حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح

الإسلام > النكاح والأسرة > حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح

مسائلُ فقهيةٌ في حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

تعريف حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح وحكمها

حُكمُ الصَّداقِ أو المَهرِ في عَقدِ النِّكاحِ:

الصَّداقُ واجِبٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ.

أمَّا الكِتابُ: فقولُه تعالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] (١) أي: عن طِيبِ نَفسٍ بالفريضةِ التي فَرَضَ اللهُ.

وقَولُه: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤].

وقولُه تعالَى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٢٥].

(١) قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وفيمَن تَوجَّهَ إليه هذا الخِطابُ قَولانِ: أحَدُهما: أنه مُتوجِّهٌ إلى الأزواجِ، وهو قولُ الأكثرِينَ، والثاني: أنه مُتوجهٌ إلى الأولياءِ؛ لأنهم كانُوا يَتملَّكونَ في الجَاهليةِ صَداقَ المَرأةِ، فأمَرَهم اللهُ تَعالى بدَفعِ صَداقهنَّ إليهنَّ، وهذا قولٌ أبي صالحٍ.
وفي «نِحْلةٍ» ثَلاثُ تأويلاتٍ: أحَدُها: يَعني تَديُّنًا، مِنْ قَولِهم: «فُلانٌ يَنتَحلُ كذا» أي: يَتدَّينُ به.
والثاني: بطِيبِ نَفسٍ كما تَطيبُ النَّفسُ بالنحلِ المَوهوبِ.
والثالِثُ: أنه نِحلٌ مِنْ اللهِ تعالَى لهُنَّ بعدَ أنْ كانَ مِلكًا لأوليائِهنَّ، والنِحلُ الهِبةُ، وقالَ اللهُ تعالَى فيما حكاهُ عن شُعيبٍ في تَزويجٍ موسَى بابنتِه قالَ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، ولم يَقلْ: «على أنْ تَأجُرَها»، فجعَلَ الصداقَ مِلكًا لنفسِه دُونَها ثمَّ قالَ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤]، يعني: الزَّوجات إنْ طِبْنَ نَفسًا عن شيءٍ مِنْ صَدُقاتِهنَّ لأزواجهِنَّ في قولِ مَنْ جعَلَه خِطابًا للأزواجِ، ولأوليائِهنَّ في قولِ مَنْ جعَلَه خِطابًا للأولياءِ، ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤] يعني: لذيذًا نافعًا. «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٩٠).

وقالَ تعالَى على لِسانِ شُعيبٍ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧].

وقال تَعالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠].

وأمَّا السُّنةُ فكَثيرٌ:

منها: قَولُه لعَبدِ الرَّحمنِ وقد تزَوَّجَ امرَأةً مِنْ الأنصارِ: «كم أَصْدَقْتَها؟ قالَ: وَزْنَ نَواةٍ مِنْ ذَهبٍ» (١).

وعن عائِشةَ رضي الله عنها عن رَسولَ اللهِ قال: «أيُّما امرَأةٍ نكَحَتْ بغَيرِ إِذنِ وَليِّها فنِكاحُها باطلٌ فنِكاحُها باطلٌ فنِكاحُها باطِلٌ، فإنْ دخَلَ بها فلَهَا المَهرُ بما استَحلَّ مِنْ فَرجِها، فإنِ اشْتَجَروا فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ له» (٢).

وعن سَهلِ بن سَعدٍ رضي الله عنه قالَ: «أتَتِ النبيَّ امرَأةٌ فقالت إنها قد وهَبَتْ نَفسَها للهِ ولرَسولِه ، فقالَ: ما لي في النِّساءِ مِنْ حاجَةٍ، فقالَ رَجلٌ: زَوِّجْنِيها، قالَ: أعْطِها ثَوبًا، قالَ: لا أَجدُ، قالَ: أعْطِها ولو خاتمًا مِنْ حَديدٍ، فاعْتَلَّ له، فقالَ: ما معَكَ مِنْ القُرآنِ؟ قالَ: كذا وكذا، قالَ: فقَدْ زَوَّجْتُكَها بما معكَ مِنْ القُرآنِ» (٣).

(١) رواه البخاري (٢٠٤٨)، ومسلم (١٤٢٧).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وأحمد (٢٥٣٦٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٧٤).
(٣) رواه البخاري (٤٧٤١).

وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه «أنَّ رَسولَ اللهِ أَعتَقَ صَفيَّةَ وجعَلَ عِتقَها صَداقَها» (١).

وقالَ رَسولُ اللَّهِ : «مَنْ أَصْدَقَ امرَأةً صَداقًا واللَّهُ يَعلَمُ منهُ أنه لا يُريدُ أدَاءَهُ إليها فغَرَّها باللَّهِ واستَحلَّ فَرْجَها بالباطِلِ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ يَومَ القِيامةِ وهوَ زَانٍ» (٢)، قالَه على طَريقةِ التغليظِ والزَّجرِ (٣).

وأمَّا الإجماعُ:

فقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ المُسلمونَ على مَشروعيةِ الصَّداقِ في النكاحِ (٤).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: اجتمَعَتِ الأمَمُ على أنَّ صداقِ الزَّوجاتِ مُستَحقٌّ (٥).

وقال الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: اتَّفقُوا على أنَّ الصداقَ مَشروعٌ؛ لقولِه: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)[النساء: ٤] (٦).

(١) رواه البخاري (٤٧٩٨)، ومسلم (١٣٦٥).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن أبي شيبة في «مسنده» (٤٨١)، والطبراني في «الأوسط» (١٨٥١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٤١٧٥).
(٣) «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٩٢).
(٤) «المغني» (٧/ ١٦٠).
(٥) «الحاوي الكبير» (٩/ ٣٩٢).
(٦) «الإفصاح» (٢/ ١٥٢).

مسائل حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح الفقهية

ارجع إلى النكاح والأسرة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر