَإِنْ ذَكَرَ كَلِمَةً عَنْهَا ثَبَتَ الْوَلَاءُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْهَا لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْهَا، وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مِلْكًا لَهَا بِمُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ، ثُمَّ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا كَمَا مَلَكَتْهُ فَتَمْلِكُهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا يَصِيرُ الزَّوْجُ وَكِيلًا عَنْهَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَمِنْهَا إذَا أَعْتَقَ كَمَا وَعَدَ فَإِنْ أَبَى لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَالِكٌ إلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُسَمًّى هُوَ مَالٌ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الْإِعْتَاقِ مَهْرًا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُوجَدْ تَسْمِيَةُ شَيْءٍ آخَرَ هُوَ مَالٌ فَتَعَيَّنَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُوجَبًا.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٤١ - مسألة؛ قال: (وإذا تزوجها، وشرط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، فلها شرطها؛ لما

شُرُوطِهِمْ ". ولأنَّه قولُ مَنْ سَمَّيْنا من الصَّحابةِ، ولا نعلمُ لهم مُخالِفًا فى عَصْرِهم، فكان إجماعًا. ورَوَى الأثْرَمُ بإسْنادِه، أَنَّ رَجُلًا تزَوَّجَ امرأةً، وشَرَطَ لها دارَها، ثم أراد نَقْلَها، فخاصَمُوه إلى عمرَ، فقال: لها شَرْطُها. فقال الرجلُ: إذًا تُطَلِّقِينَا. فقال عمرُ: مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عندَ الشُّرُوطِ . ولأنَّه شَرْطٌ لها فيه مَنْفعةٌ ومَقْصُودٌ لا يَمْنَعُ المَقْصُودَ من النِّكاحِ، فكان لازِمًا، كما لو شَرَطَتْ عليه زِيادةً فى المَهْرِ أو غيرَ نَقْدِ البَلَدِ. وقولُه عليه السلام: " كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فى كِتَابِ اللَّه، فَهُوَ باطِلٌ". أى ليس فى حُكْمِ اللَّه وشَرْعِه، وهذا مَشْرُوعٌ ، وقد ذكرْنا ما دَلَّ على مَشْرُوعِيَّتِه، على أَنَّ الخِلافَ فى مَشْرُوعيَّتِه وعلى مَنْ نَفَى ذلك الدليلُ. وقولُهم: إنَّ هذا يُحَرِّمُ الحَلَالَ. قُلْنا: لا يُحَرِّمُ حلالًا، وإنما يُثْبِتُ للمَرْأةِ خِيارَ الفَسْخِ إن لم يَفِ لها به. وقولُهم: ليس من مَصْلَحَتِه. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ ذلك؛ فإنَّه من مصلحةِ المرأةِ، وما كان من مصلحةِ العاقدِ كان من مصلحةِ عَقْدِه، كاشْتِراطِ الرَّهْنِ والضَّمِين فى البَيْعِ، ثم يَبْطُلُ بالزِّيادةِ على مَهْرِ المِثْلِ، وشَرْطِ غيرِ نَقْدِ البَلَدِ. إذا ثَبَتَ أنَّه شَرْطٌ لازمٌ فلم يَفِ لها به، فلها الفَسْخُ؛ ولهذا قال الذى قَضَى عليه عمرُ بلُزُومِ الشَّرْطِ: إذًا تُطَلِّقِينَا. فلم يَلْتَفِتْ عمرُ إلى ذلك، وقال: مقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. ولأنَّه شَرْطٌ لازمٌ فى عَقْدٍ، فيَثْبُتُ حَقُّ الفَسْخِ بتَرْكِ الوَفاءِ به، كالرَّهْنِ والضَّمِينِ فى البَيْعِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]

فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق

فَصْلٌ)

(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 469 - 473

ارجع إلى حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله