الإسلام > النكاح والأسرة > حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح > حكم ذكر الصداق في عقد النكاح
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 16 دقيقة قراءةحُكمُ ذِكرِ الصَّداقِ في عَقدِ النِّكاحِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ تَسميةَ الصَّداقِ في عَقدِ النكاح مُستحبٌّ وليسَ بواجبٍ، وأنَّ النكاحَ إذا عُقِدَ ولم يُسمَّ فيه صَداقٌ ولم يُتواطَأْ على إخلاءِ النكاحِ منه أنَّ النكاحَ صحيحٌ.
أمَّا دليلُ استحبابِ تَسميةِ الصداقِ في عَقدِ النكاحِ فلِأنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُزوِّجُ بناتِه وغيرَهنَّ ويتزوَّجُ فلم يَكنْ يُخلِي ذلكَ مِنْ صَداقٍ، وقالَ للذي زوَّجَه المَوهوبةَ: «اذهَبْ فالْتَمسْ ولو خاتَمًا مِنْ حَديدٍ، فذهَبَ ثمَّ رجَعَ، قالَ: لا واللهِ ولا خاتَمًا مِنْ حَديدٍ» (١)، فزوَّجَه إياها بما معه مِنْ القُرآنِ، ولأنَّه أَقْطَعُ للنزاعِ وللخِلافِ فيه.
وأما كونُ ذِكرِ الصَّداقِ ليسَ شَرطًا في النكاحِ فلِقولِ اللهِ تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فأثبَتَ الطَّلاقَ مِنْ غيرِ فَرضٍ، والطلاقُ لا يَقعُ إلا في نكاحٍ صَحيحٍ؛ لأنَّ اللهَ ﷾ رفَعَ الجُناحَ عمَّن طلَّق في نكاحٍ لا تَسميةَ فيه، والطلاقُ لا يكونُ إلا بعدَ النكاحِ، فدَلَّ على جوازِ النكاحِ بلا تسميةٍ.
وقولُه تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، والمُرادُ منه الطلاقُ في نكاحٍ لا تَسميةَ فيه، بدَليلِ أنه أَوجَبَ المُتعةَ بقولِه: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، والمتعةُ إنما تَجبُ في نكاحٍ لا تَسميةَ فيه، فدَلَّ على جوازِ النكاحِ مِنْ غيرِ تسميةٍ.
(١) رواه البخاري (٥٥٣٣).
وعن عُقبةَ بن عامِرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ لرَجلٍ: «أتَرضَى أنْ أُزوِّجَكَ فُلانةَ؟ قالَ: نعمْ، وقالَ للمَرأةِ: أتَرْضَيْنَ أنْ أُزوِّجَكِ فُلانًا؟ قالَتْ: نعمْ، فزوَّجَ أحَدَهُما صاحِبَه، فدخَلَ بها الرَّجلُ ولم يَفرِضْ لها صدَاقًا ولم يُعْطِها شيئًا، وكانَ ممَّنْ شَهِدَ الحُديبيَةَ، وكانَ مَنْ شَهِدَ الحُديبيةَ له سَهمٌ بخَيبَرَ، فلمَّا حَضَرتْه الوَفاةُ قالَ: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ زوَّجَنِي فُلانةَ ولم أَفرِضْ لها صدَاقًا ولم أُعْطِها شيئًا، وإنِّي أُشهِدُكُم أني أعطَيتُها مِنْ صَداقِها سَهمِي بخَيبَرَ، فأخَذَتْ سَهمًا فباعَتْه بمِائةِ ألفٍ» (١).
ولأنَّ المَقصودَ في النكاحِ أعْيانُ الزوجَينِ دونَ المهرِ، ولهذا يَجبُ ذِكرُ الزوجَين في العقدِ، وإنما العوضُ فيه تَبَعٌ، بخلافِ البيع؛ فإنَّ المَقصودَ فيه العوضُ، ولهذا لا يَجبُ ذِكرُ البائعِ والمُشتري في العقد إذا وقَعَ بينَ وكيلَيْهما.
فإنْ قيلَ: المهرُ واجبٌ شَرعًا، فكيفَ يَصحُّ النكاحُ مع السُّكوتِ عنه؟
أُجيبَ: بأنَّ وُجوبَه ليسَ لصِحةِ النكاحِ، وإنما هو لإبانةِ شَرفِ المَحلِّ؛ فلا يحتاجُ إلى ذِكرِه لصِحةِ النكاحِ.
فإنْ قيلَ: هذه دَعوى، فلا بُدَّ لها مِنْ دليلٍ.
قلنا: دَلَّ عليه قولُه تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، حَكَمَ بصحةِ الطلاقِ مع عدمِ التسميةِ،
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١١٧)، والحاكم في «المستدرك» (٢٧٤٢).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]
فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق
فَصْلٌ)
(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل التأبيد
فِي الْمُشْرِكِينَ لَكِنَّ الْعِلَّةَ، وَهِيَ الدُّعَاءُ إلَى النَّارِ يَعُمُّ الْكَفَرَةَ، أَجْمَعَ فَيَتَعَمَّمُ الْحُكْمُ بِعُمُومِ الْعِلَّةِ فَلَا يَجُوزُ إنْكَاحُ الْمُسْلِمَةِ الْكِتَابِيَّ كَمَا لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهَا الْوَثَنِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ وَلَايَةَ الْكَافِرِينَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ النساء: ١٤١ فَلَوْ جَازَ إنْكَاحُ الْكَافِرِ الْمُؤْمِنَةَ لَثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ.
وَأَمَّا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَجَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: أَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ لِلنِّكَاحِ فِي الْإِسْلَامِ شَرَائِطَ لَا يُرَاعُونَهَا فَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِقَوْلِهِ ﷿ : ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ المسد: ٤ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى امْرَأَتَهُ، وَلَوْ كَانَتْ أَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةً لَمْ تَكُنْ امْرَأَتَهُ حَقِيقَةً، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ سُنَّةُ آدَمَ عليه الصلاة والسلام فَهُمْ عَلَى شَرِيعَتِهِ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أُولَدْ مِنْ سِفَاحٍ» .
وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ؛ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ يُؤَدِّي إلَى أَمْرٍ قَبِيحٍ وَهُوَ الطَّعْنُ فِي نَسَبِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ وُلِدُوا مِنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ، وَالْمَذَاهِبُ تُمْتَحَنُ بِعُبَّادِهَا فَلَمَّا أَفْضَى إلَى قَبِيحٍ عُرِفَ فَسَادُهَا.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب نكاح أهل الشرك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باب نِكاحِ أهْلِ الشِّرْك
أنْكِحَةُ الكُفّارِ صحيحةٌ، يُقَرُّونَ عليها إذا أسْلَمُوا أوِ تَحاكَمُوا إلينا، إذا كانت المرأةُ ممَّن يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها فى الحالِ، ولا يُنْظَرُ إلى صِفةِ عَقْدِهِم وكيْفِيّته، ولا يُعْتَبَرُ له شروطُ أنكِحَةِ المسلمينَ، من الوَلِىِّ، والشُّهودِ، وصِيغةِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وأشْباهِ ذلك. بلا خِلافٍ بين المسلمينَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العلماءُ على أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا أسْلَما معًا، فى حالٍ واحدةٍ، أَنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهما ، ما لم يَكُنْ بينهما نَسَبٌ ولا رَضَاعٌ. وقد أسْلَمَ خَلْقٌ فى عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأسْلَم نِسَاؤُهم، وأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهِم، ولم يَسْأَلْهمُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شُرُوطِ النكاحِ، ولا كَيْفِيَّته، وهذا أمْرٌ عُلِمَ بالتَّواتُرِ والضَّرورةِ، فكان يَقِينًا، ولكن يُنْظَرُ فى الحالِ، فإن كانت المرأةُ على صِفَةٍ يجوزُ له ابْتِداءُ نِكاحِها، أُقِرَّ، وإن كانتْ ممَّن لا يجوزُ ابْتداءُ نِكاحِها، كأحَدِ المُحَرَّماتِ بالنَّسَبِ أو السَّببِ، أو المُعْتَدَّةِ ، والمُرْتَدَّةِ، والوَثَنِيَّةِ، والْمَجُوسِيَّة، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لم يُقَرَّا . وإن تزَوَّجَها فى العِدَّةِ، وأسْلَما بعدَ انْقِضائِها، أُقِرَّا ؛ لأنَّها يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها.
١١٦٦ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإِذَا أسلَمَ الْوَثَنِىُّ، وقَدْ تزَوَّجَ بأرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ، ولَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، بِنَّ مِنْهُ، وكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا إنْ كَان
ارجع إلى حكم الصداق أو المهر في عقد النكاح للاطلاع على جميع المسائل.